العادات (4)

تم النشر في

العادات المحورية

"إنك لا تستطيع أن تأمر الناس بأن يتغيروا هذه ليست الطريقة التي يعمل بها العقل" هكذا افتتح السيد أونيل رئيس إحدى الشركات الأمريكية العملاقة التي تعرضت للخسارة وارتكاب الأخطاء الفادحة إلى شركة رائدة حول العالم بتركيزه على العادات الأساسية المحورية وأسهب حديثه قائلاً إن بعض العادات تمتلك القوة لتبدأ تفاعلاً تسلسليًا مما يؤدي إلى تغيير العادات الأخرى لذلك فإن بعض العادات تعد أكثر أهمية في إعادة تشكيل أعمالنا وحياتنا هذه هي العادات المحورية.

وأسهب د. تشارلز دويج حديثه في كتابه قوة العادات بأن العادات المحورية تشير إلى أن النجاح لا يعتمد على تصحيح كل شيء ولكنه يعتمد على عدد قليل من الأولويات الأساسية وصياغتها بشكل كافٍ لتصبح أدوات قوية.

لنأخذ على سبيل المثال دراسات العقد الماضي التي كانت تدرس أثر ممارسة التدريبات الرياضية على الأمور الروتينية اليومية ولو نادرًا كمرة واحدة في الأسبوع فإنها تبدأ في تغيير أنماط حياتك الأخرى كالأكل الصحي وتخفيف الوزن، القراءة والتحلي بمزيدٍ من الصبر لذا فإن ممارسة التدريبات الرياضية عادة أساسية تثير التغيير على نطاق واسع وتترك أثرها على كل ما يجعل سير الأمور أكثر سهولة.

ذكر جاك كانفيلد وأصدقاؤه في كتابهم قوة التركيز أن الدراسات أثبتت أن العائلات التي تتناول طعام العشاء معًا يبدو أنها تنشئ أطفالاً يتمتعون بمهارات أفضل في شتى جوانب الحياة وأكثر ثقة في أنفسهم كما أن ترتيب فراشك في كل صباح يرتبط بتحسن مستوى الإنتاجية والإحساس بمزيدٍ من السعادة، كل هذه الأمور بمعنى التحولات المبدئية التي لا ندرك قيمتها تؤدي بطريقة ما إلى بدء سلسلة من ردود الأفعال التي تساعد العادات الأخرى الجيدة على الترسخ.

إنك إذا ركزت على تغيير العادات الأساسية أو إصلاحها يمكنك التحول على نطاق عريض وعلى الرغم من ذلك فإن تحديدها أمر صعب، إن اكتشاف العادات الأساسية تقدم ما يُعرف في الأدبيات الأكاديمية باسم المكاسب الصغيرة وهي لحظات النجاح الصغيرة جدًا وستحدث بدورها تحول وازدهار وترسيخ ثقافات يصبح فيها التغيير أمرًا معديًا.

بالنسبة لأرسطو فإن العادات تأخذ المكانة الأعلى مقدمة حتى على التعليم عند تفسيره كيف يصبح الناس جيدين؟ في كتابه Nicomachean Ethics وعلى حد قوله فإن السلوكيات التي تحدث دونما تفكير هي دليل ذواتنا الحقيقية.

ختامًا يقول الكاتب ديفيد فوستر والاس كانت هناك سمكتان تسبحان معًا وتقابلتا مصادفة مع سمكة كبيرة في السن كانت تسبح في الاتجاه الآخر والتي أومأت إليهما وقالت صباح الخير أيها الأولاد كيف حال الماء فسبحت السمكتان قليلاً وفي النهاية نظرت إحداهما إلى الأخرى وقالت ما لماء بحق الله؟

إن الماء هو العادات والاختيارات غير المدروسة والقرارات الخفية التي تحيط بنا كل يوم والتي عندما نقوم بتدقيق النظر فيها تصبح مرئية مرة أخرى.

صحيفة سبق الالكترونية
sabq.org