فار.. جحا!!

في يوم من الأيام كان (جحا) وابنه يحزمان أمتعتهما استعدادًا للسفر إلى إحدى المدن المجاورة، فركبا على ظَهْر الحمار -أكرمكم الله-، وفي الطريق مرَّا على قرية صغيرة، فأخذ الناس ينظرون إليهما بنظرات غريبة ويقولون:"انظروا إلى هذين القاسيَيْن؛ يركب كلاهما على ظَهْر الحمار ولا يرأفان به". وعندما أوشكا على الوصول إلى القرية الثانية نزل الابن من فوق الحمار وسار على قدميه؛ لكي لا يقول عنهما أهل هذه القرية كما قيل عنهما في القرية التي قبلها؛ فلما دخلا القرية رآهما الناس فقالوا: "انظروا إلى هذا الأب الظالم؛ يدع ابنه يسير على قدميه وهو يرتاح فوق حماره"؛ فما كان من جحا قبل الوصول إلى القرية التي بعدها إلا أن نزل من حماره، وقال لابنه "اركب أنت فوق الحمار"، وعندما دخلا إلى القرية رآهما الناس فقالوا: "انظروا إلى هذا الابن العاق؛ يترك أباه يمشي وهو يرتاح فوق الحمار"؛ فغضب جحا من كثرة الانتقادات والتعليقات؛ فقرر أن ينزل هو وابنه من فوق الحمار حتى لا يكون للناس سلطة عليهما، وعندما دخلا للمدينة، ورآهما الناس قالوا ضاحكين: "انظروا إلى هذين الأحمقين؛ يسيران على أقدامهما، ويُتعبان نفسيهما، ويتركان الحمار خلفهما يسير وحدة"؛ فما كان من جحا وابنه إلا أن حملا الحمار بدلاً من أن يحملهما، وتابعا سيرهما ركضًا وهربًا من انتقادات الناس الذين ضحكوا عليهما، واتهموهما بالجنون؛ فلما وصل جحا وابنه للمدينة التي يقصدانها باعا الحمار.

هذه القصة لا تختلف كثيرًا عما يحدث من حولنا عمومًا، وفي الوسط الرياضي تحديدًا، سواء على مستوى اللجان في اتحاد كرة القدم، أو إدارات الأندية.. إذ يرضخ بعض مسؤولي الاتحادات الرياضية أحيانًا، ورؤساء اللجان، وكذلك رؤساء الأندية، لمطالبات الجماهير وانتقادات الإعلام الرياضي.. الأمر الذي يجعل الأندية تحت الضغط دائمًا، وينعكس ذلك سلبًا على القرارات الارتجالية الصادرة من مسيِّري القرار؛ ولذلك زادت وتيرة الاحتقان الرياضي بسبب التناقضات في القرارات والعقوبات..

للأسف باتت رياضة كرة القدم تدار بطريقة (ما يطلبه المستمعون)؛ فعندما يطالب جمهور ذاك النادي بإيقاف لاعب أو مدرب أو إداري،ومعاقبة جمهور المنافس، ترضخ اللجان؛ وتُصدر العقوبة.. فينتفض الجمهور المنافس، ويعبِّر عن حالة غضبه؛ فتنقض لجنة الاستئناف القرار.. وهكذا. يطالب الجمهور بإقالة مدرب، أو استبدال لاعب، والتعاقد مع لاعب جديد؛ فتلبي الإدارة طلبات الجمهور المستمرة.. والنتيجة حالة من العشوائية والفوضى، وتراكم الديون (وتذكروا أن هذا ما سيحدث خلال فترة الانتقالات الشتوية الحالية)..

ما نريده اليوم داخل منظومة الرياضة أن يتمتع الرؤساء وصانعو القرار بقوة الشخصية والاحترافية الكاملة دون الالتفات للانتقاد؛ حتى لا تتكرر قصة (جحا.. وحماره).

هجمة.. مرتدة!!

انتهت الجولة الرابعة عشرة التي حفلت بالكثير من المتغيرات في ترتيب سلم الدوري باستثناء صدارة الهلال الذي لا يزال يغرد خارج السرب متمسكًا بقمة الترتيب.. فيما قلب الشباب الموازين رغم ضعف الإمكانيات الفنية، وأظهر شيئًا من عنفوان الليث بعد أن قفز للمركز الثالث بجدارة، وفرط سكري القصيم (التعاون) بفرصة ذهبية للمنافسة بعد خسارة قاسية من بني قادس (القادسية)، واستمر النصر بملاحقة المتصدر بفوز صعب على الاتحاد؛ ليستمر العالمي في صراع المنافسة. وعلى النقيض استمر ترنح الأهلي الذي تراجع للمركز الخامس لأول مرة هذا الموسم رغم تألق عمر السومة وحيدًا، الذي لم يشفع له باقتناص نقاط الزعيم رغم تسجيل (هاتريك) في كلاسيكو مثير، انتهى برباعية زرقاء..

العميد، وما أدراك ما العميد، (الاتحاد) يعود لدائرة الخسائر، ولكن بسوء تصرف مدافع، يستحق الرحيل فعلاً..

ولا يزال هناك المزيد من الإثارة في الدوري الذي أصبحت تقنية الفيديو الــVAR هي الشغل الشاغل فيه؛ فهذا ينتقد بشدة، وذاك يتندر بسخرية، وابتسامة صفراء، وآخر يمدح (ولا يمدح السوق إلا من ربح فيه).. فمن يحمي الأندية من الـــ"فار"؟ ومن يحمي الـــ"فار" من المصيدة؟ ومن سيحمل الــ "فار" النهاية؟!!أعتقد أن المسألة تحتاج لقرار صارم، وعقوبات انضباطية حازمة تجاه أي انتقادات من نوعها، كما هي القرارات التي تصدرها لجنة الانضباط تجاه المساس بالحكام؛ حتى لا يكون لدينا (فار.. جحا).

اعلان
فار.. جحا!!
سبق

في يوم من الأيام كان (جحا) وابنه يحزمان أمتعتهما استعدادًا للسفر إلى إحدى المدن المجاورة، فركبا على ظَهْر الحمار -أكرمكم الله-، وفي الطريق مرَّا على قرية صغيرة، فأخذ الناس ينظرون إليهما بنظرات غريبة ويقولون:"انظروا إلى هذين القاسيَيْن؛ يركب كلاهما على ظَهْر الحمار ولا يرأفان به". وعندما أوشكا على الوصول إلى القرية الثانية نزل الابن من فوق الحمار وسار على قدميه؛ لكي لا يقول عنهما أهل هذه القرية كما قيل عنهما في القرية التي قبلها؛ فلما دخلا القرية رآهما الناس فقالوا: "انظروا إلى هذا الأب الظالم؛ يدع ابنه يسير على قدميه وهو يرتاح فوق حماره"؛ فما كان من جحا قبل الوصول إلى القرية التي بعدها إلا أن نزل من حماره، وقال لابنه "اركب أنت فوق الحمار"، وعندما دخلا إلى القرية رآهما الناس فقالوا: "انظروا إلى هذا الابن العاق؛ يترك أباه يمشي وهو يرتاح فوق الحمار"؛ فغضب جحا من كثرة الانتقادات والتعليقات؛ فقرر أن ينزل هو وابنه من فوق الحمار حتى لا يكون للناس سلطة عليهما، وعندما دخلا للمدينة، ورآهما الناس قالوا ضاحكين: "انظروا إلى هذين الأحمقين؛ يسيران على أقدامهما، ويُتعبان نفسيهما، ويتركان الحمار خلفهما يسير وحدة"؛ فما كان من جحا وابنه إلا أن حملا الحمار بدلاً من أن يحملهما، وتابعا سيرهما ركضًا وهربًا من انتقادات الناس الذين ضحكوا عليهما، واتهموهما بالجنون؛ فلما وصل جحا وابنه للمدينة التي يقصدانها باعا الحمار.

هذه القصة لا تختلف كثيرًا عما يحدث من حولنا عمومًا، وفي الوسط الرياضي تحديدًا، سواء على مستوى اللجان في اتحاد كرة القدم، أو إدارات الأندية.. إذ يرضخ بعض مسؤولي الاتحادات الرياضية أحيانًا، ورؤساء اللجان، وكذلك رؤساء الأندية، لمطالبات الجماهير وانتقادات الإعلام الرياضي.. الأمر الذي يجعل الأندية تحت الضغط دائمًا، وينعكس ذلك سلبًا على القرارات الارتجالية الصادرة من مسيِّري القرار؛ ولذلك زادت وتيرة الاحتقان الرياضي بسبب التناقضات في القرارات والعقوبات..

للأسف باتت رياضة كرة القدم تدار بطريقة (ما يطلبه المستمعون)؛ فعندما يطالب جمهور ذاك النادي بإيقاف لاعب أو مدرب أو إداري،ومعاقبة جمهور المنافس، ترضخ اللجان؛ وتُصدر العقوبة.. فينتفض الجمهور المنافس، ويعبِّر عن حالة غضبه؛ فتنقض لجنة الاستئناف القرار.. وهكذا. يطالب الجمهور بإقالة مدرب، أو استبدال لاعب، والتعاقد مع لاعب جديد؛ فتلبي الإدارة طلبات الجمهور المستمرة.. والنتيجة حالة من العشوائية والفوضى، وتراكم الديون (وتذكروا أن هذا ما سيحدث خلال فترة الانتقالات الشتوية الحالية)..

ما نريده اليوم داخل منظومة الرياضة أن يتمتع الرؤساء وصانعو القرار بقوة الشخصية والاحترافية الكاملة دون الالتفات للانتقاد؛ حتى لا تتكرر قصة (جحا.. وحماره).

هجمة.. مرتدة!!

انتهت الجولة الرابعة عشرة التي حفلت بالكثير من المتغيرات في ترتيب سلم الدوري باستثناء صدارة الهلال الذي لا يزال يغرد خارج السرب متمسكًا بقمة الترتيب.. فيما قلب الشباب الموازين رغم ضعف الإمكانيات الفنية، وأظهر شيئًا من عنفوان الليث بعد أن قفز للمركز الثالث بجدارة، وفرط سكري القصيم (التعاون) بفرصة ذهبية للمنافسة بعد خسارة قاسية من بني قادس (القادسية)، واستمر النصر بملاحقة المتصدر بفوز صعب على الاتحاد؛ ليستمر العالمي في صراع المنافسة. وعلى النقيض استمر ترنح الأهلي الذي تراجع للمركز الخامس لأول مرة هذا الموسم رغم تألق عمر السومة وحيدًا، الذي لم يشفع له باقتناص نقاط الزعيم رغم تسجيل (هاتريك) في كلاسيكو مثير، انتهى برباعية زرقاء..

العميد، وما أدراك ما العميد، (الاتحاد) يعود لدائرة الخسائر، ولكن بسوء تصرف مدافع، يستحق الرحيل فعلاً..

ولا يزال هناك المزيد من الإثارة في الدوري الذي أصبحت تقنية الفيديو الــVAR هي الشغل الشاغل فيه؛ فهذا ينتقد بشدة، وذاك يتندر بسخرية، وابتسامة صفراء، وآخر يمدح (ولا يمدح السوق إلا من ربح فيه).. فمن يحمي الأندية من الـــ"فار"؟ ومن يحمي الـــ"فار" من المصيدة؟ ومن سيحمل الــ "فار" النهاية؟!!أعتقد أن المسألة تحتاج لقرار صارم، وعقوبات انضباطية حازمة تجاه أي انتقادات من نوعها، كما هي القرارات التي تصدرها لجنة الانضباط تجاه المساس بالحكام؛ حتى لا يكون لدينا (فار.. جحا).

23 ديسمبر 2018 - 16 ربيع الآخر 1440
08:23 PM

فار.. جحا!!

وحيد بغدادي - الرياض
A A A
0
2,508

في يوم من الأيام كان (جحا) وابنه يحزمان أمتعتهما استعدادًا للسفر إلى إحدى المدن المجاورة، فركبا على ظَهْر الحمار -أكرمكم الله-، وفي الطريق مرَّا على قرية صغيرة، فأخذ الناس ينظرون إليهما بنظرات غريبة ويقولون:"انظروا إلى هذين القاسيَيْن؛ يركب كلاهما على ظَهْر الحمار ولا يرأفان به". وعندما أوشكا على الوصول إلى القرية الثانية نزل الابن من فوق الحمار وسار على قدميه؛ لكي لا يقول عنهما أهل هذه القرية كما قيل عنهما في القرية التي قبلها؛ فلما دخلا القرية رآهما الناس فقالوا: "انظروا إلى هذا الأب الظالم؛ يدع ابنه يسير على قدميه وهو يرتاح فوق حماره"؛ فما كان من جحا قبل الوصول إلى القرية التي بعدها إلا أن نزل من حماره، وقال لابنه "اركب أنت فوق الحمار"، وعندما دخلا إلى القرية رآهما الناس فقالوا: "انظروا إلى هذا الابن العاق؛ يترك أباه يمشي وهو يرتاح فوق الحمار"؛ فغضب جحا من كثرة الانتقادات والتعليقات؛ فقرر أن ينزل هو وابنه من فوق الحمار حتى لا يكون للناس سلطة عليهما، وعندما دخلا للمدينة، ورآهما الناس قالوا ضاحكين: "انظروا إلى هذين الأحمقين؛ يسيران على أقدامهما، ويُتعبان نفسيهما، ويتركان الحمار خلفهما يسير وحدة"؛ فما كان من جحا وابنه إلا أن حملا الحمار بدلاً من أن يحملهما، وتابعا سيرهما ركضًا وهربًا من انتقادات الناس الذين ضحكوا عليهما، واتهموهما بالجنون؛ فلما وصل جحا وابنه للمدينة التي يقصدانها باعا الحمار.

هذه القصة لا تختلف كثيرًا عما يحدث من حولنا عمومًا، وفي الوسط الرياضي تحديدًا، سواء على مستوى اللجان في اتحاد كرة القدم، أو إدارات الأندية.. إذ يرضخ بعض مسؤولي الاتحادات الرياضية أحيانًا، ورؤساء اللجان، وكذلك رؤساء الأندية، لمطالبات الجماهير وانتقادات الإعلام الرياضي.. الأمر الذي يجعل الأندية تحت الضغط دائمًا، وينعكس ذلك سلبًا على القرارات الارتجالية الصادرة من مسيِّري القرار؛ ولذلك زادت وتيرة الاحتقان الرياضي بسبب التناقضات في القرارات والعقوبات..

للأسف باتت رياضة كرة القدم تدار بطريقة (ما يطلبه المستمعون)؛ فعندما يطالب جمهور ذاك النادي بإيقاف لاعب أو مدرب أو إداري،ومعاقبة جمهور المنافس، ترضخ اللجان؛ وتُصدر العقوبة.. فينتفض الجمهور المنافس، ويعبِّر عن حالة غضبه؛ فتنقض لجنة الاستئناف القرار.. وهكذا. يطالب الجمهور بإقالة مدرب، أو استبدال لاعب، والتعاقد مع لاعب جديد؛ فتلبي الإدارة طلبات الجمهور المستمرة.. والنتيجة حالة من العشوائية والفوضى، وتراكم الديون (وتذكروا أن هذا ما سيحدث خلال فترة الانتقالات الشتوية الحالية)..

ما نريده اليوم داخل منظومة الرياضة أن يتمتع الرؤساء وصانعو القرار بقوة الشخصية والاحترافية الكاملة دون الالتفات للانتقاد؛ حتى لا تتكرر قصة (جحا.. وحماره).

هجمة.. مرتدة!!

انتهت الجولة الرابعة عشرة التي حفلت بالكثير من المتغيرات في ترتيب سلم الدوري باستثناء صدارة الهلال الذي لا يزال يغرد خارج السرب متمسكًا بقمة الترتيب.. فيما قلب الشباب الموازين رغم ضعف الإمكانيات الفنية، وأظهر شيئًا من عنفوان الليث بعد أن قفز للمركز الثالث بجدارة، وفرط سكري القصيم (التعاون) بفرصة ذهبية للمنافسة بعد خسارة قاسية من بني قادس (القادسية)، واستمر النصر بملاحقة المتصدر بفوز صعب على الاتحاد؛ ليستمر العالمي في صراع المنافسة. وعلى النقيض استمر ترنح الأهلي الذي تراجع للمركز الخامس لأول مرة هذا الموسم رغم تألق عمر السومة وحيدًا، الذي لم يشفع له باقتناص نقاط الزعيم رغم تسجيل (هاتريك) في كلاسيكو مثير، انتهى برباعية زرقاء..

العميد، وما أدراك ما العميد، (الاتحاد) يعود لدائرة الخسائر، ولكن بسوء تصرف مدافع، يستحق الرحيل فعلاً..

ولا يزال هناك المزيد من الإثارة في الدوري الذي أصبحت تقنية الفيديو الــVAR هي الشغل الشاغل فيه؛ فهذا ينتقد بشدة، وذاك يتندر بسخرية، وابتسامة صفراء، وآخر يمدح (ولا يمدح السوق إلا من ربح فيه).. فمن يحمي الأندية من الـــ"فار"؟ ومن يحمي الـــ"فار" من المصيدة؟ ومن سيحمل الــ "فار" النهاية؟!!أعتقد أن المسألة تحتاج لقرار صارم، وعقوبات انضباطية حازمة تجاه أي انتقادات من نوعها، كما هي القرارات التي تصدرها لجنة الانضباط تجاه المساس بالحكام؛ حتى لا يكون لدينا (فار.. جحا).