كورونا يحارب العنوسة!!

رغم ما سببته جائحة كورونا التي يعيشها العالم في الوقت الحالي من خسائر جسيمة للاقتصادات الوطنية في دول العالم كافة، وآلام نفسية هائلة، وفَقْد أرواح كثير من الإخوة والأحباب، إلا أن هناك إشراقات ساطعة تشع بين الحين والآخر من داخل العتمة التي دخلها العالم نتيجة لانتشار الفيروس، ولا يكاد يخلو الأمر من بعض الفوائد والمكاسب التي تحققت مصداقًا لقوله تعالى { وَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَى أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ}، وقوله عليه أفضل الصلاة والسلام: "عجبا لأمر المؤمن؛ إن أمره كله خير له، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن؛ إن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له".

وقد لفت نظري تقرير، نشرته قناة (الإخبارية) السعودية خلال الأسبوع الماضي، أكدت فيه تزايد نسبة حالات الزواج في السعودية خلال الجائحة؛ إذ ارتفعت بنسبة تقارب 9 % خلال العام الماضي مقارنة مع العام الذي سبقه، وهو ما عزته القناة لانخفاض تكاليف الزواج خلال تلك الفترة بسبب منع التجمعات والحفلات؛ وهو ما انعكس إيجابًا في انخفاض فاتورة الزواج.

ولا يختلف اثنان على المصاريف الضخمة التي يتكبدها الشباب خلال فترة الزواج، من ذبائح وولائم وضيوف، يسببون إرهاقًا ضخمًا لميزانية العروسَيْن؛ وهو ما كان يقف حائلاً دون إكمال كثير من الزيجات، أو يؤخرها لسنوات طويلة ريثما يتمكن الزوج من جمع مصاريف إقامة تلك الاحتفالات.

كما ظلت قضية المغالاة في المهور والطلبات التي يشترطها أهالي الفتيات من كبرى العقبات التي تقف في وجه الشباب الساعي لإكمال نصف دينه. ورغم المناشدات الكثيرة التي تقدَّم بها المصلحون والناشطون في الشأن الاجتماعي، الذين أكدوا أن 95 % من أسباب عزوف الشباب عن الزواج ترجع إلى التكاليف المادية للزواج، إلا أن تلك المشكلة لم تجد طريقها إلى الحل؛ ما تسبَّب في زيادة معدلات العنوسة وسط الفتيات.

وكم تطالعنا الصحف بأن زيجات كانت على وشك الاكتمال فشلت في اللحظات الأخيرة، وتم إلغاؤها؛ لأن أهل العروس اشترطوا على أزواج بناتهم بعض النفقات الإضافية التي لا يستطيعون الإيفاء بها، وكأن الفتيات تحولن إلى سلعة تُباع وتُشترى! وكم من شباب ضاع مستقبلهم بسبب الجري وراء المظاهر الخادعة، ومحاولات التفاخر والتباهي، إلى غير ذلك من القصص المؤلمة.. إلا أنه مع حلول وباء كورونا، وتعذُّر إقامة التجمعات، فقد تغير الوضع كثيرًا؛ واضطر كثيرون إلى التخلي عن تلك العادات الضارة؛ فتزايدت المناداة بسرعة الزواج في ظل هذه الجائحة، بعيدًا عن التكاليف والإسراف والتبذير.. وهي مناشدات وجدت آذانًا صاغية من العقلاء الذين يحرصون على الاطمئنان على بناتهم وأخواتهم وهن في بيوت أزواجهن.

إن كان ذلك التغير الإيجابي قد فرضته ظروف كورونا، والتعليمات التي تمنع التجمعات، فإن الحكمة تقتضي استمرار ذلك التوجُّه الحميد، والسير على الطريق ذاته، رغبة في تحصين الشباب، ودفعهم إلى طريق الإنتاج والعمل، ومساعدتهم على توفير المبالغ الطائلة التي كانت تُنفَق في عادات لا داعي لها، والاستعانة بها على مواجهة متطلبات الحياة.

وهمسة أخيرة في أُذن الآباء والأمهات: إن الفرحة لا تُصنع بالتبذير والإسراف، وإن التفاخر والتباهي الفارغ من المحتوى والمضمون هما السبب في ضياع مستقبل أبنائهم؛ فالسعادة تتوافر عندما يكون الأزواج الجدد بعيدين عن تلك الديون التي كانت تثقل كاهل مَن سبقوهم، والظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها العالم أجمع تقتضي مساعدة أبنائنا وبناتنا على بدء حياتهم ومستقبلهم بما تيسَّر لهم؛ فهم أغلى ما نملكه في الحياة، ونحن مسؤولون عنهم أمام الله تعالى يوم القيامة.

علي آل شرمة
اعلان
كورونا يحارب العنوسة!!
سبق

رغم ما سببته جائحة كورونا التي يعيشها العالم في الوقت الحالي من خسائر جسيمة للاقتصادات الوطنية في دول العالم كافة، وآلام نفسية هائلة، وفَقْد أرواح كثير من الإخوة والأحباب، إلا أن هناك إشراقات ساطعة تشع بين الحين والآخر من داخل العتمة التي دخلها العالم نتيجة لانتشار الفيروس، ولا يكاد يخلو الأمر من بعض الفوائد والمكاسب التي تحققت مصداقًا لقوله تعالى { وَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَى أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ}، وقوله عليه أفضل الصلاة والسلام: "عجبا لأمر المؤمن؛ إن أمره كله خير له، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن؛ إن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له".

وقد لفت نظري تقرير، نشرته قناة (الإخبارية) السعودية خلال الأسبوع الماضي، أكدت فيه تزايد نسبة حالات الزواج في السعودية خلال الجائحة؛ إذ ارتفعت بنسبة تقارب 9 % خلال العام الماضي مقارنة مع العام الذي سبقه، وهو ما عزته القناة لانخفاض تكاليف الزواج خلال تلك الفترة بسبب منع التجمعات والحفلات؛ وهو ما انعكس إيجابًا في انخفاض فاتورة الزواج.

ولا يختلف اثنان على المصاريف الضخمة التي يتكبدها الشباب خلال فترة الزواج، من ذبائح وولائم وضيوف، يسببون إرهاقًا ضخمًا لميزانية العروسَيْن؛ وهو ما كان يقف حائلاً دون إكمال كثير من الزيجات، أو يؤخرها لسنوات طويلة ريثما يتمكن الزوج من جمع مصاريف إقامة تلك الاحتفالات.

كما ظلت قضية المغالاة في المهور والطلبات التي يشترطها أهالي الفتيات من كبرى العقبات التي تقف في وجه الشباب الساعي لإكمال نصف دينه. ورغم المناشدات الكثيرة التي تقدَّم بها المصلحون والناشطون في الشأن الاجتماعي، الذين أكدوا أن 95 % من أسباب عزوف الشباب عن الزواج ترجع إلى التكاليف المادية للزواج، إلا أن تلك المشكلة لم تجد طريقها إلى الحل؛ ما تسبَّب في زيادة معدلات العنوسة وسط الفتيات.

وكم تطالعنا الصحف بأن زيجات كانت على وشك الاكتمال فشلت في اللحظات الأخيرة، وتم إلغاؤها؛ لأن أهل العروس اشترطوا على أزواج بناتهم بعض النفقات الإضافية التي لا يستطيعون الإيفاء بها، وكأن الفتيات تحولن إلى سلعة تُباع وتُشترى! وكم من شباب ضاع مستقبلهم بسبب الجري وراء المظاهر الخادعة، ومحاولات التفاخر والتباهي، إلى غير ذلك من القصص المؤلمة.. إلا أنه مع حلول وباء كورونا، وتعذُّر إقامة التجمعات، فقد تغير الوضع كثيرًا؛ واضطر كثيرون إلى التخلي عن تلك العادات الضارة؛ فتزايدت المناداة بسرعة الزواج في ظل هذه الجائحة، بعيدًا عن التكاليف والإسراف والتبذير.. وهي مناشدات وجدت آذانًا صاغية من العقلاء الذين يحرصون على الاطمئنان على بناتهم وأخواتهم وهن في بيوت أزواجهن.

إن كان ذلك التغير الإيجابي قد فرضته ظروف كورونا، والتعليمات التي تمنع التجمعات، فإن الحكمة تقتضي استمرار ذلك التوجُّه الحميد، والسير على الطريق ذاته، رغبة في تحصين الشباب، ودفعهم إلى طريق الإنتاج والعمل، ومساعدتهم على توفير المبالغ الطائلة التي كانت تُنفَق في عادات لا داعي لها، والاستعانة بها على مواجهة متطلبات الحياة.

وهمسة أخيرة في أُذن الآباء والأمهات: إن الفرحة لا تُصنع بالتبذير والإسراف، وإن التفاخر والتباهي الفارغ من المحتوى والمضمون هما السبب في ضياع مستقبل أبنائهم؛ فالسعادة تتوافر عندما يكون الأزواج الجدد بعيدين عن تلك الديون التي كانت تثقل كاهل مَن سبقوهم، والظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها العالم أجمع تقتضي مساعدة أبنائنا وبناتنا على بدء حياتهم ومستقبلهم بما تيسَّر لهم؛ فهم أغلى ما نملكه في الحياة، ونحن مسؤولون عنهم أمام الله تعالى يوم القيامة.

25 يونيو 2021 - 15 ذو القعدة 1442
09:51 PM

كورونا يحارب العنوسة!!

علي آل شرمة - الرياض
A A A
1
1,401

رغم ما سببته جائحة كورونا التي يعيشها العالم في الوقت الحالي من خسائر جسيمة للاقتصادات الوطنية في دول العالم كافة، وآلام نفسية هائلة، وفَقْد أرواح كثير من الإخوة والأحباب، إلا أن هناك إشراقات ساطعة تشع بين الحين والآخر من داخل العتمة التي دخلها العالم نتيجة لانتشار الفيروس، ولا يكاد يخلو الأمر من بعض الفوائد والمكاسب التي تحققت مصداقًا لقوله تعالى { وَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَى أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ}، وقوله عليه أفضل الصلاة والسلام: "عجبا لأمر المؤمن؛ إن أمره كله خير له، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن؛ إن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له".

وقد لفت نظري تقرير، نشرته قناة (الإخبارية) السعودية خلال الأسبوع الماضي، أكدت فيه تزايد نسبة حالات الزواج في السعودية خلال الجائحة؛ إذ ارتفعت بنسبة تقارب 9 % خلال العام الماضي مقارنة مع العام الذي سبقه، وهو ما عزته القناة لانخفاض تكاليف الزواج خلال تلك الفترة بسبب منع التجمعات والحفلات؛ وهو ما انعكس إيجابًا في انخفاض فاتورة الزواج.

ولا يختلف اثنان على المصاريف الضخمة التي يتكبدها الشباب خلال فترة الزواج، من ذبائح وولائم وضيوف، يسببون إرهاقًا ضخمًا لميزانية العروسَيْن؛ وهو ما كان يقف حائلاً دون إكمال كثير من الزيجات، أو يؤخرها لسنوات طويلة ريثما يتمكن الزوج من جمع مصاريف إقامة تلك الاحتفالات.

كما ظلت قضية المغالاة في المهور والطلبات التي يشترطها أهالي الفتيات من كبرى العقبات التي تقف في وجه الشباب الساعي لإكمال نصف دينه. ورغم المناشدات الكثيرة التي تقدَّم بها المصلحون والناشطون في الشأن الاجتماعي، الذين أكدوا أن 95 % من أسباب عزوف الشباب عن الزواج ترجع إلى التكاليف المادية للزواج، إلا أن تلك المشكلة لم تجد طريقها إلى الحل؛ ما تسبَّب في زيادة معدلات العنوسة وسط الفتيات.

وكم تطالعنا الصحف بأن زيجات كانت على وشك الاكتمال فشلت في اللحظات الأخيرة، وتم إلغاؤها؛ لأن أهل العروس اشترطوا على أزواج بناتهم بعض النفقات الإضافية التي لا يستطيعون الإيفاء بها، وكأن الفتيات تحولن إلى سلعة تُباع وتُشترى! وكم من شباب ضاع مستقبلهم بسبب الجري وراء المظاهر الخادعة، ومحاولات التفاخر والتباهي، إلى غير ذلك من القصص المؤلمة.. إلا أنه مع حلول وباء كورونا، وتعذُّر إقامة التجمعات، فقد تغير الوضع كثيرًا؛ واضطر كثيرون إلى التخلي عن تلك العادات الضارة؛ فتزايدت المناداة بسرعة الزواج في ظل هذه الجائحة، بعيدًا عن التكاليف والإسراف والتبذير.. وهي مناشدات وجدت آذانًا صاغية من العقلاء الذين يحرصون على الاطمئنان على بناتهم وأخواتهم وهن في بيوت أزواجهن.

إن كان ذلك التغير الإيجابي قد فرضته ظروف كورونا، والتعليمات التي تمنع التجمعات، فإن الحكمة تقتضي استمرار ذلك التوجُّه الحميد، والسير على الطريق ذاته، رغبة في تحصين الشباب، ودفعهم إلى طريق الإنتاج والعمل، ومساعدتهم على توفير المبالغ الطائلة التي كانت تُنفَق في عادات لا داعي لها، والاستعانة بها على مواجهة متطلبات الحياة.

وهمسة أخيرة في أُذن الآباء والأمهات: إن الفرحة لا تُصنع بالتبذير والإسراف، وإن التفاخر والتباهي الفارغ من المحتوى والمضمون هما السبب في ضياع مستقبل أبنائهم؛ فالسعادة تتوافر عندما يكون الأزواج الجدد بعيدين عن تلك الديون التي كانت تثقل كاهل مَن سبقوهم، والظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها العالم أجمع تقتضي مساعدة أبنائنا وبناتنا على بدء حياتهم ومستقبلهم بما تيسَّر لهم؛ فهم أغلى ما نملكه في الحياة، ونحن مسؤولون عنهم أمام الله تعالى يوم القيامة.