وسائل التواصل وانتهاك الخصوصية!!

يستخدم معظم البشر اليوم وسائل التواصل الاجتماعي ومنصاته المتعددة، وبعض الناس مرتبط بهذه الوسائل بشكل كبير؛ إذ يتفاعلون معها في كل لحظة تقريبًا، وينشرون دقائق وتفاصيل حياتهم الشخصية بشكل موسع للغاية، زالت معه مفاهيم وقيم كثیرة، مثل مفهوم "الخصوصية" وضرورة احترامها، وعدم انتهاكها بأي شكل من الأشكال!!

وفي ظل هذا الكم الهائل من تفاعل الناس على المواقع الاجتماعية، ونشر صورهم، ومقاطع من حياتهم بأدق تفاصيلها، یتساءل الكثيرون: أين هي الخصوصية في حياتنا الیومیة؟ إذ يكاد البعض ينقل للعالم تفاصيل ما یدور داخل بيته، وكل ما يحدث له في حياته الأسرية أو الشخصية، حتى لو كان في رحلة استجمام بصحبة أهله وأسرته فإنه يتخلى عن خصوصيتهم وحقهم في الراحة، وينقل لنا تفاصيل ما يأكله، وما يشربه، وما يقوم به من أفعال، وما يحدث له من مواقف مع المحيطين به!! بل وصل الحال بالبعض وهم في المقابر أن يقوموا بالتصوير، ووضع عبارة (ادعوا للفقيد بالمغفرة والرحمة)، وبعض الناس يترك التركیز في مناسك الحج أو العمرة وجُلُّ همه هو تصوير الكعبة المشرفة والطائفين والمصلين، وآخرون يصورون آباءهم وأمهاتهم المرضى مع طلب الدعاء لهم بالشفاء العاجل!!

وتثير هذه الظواهر الكثير من التساؤلات في الواقع؛ فأين احترام الخصوصية والحفاظ على مشاعر المرضى؟! بل أين احترام وتقدير مشاعر ذوي الموتى؟! نعم، لا شك في أن تأثير مواقع ومنصات ووسائل التواصل الاجتماعي يزداد يومًا بعد يوم في حياة الناس الشخصية والنفسية والاجتماعية، ولكن هل يصل الأمر إلى حد انتهاك الخصوصية بهذا الشكل؟!!

ولا يقتصر الأمر على مجتمعاتنا العربية وحسب؛ فقد أكدت دراسة علمية، أُجريت في جامعة "بوسطن" الأمريكية، أن استخدام مواقع ووسائل التواصل الاجتماعي تجاوز الحدود المعقولة، وأنه يمكن أن يهدد استقرار الحياة الزوجية أكثر مما يعتقد الكثيرون؛ وذلك بسبب انتهاك الخصوصية عبر هذه الوسائل؛ إذ قد يتسبب ذلك في انهيار الزواج عندما ينشر المتزوجون معلومات عن حياتهم الزوجية الخاصة عبر وسائل التواصل، أو يفشون جانبًا من خصوصياتهم على الملأ!!

وأشارت الدراسة إلى أنه حتى إذا قام أحد الزوجين بنشر شيء من خصوصيات الحياة الزوجة والأسرية على سبيل المزاح في وسائل التواصل الاجتماعي فإنه قد يعصف باستقرار الأسرة، ولاسيما إن فسّرها شريك الحياة على أنها سلوك غير مناسب، ینتهك الخصوصية.

وحذرت دراسة علمية أخرى، أُجريت في جامعتَي "كارنيجي ميلون" و"كانساس" الأمريكيتَين، من نشر المعلومات الشخصية الخاصة على الإنترنت، مشيرة إلى أن ذلك من شأنه إلحاق الضرر بالعلاقات الأسرية بشكل أكبر من المتوقع.

في الواقع، لقد بات التفاعل الدائم مع مواقع التواصل الاجتماعي وسيلة لحظية في حياة الكثيرين، يعبّرون من خلالها عن مشاعرهم المختلفة على الملأ، ويتقاسمون مع الآخرين الكثير من أسرار حياتهم وحياة أسرهم الخاصة، دون أي احترام لمشاعر الآخرين أو أخذ موافقتهم على ما يتم نشره عنهم، ودون مراعاة للعواقب التي قد تترتب على انتهاك خصوصية الآخرين بهذا الشكل غير المبرر؛ لذا أعتقد أنه ينبغي رصد هذه الظاهرة بشكل علمي أكبر لمعرفة أسبابها ودوافعها وآثارها السلبية على الفرد والأسرة والمجتمع!!

غسان عسيلان
اعلان
وسائل التواصل وانتهاك الخصوصية!!
سبق

يستخدم معظم البشر اليوم وسائل التواصل الاجتماعي ومنصاته المتعددة، وبعض الناس مرتبط بهذه الوسائل بشكل كبير؛ إذ يتفاعلون معها في كل لحظة تقريبًا، وينشرون دقائق وتفاصيل حياتهم الشخصية بشكل موسع للغاية، زالت معه مفاهيم وقيم كثیرة، مثل مفهوم "الخصوصية" وضرورة احترامها، وعدم انتهاكها بأي شكل من الأشكال!!

وفي ظل هذا الكم الهائل من تفاعل الناس على المواقع الاجتماعية، ونشر صورهم، ومقاطع من حياتهم بأدق تفاصيلها، یتساءل الكثيرون: أين هي الخصوصية في حياتنا الیومیة؟ إذ يكاد البعض ينقل للعالم تفاصيل ما یدور داخل بيته، وكل ما يحدث له في حياته الأسرية أو الشخصية، حتى لو كان في رحلة استجمام بصحبة أهله وأسرته فإنه يتخلى عن خصوصيتهم وحقهم في الراحة، وينقل لنا تفاصيل ما يأكله، وما يشربه، وما يقوم به من أفعال، وما يحدث له من مواقف مع المحيطين به!! بل وصل الحال بالبعض وهم في المقابر أن يقوموا بالتصوير، ووضع عبارة (ادعوا للفقيد بالمغفرة والرحمة)، وبعض الناس يترك التركیز في مناسك الحج أو العمرة وجُلُّ همه هو تصوير الكعبة المشرفة والطائفين والمصلين، وآخرون يصورون آباءهم وأمهاتهم المرضى مع طلب الدعاء لهم بالشفاء العاجل!!

وتثير هذه الظواهر الكثير من التساؤلات في الواقع؛ فأين احترام الخصوصية والحفاظ على مشاعر المرضى؟! بل أين احترام وتقدير مشاعر ذوي الموتى؟! نعم، لا شك في أن تأثير مواقع ومنصات ووسائل التواصل الاجتماعي يزداد يومًا بعد يوم في حياة الناس الشخصية والنفسية والاجتماعية، ولكن هل يصل الأمر إلى حد انتهاك الخصوصية بهذا الشكل؟!!

ولا يقتصر الأمر على مجتمعاتنا العربية وحسب؛ فقد أكدت دراسة علمية، أُجريت في جامعة "بوسطن" الأمريكية، أن استخدام مواقع ووسائل التواصل الاجتماعي تجاوز الحدود المعقولة، وأنه يمكن أن يهدد استقرار الحياة الزوجية أكثر مما يعتقد الكثيرون؛ وذلك بسبب انتهاك الخصوصية عبر هذه الوسائل؛ إذ قد يتسبب ذلك في انهيار الزواج عندما ينشر المتزوجون معلومات عن حياتهم الزوجية الخاصة عبر وسائل التواصل، أو يفشون جانبًا من خصوصياتهم على الملأ!!

وأشارت الدراسة إلى أنه حتى إذا قام أحد الزوجين بنشر شيء من خصوصيات الحياة الزوجة والأسرية على سبيل المزاح في وسائل التواصل الاجتماعي فإنه قد يعصف باستقرار الأسرة، ولاسيما إن فسّرها شريك الحياة على أنها سلوك غير مناسب، ینتهك الخصوصية.

وحذرت دراسة علمية أخرى، أُجريت في جامعتَي "كارنيجي ميلون" و"كانساس" الأمريكيتَين، من نشر المعلومات الشخصية الخاصة على الإنترنت، مشيرة إلى أن ذلك من شأنه إلحاق الضرر بالعلاقات الأسرية بشكل أكبر من المتوقع.

في الواقع، لقد بات التفاعل الدائم مع مواقع التواصل الاجتماعي وسيلة لحظية في حياة الكثيرين، يعبّرون من خلالها عن مشاعرهم المختلفة على الملأ، ويتقاسمون مع الآخرين الكثير من أسرار حياتهم وحياة أسرهم الخاصة، دون أي احترام لمشاعر الآخرين أو أخذ موافقتهم على ما يتم نشره عنهم، ودون مراعاة للعواقب التي قد تترتب على انتهاك خصوصية الآخرين بهذا الشكل غير المبرر؛ لذا أعتقد أنه ينبغي رصد هذه الظاهرة بشكل علمي أكبر لمعرفة أسبابها ودوافعها وآثارها السلبية على الفرد والأسرة والمجتمع!!

07 يونيو 2021 - 26 شوّال 1442
11:31 PM
اخر تعديل
16 يونيو 2021 - 6 ذو القعدة 1442
09:57 PM

وسائل التواصل وانتهاك الخصوصية!!

غسان محمد عسيلان - الرياض
A A A
0
473

يستخدم معظم البشر اليوم وسائل التواصل الاجتماعي ومنصاته المتعددة، وبعض الناس مرتبط بهذه الوسائل بشكل كبير؛ إذ يتفاعلون معها في كل لحظة تقريبًا، وينشرون دقائق وتفاصيل حياتهم الشخصية بشكل موسع للغاية، زالت معه مفاهيم وقيم كثیرة، مثل مفهوم "الخصوصية" وضرورة احترامها، وعدم انتهاكها بأي شكل من الأشكال!!

وفي ظل هذا الكم الهائل من تفاعل الناس على المواقع الاجتماعية، ونشر صورهم، ومقاطع من حياتهم بأدق تفاصيلها، یتساءل الكثيرون: أين هي الخصوصية في حياتنا الیومیة؟ إذ يكاد البعض ينقل للعالم تفاصيل ما یدور داخل بيته، وكل ما يحدث له في حياته الأسرية أو الشخصية، حتى لو كان في رحلة استجمام بصحبة أهله وأسرته فإنه يتخلى عن خصوصيتهم وحقهم في الراحة، وينقل لنا تفاصيل ما يأكله، وما يشربه، وما يقوم به من أفعال، وما يحدث له من مواقف مع المحيطين به!! بل وصل الحال بالبعض وهم في المقابر أن يقوموا بالتصوير، ووضع عبارة (ادعوا للفقيد بالمغفرة والرحمة)، وبعض الناس يترك التركیز في مناسك الحج أو العمرة وجُلُّ همه هو تصوير الكعبة المشرفة والطائفين والمصلين، وآخرون يصورون آباءهم وأمهاتهم المرضى مع طلب الدعاء لهم بالشفاء العاجل!!

وتثير هذه الظواهر الكثير من التساؤلات في الواقع؛ فأين احترام الخصوصية والحفاظ على مشاعر المرضى؟! بل أين احترام وتقدير مشاعر ذوي الموتى؟! نعم، لا شك في أن تأثير مواقع ومنصات ووسائل التواصل الاجتماعي يزداد يومًا بعد يوم في حياة الناس الشخصية والنفسية والاجتماعية، ولكن هل يصل الأمر إلى حد انتهاك الخصوصية بهذا الشكل؟!!

ولا يقتصر الأمر على مجتمعاتنا العربية وحسب؛ فقد أكدت دراسة علمية، أُجريت في جامعة "بوسطن" الأمريكية، أن استخدام مواقع ووسائل التواصل الاجتماعي تجاوز الحدود المعقولة، وأنه يمكن أن يهدد استقرار الحياة الزوجية أكثر مما يعتقد الكثيرون؛ وذلك بسبب انتهاك الخصوصية عبر هذه الوسائل؛ إذ قد يتسبب ذلك في انهيار الزواج عندما ينشر المتزوجون معلومات عن حياتهم الزوجية الخاصة عبر وسائل التواصل، أو يفشون جانبًا من خصوصياتهم على الملأ!!

وأشارت الدراسة إلى أنه حتى إذا قام أحد الزوجين بنشر شيء من خصوصيات الحياة الزوجة والأسرية على سبيل المزاح في وسائل التواصل الاجتماعي فإنه قد يعصف باستقرار الأسرة، ولاسيما إن فسّرها شريك الحياة على أنها سلوك غير مناسب، ینتهك الخصوصية.

وحذرت دراسة علمية أخرى، أُجريت في جامعتَي "كارنيجي ميلون" و"كانساس" الأمريكيتَين، من نشر المعلومات الشخصية الخاصة على الإنترنت، مشيرة إلى أن ذلك من شأنه إلحاق الضرر بالعلاقات الأسرية بشكل أكبر من المتوقع.

في الواقع، لقد بات التفاعل الدائم مع مواقع التواصل الاجتماعي وسيلة لحظية في حياة الكثيرين، يعبّرون من خلالها عن مشاعرهم المختلفة على الملأ، ويتقاسمون مع الآخرين الكثير من أسرار حياتهم وحياة أسرهم الخاصة، دون أي احترام لمشاعر الآخرين أو أخذ موافقتهم على ما يتم نشره عنهم، ودون مراعاة للعواقب التي قد تترتب على انتهاك خصوصية الآخرين بهذا الشكل غير المبرر؛ لذا أعتقد أنه ينبغي رصد هذه الظاهرة بشكل علمي أكبر لمعرفة أسبابها ودوافعها وآثارها السلبية على الفرد والأسرة والمجتمع!!