مهرجانات استنزاف الماء..!

دعوني أتساءل بصراحة: ماذا استفدنا من معظم المهرجانات الزراعية؟ فبعض هذه المهرجانات التي تُقام في مناطق السعودية كافة، بدون تحديد، أغلب منتجاتها تُباع بأسعار زهيدة، لا توازي ربع أهمية الماء الذي تم استنزافه في سقيها، كما أن العمالة هي المسيطرة على المنتجات كافة، بدءًا من الغرس حتى التسويق.. ولا يوجد تنظيم معين يخدم الأطراف كافة (المزارع والمستهلك والدولة).

أيهما أهم، الأمن الغذائي أم الأمن المائي؟ في رأيي إن الأمن الغذائي يمكن توفيره من الدول كافة، وبخاصة القريبة التي تنتج كميات هائلة من الخضراوات والفواكه، نستوردها وتُباع في أسواقنا بأسعار ممتازة دون أن نخسر نقطة ماء واحدة. أما الأمن المائي فلا نستطيع تأمينه في حالة الحاجة القصوى -لا قدر الله-؛ ولذلك يفترض الحفاظ على هذا المورد المائي من الاستنزاف. ومن أبرز عوامل الاستنزاف التوسع في الإنتاج الزراعي بدون حاجة، وما يصاحب ذلك من مهرجانات، تعطي مزيدًا من الشعور بضرورة التوسع في هذا القطاع.

لا أقول بإهمال الجانب الزراعي؛ لأنه مهم جدًّا، ولكن التوسع بشكل كبير دون حاجة تُذكر غير مناسب؛ لأن البديل أهم، وهو الماء.

نسمع عن حالات الجفاف التي تضرب أوروبا، التي لم تحدث منذ 500 سنة، وكذلك انحسار الكثير من الأنهار في دولنا العربية والأوروبية.. وجميعها تعطينا جرس إنذار بأهمية الأمن المائي، وضرورة الحفاظ عليه.

بناء السدود من أهم الأمور التي يُفترض أن نعمل عليها، خاصة مع تزايد كميات الأمطار مؤخرًا. لدينا ما يقارب 550 سدًّا في مناطق السعودية كافة، وهي -في رأيي- غير كافية مطلقًا مع اتساع مساحة السعودية. يُفترض ألا تقل عن 1000 سد؛ حتى نستطيع الحفاظ على مصادر مياه جوفيه مناسبة، مع الاستفادة من تلك الأمطار؛ حتى لا تذهب هباء.

بعض مناطق السعودية تزرع منتجات، سواء (فواكه أو خضراوات)، بالرغم من عدم مناسبة أجواء المنطقة لها؛ وهو ما يؤدي إلى ظهور هذه المنتجات شكلاً دون طعم؛ وبالتالي خسارة كبيرة للماء دون فائدة. والأمثلة على ذلك كثيرة.

التوازن والاعتدال مطلوبان، وإن كانت الأهمية تبقى للأمن المائي.

أخبار قد تعجبك

No stories found.
صحيفة سبق الالكترونية
sabq.org