المدينة والإنسان والاستدامة: رسالة أمانة الرياض على أرض الواقع

أنسنة المدينة، مصطلح ليس بجديد ومنذ فترة زمنية ونحن نسمع به، ولأننا من أهل الخبرة فنحن نعرف كيف نفسر ونشرح المعنى، ونعرف جيدًا كيف نجعل منه تطبيقًا على جيز الواقع، ولكن المشكلة التي كنا نواجهها دائمًا، هي كيفية عمل مأسسة لتطبيق مفهوم أنسنة المدينة، وبالتأكيد فإن عراب الثورة التطويرية في عمل المدن الأمير عبدالعزيز بن عياف أمين الرياض الأسبق، هو من فتح لنا الباب لكي نشارك ونسعى لتطبيق أكثر وضوحًا لمفهوم أنسنة المدينة، واليوم أمين الرياض بروح الرؤية وسلاح المستقبل فيصل بن عبدالعزيز بن عياف، هو من يقود المسيرة، بنفس النهج ونفس المنظومة ولكن بروح التقدمية التكنولوجية، وبدعم من قيادة الرؤية ومنهجيتها الأساسية.

مؤخرًا وفي العاصمة الرياض، تم إسدال الستار على فعاليات المؤتمر التاسع عشر لمنظمة المدن العربية تحت عنوان "استدامة المدن: مستقبل آمن ومدن مرنة وشاملة" برعاية الأمير فيصل بن بندر بن عبدالعزيز، أمير الرياض، وباستضافة أمانة منطقة الرياض، هذه الفعاليات التي بدأت تأخذ الشكل التنفيذي أكثر منه الشكل الاستشاري أو التوجيهي، وهذا ما أكده فيصل بن عبدالعزيز بن عياف في كافة كلماته وتصريحاته، خاصة حين أتى على ذكر التحديات التي قد تكون عامة مشتركة، أو خاصة بكل مدينة وفقًا لظروفها الجغرافية أو طبيعتها السكانية أو مناخها سواء الطقس أو الأمن أو الاقتصاد.

لعل البعض سيشير إلى أن فعاليات المؤتمر كان مختصًا بشكل واضح بمفهوم الاستدامة، وأن مفهوم أنسنة المدينة إنما إسقاط مني، والحقيقة أنه ليس إسقاطًا، لأن أهم أسس الأنسنة هو توفر عامل الاستدامة، الاستدامة من وجهة نظري المتواضعة ليس هدفًا نريد الوصول إليه، بل هو شرط لا بد من توافره وتحققه لكي نحقق أهدافنا الأخرى والتي نسعى لكي تصب في نهاية الأمر في بحر أنسنة المدينة، لأن مفهوم الأنسنة بكل اختصار، هو جعل المدينة ليست صديقة للإنسان، بل صديقة مخلصة متعاونة لكل أشكال طموحات الإنسان، وعامل أساسي تساعد في تحقيق الإنسان لأهدافه بكل أنواعها وأشكالها.

لا شكل أن العوامل الرقمية والتكنولوجية، ذات أثر مباشر في تحقيق مفهوم الاستدامة، ولكن تبقى الفكرة الأساسية الرئيسية، في كيفية أن نجعل من المجتمع الإنساني متقبلًا ومتعاونًا مع المجتمع المدينة الإنساني، وإذا وصلنا في نقطة ما إلى مرحلة التوافق بين المدينة والإنسان من بوابة أنسنة المدينة، فإن الإنسان بطبيعته يسعى إلى المحافظة على إنسانيته وعلى كل ما يساهم في داوم هذه الإنسانية، وهذا ما يجعل تحقيق مستوى عالٍ جدًا من الاستدامة أمرًا طبيعيًا، يصبح معه العمل في مخططات المدينة القائمة أو المتوسعة أو الحديثة، متوافقًا كليًا مع مخططات الاستدامة والأنسنة والتطور التكنولوجي الرقمي.

لدينا الكثير من الطموحات، كما لدينا الكثير من القدرات على تحقيق هذه الطموحات، في عهد الرؤية فإن العمل الآن هو عنوان المسيرة، والإنجاز هو الملخص الزمني لهذه المسيرة، وبالتالي فإن فيصل بن عبدالعزيز بن عياف يمتلك من المؤهلات التي تجعل الرياض نموذجًا عالميًا يحتذى به، يمتلك الخبرة والدعم والرؤية والأهم مع الطموح، هو منظومة من السعوديين ذوي الخبرات والكفاءات القادرة على تحقيق الريادة والتميز.

أخبار قد تعجبك

No stories found.