السعودية وباكستان .. مناورات مكثّفة صنعت "جيشاً موحداً" لمواجهة المعتدين

تعاونٌ غير محدود في "البر والبحر والجو" وصمام الأمان للمحيط الهندي

محمد الطاير- الرياض: يبدأ صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، زيارةً تاريخيةً إلى باكستان اليوم، وتستمر أياماً عدة.
 
وبحسبما نشره عديدٌ من الصحف الباكستانية خلال الأيام الماضية، فإن العلاقات بين الرياض وإسلام أباد تمر بمرحلة ازدهارٍ في شتى المجالات، أبرزها المجال الدفاعي، حيث يرى بعض المراقبين أن القوات العسكرية للبلدين متقاربة بشكل كبير وكأنهما جيشٌ واحدٌ، وأثبتت الأزمات التي مرّت بها المنطقة خلال العقود الماضية أنهما يعملان بتنسيق كبير.
 
 ويشكل التعاون العسكري محوراً مهماً في العلاقات بين السعودية التي تقود العالم الإسلامي بمكانتها الدينية واقتصادها المستقر و"الضخم"، وباكستان النووية التي تملك أحد أقوى جيوش العالم، وحققت إنجازات كبيرة في مجال التصنيع العسكري.
 
وستحاول "سبق" في هذا التقرير التركيز على التعاون العسكري بين البلدين، الذي بدأ في ستينيات القرن الماضي، وتطور بشكلٍ كبير خلال السنوات الخمس الماضية بحسب "مركز الدراسات الباكستانية - الخليجية"، ومقره إسلام أباد.
 
ويقول رئيس المركز، سحار كامران، في دراسة صدرت له العام الماضي وترصد تاريخ التعاون الدفاعي والأمني بين باكستان ودول الخليج، إن المملكة أنقذت باكستان اقتصادياً بعد أن أجرت تجربتها النووية الأولى في عام 1998، ووقعت تحت تهديد العقوبات الدولية.
 
التعاون في مجال الجيش                          
بدأ برنامج التعاون العسكري على مستوى القوات البرية بين البلدين في عام 1967، وفي مارس 1979 طلبت المملكة من باكستان إرسال مساعدين ومستشارين عسكريين، ما أدّى في النهاية إلى توقيع بروتوكول تعاون عسكري بين البلدين في 14  ديسمبر 1982.
 
وخلال حرب الخليج الثانية، وبعد اجتياح الرئيس العراقي السابق صدام حسين للكويت، وتهديده للسعودية، أرسلت باكستان 13 ألف جندي للمملكة، إضافة إلى 6 آلاف مستشار عسكري، وذلك بحسب تقرير نشرته وكالة "أسوشييتد برس" في عام 1991. 
 
ويشترك البلدان في مناورات عسكرية تنظم بشكلٍ مستمرٍ منذ أعوام، أبرزها مناورات "الصمصام"، التي تهدف لرفع مستوى التنسيق بين القوات في أرض المعركة، وزيادة الكفاءة القتالية للقوات المشتركة بين البلدين عند مواجهة تهديدات عدة في الوقت نفسه.
 
القوات الجوية
قالت الدراسة إن طيارين باكستانيين شاركوا في "حرب الوديعة" التي نشبت بين السعودية و "جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية" في عام 1969، حيث اعتدت وحدات من الجيش النظامي اليمني على مركز الوديعة السعودي، وتوجّهت أخرى إلى شرورة، غير أنه تم إيقافها وطرد المعتدين خلال يومين.
 
وأثبتت تلك الحرب وما تلتها من أحداث خلال العقود الماضية، وأبرزها حرب الخليج الثانية، التزام البلدين بالدفاع المشترك ضد الأعداء.
 
وتنظّم من وقت لآخر مناورات جوية بين البلدين، وفي ديسمبر 2010 شارك القائد السابق للقوات الجوية الباكستانية، الفريق راو قمر سليمان، في مناورات الصقور 3، حيث قاد طائرة "إف - 16" بنفسه خلال التمرين الذي استمر أياماً عدة.
 
القوات البحرية
 يرى السفير الباكستاني في السعودية أن القوات البحرية في البلدين هي صمام الأمان في المحيط الهندي، حسبما نقلت عنه الدراسة التي أعدها رئيس "مركز الدراسات الباكستانية - الخليجية".
 
واضاف السفير: كل مواطن باكستاني يعتبر أمن المملكة هو أمنه الشخصي، والقيادة السياسية في البلدين تعتبر البلدين بلداً واحداً.
 
وفي عام 2008 شاركت 7 سفن تابعة للبحرية السعودية في مناورات مع البحرية الباكستانية يُطلق عليها "نسيم البحر"، وكانت تدريبات ذلك العام هي النسخة التاسعة من تلك المناورات التي تركز على رفع مستوى التنسيق بين البلدين لمواجهة التهديدات الأمنية بشتى أشكالها.
 
ولم تتوقف الزيارات المتبادلة لضباط البحرية في البلدين منذ عقود وتهدف لزيادة التنسيق بين الطرفين، إضافة إلى وجود عديد من ضباط وأفراد البحرية الباكستانية في القواعد البحرية السعودية للمشاركة في التدريبات، والأمر نفسه بالنسبة للجنود السعوديين الذين يزورون باكستان بشكلٍ دائم.
 

اعلان
السعودية وباكستان .. مناورات مكثّفة صنعت "جيشاً موحداً" لمواجهة المعتدين
سبق
محمد الطاير- الرياض: يبدأ صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، زيارةً تاريخيةً إلى باكستان اليوم، وتستمر أياماً عدة.
 
وبحسبما نشره عديدٌ من الصحف الباكستانية خلال الأيام الماضية، فإن العلاقات بين الرياض وإسلام أباد تمر بمرحلة ازدهارٍ في شتى المجالات، أبرزها المجال الدفاعي، حيث يرى بعض المراقبين أن القوات العسكرية للبلدين متقاربة بشكل كبير وكأنهما جيشٌ واحدٌ، وأثبتت الأزمات التي مرّت بها المنطقة خلال العقود الماضية أنهما يعملان بتنسيق كبير.
 
 ويشكل التعاون العسكري محوراً مهماً في العلاقات بين السعودية التي تقود العالم الإسلامي بمكانتها الدينية واقتصادها المستقر و"الضخم"، وباكستان النووية التي تملك أحد أقوى جيوش العالم، وحققت إنجازات كبيرة في مجال التصنيع العسكري.
 
وستحاول "سبق" في هذا التقرير التركيز على التعاون العسكري بين البلدين، الذي بدأ في ستينيات القرن الماضي، وتطور بشكلٍ كبير خلال السنوات الخمس الماضية بحسب "مركز الدراسات الباكستانية - الخليجية"، ومقره إسلام أباد.
 
ويقول رئيس المركز، سحار كامران، في دراسة صدرت له العام الماضي وترصد تاريخ التعاون الدفاعي والأمني بين باكستان ودول الخليج، إن المملكة أنقذت باكستان اقتصادياً بعد أن أجرت تجربتها النووية الأولى في عام 1998، ووقعت تحت تهديد العقوبات الدولية.
 
التعاون في مجال الجيش                          
بدأ برنامج التعاون العسكري على مستوى القوات البرية بين البلدين في عام 1967، وفي مارس 1979 طلبت المملكة من باكستان إرسال مساعدين ومستشارين عسكريين، ما أدّى في النهاية إلى توقيع بروتوكول تعاون عسكري بين البلدين في 14  ديسمبر 1982.
 
وخلال حرب الخليج الثانية، وبعد اجتياح الرئيس العراقي السابق صدام حسين للكويت، وتهديده للسعودية، أرسلت باكستان 13 ألف جندي للمملكة، إضافة إلى 6 آلاف مستشار عسكري، وذلك بحسب تقرير نشرته وكالة "أسوشييتد برس" في عام 1991. 
 
ويشترك البلدان في مناورات عسكرية تنظم بشكلٍ مستمرٍ منذ أعوام، أبرزها مناورات "الصمصام"، التي تهدف لرفع مستوى التنسيق بين القوات في أرض المعركة، وزيادة الكفاءة القتالية للقوات المشتركة بين البلدين عند مواجهة تهديدات عدة في الوقت نفسه.
 
القوات الجوية
قالت الدراسة إن طيارين باكستانيين شاركوا في "حرب الوديعة" التي نشبت بين السعودية و "جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية" في عام 1969، حيث اعتدت وحدات من الجيش النظامي اليمني على مركز الوديعة السعودي، وتوجّهت أخرى إلى شرورة، غير أنه تم إيقافها وطرد المعتدين خلال يومين.
 
وأثبتت تلك الحرب وما تلتها من أحداث خلال العقود الماضية، وأبرزها حرب الخليج الثانية، التزام البلدين بالدفاع المشترك ضد الأعداء.
 
وتنظّم من وقت لآخر مناورات جوية بين البلدين، وفي ديسمبر 2010 شارك القائد السابق للقوات الجوية الباكستانية، الفريق راو قمر سليمان، في مناورات الصقور 3، حيث قاد طائرة "إف - 16" بنفسه خلال التمرين الذي استمر أياماً عدة.
 
القوات البحرية
 يرى السفير الباكستاني في السعودية أن القوات البحرية في البلدين هي صمام الأمان في المحيط الهندي، حسبما نقلت عنه الدراسة التي أعدها رئيس "مركز الدراسات الباكستانية - الخليجية".
 
واضاف السفير: كل مواطن باكستاني يعتبر أمن المملكة هو أمنه الشخصي، والقيادة السياسية في البلدين تعتبر البلدين بلداً واحداً.
 
وفي عام 2008 شاركت 7 سفن تابعة للبحرية السعودية في مناورات مع البحرية الباكستانية يُطلق عليها "نسيم البحر"، وكانت تدريبات ذلك العام هي النسخة التاسعة من تلك المناورات التي تركز على رفع مستوى التنسيق بين البلدين لمواجهة التهديدات الأمنية بشتى أشكالها.
 
ولم تتوقف الزيارات المتبادلة لضباط البحرية في البلدين منذ عقود وتهدف لزيادة التنسيق بين الطرفين، إضافة إلى وجود عديد من ضباط وأفراد البحرية الباكستانية في القواعد البحرية السعودية للمشاركة في التدريبات، والأمر نفسه بالنسبة للجنود السعوديين الذين يزورون باكستان بشكلٍ دائم.
 
15 فبراير 2014 - 15 ربيع الآخر 1435
01:16 PM

السعودية وباكستان .. مناورات مكثّفة صنعت "جيشاً موحداً" لمواجهة المعتدين

تعاونٌ غير محدود في "البر والبحر والجو" وصمام الأمان للمحيط الهندي

A A A
0
61,299

محمد الطاير- الرياض: يبدأ صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، زيارةً تاريخيةً إلى باكستان اليوم، وتستمر أياماً عدة.
 
وبحسبما نشره عديدٌ من الصحف الباكستانية خلال الأيام الماضية، فإن العلاقات بين الرياض وإسلام أباد تمر بمرحلة ازدهارٍ في شتى المجالات، أبرزها المجال الدفاعي، حيث يرى بعض المراقبين أن القوات العسكرية للبلدين متقاربة بشكل كبير وكأنهما جيشٌ واحدٌ، وأثبتت الأزمات التي مرّت بها المنطقة خلال العقود الماضية أنهما يعملان بتنسيق كبير.
 
 ويشكل التعاون العسكري محوراً مهماً في العلاقات بين السعودية التي تقود العالم الإسلامي بمكانتها الدينية واقتصادها المستقر و"الضخم"، وباكستان النووية التي تملك أحد أقوى جيوش العالم، وحققت إنجازات كبيرة في مجال التصنيع العسكري.
 
وستحاول "سبق" في هذا التقرير التركيز على التعاون العسكري بين البلدين، الذي بدأ في ستينيات القرن الماضي، وتطور بشكلٍ كبير خلال السنوات الخمس الماضية بحسب "مركز الدراسات الباكستانية - الخليجية"، ومقره إسلام أباد.
 
ويقول رئيس المركز، سحار كامران، في دراسة صدرت له العام الماضي وترصد تاريخ التعاون الدفاعي والأمني بين باكستان ودول الخليج، إن المملكة أنقذت باكستان اقتصادياً بعد أن أجرت تجربتها النووية الأولى في عام 1998، ووقعت تحت تهديد العقوبات الدولية.
 
التعاون في مجال الجيش                          
بدأ برنامج التعاون العسكري على مستوى القوات البرية بين البلدين في عام 1967، وفي مارس 1979 طلبت المملكة من باكستان إرسال مساعدين ومستشارين عسكريين، ما أدّى في النهاية إلى توقيع بروتوكول تعاون عسكري بين البلدين في 14  ديسمبر 1982.
 
وخلال حرب الخليج الثانية، وبعد اجتياح الرئيس العراقي السابق صدام حسين للكويت، وتهديده للسعودية، أرسلت باكستان 13 ألف جندي للمملكة، إضافة إلى 6 آلاف مستشار عسكري، وذلك بحسب تقرير نشرته وكالة "أسوشييتد برس" في عام 1991. 
 
ويشترك البلدان في مناورات عسكرية تنظم بشكلٍ مستمرٍ منذ أعوام، أبرزها مناورات "الصمصام"، التي تهدف لرفع مستوى التنسيق بين القوات في أرض المعركة، وزيادة الكفاءة القتالية للقوات المشتركة بين البلدين عند مواجهة تهديدات عدة في الوقت نفسه.
 
القوات الجوية
قالت الدراسة إن طيارين باكستانيين شاركوا في "حرب الوديعة" التي نشبت بين السعودية و "جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية" في عام 1969، حيث اعتدت وحدات من الجيش النظامي اليمني على مركز الوديعة السعودي، وتوجّهت أخرى إلى شرورة، غير أنه تم إيقافها وطرد المعتدين خلال يومين.
 
وأثبتت تلك الحرب وما تلتها من أحداث خلال العقود الماضية، وأبرزها حرب الخليج الثانية، التزام البلدين بالدفاع المشترك ضد الأعداء.
 
وتنظّم من وقت لآخر مناورات جوية بين البلدين، وفي ديسمبر 2010 شارك القائد السابق للقوات الجوية الباكستانية، الفريق راو قمر سليمان، في مناورات الصقور 3، حيث قاد طائرة "إف - 16" بنفسه خلال التمرين الذي استمر أياماً عدة.
 
القوات البحرية
 يرى السفير الباكستاني في السعودية أن القوات البحرية في البلدين هي صمام الأمان في المحيط الهندي، حسبما نقلت عنه الدراسة التي أعدها رئيس "مركز الدراسات الباكستانية - الخليجية".
 
واضاف السفير: كل مواطن باكستاني يعتبر أمن المملكة هو أمنه الشخصي، والقيادة السياسية في البلدين تعتبر البلدين بلداً واحداً.
 
وفي عام 2008 شاركت 7 سفن تابعة للبحرية السعودية في مناورات مع البحرية الباكستانية يُطلق عليها "نسيم البحر"، وكانت تدريبات ذلك العام هي النسخة التاسعة من تلك المناورات التي تركز على رفع مستوى التنسيق بين البلدين لمواجهة التهديدات الأمنية بشتى أشكالها.
 
ولم تتوقف الزيارات المتبادلة لضباط البحرية في البلدين منذ عقود وتهدف لزيادة التنسيق بين الطرفين، إضافة إلى وجود عديد من ضباط وأفراد البحرية الباكستانية في القواعد البحرية السعودية للمشاركة في التدريبات، والأمر نفسه بالنسبة للجنود السعوديين الذين يزورون باكستان بشكلٍ دائم.