لماذا الحقد على المعلم والمعلمة؟

ما إن تبدأ الإجازة المدرسية حتى يظهر لنا عدد من الحاقدين على المعلمين والمعلمات الذين لا همَّ لهم إلا الخوض في إجازتهم، والإسقاط عليهم، بل يرون أن يقوموا بالعمل في أعمال أخرى خلال هذه الإجازة.. وتشتعل مواقع التواصل والإذاعات وبعض البرامج التلفزيونية بالآراء المختلفة، التي ترى أن إجازة المعلم والمعلمة طويلة. وتناسى الجميع أن الإجازة هي في الأصل للطلاب والطالبات من عناء عام دراسي، تلقوا فيه ضغوط التعليم من قراءة وكتابة وحشو للمعلومات المختلفة؛ فتأتي الإجازة لإعطائهم راحة، يستعيدون فيها النشاط الجسدي والذهني استعدادًا لاستقبال معلومات جديدة في عام جديد، وبمستوى أكبر من التعليم والمعرفة. والمعلم تابع للطالب الذي يعمل على خدمته تعليميًّا وتربويًّا، ووجوده مرتبط بوجود الطالب، وإجازته مرتبطة بإجازة الطالب. وهؤلاء المنتقدون الذين يراقبون المعلمين والمعلمات لم يعرفوا قدر المعلم والمعلمة، والجهود التي يبذلونها في تعليم أبنائنا. فالموظف ينتهي عمله منذ خروجه من مقر عمله حتى يعود إليه في اليوم الثاني، بينما المعلم الذي يقف بين طلابه أكثر من خمس ساعات، يشرح الدروس، ويصحح لهذا، ويفهِّم ذاك، ويرد على أسئلة ثلاثين طالبًا أو طالبة محافِظًا على الانضباط والهدوء، إذا ما انتهى من يومه الدراسي فإن عمله لا ينتهي؛ ففي المنزل يبدأ التحضير والإعداد لدروس اليوم التالي، وتجهيز ما يحتاج إليه من وسائل إيضاح، بل إنه يدفع من راتبه لشراء ما يساعده على إيصال المعلومة للطالب والطالبة من وسائل وهدايا وجوائز.. كل ذلك الجهد، وكل تلك المسؤولية، ثم يأتي من عجز عن تربية اثنين أو ثلاثة من الأبناء في منزله، وبمجرد إحساسه بالانزعاج منهم، يتركهم لوالدتهم، ويهرب إلى خارج المنزل؛ ليريح نفسه من عناء التربية، وينتقد إجازة المعلمين والمعلمات!

وأخيرًا.. فإننا نأمل من الذين لا همَّ لهم إلا متابعة المعلمين والمعلمات، وانتقاد طول إجازاتهم، أن يكفوا عن النقد الذي هو في غير محله، وأن يكونوا عونًا للمعلمين والمعلمات لتأدية عملهم براحة واستقرار، وبما يعود على الطلاب والطالبات بالنفع والفائدة.

قال صلى الله عليه وسلم: "روحوا عن أنفسكم ساعة بعد ساعة؛ فإن القلوب إذا كلّت عميت".

وقد كشفت دراسة نفسية أن الاستمرار في العمل بنظام واحد، ونمط واحد، لفترات طويلة، يؤدي إلى الملل والرتابة والاكتئاب؛ وهو ما يؤدي إلى الإحباط. واكتشفوا أن الإجازة تحافظ على نشاط الذهن والصحة النفسية التي هي أساس الحياة؛ وهو ما ينعكس على جودة العمل وزيادة الإنتاج.

اعلان
لماذا الحقد على المعلم والمعلمة؟
سبق

ما إن تبدأ الإجازة المدرسية حتى يظهر لنا عدد من الحاقدين على المعلمين والمعلمات الذين لا همَّ لهم إلا الخوض في إجازتهم، والإسقاط عليهم، بل يرون أن يقوموا بالعمل في أعمال أخرى خلال هذه الإجازة.. وتشتعل مواقع التواصل والإذاعات وبعض البرامج التلفزيونية بالآراء المختلفة، التي ترى أن إجازة المعلم والمعلمة طويلة. وتناسى الجميع أن الإجازة هي في الأصل للطلاب والطالبات من عناء عام دراسي، تلقوا فيه ضغوط التعليم من قراءة وكتابة وحشو للمعلومات المختلفة؛ فتأتي الإجازة لإعطائهم راحة، يستعيدون فيها النشاط الجسدي والذهني استعدادًا لاستقبال معلومات جديدة في عام جديد، وبمستوى أكبر من التعليم والمعرفة. والمعلم تابع للطالب الذي يعمل على خدمته تعليميًّا وتربويًّا، ووجوده مرتبط بوجود الطالب، وإجازته مرتبطة بإجازة الطالب. وهؤلاء المنتقدون الذين يراقبون المعلمين والمعلمات لم يعرفوا قدر المعلم والمعلمة، والجهود التي يبذلونها في تعليم أبنائنا. فالموظف ينتهي عمله منذ خروجه من مقر عمله حتى يعود إليه في اليوم الثاني، بينما المعلم الذي يقف بين طلابه أكثر من خمس ساعات، يشرح الدروس، ويصحح لهذا، ويفهِّم ذاك، ويرد على أسئلة ثلاثين طالبًا أو طالبة محافِظًا على الانضباط والهدوء، إذا ما انتهى من يومه الدراسي فإن عمله لا ينتهي؛ ففي المنزل يبدأ التحضير والإعداد لدروس اليوم التالي، وتجهيز ما يحتاج إليه من وسائل إيضاح، بل إنه يدفع من راتبه لشراء ما يساعده على إيصال المعلومة للطالب والطالبة من وسائل وهدايا وجوائز.. كل ذلك الجهد، وكل تلك المسؤولية، ثم يأتي من عجز عن تربية اثنين أو ثلاثة من الأبناء في منزله، وبمجرد إحساسه بالانزعاج منهم، يتركهم لوالدتهم، ويهرب إلى خارج المنزل؛ ليريح نفسه من عناء التربية، وينتقد إجازة المعلمين والمعلمات!

وأخيرًا.. فإننا نأمل من الذين لا همَّ لهم إلا متابعة المعلمين والمعلمات، وانتقاد طول إجازاتهم، أن يكفوا عن النقد الذي هو في غير محله، وأن يكونوا عونًا للمعلمين والمعلمات لتأدية عملهم براحة واستقرار، وبما يعود على الطلاب والطالبات بالنفع والفائدة.

قال صلى الله عليه وسلم: "روحوا عن أنفسكم ساعة بعد ساعة؛ فإن القلوب إذا كلّت عميت".

وقد كشفت دراسة نفسية أن الاستمرار في العمل بنظام واحد، ونمط واحد، لفترات طويلة، يؤدي إلى الملل والرتابة والاكتئاب؛ وهو ما يؤدي إلى الإحباط. واكتشفوا أن الإجازة تحافظ على نشاط الذهن والصحة النفسية التي هي أساس الحياة؛ وهو ما ينعكس على جودة العمل وزيادة الإنتاج.

30 إبريل 2019 - 25 شعبان 1440
11:51 PM

لماذا الحقد على المعلم والمعلمة؟

صالح مطر الغامدي - الرياض
A A A
5
2,108

ما إن تبدأ الإجازة المدرسية حتى يظهر لنا عدد من الحاقدين على المعلمين والمعلمات الذين لا همَّ لهم إلا الخوض في إجازتهم، والإسقاط عليهم، بل يرون أن يقوموا بالعمل في أعمال أخرى خلال هذه الإجازة.. وتشتعل مواقع التواصل والإذاعات وبعض البرامج التلفزيونية بالآراء المختلفة، التي ترى أن إجازة المعلم والمعلمة طويلة. وتناسى الجميع أن الإجازة هي في الأصل للطلاب والطالبات من عناء عام دراسي، تلقوا فيه ضغوط التعليم من قراءة وكتابة وحشو للمعلومات المختلفة؛ فتأتي الإجازة لإعطائهم راحة، يستعيدون فيها النشاط الجسدي والذهني استعدادًا لاستقبال معلومات جديدة في عام جديد، وبمستوى أكبر من التعليم والمعرفة. والمعلم تابع للطالب الذي يعمل على خدمته تعليميًّا وتربويًّا، ووجوده مرتبط بوجود الطالب، وإجازته مرتبطة بإجازة الطالب. وهؤلاء المنتقدون الذين يراقبون المعلمين والمعلمات لم يعرفوا قدر المعلم والمعلمة، والجهود التي يبذلونها في تعليم أبنائنا. فالموظف ينتهي عمله منذ خروجه من مقر عمله حتى يعود إليه في اليوم الثاني، بينما المعلم الذي يقف بين طلابه أكثر من خمس ساعات، يشرح الدروس، ويصحح لهذا، ويفهِّم ذاك، ويرد على أسئلة ثلاثين طالبًا أو طالبة محافِظًا على الانضباط والهدوء، إذا ما انتهى من يومه الدراسي فإن عمله لا ينتهي؛ ففي المنزل يبدأ التحضير والإعداد لدروس اليوم التالي، وتجهيز ما يحتاج إليه من وسائل إيضاح، بل إنه يدفع من راتبه لشراء ما يساعده على إيصال المعلومة للطالب والطالبة من وسائل وهدايا وجوائز.. كل ذلك الجهد، وكل تلك المسؤولية، ثم يأتي من عجز عن تربية اثنين أو ثلاثة من الأبناء في منزله، وبمجرد إحساسه بالانزعاج منهم، يتركهم لوالدتهم، ويهرب إلى خارج المنزل؛ ليريح نفسه من عناء التربية، وينتقد إجازة المعلمين والمعلمات!

وأخيرًا.. فإننا نأمل من الذين لا همَّ لهم إلا متابعة المعلمين والمعلمات، وانتقاد طول إجازاتهم، أن يكفوا عن النقد الذي هو في غير محله، وأن يكونوا عونًا للمعلمين والمعلمات لتأدية عملهم براحة واستقرار، وبما يعود على الطلاب والطالبات بالنفع والفائدة.

قال صلى الله عليه وسلم: "روحوا عن أنفسكم ساعة بعد ساعة؛ فإن القلوب إذا كلّت عميت".

وقد كشفت دراسة نفسية أن الاستمرار في العمل بنظام واحد، ونمط واحد، لفترات طويلة، يؤدي إلى الملل والرتابة والاكتئاب؛ وهو ما يؤدي إلى الإحباط. واكتشفوا أن الإجازة تحافظ على نشاط الذهن والصحة النفسية التي هي أساس الحياة؛ وهو ما ينعكس على جودة العمل وزيادة الإنتاج.