التصادم يصنع المارد

تواجهنا مواقف يومية وتصرفات مزعجة من أطفالنا فتلتهبُ بداخلنا رغبة في إيقافها بأسرع وقتٍ ممكن وبأي طريقة تسعفنا تلك اللحظة، وربّما نلجأ للقمع والأمر والزجر أو التوبيخ أو حتى الضرب.

ولكن المؤسف أنّ قمع التصرف بطرق سلبية عنيفة لن يحل المشكلة، ولن يطفئ رغبة الطفل المتزايدة بداخله بأن ينطلق أو يركض حافي القدمين، أو يرسم على الطاولة أو يعبث بأدوات حلاقتك، أو يلعب بالكرة في غرفة الضيوف.

إذن ما الحل؟

متأكدة بأنك تتساءل الآن:

هل أستسلم وأدع الطفل يرتع في بنات أفكاره ويطبق ما يحلو له؟

أم أنسحب من المشهد حتى أضمن سلامة أعصابي؟

هل أترك له القيادة وأراقب على ما مضض ما يحدث؟

أم هو لزامٌ أن أتدخل بكل ما أوتيت من قوة للتصدي لتلك الأخطاء والرغبات المزعجة من ذلك الكائن الصغير؟!

في الحقيقة كلها احتمالات لن توقف ما يضايقك، ولن ترْنَع الطفل عن مواصلة التفكير في تطبيق تلك الأفكار الملحّة.

لذلك أقترح عليك هنا:

عدم منع أي تصرف خاطئ لطفلك..!

وكأني أسمعك الآن تقول:

هؤلاء التربويين تتغير آراؤهم كل يوم.. بل كل دقيقة، ما بالهم يتخبّطون؟!

مهلًا.. ولكن دعني أكمل الفكرة قبل أن تسمح لتلك الأفكار المتدفقة في عقلك الآن بالهجوم علي.

لا تمنع السلوك فقط، ولكن..

أعد توجيهه للسياق الذي ترغب وفي المسار الصحيح، بمعنى: لا تدع رغبة طفلك في القفز على السرير تطارده في أحلامه، ولكن اجعل لها متنفساً مسموحاً:

"محمد تبي تنط تعال نروح النطيطة، هناك مسموح ننط"

"شكلك مشتهية ترسمين تعالي نجيب ورقة نرسم عليها، الجدران مو للرسم".

"واضح إنكم اليوم حابين تكونوا أقوياء، تعالوا نشوف كيف يلعبون الجودو وبعدها تلعب مباراة بقوانين صح".

"يا سلام على الرمية الحلوة، تعال نجرب نرميها في السلة، أتحداك تجيب 3 رميات ورا بعض".

هكذا نكون احتفظنا برغبة الطفل، ووضعنا لها مساراً صحيحاً دون الدخول في التصادم الذي سيحول طفلك تلك اللحظة لماردٍ عنيد، ثم يبدأ الصراع الذي غالباً ما ستخسره أو تخسر أعصابك.

وهذا المنهج هو واقع في عقيدتنا، فالنفس البشرية لها شهوات ورغبات لم يقمعها الدين الحنيف ولكنه جعل لها قنوات مشروعة يمكن التنفيس من خلالها؛ فالأكل على سبيل المثال حلال ضمن قناته المشروعة دون إسراف أو تبذير أو تناول ما حرم الله من خمر أو لحوم محرمة.

فكنْ حكيماً واجعل لطفل قنوات مقبولة لما يرغب ضمن ما ترغب أنت، وضمن حدود سلامته وسلامة الآخرين.
واكسب الجولة معه فهناك الكثير من الجولات في طريقكما معاً، والصراع في كل شاردة وواردة ليس من الحكمة.

عزيزي المربي..

"اختر معاركك بعناية"

فكثرة الصراع من الأبناء هو بداية النهاية للعلاقة الإيجابية بينكما..

واستمرار التصادم لا يزيد العناد عند طفلك فقط، بل يصنع المارد الذي يزداد قوة وصلابة مع الأيام بينما تزداد أنت ضجراً وإرهاقاً وعصبية وتشعر أن زمام الأمور يفلت من يدك، هذا إن لم تكن محاولاتك في منع كل شيء قد قمعت شرارة التحدي والمغامرة والاكتشاف في طفلك حتى بات يخاف من ظلّه!!

وكلا الأمرين يأنف العقل أن يسمّيهما حكمة أو تربية؛ بل هي قمع وترويض..

فانْأَ بنفسك عنهما ولو كان بالتعريض..

مها عبدالله الحقباني
اعلان
التصادم يصنع المارد
سبق

تواجهنا مواقف يومية وتصرفات مزعجة من أطفالنا فتلتهبُ بداخلنا رغبة في إيقافها بأسرع وقتٍ ممكن وبأي طريقة تسعفنا تلك اللحظة، وربّما نلجأ للقمع والأمر والزجر أو التوبيخ أو حتى الضرب.

ولكن المؤسف أنّ قمع التصرف بطرق سلبية عنيفة لن يحل المشكلة، ولن يطفئ رغبة الطفل المتزايدة بداخله بأن ينطلق أو يركض حافي القدمين، أو يرسم على الطاولة أو يعبث بأدوات حلاقتك، أو يلعب بالكرة في غرفة الضيوف.

إذن ما الحل؟

متأكدة بأنك تتساءل الآن:

هل أستسلم وأدع الطفل يرتع في بنات أفكاره ويطبق ما يحلو له؟

أم أنسحب من المشهد حتى أضمن سلامة أعصابي؟

هل أترك له القيادة وأراقب على ما مضض ما يحدث؟

أم هو لزامٌ أن أتدخل بكل ما أوتيت من قوة للتصدي لتلك الأخطاء والرغبات المزعجة من ذلك الكائن الصغير؟!

في الحقيقة كلها احتمالات لن توقف ما يضايقك، ولن ترْنَع الطفل عن مواصلة التفكير في تطبيق تلك الأفكار الملحّة.

لذلك أقترح عليك هنا:

عدم منع أي تصرف خاطئ لطفلك..!

وكأني أسمعك الآن تقول:

هؤلاء التربويين تتغير آراؤهم كل يوم.. بل كل دقيقة، ما بالهم يتخبّطون؟!

مهلًا.. ولكن دعني أكمل الفكرة قبل أن تسمح لتلك الأفكار المتدفقة في عقلك الآن بالهجوم علي.

لا تمنع السلوك فقط، ولكن..

أعد توجيهه للسياق الذي ترغب وفي المسار الصحيح، بمعنى: لا تدع رغبة طفلك في القفز على السرير تطارده في أحلامه، ولكن اجعل لها متنفساً مسموحاً:

"محمد تبي تنط تعال نروح النطيطة، هناك مسموح ننط"

"شكلك مشتهية ترسمين تعالي نجيب ورقة نرسم عليها، الجدران مو للرسم".

"واضح إنكم اليوم حابين تكونوا أقوياء، تعالوا نشوف كيف يلعبون الجودو وبعدها تلعب مباراة بقوانين صح".

"يا سلام على الرمية الحلوة، تعال نجرب نرميها في السلة، أتحداك تجيب 3 رميات ورا بعض".

هكذا نكون احتفظنا برغبة الطفل، ووضعنا لها مساراً صحيحاً دون الدخول في التصادم الذي سيحول طفلك تلك اللحظة لماردٍ عنيد، ثم يبدأ الصراع الذي غالباً ما ستخسره أو تخسر أعصابك.

وهذا المنهج هو واقع في عقيدتنا، فالنفس البشرية لها شهوات ورغبات لم يقمعها الدين الحنيف ولكنه جعل لها قنوات مشروعة يمكن التنفيس من خلالها؛ فالأكل على سبيل المثال حلال ضمن قناته المشروعة دون إسراف أو تبذير أو تناول ما حرم الله من خمر أو لحوم محرمة.

فكنْ حكيماً واجعل لطفل قنوات مقبولة لما يرغب ضمن ما ترغب أنت، وضمن حدود سلامته وسلامة الآخرين.
واكسب الجولة معه فهناك الكثير من الجولات في طريقكما معاً، والصراع في كل شاردة وواردة ليس من الحكمة.

عزيزي المربي..

"اختر معاركك بعناية"

فكثرة الصراع من الأبناء هو بداية النهاية للعلاقة الإيجابية بينكما..

واستمرار التصادم لا يزيد العناد عند طفلك فقط، بل يصنع المارد الذي يزداد قوة وصلابة مع الأيام بينما تزداد أنت ضجراً وإرهاقاً وعصبية وتشعر أن زمام الأمور يفلت من يدك، هذا إن لم تكن محاولاتك في منع كل شيء قد قمعت شرارة التحدي والمغامرة والاكتشاف في طفلك حتى بات يخاف من ظلّه!!

وكلا الأمرين يأنف العقل أن يسمّيهما حكمة أو تربية؛ بل هي قمع وترويض..

فانْأَ بنفسك عنهما ولو كان بالتعريض..

06 يونيو 2020 - 14 شوّال 1441
11:28 AM
اخر تعديل
22 أكتوبر 2020 - 5 ربيع الأول 1442
05:46 AM

التصادم يصنع المارد

مها عبدالله الحقباني - الرياض
A A A
0
1,427

تواجهنا مواقف يومية وتصرفات مزعجة من أطفالنا فتلتهبُ بداخلنا رغبة في إيقافها بأسرع وقتٍ ممكن وبأي طريقة تسعفنا تلك اللحظة، وربّما نلجأ للقمع والأمر والزجر أو التوبيخ أو حتى الضرب.

ولكن المؤسف أنّ قمع التصرف بطرق سلبية عنيفة لن يحل المشكلة، ولن يطفئ رغبة الطفل المتزايدة بداخله بأن ينطلق أو يركض حافي القدمين، أو يرسم على الطاولة أو يعبث بأدوات حلاقتك، أو يلعب بالكرة في غرفة الضيوف.

إذن ما الحل؟

متأكدة بأنك تتساءل الآن:

هل أستسلم وأدع الطفل يرتع في بنات أفكاره ويطبق ما يحلو له؟

أم أنسحب من المشهد حتى أضمن سلامة أعصابي؟

هل أترك له القيادة وأراقب على ما مضض ما يحدث؟

أم هو لزامٌ أن أتدخل بكل ما أوتيت من قوة للتصدي لتلك الأخطاء والرغبات المزعجة من ذلك الكائن الصغير؟!

في الحقيقة كلها احتمالات لن توقف ما يضايقك، ولن ترْنَع الطفل عن مواصلة التفكير في تطبيق تلك الأفكار الملحّة.

لذلك أقترح عليك هنا:

عدم منع أي تصرف خاطئ لطفلك..!

وكأني أسمعك الآن تقول:

هؤلاء التربويين تتغير آراؤهم كل يوم.. بل كل دقيقة، ما بالهم يتخبّطون؟!

مهلًا.. ولكن دعني أكمل الفكرة قبل أن تسمح لتلك الأفكار المتدفقة في عقلك الآن بالهجوم علي.

لا تمنع السلوك فقط، ولكن..

أعد توجيهه للسياق الذي ترغب وفي المسار الصحيح، بمعنى: لا تدع رغبة طفلك في القفز على السرير تطارده في أحلامه، ولكن اجعل لها متنفساً مسموحاً:

"محمد تبي تنط تعال نروح النطيطة، هناك مسموح ننط"

"شكلك مشتهية ترسمين تعالي نجيب ورقة نرسم عليها، الجدران مو للرسم".

"واضح إنكم اليوم حابين تكونوا أقوياء، تعالوا نشوف كيف يلعبون الجودو وبعدها تلعب مباراة بقوانين صح".

"يا سلام على الرمية الحلوة، تعال نجرب نرميها في السلة، أتحداك تجيب 3 رميات ورا بعض".

هكذا نكون احتفظنا برغبة الطفل، ووضعنا لها مساراً صحيحاً دون الدخول في التصادم الذي سيحول طفلك تلك اللحظة لماردٍ عنيد، ثم يبدأ الصراع الذي غالباً ما ستخسره أو تخسر أعصابك.

وهذا المنهج هو واقع في عقيدتنا، فالنفس البشرية لها شهوات ورغبات لم يقمعها الدين الحنيف ولكنه جعل لها قنوات مشروعة يمكن التنفيس من خلالها؛ فالأكل على سبيل المثال حلال ضمن قناته المشروعة دون إسراف أو تبذير أو تناول ما حرم الله من خمر أو لحوم محرمة.

فكنْ حكيماً واجعل لطفل قنوات مقبولة لما يرغب ضمن ما ترغب أنت، وضمن حدود سلامته وسلامة الآخرين.
واكسب الجولة معه فهناك الكثير من الجولات في طريقكما معاً، والصراع في كل شاردة وواردة ليس من الحكمة.

عزيزي المربي..

"اختر معاركك بعناية"

فكثرة الصراع من الأبناء هو بداية النهاية للعلاقة الإيجابية بينكما..

واستمرار التصادم لا يزيد العناد عند طفلك فقط، بل يصنع المارد الذي يزداد قوة وصلابة مع الأيام بينما تزداد أنت ضجراً وإرهاقاً وعصبية وتشعر أن زمام الأمور يفلت من يدك، هذا إن لم تكن محاولاتك في منع كل شيء قد قمعت شرارة التحدي والمغامرة والاكتشاف في طفلك حتى بات يخاف من ظلّه!!

وكلا الأمرين يأنف العقل أن يسمّيهما حكمة أو تربية؛ بل هي قمع وترويض..

فانْأَ بنفسك عنهما ولو كان بالتعريض..