الإيمان المُلهم

أؤمن بأنّ أعظم ما يقدّمه شخص لآخرين هو الإيمان بهم؛ فهذا الشكل من الإيمان يبعث الطمأنينة؛ وهي من أعزم الأمور التي تُغرس في نفوس الآخرين؛ فالطمأنينة لا يمكن أن تنبع من ذات الشخص؛ فهي بحاجة إلى بيئة تُساعد على إيجادها واستشعارها. ولإدراك الكثيرين لأهميتها، وتبعات زرعها، يسعون لتقديمها دون منح للإيمان؛ وهو ما يجعلها طمأنينة ناقصة، يعتريها ما يعتريها من اهتزاز الثقة بالنفس، أو فقدان الشغف، أو الرغبة بالحياة في حالات كثيرة؛ لأن الطمأنينة من غير منح إيمان تُشبه المُخدّر الجميل الذي يمنحنا مزاجًا أفضل لفترة مؤقتة، وسريعًا ما يتلاشى.

وكان أعظم درس تعلّمناه في الإيمان وغرس الطمأنينة في الصفوف الأولية حينما دُرّسنا قصة أوّل نزول لجبريل -عليه السلام- على النبيّ محمد -صلى الله عليه وسلم- في غار حراء، حيث كانت بداية نزول الوحي، وقد عاد الرسول -صلى الله عليه وسلم- إلى السيدة خديجة -رضي الله عنها- خائفًا مضطربًا، وأخبرها بما رآه، فما كان منها إلاّ أن طمأنته، وأكّدت له أنّه امرؤ مُحسِن، وأنّ الله لن يضيّع إحسانه، وآمنت به نبيًّا بعد أن أكّد لها نبوءته ابن عمّها ورقة بن نوفل. فإيماننا بالآخرين يمنحهم ثقة وقوّة وطمأنينة حول ما ستؤول إليه الأحوال، وما يمكن أن يحدث لاحقًا. هذا الإيمان المقرون بغرس الطمأنينة كان لافتًا في لقاء وليّ العهد صاحب السمو الملكي، الأمير محمد بن سلمان ـ حفظه الله ـ، في برنامج الليوان؛ إذ ذكر أن "أعظم شيء تملكه السعودية للنجاح هو المواطن السعودي"، مع العلم بأنها ليست المرّة الأولى التي يُظهر فيها ولي العهد إيمانه بالمواطن السعوديّ، وليست المرة الأولى التي يشيد فيها بهمّة مواطنيه؛ وهو ما يمنحهم ثقة بإمكاناتهم وقدراتهم بشكلٍ أكبر.

ولم يقتصر على الإيمان بمواطنيه؛ بل سعى لغرس الطمأنينة في نفوسهم، التي أكّدها في معظم لقائه حينما ذكر أن "السعودي لا يخاف"، إضافة لطمأنته بما يخصّ الأوضاع الاقتصادية التي تُشكّل أزمة لجميع الناس، وهاجسًا كبيرًا، يتمثّل في المستقبل. فحينما يكون السند والعون والمسؤول صاحب رؤية وإدراك لما يحيط به، ولما يجب أن تكون عليه الحال، فسيقدّم أعظم ما يمكن منحه للآخرين، وهو الإيمان الذي يسهم في غرس الطمأنينة.

مها الجبر
اعلان
الإيمان المُلهم
سبق

أؤمن بأنّ أعظم ما يقدّمه شخص لآخرين هو الإيمان بهم؛ فهذا الشكل من الإيمان يبعث الطمأنينة؛ وهي من أعزم الأمور التي تُغرس في نفوس الآخرين؛ فالطمأنينة لا يمكن أن تنبع من ذات الشخص؛ فهي بحاجة إلى بيئة تُساعد على إيجادها واستشعارها. ولإدراك الكثيرين لأهميتها، وتبعات زرعها، يسعون لتقديمها دون منح للإيمان؛ وهو ما يجعلها طمأنينة ناقصة، يعتريها ما يعتريها من اهتزاز الثقة بالنفس، أو فقدان الشغف، أو الرغبة بالحياة في حالات كثيرة؛ لأن الطمأنينة من غير منح إيمان تُشبه المُخدّر الجميل الذي يمنحنا مزاجًا أفضل لفترة مؤقتة، وسريعًا ما يتلاشى.

وكان أعظم درس تعلّمناه في الإيمان وغرس الطمأنينة في الصفوف الأولية حينما دُرّسنا قصة أوّل نزول لجبريل -عليه السلام- على النبيّ محمد -صلى الله عليه وسلم- في غار حراء، حيث كانت بداية نزول الوحي، وقد عاد الرسول -صلى الله عليه وسلم- إلى السيدة خديجة -رضي الله عنها- خائفًا مضطربًا، وأخبرها بما رآه، فما كان منها إلاّ أن طمأنته، وأكّدت له أنّه امرؤ مُحسِن، وأنّ الله لن يضيّع إحسانه، وآمنت به نبيًّا بعد أن أكّد لها نبوءته ابن عمّها ورقة بن نوفل. فإيماننا بالآخرين يمنحهم ثقة وقوّة وطمأنينة حول ما ستؤول إليه الأحوال، وما يمكن أن يحدث لاحقًا. هذا الإيمان المقرون بغرس الطمأنينة كان لافتًا في لقاء وليّ العهد صاحب السمو الملكي، الأمير محمد بن سلمان ـ حفظه الله ـ، في برنامج الليوان؛ إذ ذكر أن "أعظم شيء تملكه السعودية للنجاح هو المواطن السعودي"، مع العلم بأنها ليست المرّة الأولى التي يُظهر فيها ولي العهد إيمانه بالمواطن السعوديّ، وليست المرة الأولى التي يشيد فيها بهمّة مواطنيه؛ وهو ما يمنحهم ثقة بإمكاناتهم وقدراتهم بشكلٍ أكبر.

ولم يقتصر على الإيمان بمواطنيه؛ بل سعى لغرس الطمأنينة في نفوسهم، التي أكّدها في معظم لقائه حينما ذكر أن "السعودي لا يخاف"، إضافة لطمأنته بما يخصّ الأوضاع الاقتصادية التي تُشكّل أزمة لجميع الناس، وهاجسًا كبيرًا، يتمثّل في المستقبل. فحينما يكون السند والعون والمسؤول صاحب رؤية وإدراك لما يحيط به، ولما يجب أن تكون عليه الحال، فسيقدّم أعظم ما يمكن منحه للآخرين، وهو الإيمان الذي يسهم في غرس الطمأنينة.

01 مايو 2021 - 19 رمضان 1442
11:37 PM

الإيمان المُلهم

مها الجبر - الرياض
A A A
0
635

أؤمن بأنّ أعظم ما يقدّمه شخص لآخرين هو الإيمان بهم؛ فهذا الشكل من الإيمان يبعث الطمأنينة؛ وهي من أعزم الأمور التي تُغرس في نفوس الآخرين؛ فالطمأنينة لا يمكن أن تنبع من ذات الشخص؛ فهي بحاجة إلى بيئة تُساعد على إيجادها واستشعارها. ولإدراك الكثيرين لأهميتها، وتبعات زرعها، يسعون لتقديمها دون منح للإيمان؛ وهو ما يجعلها طمأنينة ناقصة، يعتريها ما يعتريها من اهتزاز الثقة بالنفس، أو فقدان الشغف، أو الرغبة بالحياة في حالات كثيرة؛ لأن الطمأنينة من غير منح إيمان تُشبه المُخدّر الجميل الذي يمنحنا مزاجًا أفضل لفترة مؤقتة، وسريعًا ما يتلاشى.

وكان أعظم درس تعلّمناه في الإيمان وغرس الطمأنينة في الصفوف الأولية حينما دُرّسنا قصة أوّل نزول لجبريل -عليه السلام- على النبيّ محمد -صلى الله عليه وسلم- في غار حراء، حيث كانت بداية نزول الوحي، وقد عاد الرسول -صلى الله عليه وسلم- إلى السيدة خديجة -رضي الله عنها- خائفًا مضطربًا، وأخبرها بما رآه، فما كان منها إلاّ أن طمأنته، وأكّدت له أنّه امرؤ مُحسِن، وأنّ الله لن يضيّع إحسانه، وآمنت به نبيًّا بعد أن أكّد لها نبوءته ابن عمّها ورقة بن نوفل. فإيماننا بالآخرين يمنحهم ثقة وقوّة وطمأنينة حول ما ستؤول إليه الأحوال، وما يمكن أن يحدث لاحقًا. هذا الإيمان المقرون بغرس الطمأنينة كان لافتًا في لقاء وليّ العهد صاحب السمو الملكي، الأمير محمد بن سلمان ـ حفظه الله ـ، في برنامج الليوان؛ إذ ذكر أن "أعظم شيء تملكه السعودية للنجاح هو المواطن السعودي"، مع العلم بأنها ليست المرّة الأولى التي يُظهر فيها ولي العهد إيمانه بالمواطن السعوديّ، وليست المرة الأولى التي يشيد فيها بهمّة مواطنيه؛ وهو ما يمنحهم ثقة بإمكاناتهم وقدراتهم بشكلٍ أكبر.

ولم يقتصر على الإيمان بمواطنيه؛ بل سعى لغرس الطمأنينة في نفوسهم، التي أكّدها في معظم لقائه حينما ذكر أن "السعودي لا يخاف"، إضافة لطمأنته بما يخصّ الأوضاع الاقتصادية التي تُشكّل أزمة لجميع الناس، وهاجسًا كبيرًا، يتمثّل في المستقبل. فحينما يكون السند والعون والمسؤول صاحب رؤية وإدراك لما يحيط به، ولما يجب أن تكون عليه الحال، فسيقدّم أعظم ما يمكن منحه للآخرين، وهو الإيمان الذي يسهم في غرس الطمأنينة.