عادة توارثتها الأجيال منذ 100 عام.. "ليلة الختمة" بالحفير حلقة "مدارسة" القرآن الكريم بعد التراويح

أسسها "الدرسوني" بعد انضمام حائل لحكم المؤسس

تصوير ومونتاج: ماجد الطريفي

دأب أهالي مدينة الحفير 60 كلم شمال غرب حائل، على عادة قِراءة القرآن الكريم في العشرين ليلة الأولى من رمضان منذ عام 1340هـ، عندما تم تعيين الشيخ ناصر بن حمد الدرسوني خطيبًا على أهل الحفير وقاضيًا لهم بعد انضمام حائل لحكم الملك عبدالعزيز آل سعود – طيّب الله ثراه-.

قال عددٌ من أبناء الحفير لـ "سبق" إن هذه العادة متوارثة منذ مائة عام، وهي عادة سنوية تبدأ من بعد صلاة التراويح أول ليلة وتنتهي بعد صلاة تراويح اليوم التاسع عشر من رمضان.

وأوضح الدكتور مشعان ضيف الله السلماني: هذه العادة المباركة بالحفير منذ مائة عام وهي حلقة مدارسة للقرآن الكريم، عملاً بالنصوص الشرعية التي تحث على قِراءة القرآن الكريم ومدارسته خصوصًا خلال شهر رمضان.

وأضاف: أن أهالي الحفير يجتمعون كل ليلة بمنزل أحدهم ويتدارسون القرآن الكريم، بقراءة أجزاء منه، حتى يختموه يوم التاسع عشر من رمضان ليلة العشرين، مشيرًا إلى تخصيص تلك الليلة، لأنها الليلة التي تسبق ليلة الحادي والعشرين التي تبدأ بها صلاة التهجد والتي تتطلب أن يأخذ المصلون قسطًا من الراحة بمنازلهم بين صلاة التراويح والتهجد.

فيما أوضح مرزوق رحيّل العردان: أن هذه العادة السنوية فضلاً عن أنها ليلة تدارس للقرآن الكريم، إلا أنها من أهم العادات الطيبة التي حافظت على تقوية أواصر المحبة بين أهالي الحفير، وجعلت من ذلك أيضًا، حرصًا من الأبناء على الاستفادة من تجارب آبائهم ومن هو أكبر منهم أو من سبقهم، من خلال تلك العادة السنوية.

مضيفًا: أن هذه العادة قد انتقلت إلى حائل المدينة، ففي حي المصيف بحائل، يوجد تدارس للقرآن في عدة مجالس من أهالي الحي من كل القبائل.

وذكر العم مقبل خلف السريّع: أنه يحرص على حضور هذا اللقاء منذ أكثر من ٧٠ عامًا، والذي منّ الله به عليهم بالشيخ الدرسوني، الذي أسس هذا العمل حتى اليوم بعد استمرار الأهالي عليه.

وتذكر العم "السريّع" جهود الشيخ الدرسوني، في تدريس أهالي الحفير أمر دينهم والحرص على استقامتهم على هذا الدين العظيم.

وسأل الله أن يرحم "الدرسوني" ويكتب له الأجر، ولمن حافظ على استمرار عمله هذا وأن يحفظ بلادنا في ظل قيادتها الرشيدة.

وذكر محمد عبدالله الخليفة: أنه ومنذ أن قطَن أهالي الحفير فيه بعد توحيد المؤسس الملك عبدالعزيز-رحمه الله-لهذه البلاد، وساد الأمن، وتم تكليف الشيخ ناصر الدرسوني-رحمه الله-لتعليم أهل الحفير ومجاورها لأمر دينهم بدأ بهذه الحلقة والتي بدأت بما لا يتجاوز ستة أشخاص يجيدون قراءة القرآن الكريم فيما البقية قراءتهم ضعيفة ويتهجون الحروف وحرص الشيخ على تدريسهم حتى ولله الحمد تعلموا، وعلّموا أبناءهم" من بعدهم.

وعن التنافس بين أبناء الحفير باستضافة الحلقة أشار "الخليفة" إلى أن التنافس شديد إلا أنه يكتفي بأول عشرين متقدم فيما يؤجل البقية لسنوات قادمة.

وأضاف: ولكثرة أعداد الحضور وعدم وجود مكان يستوعب عددهم تم إنشاء حلقة أخرى بالحفير لتسهيل تدارس القرآن الكريم وإتاحة الفرصة للجميع قدر المستطاع للمشاركة في القراءة.

وأردف: كانت الحلقة قديمًا يعقبها وجبة عشاء وبعد أن منّ الله على هذه البلاد بالخيرات وأصبح الصائم يتناول ما لذّ وطاب على مائدة الإفطار اكتفى الأهالي بعشاء ليلة الختمة فيما يقوم من يستضيف الحلقة بأحد ليالي رمضان بالتصدق بقيمة العشاء للمحتاجين من الأهالي والمقيمين.

وأوضح أن القراءة تبدأ استضافتها عند وجهاء الحفير أبناء العردان ثم بقية الأهالي وتكون ليلة الختمة عند وجيه العردان الشيخ عارف درزي العردان، الذي تختتم عنده منذ سنوات.

وذكر "الخليفة" أن أحد أبناء الحفير كان قد أوقف نخلة بمزرعته للشيخ المجدد محمد بن عبدالوهاب، بعد أن استفاد من كتبه التي كان يقرأها عليهم الشيخ"الدرسوني" آنذاك وما زالت النخلة موجودة يذهب طلعها للمستحقين.

وأشار الدكتور سلطان عبدالله العردان إلى أنه بدأ في الحلقة منذ عام ١٤١٠هـ، ومازال يحرص عليها، ويُحرص أبناؤه على ذلك.

وأضاف: أن ليلة الختمة وهي ليلة "العشرين" من رمضان أصبحت متعارف عليها في سائر الشهور غير رمضان، فبعض المناسبات يُعلن أن موعدها ليلة الختمة وإن كانت بأي شهر غير رمضان فيُقصد بها يوم التاسع عشر وليلة العشرين من ذلك الشهر.

وأكد استفادته العظيمة من هذه القراءة التي جمعت بلاغة وفصاحة القرآن الكريم بجمله البلاغية وإن اختلف بها البصريون والنحويون فهو معجزة رسولنا الكريم-صلى الله عليه وسلم-.

وأكد أيضًا، تعلُم الدارسين إعراب القرآن الكريم ومخارج حروفه وتجويده.

واختتم بـ"وما زلنا نتعلم من القرآن الكريم الكثير".

وقال محمد عودة السمحان الذي يحضر من الرياض لهذه الحلقة: إنه بدأ معهم منذ الصغر فكان يقوم وأقرانه آنذاك بصب القهوة للدارسين ولهم نصيب من القراءة معهم وبحكم انتقاله للعمل بالرياض حرص على المجيء للحفير برمضان وإن لزم وجوده بعمله بشهر رمضان لم يفوّت ليلة الختمة بل يحضرها على الرغم من كل ظروفه.

وقال خالد صنيدح الضبعان إنه ومنذ صغره، يحرص على حضور هذه الحلقة وإن والده كان يصحبه معه للحلقة على الرغم من أُمية والده، إلا أنه يستمع ويتدارس القرآن الكريم في الحلقة.

وأكد أن التزام الصغير والكبير في الصمت، والخشوع أثناء القراءة أصبحت سمة للحلقة طوال السنوات الماضية.

وأشار فيصل عارف العردان إلى أنهم ولدوا وتربوا على هذه العادة الطيبة التي توارثها الآباء عن الأجداد وتوارثها الأبناء عن آبائهم وسيستمر توارثها للأجيال القادمة-إن شاء الله-.

وأضاف: أن إقامة هذه العادة لأكثر من ١٠٠ عام أعطى الحفير تميزًا عن غيرها في الحرص على تعلم علوم القرآن الكريم وتدارسه.

وسأل الجميع الله أن يحفظ خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود وولي عهده الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز - حفظهما الله-،وجددوا من خلال "سبق "البيعة والولاء والعهد على السمع والطاعة لقيادتنا الرشيدة ومواصلة مسيرة البناء والنماء لهذا الوطن العظيم.

اعلان
عادة توارثتها الأجيال منذ 100 عام.. "ليلة الختمة" بالحفير حلقة "مدارسة" القرآن الكريم بعد التراويح
سبق

تصوير ومونتاج: ماجد الطريفي

دأب أهالي مدينة الحفير 60 كلم شمال غرب حائل، على عادة قِراءة القرآن الكريم في العشرين ليلة الأولى من رمضان منذ عام 1340هـ، عندما تم تعيين الشيخ ناصر بن حمد الدرسوني خطيبًا على أهل الحفير وقاضيًا لهم بعد انضمام حائل لحكم الملك عبدالعزيز آل سعود – طيّب الله ثراه-.

قال عددٌ من أبناء الحفير لـ "سبق" إن هذه العادة متوارثة منذ مائة عام، وهي عادة سنوية تبدأ من بعد صلاة التراويح أول ليلة وتنتهي بعد صلاة تراويح اليوم التاسع عشر من رمضان.

وأوضح الدكتور مشعان ضيف الله السلماني: هذه العادة المباركة بالحفير منذ مائة عام وهي حلقة مدارسة للقرآن الكريم، عملاً بالنصوص الشرعية التي تحث على قِراءة القرآن الكريم ومدارسته خصوصًا خلال شهر رمضان.

وأضاف: أن أهالي الحفير يجتمعون كل ليلة بمنزل أحدهم ويتدارسون القرآن الكريم، بقراءة أجزاء منه، حتى يختموه يوم التاسع عشر من رمضان ليلة العشرين، مشيرًا إلى تخصيص تلك الليلة، لأنها الليلة التي تسبق ليلة الحادي والعشرين التي تبدأ بها صلاة التهجد والتي تتطلب أن يأخذ المصلون قسطًا من الراحة بمنازلهم بين صلاة التراويح والتهجد.

فيما أوضح مرزوق رحيّل العردان: أن هذه العادة السنوية فضلاً عن أنها ليلة تدارس للقرآن الكريم، إلا أنها من أهم العادات الطيبة التي حافظت على تقوية أواصر المحبة بين أهالي الحفير، وجعلت من ذلك أيضًا، حرصًا من الأبناء على الاستفادة من تجارب آبائهم ومن هو أكبر منهم أو من سبقهم، من خلال تلك العادة السنوية.

مضيفًا: أن هذه العادة قد انتقلت إلى حائل المدينة، ففي حي المصيف بحائل، يوجد تدارس للقرآن في عدة مجالس من أهالي الحي من كل القبائل.

وذكر العم مقبل خلف السريّع: أنه يحرص على حضور هذا اللقاء منذ أكثر من ٧٠ عامًا، والذي منّ الله به عليهم بالشيخ الدرسوني، الذي أسس هذا العمل حتى اليوم بعد استمرار الأهالي عليه.

وتذكر العم "السريّع" جهود الشيخ الدرسوني، في تدريس أهالي الحفير أمر دينهم والحرص على استقامتهم على هذا الدين العظيم.

وسأل الله أن يرحم "الدرسوني" ويكتب له الأجر، ولمن حافظ على استمرار عمله هذا وأن يحفظ بلادنا في ظل قيادتها الرشيدة.

وذكر محمد عبدالله الخليفة: أنه ومنذ أن قطَن أهالي الحفير فيه بعد توحيد المؤسس الملك عبدالعزيز-رحمه الله-لهذه البلاد، وساد الأمن، وتم تكليف الشيخ ناصر الدرسوني-رحمه الله-لتعليم أهل الحفير ومجاورها لأمر دينهم بدأ بهذه الحلقة والتي بدأت بما لا يتجاوز ستة أشخاص يجيدون قراءة القرآن الكريم فيما البقية قراءتهم ضعيفة ويتهجون الحروف وحرص الشيخ على تدريسهم حتى ولله الحمد تعلموا، وعلّموا أبناءهم" من بعدهم.

وعن التنافس بين أبناء الحفير باستضافة الحلقة أشار "الخليفة" إلى أن التنافس شديد إلا أنه يكتفي بأول عشرين متقدم فيما يؤجل البقية لسنوات قادمة.

وأضاف: ولكثرة أعداد الحضور وعدم وجود مكان يستوعب عددهم تم إنشاء حلقة أخرى بالحفير لتسهيل تدارس القرآن الكريم وإتاحة الفرصة للجميع قدر المستطاع للمشاركة في القراءة.

وأردف: كانت الحلقة قديمًا يعقبها وجبة عشاء وبعد أن منّ الله على هذه البلاد بالخيرات وأصبح الصائم يتناول ما لذّ وطاب على مائدة الإفطار اكتفى الأهالي بعشاء ليلة الختمة فيما يقوم من يستضيف الحلقة بأحد ليالي رمضان بالتصدق بقيمة العشاء للمحتاجين من الأهالي والمقيمين.

وأوضح أن القراءة تبدأ استضافتها عند وجهاء الحفير أبناء العردان ثم بقية الأهالي وتكون ليلة الختمة عند وجيه العردان الشيخ عارف درزي العردان، الذي تختتم عنده منذ سنوات.

وذكر "الخليفة" أن أحد أبناء الحفير كان قد أوقف نخلة بمزرعته للشيخ المجدد محمد بن عبدالوهاب، بعد أن استفاد من كتبه التي كان يقرأها عليهم الشيخ"الدرسوني" آنذاك وما زالت النخلة موجودة يذهب طلعها للمستحقين.

وأشار الدكتور سلطان عبدالله العردان إلى أنه بدأ في الحلقة منذ عام ١٤١٠هـ، ومازال يحرص عليها، ويُحرص أبناؤه على ذلك.

وأضاف: أن ليلة الختمة وهي ليلة "العشرين" من رمضان أصبحت متعارف عليها في سائر الشهور غير رمضان، فبعض المناسبات يُعلن أن موعدها ليلة الختمة وإن كانت بأي شهر غير رمضان فيُقصد بها يوم التاسع عشر وليلة العشرين من ذلك الشهر.

وأكد استفادته العظيمة من هذه القراءة التي جمعت بلاغة وفصاحة القرآن الكريم بجمله البلاغية وإن اختلف بها البصريون والنحويون فهو معجزة رسولنا الكريم-صلى الله عليه وسلم-.

وأكد أيضًا، تعلُم الدارسين إعراب القرآن الكريم ومخارج حروفه وتجويده.

واختتم بـ"وما زلنا نتعلم من القرآن الكريم الكثير".

وقال محمد عودة السمحان الذي يحضر من الرياض لهذه الحلقة: إنه بدأ معهم منذ الصغر فكان يقوم وأقرانه آنذاك بصب القهوة للدارسين ولهم نصيب من القراءة معهم وبحكم انتقاله للعمل بالرياض حرص على المجيء للحفير برمضان وإن لزم وجوده بعمله بشهر رمضان لم يفوّت ليلة الختمة بل يحضرها على الرغم من كل ظروفه.

وقال خالد صنيدح الضبعان إنه ومنذ صغره، يحرص على حضور هذه الحلقة وإن والده كان يصحبه معه للحلقة على الرغم من أُمية والده، إلا أنه يستمع ويتدارس القرآن الكريم في الحلقة.

وأكد أن التزام الصغير والكبير في الصمت، والخشوع أثناء القراءة أصبحت سمة للحلقة طوال السنوات الماضية.

وأشار فيصل عارف العردان إلى أنهم ولدوا وتربوا على هذه العادة الطيبة التي توارثها الآباء عن الأجداد وتوارثها الأبناء عن آبائهم وسيستمر توارثها للأجيال القادمة-إن شاء الله-.

وأضاف: أن إقامة هذه العادة لأكثر من ١٠٠ عام أعطى الحفير تميزًا عن غيرها في الحرص على تعلم علوم القرآن الكريم وتدارسه.

وسأل الجميع الله أن يحفظ خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود وولي عهده الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز - حفظهما الله-،وجددوا من خلال "سبق "البيعة والولاء والعهد على السمع والطاعة لقيادتنا الرشيدة ومواصلة مسيرة البناء والنماء لهذا الوطن العظيم.

30 مايو 2019 - 25 رمضان 1440
02:20 AM
اخر تعديل
19 سبتمبر 2020 - 2 صفر 1442
08:14 AM

عادة توارثتها الأجيال منذ 100 عام.. "ليلة الختمة" بالحفير حلقة "مدارسة" القرآن الكريم بعد التراويح

أسسها "الدرسوني" بعد انضمام حائل لحكم المؤسس

A A A
10
17,114

تصوير ومونتاج: ماجد الطريفي

دأب أهالي مدينة الحفير 60 كلم شمال غرب حائل، على عادة قِراءة القرآن الكريم في العشرين ليلة الأولى من رمضان منذ عام 1340هـ، عندما تم تعيين الشيخ ناصر بن حمد الدرسوني خطيبًا على أهل الحفير وقاضيًا لهم بعد انضمام حائل لحكم الملك عبدالعزيز آل سعود – طيّب الله ثراه-.

قال عددٌ من أبناء الحفير لـ "سبق" إن هذه العادة متوارثة منذ مائة عام، وهي عادة سنوية تبدأ من بعد صلاة التراويح أول ليلة وتنتهي بعد صلاة تراويح اليوم التاسع عشر من رمضان.

وأوضح الدكتور مشعان ضيف الله السلماني: هذه العادة المباركة بالحفير منذ مائة عام وهي حلقة مدارسة للقرآن الكريم، عملاً بالنصوص الشرعية التي تحث على قِراءة القرآن الكريم ومدارسته خصوصًا خلال شهر رمضان.

وأضاف: أن أهالي الحفير يجتمعون كل ليلة بمنزل أحدهم ويتدارسون القرآن الكريم، بقراءة أجزاء منه، حتى يختموه يوم التاسع عشر من رمضان ليلة العشرين، مشيرًا إلى تخصيص تلك الليلة، لأنها الليلة التي تسبق ليلة الحادي والعشرين التي تبدأ بها صلاة التهجد والتي تتطلب أن يأخذ المصلون قسطًا من الراحة بمنازلهم بين صلاة التراويح والتهجد.

فيما أوضح مرزوق رحيّل العردان: أن هذه العادة السنوية فضلاً عن أنها ليلة تدارس للقرآن الكريم، إلا أنها من أهم العادات الطيبة التي حافظت على تقوية أواصر المحبة بين أهالي الحفير، وجعلت من ذلك أيضًا، حرصًا من الأبناء على الاستفادة من تجارب آبائهم ومن هو أكبر منهم أو من سبقهم، من خلال تلك العادة السنوية.

مضيفًا: أن هذه العادة قد انتقلت إلى حائل المدينة، ففي حي المصيف بحائل، يوجد تدارس للقرآن في عدة مجالس من أهالي الحي من كل القبائل.

وذكر العم مقبل خلف السريّع: أنه يحرص على حضور هذا اللقاء منذ أكثر من ٧٠ عامًا، والذي منّ الله به عليهم بالشيخ الدرسوني، الذي أسس هذا العمل حتى اليوم بعد استمرار الأهالي عليه.

وتذكر العم "السريّع" جهود الشيخ الدرسوني، في تدريس أهالي الحفير أمر دينهم والحرص على استقامتهم على هذا الدين العظيم.

وسأل الله أن يرحم "الدرسوني" ويكتب له الأجر، ولمن حافظ على استمرار عمله هذا وأن يحفظ بلادنا في ظل قيادتها الرشيدة.

وذكر محمد عبدالله الخليفة: أنه ومنذ أن قطَن أهالي الحفير فيه بعد توحيد المؤسس الملك عبدالعزيز-رحمه الله-لهذه البلاد، وساد الأمن، وتم تكليف الشيخ ناصر الدرسوني-رحمه الله-لتعليم أهل الحفير ومجاورها لأمر دينهم بدأ بهذه الحلقة والتي بدأت بما لا يتجاوز ستة أشخاص يجيدون قراءة القرآن الكريم فيما البقية قراءتهم ضعيفة ويتهجون الحروف وحرص الشيخ على تدريسهم حتى ولله الحمد تعلموا، وعلّموا أبناءهم" من بعدهم.

وعن التنافس بين أبناء الحفير باستضافة الحلقة أشار "الخليفة" إلى أن التنافس شديد إلا أنه يكتفي بأول عشرين متقدم فيما يؤجل البقية لسنوات قادمة.

وأضاف: ولكثرة أعداد الحضور وعدم وجود مكان يستوعب عددهم تم إنشاء حلقة أخرى بالحفير لتسهيل تدارس القرآن الكريم وإتاحة الفرصة للجميع قدر المستطاع للمشاركة في القراءة.

وأردف: كانت الحلقة قديمًا يعقبها وجبة عشاء وبعد أن منّ الله على هذه البلاد بالخيرات وأصبح الصائم يتناول ما لذّ وطاب على مائدة الإفطار اكتفى الأهالي بعشاء ليلة الختمة فيما يقوم من يستضيف الحلقة بأحد ليالي رمضان بالتصدق بقيمة العشاء للمحتاجين من الأهالي والمقيمين.

وأوضح أن القراءة تبدأ استضافتها عند وجهاء الحفير أبناء العردان ثم بقية الأهالي وتكون ليلة الختمة عند وجيه العردان الشيخ عارف درزي العردان، الذي تختتم عنده منذ سنوات.

وذكر "الخليفة" أن أحد أبناء الحفير كان قد أوقف نخلة بمزرعته للشيخ المجدد محمد بن عبدالوهاب، بعد أن استفاد من كتبه التي كان يقرأها عليهم الشيخ"الدرسوني" آنذاك وما زالت النخلة موجودة يذهب طلعها للمستحقين.

وأشار الدكتور سلطان عبدالله العردان إلى أنه بدأ في الحلقة منذ عام ١٤١٠هـ، ومازال يحرص عليها، ويُحرص أبناؤه على ذلك.

وأضاف: أن ليلة الختمة وهي ليلة "العشرين" من رمضان أصبحت متعارف عليها في سائر الشهور غير رمضان، فبعض المناسبات يُعلن أن موعدها ليلة الختمة وإن كانت بأي شهر غير رمضان فيُقصد بها يوم التاسع عشر وليلة العشرين من ذلك الشهر.

وأكد استفادته العظيمة من هذه القراءة التي جمعت بلاغة وفصاحة القرآن الكريم بجمله البلاغية وإن اختلف بها البصريون والنحويون فهو معجزة رسولنا الكريم-صلى الله عليه وسلم-.

وأكد أيضًا، تعلُم الدارسين إعراب القرآن الكريم ومخارج حروفه وتجويده.

واختتم بـ"وما زلنا نتعلم من القرآن الكريم الكثير".

وقال محمد عودة السمحان الذي يحضر من الرياض لهذه الحلقة: إنه بدأ معهم منذ الصغر فكان يقوم وأقرانه آنذاك بصب القهوة للدارسين ولهم نصيب من القراءة معهم وبحكم انتقاله للعمل بالرياض حرص على المجيء للحفير برمضان وإن لزم وجوده بعمله بشهر رمضان لم يفوّت ليلة الختمة بل يحضرها على الرغم من كل ظروفه.

وقال خالد صنيدح الضبعان إنه ومنذ صغره، يحرص على حضور هذه الحلقة وإن والده كان يصحبه معه للحلقة على الرغم من أُمية والده، إلا أنه يستمع ويتدارس القرآن الكريم في الحلقة.

وأكد أن التزام الصغير والكبير في الصمت، والخشوع أثناء القراءة أصبحت سمة للحلقة طوال السنوات الماضية.

وأشار فيصل عارف العردان إلى أنهم ولدوا وتربوا على هذه العادة الطيبة التي توارثها الآباء عن الأجداد وتوارثها الأبناء عن آبائهم وسيستمر توارثها للأجيال القادمة-إن شاء الله-.

وأضاف: أن إقامة هذه العادة لأكثر من ١٠٠ عام أعطى الحفير تميزًا عن غيرها في الحرص على تعلم علوم القرآن الكريم وتدارسه.

وسأل الجميع الله أن يحفظ خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود وولي عهده الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز - حفظهما الله-،وجددوا من خلال "سبق "البيعة والولاء والعهد على السمع والطاعة لقيادتنا الرشيدة ومواصلة مسيرة البناء والنماء لهذا الوطن العظيم.