خالد بن سلمان.. سفير بدرجة "مناضل"

بعد مرور أكثر من عام على تعيينه

خلال الجولة التاريخية مؤخرًا لسمو الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، وتحديدًا في (الولايات المتحدة الأمريكية)، أبرزت وكالات الأنباء ووسائل الإعلام شابًّا يقف بثقة وحماس خلف ولي العهد في الفعاليات كافة، ويتحدث بثقة مع وسائل الإعلام، ويدافع باستماتة عن سياسات بلاده، ويفخر بمنجزها في المحافل؛ وهو ما وضع علامات الإعجاب - قبل الاستفهام ممن لا يعرفه حينها - حول ذلك الحضور المميز واللافت.

كان ذلك هو السفير السعودي في واشنطن، الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز، الذي عُيِّن سفيرًا للمملكة في الولايات المتحدة الأمريكية بمرتبة وزير في إبريل 2017م.

معركة مستمرة
السفير الشاب يُعتبر حسابه على تويتر هو الأنشط بشكل يومي في رسائل مستمرة، لا تكاد تتوقف دفاعًا عن سياسات بلاده، وتأكيدًا لموقفها ومبادئها الثابتة.

ويعتبر الأمير خالد أحد أبرز الأمثلة على الملامح الشابة للدبلوماسية السعودية التي أثبتت حكمة القائد في فتح المجال للقيادات الشابة؛ لتقوم بدورها في زمن الحزم والعزم، وأن تظهر بالوجه المطلوب في ظل المتغيرات السياسية المتواصلة.

حراك السفير في كل الملفات؛ فالمعركة بالنسبة له مستمرة في سبيل دعم قضايا بلاده مستشهدًا بقول جده المؤسس:

عدوكم قدامكم ** لا بد من علم يصير
إما لكم والا لهم ** عاداتنا نروي الشطير

ويقول بثقة تامة في مؤتمر المتفائلين والخبراء بالولايات المتحدة: "السعودية استغرقت من الوقت 34 عامًا لتعيين امرأة رئيسًا لسوق الأسهم السعودي، بينما استغرقت أمريكا 226 عامًا".

وأضاف: "لتحقيق رؤية السعودية 2030 لا بد من استقرار المنطقة. إن سياسة السعودية الخارجية هدفها خدمة السياسة الداخلية، وهي تحقيق رؤية 2030، وتطلعات المواطنين نحو مستقبل مشرق".

وجاءت جلسة الأمير خالد بن سلمان، السفير السعودي في واشنطن، لافتة، وكان رئيس مجلس النواب الأمريكي بول رايان هو من يحاوره.

حاليًا، وببساطة، يمكن متابعة تغريدات السفير الشاب على "تويتر"؛ فقط لتشعر بمدى الحماس الكبير، ولتدرك بُعدًا جديدًا لدى الدبلوماسية السعودية في نهجها الشاب، وصراحتها.. ولا عجب؛ فولي العهد ومهندس الرؤية يتحدث بصراحة غير مسبوقة؛ فلا شيء لإخفائه، وهو نهج كل فريقه بلا شك.

مفهوم جديد لدور السفير
السفير الشاب يدرك حجم المهمة في الوجود ممثلاً لبلاده في عاصمة أهم دولة في العالم؛ وبالتالي فإن السفراء هم الذين سيتولون إدارة الدفاع عن مصالح دولهم. هذا السياق، ومن خلال ما يقوم به الأمير، لم يعد اليوم في زمن سلمان الحزم ومحمد العزم محصورًا في الكياسة السياسية والردود الرسمية، بل إن الأمر - كما يراه الأمير - هو تسويق لرؤية وطن، ورعاية لمصالح بلد، أصبح رقمًا صعبًا في الخارطة العالمية؛ وهو ما يحتم المزيد من الخطوات نحو تجسيد ذلك؛ إذ يمتلك الأمير رصيدًا لامعًا ونجاحات حاضرة، تمثل أساسًا ممتازًا لتقديم المزيد من النجاحات.

أداء عال
يتحدث الكاتب اللامع محمد حطحوط في مقال له بصحيفة (مكة) تحت عنوان (ساعة مع سفير واشنطن) واصفًا مشاهدات له أثناء إدارته حلقة نقاش عن الأدوار في تعزيز الصورة الإيجابية عن السعودية على المستوى العالمي تحت رعاية السفير الشاب: "كان اللقاء مع السفير شفافًا لسببين: أنه طلب من جميع مسؤولي الملحقية الثقافية الخروج من القاعة، وهي خطوة غير مسبوقة؛ للجلوس مع 350 طالبًا، هم قادة السعودية لأندية طلابية في جامعاتهم الأمريكية. السبب الثاني أنه قال بالحرف الواحد: لم تكن هناك خطة طوارئ عندما ضرب إعصار إيرما شواطئ فلوريدا، ولم تكن هناك خطة طوارئ عندما ضرب هارفي تكساس! وأعدكم ألا يتكرر هذا. وهناك لجنة أرأسها - والكلام للسفير - لتوحيد الجهود في الأزمات".

مضيفًا: "جميل أن السفارة - بلسان سفيرها - تدرك تمامًا الصورة الذهنية للسعودية داخل أمريكا، ولديها استراتيجية لتغيير ذلك. وأجمل منه عبارة ولد سلمان: السعودي لا يحب وطنه لأنه متطور، ولكنه يحب أن يطور وطنه".

تفوُّق سبق عمره
خالد بن سلمان هو السفير السعودي العاشر لدى الولايات المتحدة منذ عام 1945م. وهو أحد أبناء خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأخ الشقيق للأمير محمد بن سلمان ولي العهد.

وُلد الأمير خالد عام 1988م، ويحمل شهادة البكالوريوس في علوم الطيران من كلية الملك فيصل الجوية، ومن جامعة هارفارد حصل على شهادة (كبار التنفيذيين في الأمن الوطني والدولي)، كما درس الحرب الإلكترونية المتقدمة في باريس، ولديه سيرة مهنية قوية جدًّا في مجالات عدة، أبرزها الدراسات الأمنية، والطيران الحربي، مع ممارسات فعلية في الحرب ضد تنظيم «داعش» في جزء من التحالف الدولي، كما قام بمهمة في أجواء اليمن في جزء من «عاصفة الحزم» و«إعادة الأمل»، كما سبق أن تدرب بشكل مكثف مع الجيش الأمريكي في كل من أمريكا والسعودية، كما عمل في مكتب وزير الدفاع مستشارًا رفيعًا وصولاً لانتقاله للعمل في سفارة السعودية لدى واشنطن قبل أن يصدر أمر ملكي بتعيينه سفيرًا لخادم الحرمين الشريفين لدى أمريكا؛ ليكون بذلك السفير العاشر من سفراء السعودية لدى أمريكا.

أداء شفاف
لا يكتفي الأمير بالجانب السياسي؛ فهو يعمل بلا توقف على تذليل العقبات التي تواجه السعوديين في الولايات المتحدة الأمريكية، ويركز كثيرًا على طلاب وطالبات الابتعاث. ومن الأمثلة على ذلك: في نوفمبر 2017م وجَّه بتأسيس مسار خاص لفئة الصم والبكم للدراسات الجامعية والعليا في الجامعات الأمريكية المتخصصة.
ويدرك الأمير الشاب الوضع الذي تمر به بلاده، وأهمية إنصاف صورتها عالميًّا في ظل هجوم من نفوس مريضة؛ فيقول في مقال له بصحيفة (واشنطن بوست): "نادرًا في تاريخ البشرية ما تقوم البلدان بالشروع في اتخاذ مسار تصحيحي حازم من أجل تعديل اقتصاد وطني، وتوسيع دائرة الأعراف الاجتماعية دون خطر المساس بالحساسيات الدينية. ومع ذلك فهذا هو ما تحاول المملكة العربية السعودية فعله بالضبط".

خفايا السياسة
الأمير يدرك خفايا عميقة في العلاقة بين بلاده وبلد مثل الولايات المتحدة الأمريكية: "يمكن للولايات المتحدة أن تحظى بفرصة التعرف على هذه الإصلاحات بنفسها خلال الزيارة الرسمية الأولى هنا لمحمد بوصفه وليًّا للعهد. كما هو الحال مع كل إدارة أمريكية جديدة، نركز دائمًا على الحفاظ على علاقتنا المقربة الناجحة. ولقد حققت إدارة ترامب إنجازات عظيمة. نرى الآن فرصًا جديدة لإعادة إحياء التحالف السعودي الأمريكي القائم منذ زمن بعيد".

تفاعُل السفير الشاب كان مذهلاً ولحظيًّا مع مستجدات في ملفات مثل "النووي الإيراني" و"الحرب في اليمن"، وغيرهما.

ملامح
وتعليقًا على مقال الأمير يقول الكاتب مشاري الذايدي: "هناك دومًا جدل ولغط حول السياسة السعودية لدى الميديا الغربية بسبب الصورة النمطية عن بلاد الصحراء والجمال. وأجاب السفير الأمير خالد بن سلمان إجابات صائبة عن الأسئلة القديمة والجديدة.. غير أن الأهم في ذلك الحديث كله تبيان دور السعودية الحيوي العالمي في قيادة الحرب الإسلامية على الإرهابيين ومن يدعمهم من أحزاب ودول.. حديث كهذا، من شخصية كهذه، في توقيت كهذا، ومنبر كمنبر الـ(واشنطن بوست)، مهمٌّ للصوت السعودي.. على أن يستمر أكثر ويتنوع، وتصبح له قواعد مؤسسة، لا تمل ولا تكل".

قمنا بالكثير
السفير الشاب بارع أيضًا في سياق الحجج المبنية على وقائع. يقول ضمن حوار لـ CNN في مارس 2018م: "نسبة النساء بمجلس الشورى أكبر منها في الكونغرس". مضيفًا: "دعوني أخبركم بما يحصل في المملكة العربية السعودية. في الوقت الحالي لدينا استراتيجية على المدى الطويل، وما أطلق عليه اسم رؤية 2030. نحن نعيش في مرحلة انتقالية في السعودية. نحن نريد إعادة تشكيل اقتصادنا، ونريد تطوير مجتمعنا، ونريد تمكين شبابنا، بمن فيهم النساء. لدينا رؤية طويلة المدى، وقمنا بالكثير من الإصلاحات، لكن الطريق ما زال طويلاً".

في واشنطن الآن تمتلك السعودية ما هو أكثر من سفير.. مناضلاً حقيقيًّا.

اعلان
خالد بن سلمان.. سفير بدرجة "مناضل"
سبق

خلال الجولة التاريخية مؤخرًا لسمو الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، وتحديدًا في (الولايات المتحدة الأمريكية)، أبرزت وكالات الأنباء ووسائل الإعلام شابًّا يقف بثقة وحماس خلف ولي العهد في الفعاليات كافة، ويتحدث بثقة مع وسائل الإعلام، ويدافع باستماتة عن سياسات بلاده، ويفخر بمنجزها في المحافل؛ وهو ما وضع علامات الإعجاب - قبل الاستفهام ممن لا يعرفه حينها - حول ذلك الحضور المميز واللافت.

كان ذلك هو السفير السعودي في واشنطن، الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز، الذي عُيِّن سفيرًا للمملكة في الولايات المتحدة الأمريكية بمرتبة وزير في إبريل 2017م.

معركة مستمرة
السفير الشاب يُعتبر حسابه على تويتر هو الأنشط بشكل يومي في رسائل مستمرة، لا تكاد تتوقف دفاعًا عن سياسات بلاده، وتأكيدًا لموقفها ومبادئها الثابتة.

ويعتبر الأمير خالد أحد أبرز الأمثلة على الملامح الشابة للدبلوماسية السعودية التي أثبتت حكمة القائد في فتح المجال للقيادات الشابة؛ لتقوم بدورها في زمن الحزم والعزم، وأن تظهر بالوجه المطلوب في ظل المتغيرات السياسية المتواصلة.

حراك السفير في كل الملفات؛ فالمعركة بالنسبة له مستمرة في سبيل دعم قضايا بلاده مستشهدًا بقول جده المؤسس:

عدوكم قدامكم ** لا بد من علم يصير
إما لكم والا لهم ** عاداتنا نروي الشطير

ويقول بثقة تامة في مؤتمر المتفائلين والخبراء بالولايات المتحدة: "السعودية استغرقت من الوقت 34 عامًا لتعيين امرأة رئيسًا لسوق الأسهم السعودي، بينما استغرقت أمريكا 226 عامًا".

وأضاف: "لتحقيق رؤية السعودية 2030 لا بد من استقرار المنطقة. إن سياسة السعودية الخارجية هدفها خدمة السياسة الداخلية، وهي تحقيق رؤية 2030، وتطلعات المواطنين نحو مستقبل مشرق".

وجاءت جلسة الأمير خالد بن سلمان، السفير السعودي في واشنطن، لافتة، وكان رئيس مجلس النواب الأمريكي بول رايان هو من يحاوره.

حاليًا، وببساطة، يمكن متابعة تغريدات السفير الشاب على "تويتر"؛ فقط لتشعر بمدى الحماس الكبير، ولتدرك بُعدًا جديدًا لدى الدبلوماسية السعودية في نهجها الشاب، وصراحتها.. ولا عجب؛ فولي العهد ومهندس الرؤية يتحدث بصراحة غير مسبوقة؛ فلا شيء لإخفائه، وهو نهج كل فريقه بلا شك.

مفهوم جديد لدور السفير
السفير الشاب يدرك حجم المهمة في الوجود ممثلاً لبلاده في عاصمة أهم دولة في العالم؛ وبالتالي فإن السفراء هم الذين سيتولون إدارة الدفاع عن مصالح دولهم. هذا السياق، ومن خلال ما يقوم به الأمير، لم يعد اليوم في زمن سلمان الحزم ومحمد العزم محصورًا في الكياسة السياسية والردود الرسمية، بل إن الأمر - كما يراه الأمير - هو تسويق لرؤية وطن، ورعاية لمصالح بلد، أصبح رقمًا صعبًا في الخارطة العالمية؛ وهو ما يحتم المزيد من الخطوات نحو تجسيد ذلك؛ إذ يمتلك الأمير رصيدًا لامعًا ونجاحات حاضرة، تمثل أساسًا ممتازًا لتقديم المزيد من النجاحات.

أداء عال
يتحدث الكاتب اللامع محمد حطحوط في مقال له بصحيفة (مكة) تحت عنوان (ساعة مع سفير واشنطن) واصفًا مشاهدات له أثناء إدارته حلقة نقاش عن الأدوار في تعزيز الصورة الإيجابية عن السعودية على المستوى العالمي تحت رعاية السفير الشاب: "كان اللقاء مع السفير شفافًا لسببين: أنه طلب من جميع مسؤولي الملحقية الثقافية الخروج من القاعة، وهي خطوة غير مسبوقة؛ للجلوس مع 350 طالبًا، هم قادة السعودية لأندية طلابية في جامعاتهم الأمريكية. السبب الثاني أنه قال بالحرف الواحد: لم تكن هناك خطة طوارئ عندما ضرب إعصار إيرما شواطئ فلوريدا، ولم تكن هناك خطة طوارئ عندما ضرب هارفي تكساس! وأعدكم ألا يتكرر هذا. وهناك لجنة أرأسها - والكلام للسفير - لتوحيد الجهود في الأزمات".

مضيفًا: "جميل أن السفارة - بلسان سفيرها - تدرك تمامًا الصورة الذهنية للسعودية داخل أمريكا، ولديها استراتيجية لتغيير ذلك. وأجمل منه عبارة ولد سلمان: السعودي لا يحب وطنه لأنه متطور، ولكنه يحب أن يطور وطنه".

تفوُّق سبق عمره
خالد بن سلمان هو السفير السعودي العاشر لدى الولايات المتحدة منذ عام 1945م. وهو أحد أبناء خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأخ الشقيق للأمير محمد بن سلمان ولي العهد.

وُلد الأمير خالد عام 1988م، ويحمل شهادة البكالوريوس في علوم الطيران من كلية الملك فيصل الجوية، ومن جامعة هارفارد حصل على شهادة (كبار التنفيذيين في الأمن الوطني والدولي)، كما درس الحرب الإلكترونية المتقدمة في باريس، ولديه سيرة مهنية قوية جدًّا في مجالات عدة، أبرزها الدراسات الأمنية، والطيران الحربي، مع ممارسات فعلية في الحرب ضد تنظيم «داعش» في جزء من التحالف الدولي، كما قام بمهمة في أجواء اليمن في جزء من «عاصفة الحزم» و«إعادة الأمل»، كما سبق أن تدرب بشكل مكثف مع الجيش الأمريكي في كل من أمريكا والسعودية، كما عمل في مكتب وزير الدفاع مستشارًا رفيعًا وصولاً لانتقاله للعمل في سفارة السعودية لدى واشنطن قبل أن يصدر أمر ملكي بتعيينه سفيرًا لخادم الحرمين الشريفين لدى أمريكا؛ ليكون بذلك السفير العاشر من سفراء السعودية لدى أمريكا.

أداء شفاف
لا يكتفي الأمير بالجانب السياسي؛ فهو يعمل بلا توقف على تذليل العقبات التي تواجه السعوديين في الولايات المتحدة الأمريكية، ويركز كثيرًا على طلاب وطالبات الابتعاث. ومن الأمثلة على ذلك: في نوفمبر 2017م وجَّه بتأسيس مسار خاص لفئة الصم والبكم للدراسات الجامعية والعليا في الجامعات الأمريكية المتخصصة.
ويدرك الأمير الشاب الوضع الذي تمر به بلاده، وأهمية إنصاف صورتها عالميًّا في ظل هجوم من نفوس مريضة؛ فيقول في مقال له بصحيفة (واشنطن بوست): "نادرًا في تاريخ البشرية ما تقوم البلدان بالشروع في اتخاذ مسار تصحيحي حازم من أجل تعديل اقتصاد وطني، وتوسيع دائرة الأعراف الاجتماعية دون خطر المساس بالحساسيات الدينية. ومع ذلك فهذا هو ما تحاول المملكة العربية السعودية فعله بالضبط".

خفايا السياسة
الأمير يدرك خفايا عميقة في العلاقة بين بلاده وبلد مثل الولايات المتحدة الأمريكية: "يمكن للولايات المتحدة أن تحظى بفرصة التعرف على هذه الإصلاحات بنفسها خلال الزيارة الرسمية الأولى هنا لمحمد بوصفه وليًّا للعهد. كما هو الحال مع كل إدارة أمريكية جديدة، نركز دائمًا على الحفاظ على علاقتنا المقربة الناجحة. ولقد حققت إدارة ترامب إنجازات عظيمة. نرى الآن فرصًا جديدة لإعادة إحياء التحالف السعودي الأمريكي القائم منذ زمن بعيد".

تفاعُل السفير الشاب كان مذهلاً ولحظيًّا مع مستجدات في ملفات مثل "النووي الإيراني" و"الحرب في اليمن"، وغيرهما.

ملامح
وتعليقًا على مقال الأمير يقول الكاتب مشاري الذايدي: "هناك دومًا جدل ولغط حول السياسة السعودية لدى الميديا الغربية بسبب الصورة النمطية عن بلاد الصحراء والجمال. وأجاب السفير الأمير خالد بن سلمان إجابات صائبة عن الأسئلة القديمة والجديدة.. غير أن الأهم في ذلك الحديث كله تبيان دور السعودية الحيوي العالمي في قيادة الحرب الإسلامية على الإرهابيين ومن يدعمهم من أحزاب ودول.. حديث كهذا، من شخصية كهذه، في توقيت كهذا، ومنبر كمنبر الـ(واشنطن بوست)، مهمٌّ للصوت السعودي.. على أن يستمر أكثر ويتنوع، وتصبح له قواعد مؤسسة، لا تمل ولا تكل".

قمنا بالكثير
السفير الشاب بارع أيضًا في سياق الحجج المبنية على وقائع. يقول ضمن حوار لـ CNN في مارس 2018م: "نسبة النساء بمجلس الشورى أكبر منها في الكونغرس". مضيفًا: "دعوني أخبركم بما يحصل في المملكة العربية السعودية. في الوقت الحالي لدينا استراتيجية على المدى الطويل، وما أطلق عليه اسم رؤية 2030. نحن نعيش في مرحلة انتقالية في السعودية. نحن نريد إعادة تشكيل اقتصادنا، ونريد تطوير مجتمعنا، ونريد تمكين شبابنا، بمن فيهم النساء. لدينا رؤية طويلة المدى، وقمنا بالكثير من الإصلاحات، لكن الطريق ما زال طويلاً".

في واشنطن الآن تمتلك السعودية ما هو أكثر من سفير.. مناضلاً حقيقيًّا.

10 يونيو 2018 - 26 رمضان 1439
11:32 PM

خالد بن سلمان.. سفير بدرجة "مناضل"

بعد مرور أكثر من عام على تعيينه

A A A
25
54,037

خلال الجولة التاريخية مؤخرًا لسمو الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، وتحديدًا في (الولايات المتحدة الأمريكية)، أبرزت وكالات الأنباء ووسائل الإعلام شابًّا يقف بثقة وحماس خلف ولي العهد في الفعاليات كافة، ويتحدث بثقة مع وسائل الإعلام، ويدافع باستماتة عن سياسات بلاده، ويفخر بمنجزها في المحافل؛ وهو ما وضع علامات الإعجاب - قبل الاستفهام ممن لا يعرفه حينها - حول ذلك الحضور المميز واللافت.

كان ذلك هو السفير السعودي في واشنطن، الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز، الذي عُيِّن سفيرًا للمملكة في الولايات المتحدة الأمريكية بمرتبة وزير في إبريل 2017م.

معركة مستمرة
السفير الشاب يُعتبر حسابه على تويتر هو الأنشط بشكل يومي في رسائل مستمرة، لا تكاد تتوقف دفاعًا عن سياسات بلاده، وتأكيدًا لموقفها ومبادئها الثابتة.

ويعتبر الأمير خالد أحد أبرز الأمثلة على الملامح الشابة للدبلوماسية السعودية التي أثبتت حكمة القائد في فتح المجال للقيادات الشابة؛ لتقوم بدورها في زمن الحزم والعزم، وأن تظهر بالوجه المطلوب في ظل المتغيرات السياسية المتواصلة.

حراك السفير في كل الملفات؛ فالمعركة بالنسبة له مستمرة في سبيل دعم قضايا بلاده مستشهدًا بقول جده المؤسس:

عدوكم قدامكم ** لا بد من علم يصير
إما لكم والا لهم ** عاداتنا نروي الشطير

ويقول بثقة تامة في مؤتمر المتفائلين والخبراء بالولايات المتحدة: "السعودية استغرقت من الوقت 34 عامًا لتعيين امرأة رئيسًا لسوق الأسهم السعودي، بينما استغرقت أمريكا 226 عامًا".

وأضاف: "لتحقيق رؤية السعودية 2030 لا بد من استقرار المنطقة. إن سياسة السعودية الخارجية هدفها خدمة السياسة الداخلية، وهي تحقيق رؤية 2030، وتطلعات المواطنين نحو مستقبل مشرق".

وجاءت جلسة الأمير خالد بن سلمان، السفير السعودي في واشنطن، لافتة، وكان رئيس مجلس النواب الأمريكي بول رايان هو من يحاوره.

حاليًا، وببساطة، يمكن متابعة تغريدات السفير الشاب على "تويتر"؛ فقط لتشعر بمدى الحماس الكبير، ولتدرك بُعدًا جديدًا لدى الدبلوماسية السعودية في نهجها الشاب، وصراحتها.. ولا عجب؛ فولي العهد ومهندس الرؤية يتحدث بصراحة غير مسبوقة؛ فلا شيء لإخفائه، وهو نهج كل فريقه بلا شك.

مفهوم جديد لدور السفير
السفير الشاب يدرك حجم المهمة في الوجود ممثلاً لبلاده في عاصمة أهم دولة في العالم؛ وبالتالي فإن السفراء هم الذين سيتولون إدارة الدفاع عن مصالح دولهم. هذا السياق، ومن خلال ما يقوم به الأمير، لم يعد اليوم في زمن سلمان الحزم ومحمد العزم محصورًا في الكياسة السياسية والردود الرسمية، بل إن الأمر - كما يراه الأمير - هو تسويق لرؤية وطن، ورعاية لمصالح بلد، أصبح رقمًا صعبًا في الخارطة العالمية؛ وهو ما يحتم المزيد من الخطوات نحو تجسيد ذلك؛ إذ يمتلك الأمير رصيدًا لامعًا ونجاحات حاضرة، تمثل أساسًا ممتازًا لتقديم المزيد من النجاحات.

أداء عال
يتحدث الكاتب اللامع محمد حطحوط في مقال له بصحيفة (مكة) تحت عنوان (ساعة مع سفير واشنطن) واصفًا مشاهدات له أثناء إدارته حلقة نقاش عن الأدوار في تعزيز الصورة الإيجابية عن السعودية على المستوى العالمي تحت رعاية السفير الشاب: "كان اللقاء مع السفير شفافًا لسببين: أنه طلب من جميع مسؤولي الملحقية الثقافية الخروج من القاعة، وهي خطوة غير مسبوقة؛ للجلوس مع 350 طالبًا، هم قادة السعودية لأندية طلابية في جامعاتهم الأمريكية. السبب الثاني أنه قال بالحرف الواحد: لم تكن هناك خطة طوارئ عندما ضرب إعصار إيرما شواطئ فلوريدا، ولم تكن هناك خطة طوارئ عندما ضرب هارفي تكساس! وأعدكم ألا يتكرر هذا. وهناك لجنة أرأسها - والكلام للسفير - لتوحيد الجهود في الأزمات".

مضيفًا: "جميل أن السفارة - بلسان سفيرها - تدرك تمامًا الصورة الذهنية للسعودية داخل أمريكا، ولديها استراتيجية لتغيير ذلك. وأجمل منه عبارة ولد سلمان: السعودي لا يحب وطنه لأنه متطور، ولكنه يحب أن يطور وطنه".

تفوُّق سبق عمره
خالد بن سلمان هو السفير السعودي العاشر لدى الولايات المتحدة منذ عام 1945م. وهو أحد أبناء خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأخ الشقيق للأمير محمد بن سلمان ولي العهد.

وُلد الأمير خالد عام 1988م، ويحمل شهادة البكالوريوس في علوم الطيران من كلية الملك فيصل الجوية، ومن جامعة هارفارد حصل على شهادة (كبار التنفيذيين في الأمن الوطني والدولي)، كما درس الحرب الإلكترونية المتقدمة في باريس، ولديه سيرة مهنية قوية جدًّا في مجالات عدة، أبرزها الدراسات الأمنية، والطيران الحربي، مع ممارسات فعلية في الحرب ضد تنظيم «داعش» في جزء من التحالف الدولي، كما قام بمهمة في أجواء اليمن في جزء من «عاصفة الحزم» و«إعادة الأمل»، كما سبق أن تدرب بشكل مكثف مع الجيش الأمريكي في كل من أمريكا والسعودية، كما عمل في مكتب وزير الدفاع مستشارًا رفيعًا وصولاً لانتقاله للعمل في سفارة السعودية لدى واشنطن قبل أن يصدر أمر ملكي بتعيينه سفيرًا لخادم الحرمين الشريفين لدى أمريكا؛ ليكون بذلك السفير العاشر من سفراء السعودية لدى أمريكا.

أداء شفاف
لا يكتفي الأمير بالجانب السياسي؛ فهو يعمل بلا توقف على تذليل العقبات التي تواجه السعوديين في الولايات المتحدة الأمريكية، ويركز كثيرًا على طلاب وطالبات الابتعاث. ومن الأمثلة على ذلك: في نوفمبر 2017م وجَّه بتأسيس مسار خاص لفئة الصم والبكم للدراسات الجامعية والعليا في الجامعات الأمريكية المتخصصة.
ويدرك الأمير الشاب الوضع الذي تمر به بلاده، وأهمية إنصاف صورتها عالميًّا في ظل هجوم من نفوس مريضة؛ فيقول في مقال له بصحيفة (واشنطن بوست): "نادرًا في تاريخ البشرية ما تقوم البلدان بالشروع في اتخاذ مسار تصحيحي حازم من أجل تعديل اقتصاد وطني، وتوسيع دائرة الأعراف الاجتماعية دون خطر المساس بالحساسيات الدينية. ومع ذلك فهذا هو ما تحاول المملكة العربية السعودية فعله بالضبط".

خفايا السياسة
الأمير يدرك خفايا عميقة في العلاقة بين بلاده وبلد مثل الولايات المتحدة الأمريكية: "يمكن للولايات المتحدة أن تحظى بفرصة التعرف على هذه الإصلاحات بنفسها خلال الزيارة الرسمية الأولى هنا لمحمد بوصفه وليًّا للعهد. كما هو الحال مع كل إدارة أمريكية جديدة، نركز دائمًا على الحفاظ على علاقتنا المقربة الناجحة. ولقد حققت إدارة ترامب إنجازات عظيمة. نرى الآن فرصًا جديدة لإعادة إحياء التحالف السعودي الأمريكي القائم منذ زمن بعيد".

تفاعُل السفير الشاب كان مذهلاً ولحظيًّا مع مستجدات في ملفات مثل "النووي الإيراني" و"الحرب في اليمن"، وغيرهما.

ملامح
وتعليقًا على مقال الأمير يقول الكاتب مشاري الذايدي: "هناك دومًا جدل ولغط حول السياسة السعودية لدى الميديا الغربية بسبب الصورة النمطية عن بلاد الصحراء والجمال. وأجاب السفير الأمير خالد بن سلمان إجابات صائبة عن الأسئلة القديمة والجديدة.. غير أن الأهم في ذلك الحديث كله تبيان دور السعودية الحيوي العالمي في قيادة الحرب الإسلامية على الإرهابيين ومن يدعمهم من أحزاب ودول.. حديث كهذا، من شخصية كهذه، في توقيت كهذا، ومنبر كمنبر الـ(واشنطن بوست)، مهمٌّ للصوت السعودي.. على أن يستمر أكثر ويتنوع، وتصبح له قواعد مؤسسة، لا تمل ولا تكل".

قمنا بالكثير
السفير الشاب بارع أيضًا في سياق الحجج المبنية على وقائع. يقول ضمن حوار لـ CNN في مارس 2018م: "نسبة النساء بمجلس الشورى أكبر منها في الكونغرس". مضيفًا: "دعوني أخبركم بما يحصل في المملكة العربية السعودية. في الوقت الحالي لدينا استراتيجية على المدى الطويل، وما أطلق عليه اسم رؤية 2030. نحن نعيش في مرحلة انتقالية في السعودية. نحن نريد إعادة تشكيل اقتصادنا، ونريد تطوير مجتمعنا، ونريد تمكين شبابنا، بمن فيهم النساء. لدينا رؤية طويلة المدى، وقمنا بالكثير من الإصلاحات، لكن الطريق ما زال طويلاً".

في واشنطن الآن تمتلك السعودية ما هو أكثر من سفير.. مناضلاً حقيقيًّا.