البحث عن الموجود في حماية الوحدة الوطنية

عندما سمعت عن مشروع دراسة نظام حماية الوحدة الوطنية استحسنت الفكرة، وراقت لي؛ لأنها جميلة في معناها، ثم صدمني خبر عدم الموافقة على إقرار المشروع من مجلس الشورى، لكنني راجعت نفسي، وخففت انفعالي؛ فوجدت أن الموافقة على إيجاد نظام لحماية الوحدة الوطنية هو إقرار واعتراف بأن هذه الحماية لم تكن موجودة من قبل ضمن أنظمة السعودية، وهذا خلل خطير، لا يصلح أن يكون في دولة تحكّم الشريعة في كل شؤونها؛ فقررت الرجوع إلى مواد النظام الأساسي للحكم، وإذا بي أجد أن المادة الحادية عشرة قد نصت: (يقوم المجتمع السعودي على أساس من اعتصام أفراده بحبل الله وتعاونهم على البر والتقوى والتكافل فيما بينهم وعدم تفرقهم). كما ورد في المادة الثانية عشرة (تعزيز الوحدة الوطنية واجب، وتمنع الدولة كل ما يؤدي للفرقة والفتنة والانقسام). ثم جاءت المادة التاسعة والثلاثون (تلتزم وسائل الإعلام والنشر، وجميع وسائل التعبير، بالكلمة الطيبة وبأنظمة الدولة، وتسهم في تثقيف الأمة ودعم وحدتها، ويحظر ما يؤدي إلى الفتنة، أو الانقسام، أو يمس بأمن الدولة وعلاقتها العامة، أو يسيء إلى كرامة الإنسان وحقوقه). ثم تصفحت نظام هيئة حقوق الإنسان بالسعودية فوجدت أن من أساسيات تلك الحقوق (الحق في المساواة)، وورد شرح هذه المادة كما يأتي: فمبدأ المساواة أمام القانون بين الناس، بغض النظر عن الجنس أو الجنسية أو العرق أو اللون أو الدين، حق كفلته الشريعة الإسلامية، والاتفاقيات الدولية؛ فقد أقرت الشريعة الإسلامية المساواة بين الناس جميعاً بغض النظر عن اختلاف الأصول والسلالات العرقية، والقيم الإنسانية، فلا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى، وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مشيراً إلى مبدأ المساواة في الإسلام: «يا أيها الناس إن ربكم واحد، وإن أباكم واحد، كلكم لآدم، وآدم من تراب، إن أكرمكم عند الله أتقاكم، ليس لعربي على عجمي، ولا لعجمي على عربي، ولا لأحمر على أبيض، ولا لأبيض على أحمر فضل إلا بالتقوى. ألا هل بلغت؟ اللهم فاشهد، ألا فليبلغ الشاهد منكم الغائب».
وإن القرآن الكريم والسنة النبوية تستقي منهما كل التشريعات بالسعودية، وإليهما تخضع كل التنظيمات، ولا يجهل عاقل ما دعا إليه القرآن من وحدة الصف والركون إلى الجماعة؛ إذ قال الحق سبحانه {إنما المؤمنون إخوة}، وقوله تعالى {واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا، واذكروا نعمت الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا، وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبيّن الله لكم آياته لعلكم تهتدون}. وجعل التفرق والتشرذم والتباغض نوعاً من عقاب الله وعذابه.. يقول سبحانه {قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذاباً من فوقكم أو من تحت أرجلكم أو يلبسكم شيعاً ويذيق بعضكم بأس بعض. انظر كيف نصرف الآيات لعلهم يفقهون}. وعن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "من خرج عن الطاعة وفارق الجماعة مات ميتة جاهلية".
وإن ما قام به الملك المؤسس عبدالعزيز - رحمه الله - من جمع الناس تحت راية التوحيد ما كان ليتم لو لم يقضِ على العصبية، ويجتث أسباب التناحر، ويوحد الصف، ويساوي بين الناس أمام الشرع، فساهم كل أطياف المجتمع في التنمية، واضعاً - رحمه الله - نصب عينيه أن الوطن لن يقوم بفئة دون أخرى؛ لذا فإن ما تمر به السعودية من ظرف حساس وطارئ يوجب علينا التنبه لما يراد بنا من اختلاق المواقف المشبوهة، واستغلال الظروف الأمنية الطارئة. وإذا كان الحكم على الشيء فرعاً عن تصوره، فإن الذين يخوضون في هذا المشروع، ويستنكرون عدم إقراره من قِبل مجلس الشورى، دون التأكد من محتواه وتفاصيله، هو حديث فيما لا علم لهم به، يقول تعالى: {ولا تقف ما ليس لك به علم. إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولاً} الإسراء:36.
ومن خلال عملي رئيساً لمجلة حقوق الإنسان، وكذلك عملي الطويل بوزارة الثقافة والإعلام، واشتراكي باللجان التي قامت بتعديل بعض مواد نظام المطبوعات والنشر بهيئة الخبراء بمجلس الوزراء، أعلم علم اليقين أن نظام هيئة حقوق الإنسان بالسعودية ونظام المطبوعات القديم وما جرى عليه من تعديلات جديدة جميعها تتضمن صراحة أنه يحظر أن ينشر بأي وسيلة كانت: (ما يؤدي إلى إثارة النعرات وبث الفرقة بين المواطنين). ومن ذلك كله ندرك أننا لسنا في حاجة إلى إقرار نظام جديد لحماية الوحدة الوطنية، وإنما نحن بحاجة إلى تطبيق ما لدينا من أنظمة صريحة وواضحة، بحزم وقوة.
نسأل الله أن يوحد صفوفنا على الحق، ويؤلف بين قلوبنا، ويذهب عنا كيد الشيطان وأعوانه، إنه سبحانه القادر على ذلك.

اعلان
البحث عن الموجود في حماية الوحدة الوطنية
سبق
عندما سمعت عن مشروع دراسة نظام حماية الوحدة الوطنية استحسنت الفكرة، وراقت لي؛ لأنها جميلة في معناها، ثم صدمني خبر عدم الموافقة على إقرار المشروع من مجلس الشورى، لكنني راجعت نفسي، وخففت انفعالي؛ فوجدت أن الموافقة على إيجاد نظام لحماية الوحدة الوطنية هو إقرار واعتراف بأن هذه الحماية لم تكن موجودة من قبل ضمن أنظمة السعودية، وهذا خلل خطير، لا يصلح أن يكون في دولة تحكّم الشريعة في كل شؤونها؛ فقررت الرجوع إلى مواد النظام الأساسي للحكم، وإذا بي أجد أن المادة الحادية عشرة قد نصت: (يقوم المجتمع السعودي على أساس من اعتصام أفراده بحبل الله وتعاونهم على البر والتقوى والتكافل فيما بينهم وعدم تفرقهم). كما ورد في المادة الثانية عشرة (تعزيز الوحدة الوطنية واجب، وتمنع الدولة كل ما يؤدي للفرقة والفتنة والانقسام). ثم جاءت المادة التاسعة والثلاثون (تلتزم وسائل الإعلام والنشر، وجميع وسائل التعبير، بالكلمة الطيبة وبأنظمة الدولة، وتسهم في تثقيف الأمة ودعم وحدتها، ويحظر ما يؤدي إلى الفتنة، أو الانقسام، أو يمس بأمن الدولة وعلاقتها العامة، أو يسيء إلى كرامة الإنسان وحقوقه). ثم تصفحت نظام هيئة حقوق الإنسان بالسعودية فوجدت أن من أساسيات تلك الحقوق (الحق في المساواة)، وورد شرح هذه المادة كما يأتي: فمبدأ المساواة أمام القانون بين الناس، بغض النظر عن الجنس أو الجنسية أو العرق أو اللون أو الدين، حق كفلته الشريعة الإسلامية، والاتفاقيات الدولية؛ فقد أقرت الشريعة الإسلامية المساواة بين الناس جميعاً بغض النظر عن اختلاف الأصول والسلالات العرقية، والقيم الإنسانية، فلا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى، وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مشيراً إلى مبدأ المساواة في الإسلام: «يا أيها الناس إن ربكم واحد، وإن أباكم واحد، كلكم لآدم، وآدم من تراب، إن أكرمكم عند الله أتقاكم، ليس لعربي على عجمي، ولا لعجمي على عربي، ولا لأحمر على أبيض، ولا لأبيض على أحمر فضل إلا بالتقوى. ألا هل بلغت؟ اللهم فاشهد، ألا فليبلغ الشاهد منكم الغائب».
وإن القرآن الكريم والسنة النبوية تستقي منهما كل التشريعات بالسعودية، وإليهما تخضع كل التنظيمات، ولا يجهل عاقل ما دعا إليه القرآن من وحدة الصف والركون إلى الجماعة؛ إذ قال الحق سبحانه {إنما المؤمنون إخوة}، وقوله تعالى {واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا، واذكروا نعمت الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا، وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبيّن الله لكم آياته لعلكم تهتدون}. وجعل التفرق والتشرذم والتباغض نوعاً من عقاب الله وعذابه.. يقول سبحانه {قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذاباً من فوقكم أو من تحت أرجلكم أو يلبسكم شيعاً ويذيق بعضكم بأس بعض. انظر كيف نصرف الآيات لعلهم يفقهون}. وعن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "من خرج عن الطاعة وفارق الجماعة مات ميتة جاهلية".
وإن ما قام به الملك المؤسس عبدالعزيز - رحمه الله - من جمع الناس تحت راية التوحيد ما كان ليتم لو لم يقضِ على العصبية، ويجتث أسباب التناحر، ويوحد الصف، ويساوي بين الناس أمام الشرع، فساهم كل أطياف المجتمع في التنمية، واضعاً - رحمه الله - نصب عينيه أن الوطن لن يقوم بفئة دون أخرى؛ لذا فإن ما تمر به السعودية من ظرف حساس وطارئ يوجب علينا التنبه لما يراد بنا من اختلاق المواقف المشبوهة، واستغلال الظروف الأمنية الطارئة. وإذا كان الحكم على الشيء فرعاً عن تصوره، فإن الذين يخوضون في هذا المشروع، ويستنكرون عدم إقراره من قِبل مجلس الشورى، دون التأكد من محتواه وتفاصيله، هو حديث فيما لا علم لهم به، يقول تعالى: {ولا تقف ما ليس لك به علم. إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولاً} الإسراء:36.
ومن خلال عملي رئيساً لمجلة حقوق الإنسان، وكذلك عملي الطويل بوزارة الثقافة والإعلام، واشتراكي باللجان التي قامت بتعديل بعض مواد نظام المطبوعات والنشر بهيئة الخبراء بمجلس الوزراء، أعلم علم اليقين أن نظام هيئة حقوق الإنسان بالسعودية ونظام المطبوعات القديم وما جرى عليه من تعديلات جديدة جميعها تتضمن صراحة أنه يحظر أن ينشر بأي وسيلة كانت: (ما يؤدي إلى إثارة النعرات وبث الفرقة بين المواطنين). ومن ذلك كله ندرك أننا لسنا في حاجة إلى إقرار نظام جديد لحماية الوحدة الوطنية، وإنما نحن بحاجة إلى تطبيق ما لدينا من أنظمة صريحة وواضحة، بحزم وقوة.
نسأل الله أن يوحد صفوفنا على الحق، ويؤلف بين قلوبنا، ويذهب عنا كيد الشيطان وأعوانه، إنه سبحانه القادر على ذلك.
29 يونيو 2015 - 12 رمضان 1436
10:38 PM

البحث عن الموجود في حماية الوحدة الوطنية

A A A
0
9,327

عندما سمعت عن مشروع دراسة نظام حماية الوحدة الوطنية استحسنت الفكرة، وراقت لي؛ لأنها جميلة في معناها، ثم صدمني خبر عدم الموافقة على إقرار المشروع من مجلس الشورى، لكنني راجعت نفسي، وخففت انفعالي؛ فوجدت أن الموافقة على إيجاد نظام لحماية الوحدة الوطنية هو إقرار واعتراف بأن هذه الحماية لم تكن موجودة من قبل ضمن أنظمة السعودية، وهذا خلل خطير، لا يصلح أن يكون في دولة تحكّم الشريعة في كل شؤونها؛ فقررت الرجوع إلى مواد النظام الأساسي للحكم، وإذا بي أجد أن المادة الحادية عشرة قد نصت: (يقوم المجتمع السعودي على أساس من اعتصام أفراده بحبل الله وتعاونهم على البر والتقوى والتكافل فيما بينهم وعدم تفرقهم). كما ورد في المادة الثانية عشرة (تعزيز الوحدة الوطنية واجب، وتمنع الدولة كل ما يؤدي للفرقة والفتنة والانقسام). ثم جاءت المادة التاسعة والثلاثون (تلتزم وسائل الإعلام والنشر، وجميع وسائل التعبير، بالكلمة الطيبة وبأنظمة الدولة، وتسهم في تثقيف الأمة ودعم وحدتها، ويحظر ما يؤدي إلى الفتنة، أو الانقسام، أو يمس بأمن الدولة وعلاقتها العامة، أو يسيء إلى كرامة الإنسان وحقوقه). ثم تصفحت نظام هيئة حقوق الإنسان بالسعودية فوجدت أن من أساسيات تلك الحقوق (الحق في المساواة)، وورد شرح هذه المادة كما يأتي: فمبدأ المساواة أمام القانون بين الناس، بغض النظر عن الجنس أو الجنسية أو العرق أو اللون أو الدين، حق كفلته الشريعة الإسلامية، والاتفاقيات الدولية؛ فقد أقرت الشريعة الإسلامية المساواة بين الناس جميعاً بغض النظر عن اختلاف الأصول والسلالات العرقية، والقيم الإنسانية، فلا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى، وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مشيراً إلى مبدأ المساواة في الإسلام: «يا أيها الناس إن ربكم واحد، وإن أباكم واحد، كلكم لآدم، وآدم من تراب، إن أكرمكم عند الله أتقاكم، ليس لعربي على عجمي، ولا لعجمي على عربي، ولا لأحمر على أبيض، ولا لأبيض على أحمر فضل إلا بالتقوى. ألا هل بلغت؟ اللهم فاشهد، ألا فليبلغ الشاهد منكم الغائب».
وإن القرآن الكريم والسنة النبوية تستقي منهما كل التشريعات بالسعودية، وإليهما تخضع كل التنظيمات، ولا يجهل عاقل ما دعا إليه القرآن من وحدة الصف والركون إلى الجماعة؛ إذ قال الحق سبحانه {إنما المؤمنون إخوة}، وقوله تعالى {واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا، واذكروا نعمت الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا، وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبيّن الله لكم آياته لعلكم تهتدون}. وجعل التفرق والتشرذم والتباغض نوعاً من عقاب الله وعذابه.. يقول سبحانه {قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذاباً من فوقكم أو من تحت أرجلكم أو يلبسكم شيعاً ويذيق بعضكم بأس بعض. انظر كيف نصرف الآيات لعلهم يفقهون}. وعن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "من خرج عن الطاعة وفارق الجماعة مات ميتة جاهلية".
وإن ما قام به الملك المؤسس عبدالعزيز - رحمه الله - من جمع الناس تحت راية التوحيد ما كان ليتم لو لم يقضِ على العصبية، ويجتث أسباب التناحر، ويوحد الصف، ويساوي بين الناس أمام الشرع، فساهم كل أطياف المجتمع في التنمية، واضعاً - رحمه الله - نصب عينيه أن الوطن لن يقوم بفئة دون أخرى؛ لذا فإن ما تمر به السعودية من ظرف حساس وطارئ يوجب علينا التنبه لما يراد بنا من اختلاق المواقف المشبوهة، واستغلال الظروف الأمنية الطارئة. وإذا كان الحكم على الشيء فرعاً عن تصوره، فإن الذين يخوضون في هذا المشروع، ويستنكرون عدم إقراره من قِبل مجلس الشورى، دون التأكد من محتواه وتفاصيله، هو حديث فيما لا علم لهم به، يقول تعالى: {ولا تقف ما ليس لك به علم. إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولاً} الإسراء:36.
ومن خلال عملي رئيساً لمجلة حقوق الإنسان، وكذلك عملي الطويل بوزارة الثقافة والإعلام، واشتراكي باللجان التي قامت بتعديل بعض مواد نظام المطبوعات والنشر بهيئة الخبراء بمجلس الوزراء، أعلم علم اليقين أن نظام هيئة حقوق الإنسان بالسعودية ونظام المطبوعات القديم وما جرى عليه من تعديلات جديدة جميعها تتضمن صراحة أنه يحظر أن ينشر بأي وسيلة كانت: (ما يؤدي إلى إثارة النعرات وبث الفرقة بين المواطنين). ومن ذلك كله ندرك أننا لسنا في حاجة إلى إقرار نظام جديد لحماية الوحدة الوطنية، وإنما نحن بحاجة إلى تطبيق ما لدينا من أنظمة صريحة وواضحة، بحزم وقوة.
نسأل الله أن يوحد صفوفنا على الحق، ويؤلف بين قلوبنا، ويذهب عنا كيد الشيطان وأعوانه، إنه سبحانه القادر على ذلك.