المنصب شكل أم مضمون؟!

من منا لا يحلم بتولي أعلى المناصب في علمه أو عمله أو مجتمعه باختلاف الغايات والأهداف، ومن منا لا يطمح في المزيد من كل شيء في الصحة والمال والولد وغيرها من متع الدنيا وزينتها، ومن لا يريد أن يصل إلى الكمال وعدم التقصير في أي شيء رغم اليقين التام أن الكمال لم يخلق في الدنيا للبشر وإنما لخالق البشر سبحانه وتعالى.

إن تولي مهمة أو منصب أمانة تتطلب المثابرة والتعاون والجهد الدؤوب، كما أن العمل تحت الضغوط مهارة تحتاج إلى الخبرة والممارسة والتدريب ، وسياسة النجاح تعتمد على المرونة والتطوير المستمر وكثير من الابتكار مع القليل من التقليد، بينما كسب القلوب والخلق الحسن جمال الروح الذي لا يعطى لكل ذي منصب وشهادة وإنما يختص به الله تعالى من يشاء وأجره عند الله عظيم..

أيضاً فإن المعرفة والخبرة والخلق الحسن مثلث لا يكتمل أحدهم دون الآخر، وإن حدث فسترجح كفة دون الأخرى وتستهلك الطاقة في غير محلها ويختل عندئذ مبدأ التوازن في حياتنا!

أن تكون قائدا يعني أن تستشير الجميع في دائرتك ومحيطك وأن تأخذ بعين الاعتبار كل رأي وفكرة ، وأن تجعل العلاقات الإنسانية والاجتماعية والمساواة في التعامل ضمن أولوياتك وأن تتقبل الأخطاء بمرونة من باب أن لكل مشكلة حلا، في حين أن الانتقاد المستمر والسعي لفرض الرأي وإحلاله دونما اعتبار لمشاعر الآخرين قد يولد محيطا سلبيا يخلق الأنانية كالذي يحدث مع القبطان الذي لا يهمه سوى أن تنجو السفينة دون أن يعبأ بغرق الركاب من أجل النجاة!

وكما أن البعض قد يعتقد أن الحزم يستدعي الوقوف على كل خطأ وتقصير بأسلوب فظ قد يصل للقسوة العارمة؛رغم أنها (أحيانا) قد تكون مطلبا للمتكاسلين لرفع الهمة ونفض غبار الكسل إلا أنها في المقابل قد تكسر مجداف المجتهد الذي يسقط ويحاول الوقوف دائما رغم القمع والظروف!!

لكن عدلا هناك شخصيات شغلت مناصب وغادرت ولا يزال يشار لها بالبنان في تواضعها وشفافيتها وحتما انجازاتها التي أكسبتها الدعوة الطيبة والذكر الحسن... على الرغم أن ثقافة المنصب والبرستيج العالي بروتوكول معتمد في أغلب مجتمعاتنا؛ حيث قد تجد مسؤولا يمر بجانبك دون أن يبادر بالسلام أو حتى يتصدق بإبتسامة! وتستغرب أكثر حين تُمارس أخلاق الإسلام أكثر في غير بلادها ونحن أهل الإسلام وخاصته ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة في تعامله وتواضعه مع أصحابه ومع الجميع بإختلاف الأديان والمقامات!

وحين أتحدث عن المناصب هنا فأنا لا أعني فقط تلك الموجودة في مؤسسات العمل الحكومية والقطاعات الخاصة وإنما أيضاً كل من وكل مهمة وأصبح مسؤولا عنها سواء في بيته أو عمله أو علمه ، والقصص في ذلك جمة وعليه فأنت وحدك من يختار كيف تجعل قصتك مرجع لمن بعدك إيجابا أو سلبا.

دعوة:

اللهم اجعلنا نستخدم نعمتك فيما يرضيك عنا ويقربنا إليك ويرفعنا بها درجات في الدين والدنيا، وسخر لنا عبادك الطيبين من حولنا ومن وليته أمرنا ووليتنا أمره يارب العالمين.

اعلان
المنصب شكل أم مضمون؟!
سبق

من منا لا يحلم بتولي أعلى المناصب في علمه أو عمله أو مجتمعه باختلاف الغايات والأهداف، ومن منا لا يطمح في المزيد من كل شيء في الصحة والمال والولد وغيرها من متع الدنيا وزينتها، ومن لا يريد أن يصل إلى الكمال وعدم التقصير في أي شيء رغم اليقين التام أن الكمال لم يخلق في الدنيا للبشر وإنما لخالق البشر سبحانه وتعالى.

إن تولي مهمة أو منصب أمانة تتطلب المثابرة والتعاون والجهد الدؤوب، كما أن العمل تحت الضغوط مهارة تحتاج إلى الخبرة والممارسة والتدريب ، وسياسة النجاح تعتمد على المرونة والتطوير المستمر وكثير من الابتكار مع القليل من التقليد، بينما كسب القلوب والخلق الحسن جمال الروح الذي لا يعطى لكل ذي منصب وشهادة وإنما يختص به الله تعالى من يشاء وأجره عند الله عظيم..

أيضاً فإن المعرفة والخبرة والخلق الحسن مثلث لا يكتمل أحدهم دون الآخر، وإن حدث فسترجح كفة دون الأخرى وتستهلك الطاقة في غير محلها ويختل عندئذ مبدأ التوازن في حياتنا!

أن تكون قائدا يعني أن تستشير الجميع في دائرتك ومحيطك وأن تأخذ بعين الاعتبار كل رأي وفكرة ، وأن تجعل العلاقات الإنسانية والاجتماعية والمساواة في التعامل ضمن أولوياتك وأن تتقبل الأخطاء بمرونة من باب أن لكل مشكلة حلا، في حين أن الانتقاد المستمر والسعي لفرض الرأي وإحلاله دونما اعتبار لمشاعر الآخرين قد يولد محيطا سلبيا يخلق الأنانية كالذي يحدث مع القبطان الذي لا يهمه سوى أن تنجو السفينة دون أن يعبأ بغرق الركاب من أجل النجاة!

وكما أن البعض قد يعتقد أن الحزم يستدعي الوقوف على كل خطأ وتقصير بأسلوب فظ قد يصل للقسوة العارمة؛رغم أنها (أحيانا) قد تكون مطلبا للمتكاسلين لرفع الهمة ونفض غبار الكسل إلا أنها في المقابل قد تكسر مجداف المجتهد الذي يسقط ويحاول الوقوف دائما رغم القمع والظروف!!

لكن عدلا هناك شخصيات شغلت مناصب وغادرت ولا يزال يشار لها بالبنان في تواضعها وشفافيتها وحتما انجازاتها التي أكسبتها الدعوة الطيبة والذكر الحسن... على الرغم أن ثقافة المنصب والبرستيج العالي بروتوكول معتمد في أغلب مجتمعاتنا؛ حيث قد تجد مسؤولا يمر بجانبك دون أن يبادر بالسلام أو حتى يتصدق بإبتسامة! وتستغرب أكثر حين تُمارس أخلاق الإسلام أكثر في غير بلادها ونحن أهل الإسلام وخاصته ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة في تعامله وتواضعه مع أصحابه ومع الجميع بإختلاف الأديان والمقامات!

وحين أتحدث عن المناصب هنا فأنا لا أعني فقط تلك الموجودة في مؤسسات العمل الحكومية والقطاعات الخاصة وإنما أيضاً كل من وكل مهمة وأصبح مسؤولا عنها سواء في بيته أو عمله أو علمه ، والقصص في ذلك جمة وعليه فأنت وحدك من يختار كيف تجعل قصتك مرجع لمن بعدك إيجابا أو سلبا.

دعوة:

اللهم اجعلنا نستخدم نعمتك فيما يرضيك عنا ويقربنا إليك ويرفعنا بها درجات في الدين والدنيا، وسخر لنا عبادك الطيبين من حولنا ومن وليته أمرنا ووليتنا أمره يارب العالمين.

11 فبراير 2018 - 25 جمادى الأول 1439
04:38 PM

المنصب شكل أم مضمون؟!

A A A
1
1,166

من منا لا يحلم بتولي أعلى المناصب في علمه أو عمله أو مجتمعه باختلاف الغايات والأهداف، ومن منا لا يطمح في المزيد من كل شيء في الصحة والمال والولد وغيرها من متع الدنيا وزينتها، ومن لا يريد أن يصل إلى الكمال وعدم التقصير في أي شيء رغم اليقين التام أن الكمال لم يخلق في الدنيا للبشر وإنما لخالق البشر سبحانه وتعالى.

إن تولي مهمة أو منصب أمانة تتطلب المثابرة والتعاون والجهد الدؤوب، كما أن العمل تحت الضغوط مهارة تحتاج إلى الخبرة والممارسة والتدريب ، وسياسة النجاح تعتمد على المرونة والتطوير المستمر وكثير من الابتكار مع القليل من التقليد، بينما كسب القلوب والخلق الحسن جمال الروح الذي لا يعطى لكل ذي منصب وشهادة وإنما يختص به الله تعالى من يشاء وأجره عند الله عظيم..

أيضاً فإن المعرفة والخبرة والخلق الحسن مثلث لا يكتمل أحدهم دون الآخر، وإن حدث فسترجح كفة دون الأخرى وتستهلك الطاقة في غير محلها ويختل عندئذ مبدأ التوازن في حياتنا!

أن تكون قائدا يعني أن تستشير الجميع في دائرتك ومحيطك وأن تأخذ بعين الاعتبار كل رأي وفكرة ، وأن تجعل العلاقات الإنسانية والاجتماعية والمساواة في التعامل ضمن أولوياتك وأن تتقبل الأخطاء بمرونة من باب أن لكل مشكلة حلا، في حين أن الانتقاد المستمر والسعي لفرض الرأي وإحلاله دونما اعتبار لمشاعر الآخرين قد يولد محيطا سلبيا يخلق الأنانية كالذي يحدث مع القبطان الذي لا يهمه سوى أن تنجو السفينة دون أن يعبأ بغرق الركاب من أجل النجاة!

وكما أن البعض قد يعتقد أن الحزم يستدعي الوقوف على كل خطأ وتقصير بأسلوب فظ قد يصل للقسوة العارمة؛رغم أنها (أحيانا) قد تكون مطلبا للمتكاسلين لرفع الهمة ونفض غبار الكسل إلا أنها في المقابل قد تكسر مجداف المجتهد الذي يسقط ويحاول الوقوف دائما رغم القمع والظروف!!

لكن عدلا هناك شخصيات شغلت مناصب وغادرت ولا يزال يشار لها بالبنان في تواضعها وشفافيتها وحتما انجازاتها التي أكسبتها الدعوة الطيبة والذكر الحسن... على الرغم أن ثقافة المنصب والبرستيج العالي بروتوكول معتمد في أغلب مجتمعاتنا؛ حيث قد تجد مسؤولا يمر بجانبك دون أن يبادر بالسلام أو حتى يتصدق بإبتسامة! وتستغرب أكثر حين تُمارس أخلاق الإسلام أكثر في غير بلادها ونحن أهل الإسلام وخاصته ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة في تعامله وتواضعه مع أصحابه ومع الجميع بإختلاف الأديان والمقامات!

وحين أتحدث عن المناصب هنا فأنا لا أعني فقط تلك الموجودة في مؤسسات العمل الحكومية والقطاعات الخاصة وإنما أيضاً كل من وكل مهمة وأصبح مسؤولا عنها سواء في بيته أو عمله أو علمه ، والقصص في ذلك جمة وعليه فأنت وحدك من يختار كيف تجعل قصتك مرجع لمن بعدك إيجابا أو سلبا.

دعوة:

اللهم اجعلنا نستخدم نعمتك فيما يرضيك عنا ويقربنا إليك ويرفعنا بها درجات في الدين والدنيا، وسخر لنا عبادك الطيبين من حولنا ومن وليته أمرنا ووليتنا أمره يارب العالمين.