السعودية أنموذجًا

مثال يُقتدى به، ونمط يُحتذى، وشكل من أشكال الدولة الحديثة، على غرار واسع، ونموذج يُسجَّل باسم السعوديين.. بل هو أسلوب حياة، ونسق يُدرس.

النظام الأساسي للحكم هو بمنزلة الوثيقة الدستورية السعودية التي وُلدت في عام 1412 هجريًّا، فكانت –بحق- منهاج حياة كاملاً للدولة السعودية الحديثة.

هذه الوثيقة تحمل عمقًا وزخامة في القواعد والأسس؛ تحدِّد الحقوق والواجبات، وتحدِّد إطار العلاقات السياسية والاجتماعية والدينية بين مختلف أطياف المجتمع المدني.. إنها صورة من صور الدولة الحديثة، التي تسعى لخدمة الإنسانية والعالم أجمع، والقبول بالآخر، واحترام حق الناس في الاختلاف.

تستمد قوتها من دستورَيْها (القرآن والسنة المطهرة الشريفة)، وتُعتبر مؤاخاة الرسول الكريم –صلى الله عليه وسلم- بين المهاجرين والأنصار النواة الأولى لنشأة القواعد الإسلامية الأصيلة، التي تقوم عليها الدولة السعودية النموذجية.. وتكمن أهميتها في أن فيها بيانًا حقيقيًّا لوسطية الدين الإسلامي، واعتداله، وتحريم الظلم والعدوان.

أكد النظام الأساسي للحكم في المملكة العربية السعودية إجماع سكانها، بمختلف أصولهم ومنابتهم المختلفة، فلم يفرق النظام بين السعودي والمقيم، والمسلمين وغير المسلمين المستأمنين، الذين يعيشون على ثرى الديار السعودية؛ وفي ذلك دليلٌ على سماحة الإسلام واحترامه للأطياف كافة في المجتمع دون تشدُّد، أو تعصُّب.

جاء في مادته السادسة والعشرين: تحمي الدولة حقوق الإنسان وفق الشريعة الإسلامية. وفي مادتها الثانية والثلاثين: تعمل الدولة على المحافظة على البيئة، وحمايتها، وتطويرها، ومنع التلوث عنها. وفي مادتها الحادية والثمانين: لا يخلُّ تطبيق هذا النظام بما ارتبطت به المملكة العربية السعودية مع الدول والهيئات والمنظمات الدولية من معاهدات واتفاقيات.

هيبة الدولة قضية انتماء؛ فالمواطن السعودي وتلاحمه مع قيادته في المنشط والمكره بيعةٌ في عنق كل مواطن مخلص؛ وهو ما انعكس بتقوية هيبة الدولة في النفوس، وارتقاء مؤسساتها السياسية، وتفعيل أدوارها المختلفة.. فهي علامة مُسجَّلة للسعوديين في المنطقة. ومن هذه (الميزة النسبية) نعبر إلى الجانب الأهم في موضوعنا السياسي والاقتصادي.

هذا الأنموذج فريد في بناء الدولة الحديثة، التي تبني في جدار العالم، وتحافظ على مكتسباته، وتسعى إلى تشكيل المشاريع والبرامج الإنسانية الكبيرة، المتمثلة في مركز الملك سلمان للإغاثة، الذي يمثل اليوم علامة بارزة في سِجل السعودية الإنساني، وقطرة من فيض عطائها؛ فأياديها بيضاء ممتدة بسخاء تجسيدًا لأسمى معاني التضامن الإنساني، قال تعالى: { لَّا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ}.

إن ما نلحظه من جفاف سياسي قد أضعف القيم المدنية في المجتمع، ورد الناس إلى الانتماءات العاطفية الأولية، وأغلقت هذه المنابع مياه السياسة من مجاريها في الحياة العامة.

أمام هذا الأنموذج الصحي، الذي يجب المحافظة عليه، والاعتناء به، والتشجيع على تقليده.. نجد نماذج أخرى، تهدم المجتمعات، وتنقض جدار العالم، وتنشر الحرب والقتل والإرهاب، وتغذي رؤوس الفتنة، وتعمل على تشويه صور المجتمعات التنويرية الحديثة؛ لا لشيء سوى تحقيق أهداف ومطامع واهية ورخيصة!!

أخبار قد تعجبك

No stories found.
صحيفة سبق الالكترونية
sabq.org