نحن.. والعالم

ماذا لو قامت حرب نووية اليوم بين أوروبا وروسيا؟ إلى أين سيتجه العالم بعدها؟

هذه الأسئلة التي تخطر على البال، ويكون الرد عليها هو الهروب أو الصمت، وتكون ضمائرنا مشغولة بأخبار الساعة مهما تظاهرنا بتجاهلها؛ تظل أسئلة وجودية لا تعنيها السياسة وشؤونها، وليس لدينا فرصة للوقوف مع المظلوم على الظالم، ولا التفريق بينهما.

رعبٌ خفي يصيب الإنسان كلما استرجع أحداث ما فعلته القنبلة النووية في ناغازكي وهيروشيما قبل أكثر من سبعين عامًا؛ حيث مرت سبع عقود من الخوف من تطور آلة الإبادة تلك؛ لتجعل من مجرد تخيلها دمارًا شاملًا للعالم.

يعتقد البعض أن هذه الأفكار سوداوية أو تشاؤمية حين أكتب عنها هكذا؛ لكن الحقيقة أنني لا أخاف على الإنسان؛ وإنما أخاف من نفسه، لأن القرون الماضية نقلت لنا في سِيَرها وصورها شخصياتٍ شيطانيةً، ماذا لو امتلكوا ما نمتلكه اليوم من أسلحة تدميرية؟ ربما لم نكن هنا الآن نترقب ما نترقبه.

ومع هذه الأخبار السوداوية التي تنتشر كانتشار النار في الهشيم في وكالات الأنباء؛ ما زلتُ أوقن أن هذه الأزمة سوف تنقشع؛ فمهما بلغ النزاع بين الدول؛ فلا أحد منهم يريد انتحارًا جماعيًّا لهذا العالم، ولا حتى أن يغامر به.. وفي النهاية سيكسب القوي ويخسر الضعيف دون انتحارية، ويظل قدَر الإنسان ووجوده في تلك البقعة من الأرض أن يكون قربان البقاء لغيره في بقية العالم.. يا لها من صورة حزينة ومأساوية يتحملها الإنسان بسبب نفسه التي تأمره بسوء.

هذه الحرب التي تدور اليوم بين أوروبا وروسيا؛ أخذتنا من جائحة كورونا لتلقي بنا إلى مخاوف المستقبل؛ لكننا في آخر هذا الأمر ما زلنا في هذا العالم نراهن على حياتنا فيه، ولا نخشى عليه إلا منا.

أخبار قد تعجبك

No stories found.