تصفية الحسابات في المناسبات..!!

المناسبات ليست مكانًا لتصفية الحسابات. مَن دعاك فأجبتَ فحق عليك أن تحترم المكان وأصحاب المكان.. ومن تغلبه شهوته فهو ليس قارئًا للنتائج وما تؤول إليه من أحداث.

التلاسن والتلامس هو شكل من أشكال التنمر الاجتماعي، ويقع أكثر -عادة- على من سلطته أقل، ويقل على من سلطته أكبر، وفي كلتا الحالتين: من يبدأ بالتنمر، سواء كان صغيرًا أو كبيرًا، هو من يظهر بمظهر الضعيف.

ما أقبح أن يأتيك التنمر من كبير القوم الذي دائمًا يتغنى بالسلم والسلام والإسلام، وهو أبعد ما يكون عن ذلك، ولم يترك للشباب بعد سفهه أي سفه، وهو في مقام الرجل العاقل الرزين، الذي يميت كل المواقف ولا يحييها، فإن جنح لهوى نفسه دون عقله هنا بدأ مرحلة إضرام العداوة والبغضاء بين صفوف الشباب.

إن استدعتك قوتك على أذية غيرك بالقول أو الفعل فتذكر قوة الله عليك، وأن دائرة السوء ستدور عليك في الدنيا قبل الآخرة.

فكِّر في عاقبة الأمور قبل أن تحرِّك "شياطين الإنس والجن" لسانك، وعليك أن تحكّم سلطان عقلك على سلطان شهوتك في الانتقام، فابدأ بنفسك بتغيير سلوكك، ولا تكن متنمرًا، ولا تشجع الشباب عليه، بل كن إيجابيًّا في رأب الصدع، وتضييق الفوهة بدل اتساعها، ولا تكن دنيئًا؛ فالدناءة علامة من علامات الضعف.

كل إناء بما فيه ينضح، والشجاع لا يزمجر دائمًا، بل الشجاعة من صفات ذاك الشخص المتزن الهادئ، الذي يبتعد عن الفاحش من الكلام، وينأى بجسده عمن به شر، وألا يكون معول هدم للعلاقات الإنسانية، فالظلم في مكان ما هو تهديد للعدل في كل مكان.

ما دعاني لكتابة هذا المقال ككاتب رأي عام هو التنافر الحقيقي والتباغض لدى بعض الناس، بل إن الكثير من المكتسبات لم تستطع الصمود أمام هذه الآفة الدنيئة، التي فرَّقت الجماعات، وأضرمت العداوات، وضيَّعت المكتسبات المجتمعية في كثير من الجوانب الحيوية من المجتمع بشكل عام.

صحيفة سبق الالكترونية
sabq.org