القاعدة الجديدة بقطر.. رقص على أوتار السيادة بعزف "فرات": "سأخفي الرقم حفاظًا على أمن تركيا"

الكاتبة التركية تحدّثت عن الرفض الخليجي السعودي ومطالب الرباعي العربي وتناست "وثيقة التنازل"

"لن أكتب الرقم حفاظًا على أمن تركيا ومصالحها"، بهذه الإشارة فتحت الكاتبة التركية "هاندي فرات" -ربما عن غير قصد- سيلًا من علامات الاستفهام في وجه تنظيم الحمدين حول القاعدة التركية الجديدة في قطر، والمنتظر أن يفتتحها أردوغان وتابعه تميم الخريف القادم.

وفي مقال لها بصحيفة الحرية التركية، عن إنشاء القاعدة العسكرية التركية الجديدة في قطر، وازدياد عدد الجنود الأتراك بشكل كبير في الإمارة الصغيرة؛ أشارت إلى أنه من المتوقع أن يفتتح القاعدة أمير قطر و"أردوغان" الخريف القادم؛ زاعمة أن دول الخليج -وخاصة السعودية- قلقة من التعاون التركي القطري، وأنه بالرغم من كل ذلك؛ فتركيا تعمل على بسط نفوذها مع خلال تعزيز الهيكل الأمني والعسكري والسياسي على حد سواء.

وتؤكد هاندي فيرات، التي اكتسبت شهرتها من المكالمة المصورة التي أجرتها مع الرئيس رجب طيب أردوغان على هاتفها ليلة الانقلاب الفاشل في يوليو 2016، أن "قطر تولي أهمية كبيرة لهذه القاعدة العسكرية وإنهم يتحدثون عن حفل الافتتاح الكبير في الخريف

"البحر وراءنا والعدو أمامنا لا مفر"

تقول الكاتبة: هذه المقولة من كلمات القائد طارق بن زياد الذي أحرق السفن لتفادي خوف جنوده من مواجهة العدو في عام 711م؛ فاسم طارق بن زياد يتردد في الثكنة العسكرية في قطر؛ حيث يتواجد هناك الجنود الأتراك؛ لذلك ذهبت إلى الدوحة وزرت ثكنة طارق بن زياد، واستمعت لقائد القوات المسلحة التركية وقائد العناصر البرية العقيد مصطفى إيدن حيث يواصل الجيش التركي مهامه في الدوحة تحت مسمى قيادة القوات القطرية- التركية، وسوف يرتفع العدد قريبًا، سوف أحدثكم عن المقر الذي يتواجد فيه جنودنا تحت 47 درجة حرارة مئوية؛ فبينما تأسست العلاقات العسكرية الثنائية بين تركيا وقطر للمساهمة في تحقيق السلام في المنطقة، تم نشر الجنود في ثكنة طارق بن زياد في أكتوبر 2015، ومنذ ديسمبر 2017 أطلق مسمى قيادة القوات القطرية- التركية.

الشوكولاته والإفطار!

وتروي الكاتبة مدى العلاقة المريبة بين قيادة البلدين والتي كان تأثيرها مماثل على الجنود قائلة: كما نظم الجنود القطريون والأتراك برامج تدريبية مشتركة وتمارين، ولعل الطابع المتين بين دولتين في العلاقات السياسية هو ذاته في العلاقات العسكرية، ومثل كل الأعياد، اجتمع الجنود خلال هذا العيد وتبادلوا التهاني، وقدم الجنود الأتراك الشوكولاتة والقطريين أعدوا وجبة الإفطار، كما أظهروا حبهم للأتراك في القاعدة العسكرية، وتبادل الجنود التحية بمختلف لغاتهم فإن أهمية القاعدة التركية الدائمة في قطر تتجاوز العلاقات بين البلدين؛ حيث أن وجودها في هذه المنطقة الحيوية يزعج الخليج والشرق الأوسط.

وتابعت تقول: دول الخليج وخاصة السعودية، قلقة من تعاون تركيا وقطر. وبالرغم من كل ذلك؛ إلا أن تركيا تعمل على بسط نفوذها مع خلال تعزيز الهيكل الأمني والعسكري والسياسي على حد سواء؛ فالقاعدة في قطر تنمو، وتم بناء قاعدة جديدة بالقرب من ثكنة طارق بن زياد، وبالإضافة إلى ذلك، اكتمل بناء القاعدة الكبيرة بما في ذلك المرافق الاجتماعية من الألف إلى الياء، وعدد الجنود سوف يزداد ولن أكتب الرقم حفاظًا على أمن تركيا ومصالحها؛ ولكن يمكنني القول: إن الرقم سيصل إلى عدد هام، وقطر تولي اهتمامًا كبيرًا لهذه القاعدة، وسيتم افتتاح القاعدة في فصل الخريف، ومن المتوقع أن يفتتحها أمير قطر ورئيس الجمهورية أردوغان.

وكانت تفاصيل الاتفاق العسكري بين قطر وتركيا، والذي كشفَ بنودَه السرية يناير الماضي موقعُ "Nordic Monitor" السويدي، قد أثبتت أن لدى الدول الداعية لمكافحة الإرهاب فطنة في المطلب المشروع بإغلاق القاعدة العسكرية في قطر؛ إدراكًا منها لخطورتها على الأمن القومي الخليجي والعربي.

وحسب مراقبين؛ فإن الاتفاق العسكري بين الدوحة وأنقرة هو عقد "إذعان" بما يتضمنه من بنود تنتهك بشكل فاضح السيادة القطرية، وتهدر حقوق وكرامة القطريين.

وفي قراءة للظروف التي أحاطت بهذا الاتفاق بداية من توقيعه في ديسمبر 2014، بعد أيام من أزمة قطر الأولى، ونهاية بتفعيله في 7 يونيو 2017، عقب يومين من أزمة قطر الحالية؛ ندرك جيدًا كيف استطاعت تركيا أن تستغل ضياع البوصلة القطرية لصالح أجندتها في التغلغل العسكري في منطقة الشرق الأوسط عمومًا والخليج خصوصًا، في إطار السعي لإحياء العثمانية الجديدة ذات المرتكز الفكري الإخواني.

هذا الاتفاق فطنت إليه الدول الداعية لمكافحة الإرهاب (السعودية والإمارات والبحرين ومصر)؛ لذا كان إغلاق القاعدة العسكرية التركية في قطر أحد شروطها الـ13 لإنهاء مقاطعة الدوحة، التي بدأت في 5 يونيو2017.

كما جاء موقف الرباعي العربي كمحاولة لإصلاح ما أفسده تنظيم الحمدين من جانب وإدراكهم مطامع وأهداف تركيا في المنطقة من جانب آخر، ولتلاقي أهداف قطر وتركيا في رعاية ودعم تنظيم الإخوان الإرهابي بما يحمله ذلك من مخاطر على المنطقة من جانب ثالث.

وفي هذا السياق، يمكن فهم لماذا كان مطلب الدول الداعية لمكافحة الإرهاب إغلاق القاعدة العسكرية التركية في قطر، مع أن قطر بها قاعدة أمريكية أخرى وهناك العديد من دول المنطقة بها قواعد عسكرية، لكنها تأتي في إطار تعاون حقيقي متبادل يستهدف تعزيز التعاون ومكافحة الإرهاب لا دعم الإرهاب، على عكس القاعدة التركية.

ويمكن إدراك هذا الأمر بشكل أكبر مع إطلالة بسيطة على البنود السرية التي كشفها موقع "نورديك مونيتور" السويدي، والتي بموجبها نشرت أنقرة آلاف الجنود الأتراك في قطر.

وحسَب هذه البنود التي تمسّ السيادة القطرية على أراضيها، يُمنع ملاحقة أي جندي تركي متواجد في قطر، ولا تجيز محاكمته في حال ارتكابه أي انتهاكات قانونية، وحسب الموقع السويدي فإن كل الجنود الأتراك المتواجدين على الأراضي القطرية لا يمكن أن يخضعوا للقانون القطري ولا الجهاز القضائي القطري، وإنه في حال ارتكب أي منهم مخالفة أو جريمة؛ فإن القضاء التركي هو الذي يختص بالنظر فيها، ومنعت السلطات القطرية من اعتقال أي جندي تركي ينتهك القوانين أو المعتقدات الدينية.

وحسب الموقع السويدي، فإن الاتفاقية العسكرية السرية بين تركيا وقطر "تنطوي على مخاطر كبيرة قد تؤدي إلى تصعيد مشاركة تركيا في صراعات محتملة قد لا يكون لها علاقة بحماية المصالح القومية التركية؛ وهو ما يؤكد أن البنود الغامضة في الاتفاقية تم وضعها بشكل متعمد من أجل تمكين الرئيس أردوغان من الاستفادة منها وبشكل ممنهج".

ويُعد الاتفاق بمثابة وثيقة عن تنازل الدوحة عن سيادتها بالسماح للقوات التركية التصرف بحرية دون استئذانها؛ مما يتنافى مع مفهوم "سيادة الدول" وهو أمر يعرّض أمن المنطقة للخطر، وليس ببعيد عنا محاولات تركيا وقطر المشتركة للعبث بأمن ليبيا، ولكن الرباعي العربي وقف أمام تلك المحاولات بالمرصاد حفاظًا على الأمن العربي والخليجي.

اعلان
القاعدة الجديدة بقطر.. رقص على أوتار السيادة بعزف "فرات": "سأخفي الرقم حفاظًا على أمن تركيا"
سبق

"لن أكتب الرقم حفاظًا على أمن تركيا ومصالحها"، بهذه الإشارة فتحت الكاتبة التركية "هاندي فرات" -ربما عن غير قصد- سيلًا من علامات الاستفهام في وجه تنظيم الحمدين حول القاعدة التركية الجديدة في قطر، والمنتظر أن يفتتحها أردوغان وتابعه تميم الخريف القادم.

وفي مقال لها بصحيفة الحرية التركية، عن إنشاء القاعدة العسكرية التركية الجديدة في قطر، وازدياد عدد الجنود الأتراك بشكل كبير في الإمارة الصغيرة؛ أشارت إلى أنه من المتوقع أن يفتتح القاعدة أمير قطر و"أردوغان" الخريف القادم؛ زاعمة أن دول الخليج -وخاصة السعودية- قلقة من التعاون التركي القطري، وأنه بالرغم من كل ذلك؛ فتركيا تعمل على بسط نفوذها مع خلال تعزيز الهيكل الأمني والعسكري والسياسي على حد سواء.

وتؤكد هاندي فيرات، التي اكتسبت شهرتها من المكالمة المصورة التي أجرتها مع الرئيس رجب طيب أردوغان على هاتفها ليلة الانقلاب الفاشل في يوليو 2016، أن "قطر تولي أهمية كبيرة لهذه القاعدة العسكرية وإنهم يتحدثون عن حفل الافتتاح الكبير في الخريف

"البحر وراءنا والعدو أمامنا لا مفر"

تقول الكاتبة: هذه المقولة من كلمات القائد طارق بن زياد الذي أحرق السفن لتفادي خوف جنوده من مواجهة العدو في عام 711م؛ فاسم طارق بن زياد يتردد في الثكنة العسكرية في قطر؛ حيث يتواجد هناك الجنود الأتراك؛ لذلك ذهبت إلى الدوحة وزرت ثكنة طارق بن زياد، واستمعت لقائد القوات المسلحة التركية وقائد العناصر البرية العقيد مصطفى إيدن حيث يواصل الجيش التركي مهامه في الدوحة تحت مسمى قيادة القوات القطرية- التركية، وسوف يرتفع العدد قريبًا، سوف أحدثكم عن المقر الذي يتواجد فيه جنودنا تحت 47 درجة حرارة مئوية؛ فبينما تأسست العلاقات العسكرية الثنائية بين تركيا وقطر للمساهمة في تحقيق السلام في المنطقة، تم نشر الجنود في ثكنة طارق بن زياد في أكتوبر 2015، ومنذ ديسمبر 2017 أطلق مسمى قيادة القوات القطرية- التركية.

الشوكولاته والإفطار!

وتروي الكاتبة مدى العلاقة المريبة بين قيادة البلدين والتي كان تأثيرها مماثل على الجنود قائلة: كما نظم الجنود القطريون والأتراك برامج تدريبية مشتركة وتمارين، ولعل الطابع المتين بين دولتين في العلاقات السياسية هو ذاته في العلاقات العسكرية، ومثل كل الأعياد، اجتمع الجنود خلال هذا العيد وتبادلوا التهاني، وقدم الجنود الأتراك الشوكولاتة والقطريين أعدوا وجبة الإفطار، كما أظهروا حبهم للأتراك في القاعدة العسكرية، وتبادل الجنود التحية بمختلف لغاتهم فإن أهمية القاعدة التركية الدائمة في قطر تتجاوز العلاقات بين البلدين؛ حيث أن وجودها في هذه المنطقة الحيوية يزعج الخليج والشرق الأوسط.

وتابعت تقول: دول الخليج وخاصة السعودية، قلقة من تعاون تركيا وقطر. وبالرغم من كل ذلك؛ إلا أن تركيا تعمل على بسط نفوذها مع خلال تعزيز الهيكل الأمني والعسكري والسياسي على حد سواء؛ فالقاعدة في قطر تنمو، وتم بناء قاعدة جديدة بالقرب من ثكنة طارق بن زياد، وبالإضافة إلى ذلك، اكتمل بناء القاعدة الكبيرة بما في ذلك المرافق الاجتماعية من الألف إلى الياء، وعدد الجنود سوف يزداد ولن أكتب الرقم حفاظًا على أمن تركيا ومصالحها؛ ولكن يمكنني القول: إن الرقم سيصل إلى عدد هام، وقطر تولي اهتمامًا كبيرًا لهذه القاعدة، وسيتم افتتاح القاعدة في فصل الخريف، ومن المتوقع أن يفتتحها أمير قطر ورئيس الجمهورية أردوغان.

وكانت تفاصيل الاتفاق العسكري بين قطر وتركيا، والذي كشفَ بنودَه السرية يناير الماضي موقعُ "Nordic Monitor" السويدي، قد أثبتت أن لدى الدول الداعية لمكافحة الإرهاب فطنة في المطلب المشروع بإغلاق القاعدة العسكرية في قطر؛ إدراكًا منها لخطورتها على الأمن القومي الخليجي والعربي.

وحسب مراقبين؛ فإن الاتفاق العسكري بين الدوحة وأنقرة هو عقد "إذعان" بما يتضمنه من بنود تنتهك بشكل فاضح السيادة القطرية، وتهدر حقوق وكرامة القطريين.

وفي قراءة للظروف التي أحاطت بهذا الاتفاق بداية من توقيعه في ديسمبر 2014، بعد أيام من أزمة قطر الأولى، ونهاية بتفعيله في 7 يونيو 2017، عقب يومين من أزمة قطر الحالية؛ ندرك جيدًا كيف استطاعت تركيا أن تستغل ضياع البوصلة القطرية لصالح أجندتها في التغلغل العسكري في منطقة الشرق الأوسط عمومًا والخليج خصوصًا، في إطار السعي لإحياء العثمانية الجديدة ذات المرتكز الفكري الإخواني.

هذا الاتفاق فطنت إليه الدول الداعية لمكافحة الإرهاب (السعودية والإمارات والبحرين ومصر)؛ لذا كان إغلاق القاعدة العسكرية التركية في قطر أحد شروطها الـ13 لإنهاء مقاطعة الدوحة، التي بدأت في 5 يونيو2017.

كما جاء موقف الرباعي العربي كمحاولة لإصلاح ما أفسده تنظيم الحمدين من جانب وإدراكهم مطامع وأهداف تركيا في المنطقة من جانب آخر، ولتلاقي أهداف قطر وتركيا في رعاية ودعم تنظيم الإخوان الإرهابي بما يحمله ذلك من مخاطر على المنطقة من جانب ثالث.

وفي هذا السياق، يمكن فهم لماذا كان مطلب الدول الداعية لمكافحة الإرهاب إغلاق القاعدة العسكرية التركية في قطر، مع أن قطر بها قاعدة أمريكية أخرى وهناك العديد من دول المنطقة بها قواعد عسكرية، لكنها تأتي في إطار تعاون حقيقي متبادل يستهدف تعزيز التعاون ومكافحة الإرهاب لا دعم الإرهاب، على عكس القاعدة التركية.

ويمكن إدراك هذا الأمر بشكل أكبر مع إطلالة بسيطة على البنود السرية التي كشفها موقع "نورديك مونيتور" السويدي، والتي بموجبها نشرت أنقرة آلاف الجنود الأتراك في قطر.

وحسَب هذه البنود التي تمسّ السيادة القطرية على أراضيها، يُمنع ملاحقة أي جندي تركي متواجد في قطر، ولا تجيز محاكمته في حال ارتكابه أي انتهاكات قانونية، وحسب الموقع السويدي فإن كل الجنود الأتراك المتواجدين على الأراضي القطرية لا يمكن أن يخضعوا للقانون القطري ولا الجهاز القضائي القطري، وإنه في حال ارتكب أي منهم مخالفة أو جريمة؛ فإن القضاء التركي هو الذي يختص بالنظر فيها، ومنعت السلطات القطرية من اعتقال أي جندي تركي ينتهك القوانين أو المعتقدات الدينية.

وحسب الموقع السويدي، فإن الاتفاقية العسكرية السرية بين تركيا وقطر "تنطوي على مخاطر كبيرة قد تؤدي إلى تصعيد مشاركة تركيا في صراعات محتملة قد لا يكون لها علاقة بحماية المصالح القومية التركية؛ وهو ما يؤكد أن البنود الغامضة في الاتفاقية تم وضعها بشكل متعمد من أجل تمكين الرئيس أردوغان من الاستفادة منها وبشكل ممنهج".

ويُعد الاتفاق بمثابة وثيقة عن تنازل الدوحة عن سيادتها بالسماح للقوات التركية التصرف بحرية دون استئذانها؛ مما يتنافى مع مفهوم "سيادة الدول" وهو أمر يعرّض أمن المنطقة للخطر، وليس ببعيد عنا محاولات تركيا وقطر المشتركة للعبث بأمن ليبيا، ولكن الرباعي العربي وقف أمام تلك المحاولات بالمرصاد حفاظًا على الأمن العربي والخليجي.

14 أغسطس 2019 - 13 ذو الحجة 1440
09:46 AM
اخر تعديل
20 أغسطس 2019 - 19 ذو الحجة 1440
01:54 AM

القاعدة الجديدة بقطر.. رقص على أوتار السيادة بعزف "فرات": "سأخفي الرقم حفاظًا على أمن تركيا"

الكاتبة التركية تحدّثت عن الرفض الخليجي السعودي ومطالب الرباعي العربي وتناست "وثيقة التنازل"

A A A
60
124,426

"لن أكتب الرقم حفاظًا على أمن تركيا ومصالحها"، بهذه الإشارة فتحت الكاتبة التركية "هاندي فرات" -ربما عن غير قصد- سيلًا من علامات الاستفهام في وجه تنظيم الحمدين حول القاعدة التركية الجديدة في قطر، والمنتظر أن يفتتحها أردوغان وتابعه تميم الخريف القادم.

وفي مقال لها بصحيفة الحرية التركية، عن إنشاء القاعدة العسكرية التركية الجديدة في قطر، وازدياد عدد الجنود الأتراك بشكل كبير في الإمارة الصغيرة؛ أشارت إلى أنه من المتوقع أن يفتتح القاعدة أمير قطر و"أردوغان" الخريف القادم؛ زاعمة أن دول الخليج -وخاصة السعودية- قلقة من التعاون التركي القطري، وأنه بالرغم من كل ذلك؛ فتركيا تعمل على بسط نفوذها مع خلال تعزيز الهيكل الأمني والعسكري والسياسي على حد سواء.

وتؤكد هاندي فيرات، التي اكتسبت شهرتها من المكالمة المصورة التي أجرتها مع الرئيس رجب طيب أردوغان على هاتفها ليلة الانقلاب الفاشل في يوليو 2016، أن "قطر تولي أهمية كبيرة لهذه القاعدة العسكرية وإنهم يتحدثون عن حفل الافتتاح الكبير في الخريف

"البحر وراءنا والعدو أمامنا لا مفر"

تقول الكاتبة: هذه المقولة من كلمات القائد طارق بن زياد الذي أحرق السفن لتفادي خوف جنوده من مواجهة العدو في عام 711م؛ فاسم طارق بن زياد يتردد في الثكنة العسكرية في قطر؛ حيث يتواجد هناك الجنود الأتراك؛ لذلك ذهبت إلى الدوحة وزرت ثكنة طارق بن زياد، واستمعت لقائد القوات المسلحة التركية وقائد العناصر البرية العقيد مصطفى إيدن حيث يواصل الجيش التركي مهامه في الدوحة تحت مسمى قيادة القوات القطرية- التركية، وسوف يرتفع العدد قريبًا، سوف أحدثكم عن المقر الذي يتواجد فيه جنودنا تحت 47 درجة حرارة مئوية؛ فبينما تأسست العلاقات العسكرية الثنائية بين تركيا وقطر للمساهمة في تحقيق السلام في المنطقة، تم نشر الجنود في ثكنة طارق بن زياد في أكتوبر 2015، ومنذ ديسمبر 2017 أطلق مسمى قيادة القوات القطرية- التركية.

الشوكولاته والإفطار!

وتروي الكاتبة مدى العلاقة المريبة بين قيادة البلدين والتي كان تأثيرها مماثل على الجنود قائلة: كما نظم الجنود القطريون والأتراك برامج تدريبية مشتركة وتمارين، ولعل الطابع المتين بين دولتين في العلاقات السياسية هو ذاته في العلاقات العسكرية، ومثل كل الأعياد، اجتمع الجنود خلال هذا العيد وتبادلوا التهاني، وقدم الجنود الأتراك الشوكولاتة والقطريين أعدوا وجبة الإفطار، كما أظهروا حبهم للأتراك في القاعدة العسكرية، وتبادل الجنود التحية بمختلف لغاتهم فإن أهمية القاعدة التركية الدائمة في قطر تتجاوز العلاقات بين البلدين؛ حيث أن وجودها في هذه المنطقة الحيوية يزعج الخليج والشرق الأوسط.

وتابعت تقول: دول الخليج وخاصة السعودية، قلقة من تعاون تركيا وقطر. وبالرغم من كل ذلك؛ إلا أن تركيا تعمل على بسط نفوذها مع خلال تعزيز الهيكل الأمني والعسكري والسياسي على حد سواء؛ فالقاعدة في قطر تنمو، وتم بناء قاعدة جديدة بالقرب من ثكنة طارق بن زياد، وبالإضافة إلى ذلك، اكتمل بناء القاعدة الكبيرة بما في ذلك المرافق الاجتماعية من الألف إلى الياء، وعدد الجنود سوف يزداد ولن أكتب الرقم حفاظًا على أمن تركيا ومصالحها؛ ولكن يمكنني القول: إن الرقم سيصل إلى عدد هام، وقطر تولي اهتمامًا كبيرًا لهذه القاعدة، وسيتم افتتاح القاعدة في فصل الخريف، ومن المتوقع أن يفتتحها أمير قطر ورئيس الجمهورية أردوغان.

وكانت تفاصيل الاتفاق العسكري بين قطر وتركيا، والذي كشفَ بنودَه السرية يناير الماضي موقعُ "Nordic Monitor" السويدي، قد أثبتت أن لدى الدول الداعية لمكافحة الإرهاب فطنة في المطلب المشروع بإغلاق القاعدة العسكرية في قطر؛ إدراكًا منها لخطورتها على الأمن القومي الخليجي والعربي.

وحسب مراقبين؛ فإن الاتفاق العسكري بين الدوحة وأنقرة هو عقد "إذعان" بما يتضمنه من بنود تنتهك بشكل فاضح السيادة القطرية، وتهدر حقوق وكرامة القطريين.

وفي قراءة للظروف التي أحاطت بهذا الاتفاق بداية من توقيعه في ديسمبر 2014، بعد أيام من أزمة قطر الأولى، ونهاية بتفعيله في 7 يونيو 2017، عقب يومين من أزمة قطر الحالية؛ ندرك جيدًا كيف استطاعت تركيا أن تستغل ضياع البوصلة القطرية لصالح أجندتها في التغلغل العسكري في منطقة الشرق الأوسط عمومًا والخليج خصوصًا، في إطار السعي لإحياء العثمانية الجديدة ذات المرتكز الفكري الإخواني.

هذا الاتفاق فطنت إليه الدول الداعية لمكافحة الإرهاب (السعودية والإمارات والبحرين ومصر)؛ لذا كان إغلاق القاعدة العسكرية التركية في قطر أحد شروطها الـ13 لإنهاء مقاطعة الدوحة، التي بدأت في 5 يونيو2017.

كما جاء موقف الرباعي العربي كمحاولة لإصلاح ما أفسده تنظيم الحمدين من جانب وإدراكهم مطامع وأهداف تركيا في المنطقة من جانب آخر، ولتلاقي أهداف قطر وتركيا في رعاية ودعم تنظيم الإخوان الإرهابي بما يحمله ذلك من مخاطر على المنطقة من جانب ثالث.

وفي هذا السياق، يمكن فهم لماذا كان مطلب الدول الداعية لمكافحة الإرهاب إغلاق القاعدة العسكرية التركية في قطر، مع أن قطر بها قاعدة أمريكية أخرى وهناك العديد من دول المنطقة بها قواعد عسكرية، لكنها تأتي في إطار تعاون حقيقي متبادل يستهدف تعزيز التعاون ومكافحة الإرهاب لا دعم الإرهاب، على عكس القاعدة التركية.

ويمكن إدراك هذا الأمر بشكل أكبر مع إطلالة بسيطة على البنود السرية التي كشفها موقع "نورديك مونيتور" السويدي، والتي بموجبها نشرت أنقرة آلاف الجنود الأتراك في قطر.

وحسَب هذه البنود التي تمسّ السيادة القطرية على أراضيها، يُمنع ملاحقة أي جندي تركي متواجد في قطر، ولا تجيز محاكمته في حال ارتكابه أي انتهاكات قانونية، وحسب الموقع السويدي فإن كل الجنود الأتراك المتواجدين على الأراضي القطرية لا يمكن أن يخضعوا للقانون القطري ولا الجهاز القضائي القطري، وإنه في حال ارتكب أي منهم مخالفة أو جريمة؛ فإن القضاء التركي هو الذي يختص بالنظر فيها، ومنعت السلطات القطرية من اعتقال أي جندي تركي ينتهك القوانين أو المعتقدات الدينية.

وحسب الموقع السويدي، فإن الاتفاقية العسكرية السرية بين تركيا وقطر "تنطوي على مخاطر كبيرة قد تؤدي إلى تصعيد مشاركة تركيا في صراعات محتملة قد لا يكون لها علاقة بحماية المصالح القومية التركية؛ وهو ما يؤكد أن البنود الغامضة في الاتفاقية تم وضعها بشكل متعمد من أجل تمكين الرئيس أردوغان من الاستفادة منها وبشكل ممنهج".

ويُعد الاتفاق بمثابة وثيقة عن تنازل الدوحة عن سيادتها بالسماح للقوات التركية التصرف بحرية دون استئذانها؛ مما يتنافى مع مفهوم "سيادة الدول" وهو أمر يعرّض أمن المنطقة للخطر، وليس ببعيد عنا محاولات تركيا وقطر المشتركة للعبث بأمن ليبيا، ولكن الرباعي العربي وقف أمام تلك المحاولات بالمرصاد حفاظًا على الأمن العربي والخليجي.