ناقة الله

هل تعرف ما هو الحيوان المنسوب لله في القرآن؟؟ إذا كنت لا تعرف فتأمل معي قوله تعالى {فقَالَ لَهُمْ رَسُولُ الله نَاقَةَ الله وَسُقْيَاهَا} (الشمس-١٣). نعم، هي الناقة، الكائن العجيب الذي قدم الله خلقها في القرآن على خلق السماء والجبال والأرض؛ لكي يتأمل خلقها الناس؛ فقال تعالى: { أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ (17) وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ (18) وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ (19) وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ (20(}.

يا من تقرأ كلماتي، إنصافًا لي لا تصنفني من ضمن مجموعة المبالغين حتى تتمعن النظر معي، وتقرأ كل ما سأكتبه هنا عن منافع هذا الكائن. ومن هذه المنافع حليبها الذي نشربه، ولحمها الذي نأكله، وجلدها الذي نلبسه، وشعرها الذي نصنع منه بيوت الشعر، وفي الماضي تنقل أجدادنا عليها، وحملوا أمتعتهم على ظهورها؛ ليصنعوا لنا هذا المستقبل الجميل. إحقاقًا للحق، هذه المنافع لن تجتمع في حيوان آخر غير الإبل.

بالإبل أُعتقت الرقاب، وعذَّب ربُّ الأرباب قومَ ثمود بقتلها. يهديها الملوك، ويقبلونها كهدية؛ والسبب أن الإبل كائن ثمين عند العرب؛ فكانوا -وما زالوا- يقولون إنها لا تأتي إلا بالأحمرين، وهما الدم والذهب. وسبب حب العرب للإبل هو أنها -إضافة لمنافعها الكثيرة- من الحيوانات الذكية والوفية، التي تعرف أرضها، وتشعر بما يحدث لمالكها، بل هناك بعض الإبل ماتت حزنًا وكمدًا على موت مالكها. والقصص العجيبة لهذا المخلوق كثيرة، ولن يكفيني مقال واحد لذكرها، وقد سمعنا بعضها، وعايشنا بعضها، ولن يستغرب مما أقول شخص عاش معها، وعرف طبيعتها.

نشاهد الآن معظم مجتمعات العالم يبرزون الحيوان الذي يمثل مجتمعهم، ويحاولون أن يظهرونه بأجمل صوره، وبدون أي مساوئ. فعلى سبيل المثال: هناك من جعلوا النسر هوية لهم، وأبرزوه في إعلامهم بأنه حيوان فريد من نوعه ومهم، وهو في الواقع هو من أقل الحيوانات نفعًا للبشر، وزيادة على ذلك لن تجد أحدًا من مثقفيهم يتكلم بسوء عن هذا الكائن محدود النفع؛ لأنهم يعتبرونه حيوانًا يمثل هويتهم الوطنية.

للأسف، في مجتمعنا نجد عكس ذلك، بل هنالك من أبناء وبنات وطننا من يهاجم الإبل التي نعتبرها ويعتبرها العالم من حيواناتنا الوطنية، ومن أساسات تشكيل هويتنا. والقاسم المشترك لكل من يهاجمها ويقذفها بجرم ليس فيها هو محدودية معرفتهم بهذا الكائن العظيم. هنا ينبغي أن لا نلوم من يقول إن الإبل هي السبب وراء التصحر؛ لأن هذا مستوى فهمه، ولأنه لا يعرف أن كل المواشي تجتث العشبة التي تأكلها من جذورها إلا الإبل؛ تأكل بعضها، وتترك بعضها؛ لكي تنمو من جديد. ينبغي أن لا نلوم من يقول إن الإبل سبب للتصحر؛ لأنه لا يعلم أن كل المواشي تدمر العشب الذي تسير فوقه بحوافرها إلا الإبل؛ والسبب يعود لخفافها التي لا تؤثر على النباتات المدهوسة.

الجميع يعلم أن أعداد الإبل كانت أكثر فيما مضى من أعدادها في الوقت الحالي. وسؤالي هنا: إذا كانت الإبل هي المسؤولة عن التصحر فلماذا تسوء حالة غطائنا النباتي وأعداد الإبل أقل مما كانت عليه؟؟ وإذا كانت الإبل مؤثرة على غطائنا النباتي فلماذا لا يتأثر الغطاء النباتي في أستراليا وإفريقيا بسببها وجميعنا يعرف أن هناك أعدادًا كبيرة من الإبل؟؟

أختم مقالتي برسالة للمهتمين في مجال البيئة، الذين يهاجم بعضهم الإبل: حل مشكلة التصحر هو بتحديد الأسباب الفعلية لها، ومحاولة توعية المجتمع للحد من استخدام هذه الأسباب، وليس بزج الفشل النابع من أدائكم بأعذار واهية محاولين التستر على ضعف إمكانياتكم في حل مشاكل التصحر. وأتمنى منكم أن لا يكون موضوع التصحر امتدادًا لقصة كورونا، التي بيَّن الله زيف الاتهامات للجميع، وبرَّأ الإبل منها.

أخبار قد تعجبك

No stories found.