المملكة.. وصناعة المستقبل

من هنا، من مهد الإسلام، من أرض الحرمين الشريفين، تنبعث أمتنا العربية الإسلامية من جديد، وتنفض عنها ركام مئات السنين من التخلف الحضاري والتردي المعرفي. وها هي مملكتنا الحبيبة بثقلها العربي والإسلامي تمزج بين العمق الحضاري والعلوم الحديثة من خلال مشروع مدينة ذا لاين TheLine ، وهو مشروع حضاري لمدينة مليونية ذكية خالية من عوادم الكربون في قلب مشروع (نيوم). والشكر كل الشكر لعراب هذا المشروع سيدي صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان - حفظه الله - رئيس مجلس إدارة شركة (نيوم)، الذي لا يدخر وسعًا ولا جهدًا في سبيل تطوير المملكة العربية السعودية في جميع المجالات.

تقع مدينة (ذا لاين) شمال غرب السعودية عند طرف خليج العقبة على البحر الأحمر الذي يمر منه نحو (13 %) من حركة التجارة العالمية. وتفيد الدراسات العلمية بأن (40 %) من سكان العالم يمكنهم الوصول إلى (نيوم) في أقل من 4 ساعات فقط. وهذا مهم لوضعها على الخريطة السياحية والاقتصادية العالمية؛ وبالتالي تكون السعودية في بؤرة الاقتصاد العالمي في عصر ما بعد النفط. وهذا هو أحد أبرز اهتمامات رؤية السعودية 2030؛ فهذه الرؤية الطموحة تركز على المصالح الاقتصادية الاستراتيجية للمملكة في المستقبل.

وهنا ينبغي أن ندرك أن المستقبل بوظائفه ومدنه ونمط عيشه مختلف تمامًا عما كان سائدًا ومستقرًّا في العالم طوال القرون الماضية. وكما نعلم، فقد استمرت حقبة الحضارة الزراعية في الهيمنة على نمط حياة البشرية منذ فجر التاريخ حتى وقت اكتشاف ثورة البخار، ثم جاءت حقبة الحضارة الصناعية التي هيمنت على حياتنا قرونًا عدة حتى دخولنا عصر ثورة المعلومات، والآن نعيش حقبة الحضارة الرقمية والمدن الذكية.

وليس الكلام عن هذا النمط المختلف من الحياة القائمة على الذكاء الاصطناعي ضربًا من الخيال، بل هناك بالفعل بعض التطبيقات العملية للذكاء الاصطناعي نعايشها الآن، وربما لا يوجد إلا نسبة قليلة من البشر اليوم لم تسمع بعد عن التجارة الإلكترونية، أو لم تمارسها في أرض الواقع. وتفيد دراسات علمية عديدة بأن الشباب تحت سن 30 عامًا يمارسون التجارة الرقمية على نطاق واسع، ويشترون احتياجاتهم (أون لاين) أضعاف شرائهم بالطريقة التقليدية، بل حتى إن أطروحة البيوت الذكية أصبحت تقليدية أمام الأفكار الإبداعية التي يطرحها العلماء عن المجتمعات الحضرية المستقبلية الخالية من عوادم الكربون، وسوف تكون مدينة (ذا لاين) -بإذن الله تعالى- نموذجًا مبهرًا لما يمكن أن تكون عليه المجتمعات الحضرية مستقبلاً. ويقول الخبراء إنها سوف توفر 380 ألف فرصة عمل، إضافة إلى 180 مليار ريال، سوف يتم ضخها في الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2030م.

في الحقيقة، إن مشروع «ذا لاين» في نيوم هو صناعة للمستقبل، وتدشين عملي لانطلاق عصر المدن الذكية في المملكة العربية السعودية والمنطقة العربية، وسوف تكون -بإذن الله تعالى- مدينة مليونية بطول 170 كيلومترًا، لا يوجد فيها أية عوادم كربونية؛ لأنها (صفر سيارات، وصفر شوارع، وصفر انبعاثات كربونية)، وتحافظ على 95 ٪ من البيئة الطبيعية في (نيوم).

وسوف تعتمد مدينة (ذا لاين) الذكاء الاصطناعي، والاتصالات فائقة السرعة، والروبوتات والتقنيات المتقدمة غير المرئية، سواء في عملية التخطيط والتصميم، أو البناء والتنفيذ.. وسيتم تشغيل جميع مرافق المدينة بنسبة 100 % بواسطة الطاقة النظيفة، كما ستُبنى جميع الأعمال والمجتمعات فيها بشكل متصل ومتسق من خلال إطار رقمي شامل، يلبي احتياجات السكان.

ومن المنتظر أن تصبح هذه المدينة المستقبلية مركزًا عالميًّا لتوليد الطاقة النظيفة؛ وهو ما سوف يؤدي -إن شاء الله- إلى تعزيز مكانة السعودية إقليميًّا ودوليًّا، ويساهم في تحقيق المزيد من الازدهار والرخاء، وإحداث نقلة حضارية غير مسبوقة في تاريخها العريق.

غسان عسيلان
اعلان
المملكة.. وصناعة المستقبل
سبق

من هنا، من مهد الإسلام، من أرض الحرمين الشريفين، تنبعث أمتنا العربية الإسلامية من جديد، وتنفض عنها ركام مئات السنين من التخلف الحضاري والتردي المعرفي. وها هي مملكتنا الحبيبة بثقلها العربي والإسلامي تمزج بين العمق الحضاري والعلوم الحديثة من خلال مشروع مدينة ذا لاين TheLine ، وهو مشروع حضاري لمدينة مليونية ذكية خالية من عوادم الكربون في قلب مشروع (نيوم). والشكر كل الشكر لعراب هذا المشروع سيدي صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان - حفظه الله - رئيس مجلس إدارة شركة (نيوم)، الذي لا يدخر وسعًا ولا جهدًا في سبيل تطوير المملكة العربية السعودية في جميع المجالات.

تقع مدينة (ذا لاين) شمال غرب السعودية عند طرف خليج العقبة على البحر الأحمر الذي يمر منه نحو (13 %) من حركة التجارة العالمية. وتفيد الدراسات العلمية بأن (40 %) من سكان العالم يمكنهم الوصول إلى (نيوم) في أقل من 4 ساعات فقط. وهذا مهم لوضعها على الخريطة السياحية والاقتصادية العالمية؛ وبالتالي تكون السعودية في بؤرة الاقتصاد العالمي في عصر ما بعد النفط. وهذا هو أحد أبرز اهتمامات رؤية السعودية 2030؛ فهذه الرؤية الطموحة تركز على المصالح الاقتصادية الاستراتيجية للمملكة في المستقبل.

وهنا ينبغي أن ندرك أن المستقبل بوظائفه ومدنه ونمط عيشه مختلف تمامًا عما كان سائدًا ومستقرًّا في العالم طوال القرون الماضية. وكما نعلم، فقد استمرت حقبة الحضارة الزراعية في الهيمنة على نمط حياة البشرية منذ فجر التاريخ حتى وقت اكتشاف ثورة البخار، ثم جاءت حقبة الحضارة الصناعية التي هيمنت على حياتنا قرونًا عدة حتى دخولنا عصر ثورة المعلومات، والآن نعيش حقبة الحضارة الرقمية والمدن الذكية.

وليس الكلام عن هذا النمط المختلف من الحياة القائمة على الذكاء الاصطناعي ضربًا من الخيال، بل هناك بالفعل بعض التطبيقات العملية للذكاء الاصطناعي نعايشها الآن، وربما لا يوجد إلا نسبة قليلة من البشر اليوم لم تسمع بعد عن التجارة الإلكترونية، أو لم تمارسها في أرض الواقع. وتفيد دراسات علمية عديدة بأن الشباب تحت سن 30 عامًا يمارسون التجارة الرقمية على نطاق واسع، ويشترون احتياجاتهم (أون لاين) أضعاف شرائهم بالطريقة التقليدية، بل حتى إن أطروحة البيوت الذكية أصبحت تقليدية أمام الأفكار الإبداعية التي يطرحها العلماء عن المجتمعات الحضرية المستقبلية الخالية من عوادم الكربون، وسوف تكون مدينة (ذا لاين) -بإذن الله تعالى- نموذجًا مبهرًا لما يمكن أن تكون عليه المجتمعات الحضرية مستقبلاً. ويقول الخبراء إنها سوف توفر 380 ألف فرصة عمل، إضافة إلى 180 مليار ريال، سوف يتم ضخها في الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2030م.

في الحقيقة، إن مشروع «ذا لاين» في نيوم هو صناعة للمستقبل، وتدشين عملي لانطلاق عصر المدن الذكية في المملكة العربية السعودية والمنطقة العربية، وسوف تكون -بإذن الله تعالى- مدينة مليونية بطول 170 كيلومترًا، لا يوجد فيها أية عوادم كربونية؛ لأنها (صفر سيارات، وصفر شوارع، وصفر انبعاثات كربونية)، وتحافظ على 95 ٪ من البيئة الطبيعية في (نيوم).

وسوف تعتمد مدينة (ذا لاين) الذكاء الاصطناعي، والاتصالات فائقة السرعة، والروبوتات والتقنيات المتقدمة غير المرئية، سواء في عملية التخطيط والتصميم، أو البناء والتنفيذ.. وسيتم تشغيل جميع مرافق المدينة بنسبة 100 % بواسطة الطاقة النظيفة، كما ستُبنى جميع الأعمال والمجتمعات فيها بشكل متصل ومتسق من خلال إطار رقمي شامل، يلبي احتياجات السكان.

ومن المنتظر أن تصبح هذه المدينة المستقبلية مركزًا عالميًّا لتوليد الطاقة النظيفة؛ وهو ما سوف يؤدي -إن شاء الله- إلى تعزيز مكانة السعودية إقليميًّا ودوليًّا، ويساهم في تحقيق المزيد من الازدهار والرخاء، وإحداث نقلة حضارية غير مسبوقة في تاريخها العريق.

25 يناير 2021 - 12 جمادى الآخر 1442
01:14 AM
اخر تعديل
01 مارس 2021 - 17 رجب 1442
01:48 AM

المملكة.. وصناعة المستقبل

غسان محمد عسيلان - الرياض
A A A
2
851

من هنا، من مهد الإسلام، من أرض الحرمين الشريفين، تنبعث أمتنا العربية الإسلامية من جديد، وتنفض عنها ركام مئات السنين من التخلف الحضاري والتردي المعرفي. وها هي مملكتنا الحبيبة بثقلها العربي والإسلامي تمزج بين العمق الحضاري والعلوم الحديثة من خلال مشروع مدينة ذا لاين TheLine ، وهو مشروع حضاري لمدينة مليونية ذكية خالية من عوادم الكربون في قلب مشروع (نيوم). والشكر كل الشكر لعراب هذا المشروع سيدي صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان - حفظه الله - رئيس مجلس إدارة شركة (نيوم)، الذي لا يدخر وسعًا ولا جهدًا في سبيل تطوير المملكة العربية السعودية في جميع المجالات.

تقع مدينة (ذا لاين) شمال غرب السعودية عند طرف خليج العقبة على البحر الأحمر الذي يمر منه نحو (13 %) من حركة التجارة العالمية. وتفيد الدراسات العلمية بأن (40 %) من سكان العالم يمكنهم الوصول إلى (نيوم) في أقل من 4 ساعات فقط. وهذا مهم لوضعها على الخريطة السياحية والاقتصادية العالمية؛ وبالتالي تكون السعودية في بؤرة الاقتصاد العالمي في عصر ما بعد النفط. وهذا هو أحد أبرز اهتمامات رؤية السعودية 2030؛ فهذه الرؤية الطموحة تركز على المصالح الاقتصادية الاستراتيجية للمملكة في المستقبل.

وهنا ينبغي أن ندرك أن المستقبل بوظائفه ومدنه ونمط عيشه مختلف تمامًا عما كان سائدًا ومستقرًّا في العالم طوال القرون الماضية. وكما نعلم، فقد استمرت حقبة الحضارة الزراعية في الهيمنة على نمط حياة البشرية منذ فجر التاريخ حتى وقت اكتشاف ثورة البخار، ثم جاءت حقبة الحضارة الصناعية التي هيمنت على حياتنا قرونًا عدة حتى دخولنا عصر ثورة المعلومات، والآن نعيش حقبة الحضارة الرقمية والمدن الذكية.

وليس الكلام عن هذا النمط المختلف من الحياة القائمة على الذكاء الاصطناعي ضربًا من الخيال، بل هناك بالفعل بعض التطبيقات العملية للذكاء الاصطناعي نعايشها الآن، وربما لا يوجد إلا نسبة قليلة من البشر اليوم لم تسمع بعد عن التجارة الإلكترونية، أو لم تمارسها في أرض الواقع. وتفيد دراسات علمية عديدة بأن الشباب تحت سن 30 عامًا يمارسون التجارة الرقمية على نطاق واسع، ويشترون احتياجاتهم (أون لاين) أضعاف شرائهم بالطريقة التقليدية، بل حتى إن أطروحة البيوت الذكية أصبحت تقليدية أمام الأفكار الإبداعية التي يطرحها العلماء عن المجتمعات الحضرية المستقبلية الخالية من عوادم الكربون، وسوف تكون مدينة (ذا لاين) -بإذن الله تعالى- نموذجًا مبهرًا لما يمكن أن تكون عليه المجتمعات الحضرية مستقبلاً. ويقول الخبراء إنها سوف توفر 380 ألف فرصة عمل، إضافة إلى 180 مليار ريال، سوف يتم ضخها في الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2030م.

في الحقيقة، إن مشروع «ذا لاين» في نيوم هو صناعة للمستقبل، وتدشين عملي لانطلاق عصر المدن الذكية في المملكة العربية السعودية والمنطقة العربية، وسوف تكون -بإذن الله تعالى- مدينة مليونية بطول 170 كيلومترًا، لا يوجد فيها أية عوادم كربونية؛ لأنها (صفر سيارات، وصفر شوارع، وصفر انبعاثات كربونية)، وتحافظ على 95 ٪ من البيئة الطبيعية في (نيوم).

وسوف تعتمد مدينة (ذا لاين) الذكاء الاصطناعي، والاتصالات فائقة السرعة، والروبوتات والتقنيات المتقدمة غير المرئية، سواء في عملية التخطيط والتصميم، أو البناء والتنفيذ.. وسيتم تشغيل جميع مرافق المدينة بنسبة 100 % بواسطة الطاقة النظيفة، كما ستُبنى جميع الأعمال والمجتمعات فيها بشكل متصل ومتسق من خلال إطار رقمي شامل، يلبي احتياجات السكان.

ومن المنتظر أن تصبح هذه المدينة المستقبلية مركزًا عالميًّا لتوليد الطاقة النظيفة؛ وهو ما سوف يؤدي -إن شاء الله- إلى تعزيز مكانة السعودية إقليميًّا ودوليًّا، ويساهم في تحقيق المزيد من الازدهار والرخاء، وإحداث نقلة حضارية غير مسبوقة في تاريخها العريق.