سرُّ الأمير.. مفتاحُ الفوز

سرُّ الأمير.. مفتاحُ الفوز

لم تكن مباراة كُرةُ قدم؛ بل كانت ملحمةً تاريخيَّةً نقشها التاريخ في صحائفه تحت عُنوان "السعودية تهزمُ الأرجنتين 2/1 في كأس العالم 2022"، حيثُ عبَّرت الدموعُ عن الكلمات التي لم توفِّ حق المشاعر الطافحة بالفرح في القلوب؛ كانت القلوبُ معلَّقة بالرَّجاء، بيدَ أنها كانت تزهو بالافتخار بالأداءِ المشرِّف قبل الفوز العظيم الذي سطَّره الأبطالُ السعوديون لكلِّ العربِ والمسلمين.

لقد ظهر سرُّ كلمات سمو الأَمير ولي العهد رئيس مجلس الوزراء محمد بن سلمان حفظه الله، في اجتماعه مع طاقم المنتخب؛ فقد نفَّسَ عنهم ثقلًا كبيرًا وهم يشاركون في بطولةٍ تلعبُ فيها المعنويات دورًا كبيرًا، فقال لهم على عكسِ ما نسمعهُ دائمًا من المسؤولين العرب من قبيل: (أننا نريدُ الكأس، والفوز، وبذل أقصى طاقاتكم).. لم يقل لهم شيئًا من ذلك؛ بل قال لهم: استمتعوا بالمباريات الثلاث، وأدوا مباريات المجموعة دون شعور بضغوط نفسية يمكن أن تؤثر على أدائكم الطبيعي"، كلمات بسيطة؛ لكنها نفَّست عن اللاعبين والطاقم الفني الضغوطات النفسيَّة.

لقد كان سمو ولي العهد يتمنَّى في أعماقه ألا يفوز المنتخب السعودي بالمباريات الثلاثة وحسب؛ بل ويتمنى أن يفوز بكأس العالم؛ ولكن بأيَّةِ طريقة؟ حتمًا ليس بالضغط على اللاعبين، وتحميلهم فوق طاقاتهم النفسية.. وبهذا انزاح ذلك القلق الذي كان يعتريهم، ودخلوا استاد لوسيل وهم في غاية الاستمتاع، فلعبوا كما لم يلعبوا كرةً من قبل، وأبرزوا مواهبَ كأنما يبرزونها لأوَّل مرة، ولم يكن ليُقلقهم الأسطورة ميسي، ولا كتيبته الأرجنتينية التي لم تُهزم منذ ثلاث سنوات!!

لكن كان الحدث العظيم فقد "حجب طويق شمس الأرجنتين" كما علَّق بهذه الجملة معلِّق اللقاء، وإذا بالمنتخب السعودي لا يسجِّل فوزًا تاريخيًّا أسطوريًّا فحسب؛ بل سجَّل ملحمة مشرِّفة قدّم فيها أروع أداء، وأعظم فداء، وأجلى عطاء.. ولو أن المنتخب السعودي سيكتفي بفوزه الكبير على الأرجنتين وهو أحد المنتخبات الكبار المرشَّحة للفوز بكأس العالم؛ لكفاه من إنجاز.

نعم لقد تردَّد صدى صفارة الحكم التي أنهى بها المباراة في جميع دول الخليج، والدول العربية، بل والإِسلامية، تردَّد صداه ليبرهن على أننَّا نملكُ من العطاءات الشابة الموهوبة المناضلة التي تستطيع أن تحرز نصرًا تاريخيًّا، وتضع الوطن على صدرها شارةَ فخر، وأننا نمتلك الروح الوطنية التي تدفعنا نحو صنع تاريخٍ لا يمكن نسيانه، وأننا بقيمنا العظيمة التي نتشبَّثُ بها قادرون دائمًا على أن نكتب حروفًا من ذهبْ ليقرأها العالم -وهو مدهوشٌ ومصدوم- غير مصدِّقٍ أن بلدًا عربيًّا خليجيًّا يهزمُ الأرجنتين التي تراهن على قائدها الأُسطورة في إرعابِ الخصوم.

هنيئًا لنا جميعًا هذا النصر العظيم على الأرجنتين، في ملحمةٍ نحن فيها سعوديون بقلوبنا، بدموعنا، بافتخارنا، وبانتصارنا.. وشكرًا للأمير محمد بن سلمان، لأنَّك عرفت مفتاح الفوز في كلمةٍ أدركت أثرها، وفاعلية سحرها، فقلتها: "استمتعوا"، أجل استمتعوا بالفوز العظيم؛ فأنتم أهله، وامضوا بهذه الرُّوح الوقَّادة ستصلون إلى إنجازٍ عظيم ليس منكم ببعيد.

أخبار قد تعجبك

No stories found.
صحيفة سبق الالكترونية
sabq.org