هل تحوَّل الطلاق إلى "داحس والغبراء"..!!

لا يخفى على أحد حينما نقول إن الطلاق قد يكون حلاً لا مفر منه، وذلك حينما تستحيل الحياة بين الزوجين، أو حين تصل إلى طريق مسدود؛ فيكون حينها أبغض الحلال إلى الله (الطلاق) هو الحل..! كل ذلك وتفاصيله نفهمه ونعيه جيدًا، ولا يُتصور أن شخصًا مسلمًا، عاقلاً، حرًّا، نزيهًا يجهل ذلك..! ولكن ما بعد الطلاق يختلف الناس في فهمه، وفهم ما بعد تلك المرحلة، اختلافًا كبيرًا ما بين واعٍ وجاهل، وما بين مدرك ومفرط ومضيع للحقوق، سواء حقوق أبنائه، أو حقوق طليقته. واللوم عادة يطول الاثنَين معًا..!

عادة الطلاق عندنا وفي مجتمعنا لا يقع إلا بعد ما يمرُّ على لجنة تسمى "لجنة إصلاح ذات البين"، وهي لجنة نزيهة، وتقوم بدور كبير في عدم وقوع الطلاق بالاجتماع بالزوجين مرات عدة، ومحاولة لَمّ شمل الأسرة. وقد نجح عملها ـ أي تلك اللجنة ـ نجاحًا كبيرًا وباهرًا منذ انطلاقها من قِبل إمارات المناطق، ويُشكر أمراء المناطق على دعم مثل تلك اللجان لإدراكهم أن ما يقومون به هو عمل عظيم وجبار، وكيف لا يكون كذلك وهم يحاولون الوصول إلى اتفاق بعدم هدم بناء أسرة، كوَّنت بمجموعها أُسرًا في المجتمع. وعلى الرغم من كل تلك الجهود من قِبل لجان إصلاح ذات البين إلا أن الطلاق قد يقع..؟!

أما وإن وقع الطلاق فيكون فيه شروط وضوابط، ينبغي على الشريكَين السابقَين مراعاتها، خاصة إذا وُجد أبناء؛ فعلى كل منهما ألا يمارس الوصاية بالتجييش مع أبنائه ضد الآخر، والملام فيه هنا كلا الطرفين، طرفَي النزاع..!! فكلما ذهب الأبناء لدى الأم قامت بدورها في التجييش ضد الأب بإلصاق كل التهم فيه، مع محاولة حثيثة منها ومستميتة لإكراه أبنائها في والدهم الذي لم يختاروه هم، بل هي مَن اختارته، وقبلت به زوجًا لها في وقت مضى..!! وكذلك الأب لا يألو جهدًا في التجييش هو الآخر والتقويل، وربما الافتراء أكثر على زوجته شريكته السابقة، وأم أولاده، وقد تصل الأمور بينهما إلى "حرب داحس والغبراء"، وهم يعيشون في مجتمع إسلامي، يحثنا على البذل والعطاء، وعدم الافتراء..!! وفي المقابل تجد لدى بعض المجتمعات الغربية والشرقية من يكون على النقيض مما عندنا، فيصبح الزوجان السابقان صديقَيْن، يشاوران بعضهما بعضًا في مصلحة أبنائهما، إن كانت صحية، وإن كانت تعليمية، وإن كانت اجتماعية ومستقبلية، تمس مستقبل أبنائهما، ولن يحصل في الغالب عندهم ما يحصل عندنا. قد يكون لديهم حالات، لكنها قطعًا لن تصل لما وصل

إليه الحال عندنا! فلماذا لا يكون في مجتمعنا وبعض المجتمعات العربية مثل ذلك..؟!

لماذا تنمو العداوة وتتزايد، وتصل لذروتها، وهما قد انفصلا، وكل واحد فيهما ذهب إلى حال سبيله..؟!

نتطلع كلنا كمجتمع وكأناس أسوياء إلى أن نرى أنموذجًا يُحتذى لطلاق محترم وراقٍ، يحترم فيه كل منهما الآخر، بغض النظر عن عيوب كل منهما، ويحتفظ كل منهما بما تكون في عقليته من تفكيره السلبي عن شريكه السابق مهما عمل، وألا يُخرجه للعلن، وألا يبثه ـ بحجة الفضفضة - لأولاده أو حتى غيرهم. ولأنها فضفضة مكلفة، وباهظة الثمن في حياة الأبناء المستقبلية، لن نريد أن نراها ولا نسمع عنها أيضًا في مجتمعنا..!!

فهل ما نطلبه ونتمناه أن يكون واقعًا حقيقيًّا ومشاهَدًا في مجتمعنا مستحيلٌ أيها الطليقان..؟!!

نتمنى ألا يكون كذلك..!

ماجد الحربي
اعلان
هل تحوَّل الطلاق إلى "داحس والغبراء"..!!
سبق

لا يخفى على أحد حينما نقول إن الطلاق قد يكون حلاً لا مفر منه، وذلك حينما تستحيل الحياة بين الزوجين، أو حين تصل إلى طريق مسدود؛ فيكون حينها أبغض الحلال إلى الله (الطلاق) هو الحل..! كل ذلك وتفاصيله نفهمه ونعيه جيدًا، ولا يُتصور أن شخصًا مسلمًا، عاقلاً، حرًّا، نزيهًا يجهل ذلك..! ولكن ما بعد الطلاق يختلف الناس في فهمه، وفهم ما بعد تلك المرحلة، اختلافًا كبيرًا ما بين واعٍ وجاهل، وما بين مدرك ومفرط ومضيع للحقوق، سواء حقوق أبنائه، أو حقوق طليقته. واللوم عادة يطول الاثنَين معًا..!

عادة الطلاق عندنا وفي مجتمعنا لا يقع إلا بعد ما يمرُّ على لجنة تسمى "لجنة إصلاح ذات البين"، وهي لجنة نزيهة، وتقوم بدور كبير في عدم وقوع الطلاق بالاجتماع بالزوجين مرات عدة، ومحاولة لَمّ شمل الأسرة. وقد نجح عملها ـ أي تلك اللجنة ـ نجاحًا كبيرًا وباهرًا منذ انطلاقها من قِبل إمارات المناطق، ويُشكر أمراء المناطق على دعم مثل تلك اللجان لإدراكهم أن ما يقومون به هو عمل عظيم وجبار، وكيف لا يكون كذلك وهم يحاولون الوصول إلى اتفاق بعدم هدم بناء أسرة، كوَّنت بمجموعها أُسرًا في المجتمع. وعلى الرغم من كل تلك الجهود من قِبل لجان إصلاح ذات البين إلا أن الطلاق قد يقع..؟!

أما وإن وقع الطلاق فيكون فيه شروط وضوابط، ينبغي على الشريكَين السابقَين مراعاتها، خاصة إذا وُجد أبناء؛ فعلى كل منهما ألا يمارس الوصاية بالتجييش مع أبنائه ضد الآخر، والملام فيه هنا كلا الطرفين، طرفَي النزاع..!! فكلما ذهب الأبناء لدى الأم قامت بدورها في التجييش ضد الأب بإلصاق كل التهم فيه، مع محاولة حثيثة منها ومستميتة لإكراه أبنائها في والدهم الذي لم يختاروه هم، بل هي مَن اختارته، وقبلت به زوجًا لها في وقت مضى..!! وكذلك الأب لا يألو جهدًا في التجييش هو الآخر والتقويل، وربما الافتراء أكثر على زوجته شريكته السابقة، وأم أولاده، وقد تصل الأمور بينهما إلى "حرب داحس والغبراء"، وهم يعيشون في مجتمع إسلامي، يحثنا على البذل والعطاء، وعدم الافتراء..!! وفي المقابل تجد لدى بعض المجتمعات الغربية والشرقية من يكون على النقيض مما عندنا، فيصبح الزوجان السابقان صديقَيْن، يشاوران بعضهما بعضًا في مصلحة أبنائهما، إن كانت صحية، وإن كانت تعليمية، وإن كانت اجتماعية ومستقبلية، تمس مستقبل أبنائهما، ولن يحصل في الغالب عندهم ما يحصل عندنا. قد يكون لديهم حالات، لكنها قطعًا لن تصل لما وصل

إليه الحال عندنا! فلماذا لا يكون في مجتمعنا وبعض المجتمعات العربية مثل ذلك..؟!

لماذا تنمو العداوة وتتزايد، وتصل لذروتها، وهما قد انفصلا، وكل واحد فيهما ذهب إلى حال سبيله..؟!

نتطلع كلنا كمجتمع وكأناس أسوياء إلى أن نرى أنموذجًا يُحتذى لطلاق محترم وراقٍ، يحترم فيه كل منهما الآخر، بغض النظر عن عيوب كل منهما، ويحتفظ كل منهما بما تكون في عقليته من تفكيره السلبي عن شريكه السابق مهما عمل، وألا يُخرجه للعلن، وألا يبثه ـ بحجة الفضفضة - لأولاده أو حتى غيرهم. ولأنها فضفضة مكلفة، وباهظة الثمن في حياة الأبناء المستقبلية، لن نريد أن نراها ولا نسمع عنها أيضًا في مجتمعنا..!!

فهل ما نطلبه ونتمناه أن يكون واقعًا حقيقيًّا ومشاهَدًا في مجتمعنا مستحيلٌ أيها الطليقان..؟!!

نتمنى ألا يكون كذلك..!

01 أكتوبر 2021 - 24 صفر 1443
08:35 PM
اخر تعديل
21 أكتوبر 2021 - 15 ربيع الأول 1443
03:17 AM

هل تحوَّل الطلاق إلى "داحس والغبراء"..!!

ماجد الحربي - الرياض
A A A
0
1,424

لا يخفى على أحد حينما نقول إن الطلاق قد يكون حلاً لا مفر منه، وذلك حينما تستحيل الحياة بين الزوجين، أو حين تصل إلى طريق مسدود؛ فيكون حينها أبغض الحلال إلى الله (الطلاق) هو الحل..! كل ذلك وتفاصيله نفهمه ونعيه جيدًا، ولا يُتصور أن شخصًا مسلمًا، عاقلاً، حرًّا، نزيهًا يجهل ذلك..! ولكن ما بعد الطلاق يختلف الناس في فهمه، وفهم ما بعد تلك المرحلة، اختلافًا كبيرًا ما بين واعٍ وجاهل، وما بين مدرك ومفرط ومضيع للحقوق، سواء حقوق أبنائه، أو حقوق طليقته. واللوم عادة يطول الاثنَين معًا..!

عادة الطلاق عندنا وفي مجتمعنا لا يقع إلا بعد ما يمرُّ على لجنة تسمى "لجنة إصلاح ذات البين"، وهي لجنة نزيهة، وتقوم بدور كبير في عدم وقوع الطلاق بالاجتماع بالزوجين مرات عدة، ومحاولة لَمّ شمل الأسرة. وقد نجح عملها ـ أي تلك اللجنة ـ نجاحًا كبيرًا وباهرًا منذ انطلاقها من قِبل إمارات المناطق، ويُشكر أمراء المناطق على دعم مثل تلك اللجان لإدراكهم أن ما يقومون به هو عمل عظيم وجبار، وكيف لا يكون كذلك وهم يحاولون الوصول إلى اتفاق بعدم هدم بناء أسرة، كوَّنت بمجموعها أُسرًا في المجتمع. وعلى الرغم من كل تلك الجهود من قِبل لجان إصلاح ذات البين إلا أن الطلاق قد يقع..؟!

أما وإن وقع الطلاق فيكون فيه شروط وضوابط، ينبغي على الشريكَين السابقَين مراعاتها، خاصة إذا وُجد أبناء؛ فعلى كل منهما ألا يمارس الوصاية بالتجييش مع أبنائه ضد الآخر، والملام فيه هنا كلا الطرفين، طرفَي النزاع..!! فكلما ذهب الأبناء لدى الأم قامت بدورها في التجييش ضد الأب بإلصاق كل التهم فيه، مع محاولة حثيثة منها ومستميتة لإكراه أبنائها في والدهم الذي لم يختاروه هم، بل هي مَن اختارته، وقبلت به زوجًا لها في وقت مضى..!! وكذلك الأب لا يألو جهدًا في التجييش هو الآخر والتقويل، وربما الافتراء أكثر على زوجته شريكته السابقة، وأم أولاده، وقد تصل الأمور بينهما إلى "حرب داحس والغبراء"، وهم يعيشون في مجتمع إسلامي، يحثنا على البذل والعطاء، وعدم الافتراء..!! وفي المقابل تجد لدى بعض المجتمعات الغربية والشرقية من يكون على النقيض مما عندنا، فيصبح الزوجان السابقان صديقَيْن، يشاوران بعضهما بعضًا في مصلحة أبنائهما، إن كانت صحية، وإن كانت تعليمية، وإن كانت اجتماعية ومستقبلية، تمس مستقبل أبنائهما، ولن يحصل في الغالب عندهم ما يحصل عندنا. قد يكون لديهم حالات، لكنها قطعًا لن تصل لما وصل

إليه الحال عندنا! فلماذا لا يكون في مجتمعنا وبعض المجتمعات العربية مثل ذلك..؟!

لماذا تنمو العداوة وتتزايد، وتصل لذروتها، وهما قد انفصلا، وكل واحد فيهما ذهب إلى حال سبيله..؟!

نتطلع كلنا كمجتمع وكأناس أسوياء إلى أن نرى أنموذجًا يُحتذى لطلاق محترم وراقٍ، يحترم فيه كل منهما الآخر، بغض النظر عن عيوب كل منهما، ويحتفظ كل منهما بما تكون في عقليته من تفكيره السلبي عن شريكه السابق مهما عمل، وألا يُخرجه للعلن، وألا يبثه ـ بحجة الفضفضة - لأولاده أو حتى غيرهم. ولأنها فضفضة مكلفة، وباهظة الثمن في حياة الأبناء المستقبلية، لن نريد أن نراها ولا نسمع عنها أيضًا في مجتمعنا..!!

فهل ما نطلبه ونتمناه أن يكون واقعًا حقيقيًّا ومشاهَدًا في مجتمعنا مستحيلٌ أيها الطليقان..؟!!

نتمنى ألا يكون كذلك..!