التأمينات الاجتماعية وشهادة "إثبات الحياة"

عندما نطرح قضية لا يعني أنها غائبة عن صاحب الصلاحية بالجهاز محور النقاش، إنما نكتب لمشاركته فرص التحسين والتطوير المستمر، وإن لم يستعِن بالكاتب أو الاستعلام منه عن أبعاد القضية ورؤيته حولها.

لقد تطورت مناولة منتجات خدماتية، كانت يومًا عقبة مزعجة للمستفيد، وبعضها كان غير مستساغ، كما كانت جهات تطلب إثبات حياة لمستفيد يقف بشحمه ولحمه أمام الموظف، يحلف له أنه حي يُرزق.. فقد تجاوزنا ـ بفضل الله ـ مثالب وقصصًا أشبه بروايات ألف ليلة.. كانت تجعل المواطن يدور حول نفسه 360 درجة، ولا يصل مع الموظفين إلى حلول وإن استغرقت سنين عجافًا!! كما لا يعني إحلال التقنية اختفاء البيروقراطية نهائيًّا.. إنما أصبحت لدى البعض فاكهة موسمية، ضروري حضورها ولو بمقدار قليل في طبق مذهب.

يقول الشاعر: (ما يسهر الليل إلا من به ألم ** وما تحرق النار إلا رجل واطيها). دخلت هذا العام نادي المتقاعدين مع جموع (المستبعدين) ـ بلغة التأمينات الاجتماعية ـ بعد أربعين عامًا ونيف في الخدمة العامة. لم أعلم، ولم أكتشف ما وصلت إليه الخدمات الذاتية لدى مؤسسة التقاعد والتأمينات الاجتماعية من يسر وسهولة في إنجاز المعاملات خلال دقيقتين من بيتك بدلاً من شهور.. كما لم تُتَح للمتقاعد المسن بالآلية نفسها. فليس كل متقاعد مسنًّا، وليس كل ستيني يستطيع التعامل مع التقنية بكفاءة الموظف.

لديهم مصطلحات متخصصة، احتجت شخصيًّا إلى مساعدة (مختص) لكي أفهمها؛ كي أستطيع رفع طلب المعاش التقاعدي. فمعظم من حادثتهم من موظفي خدمات العملاء (مثلي مثلهم)؛ ليس لديهم خبرة في معالجة مشاكل التقديم.

القضية حساسة؛ لأنها تُعنى بحقوق مالية للمتقاعد؛ فلا تحتمل الانتظار شهرًا أو شهرين لصرف معاشه؛ فقد يُرفض طلبه لنقص مستندات، أو خطأ بالإجراءات؛ ومن ثَمَّ تعليق معاملته لجنوحه عن مسار العمل الصحيح.

تبدأ الرحلة من تقديم إخلاء طرف لجهته من جهات تمويلية حكومية عدة.. هنا علامات استفهام عريضة؟ لماذا تطلبون مشاهد ورقية وأنتم ضمن برنامج التعاملات الإلكترونية الحكومية (يسر) المقيد فيه كل شاردة وواردة؟ فأما منصة "تأميناتي" فإنها ميسرة؛ ولا تحتاج لإرفاق مستندات لارتباطها بالنفاذ الموحَّد.. لكنها غير متاحة للتقديم عبرها عند الحاجة إلى خدماتها.

جهود جبارة قد يفسدها ضعف التواصل.. فلماذا كل طلعة رجب من كل عام يُضرب موعد التقاعد، وليس في تاريخ التعيين مثلاً؟ فالمأمول أن تصل مؤسسة التأمينات إلى كل مشترك ومستفيد من الوظيفة «على خطى برامج فرع التأمينات الاجتماعية التوعوية بمنطقة عسير» بالتوعية خلال شهور السنة، وقبل حلول شهر رجب، بالمشاركة فيما يُستجد لديها عما يتعلق بحقوقه؛ لأنه عميل، يتم الاستقطاع من راتبه شهريًّا لضمان معيشة مناسبة بـ(المعاش) بعد (الاستبعاد). فمما زاد أيضًا من معاناة المستفيدين (العمل عن بعد)، والوصول لمكتب الاستعلامات؛ إذ لا يُسمح للعميل بالدخول إلا بموعد مسبق إن وُجد!

عبدالغني الشيخ
اعلان
التأمينات الاجتماعية وشهادة "إثبات الحياة"
سبق

عندما نطرح قضية لا يعني أنها غائبة عن صاحب الصلاحية بالجهاز محور النقاش، إنما نكتب لمشاركته فرص التحسين والتطوير المستمر، وإن لم يستعِن بالكاتب أو الاستعلام منه عن أبعاد القضية ورؤيته حولها.

لقد تطورت مناولة منتجات خدماتية، كانت يومًا عقبة مزعجة للمستفيد، وبعضها كان غير مستساغ، كما كانت جهات تطلب إثبات حياة لمستفيد يقف بشحمه ولحمه أمام الموظف، يحلف له أنه حي يُرزق.. فقد تجاوزنا ـ بفضل الله ـ مثالب وقصصًا أشبه بروايات ألف ليلة.. كانت تجعل المواطن يدور حول نفسه 360 درجة، ولا يصل مع الموظفين إلى حلول وإن استغرقت سنين عجافًا!! كما لا يعني إحلال التقنية اختفاء البيروقراطية نهائيًّا.. إنما أصبحت لدى البعض فاكهة موسمية، ضروري حضورها ولو بمقدار قليل في طبق مذهب.

يقول الشاعر: (ما يسهر الليل إلا من به ألم ** وما تحرق النار إلا رجل واطيها). دخلت هذا العام نادي المتقاعدين مع جموع (المستبعدين) ـ بلغة التأمينات الاجتماعية ـ بعد أربعين عامًا ونيف في الخدمة العامة. لم أعلم، ولم أكتشف ما وصلت إليه الخدمات الذاتية لدى مؤسسة التقاعد والتأمينات الاجتماعية من يسر وسهولة في إنجاز المعاملات خلال دقيقتين من بيتك بدلاً من شهور.. كما لم تُتَح للمتقاعد المسن بالآلية نفسها. فليس كل متقاعد مسنًّا، وليس كل ستيني يستطيع التعامل مع التقنية بكفاءة الموظف.

لديهم مصطلحات متخصصة، احتجت شخصيًّا إلى مساعدة (مختص) لكي أفهمها؛ كي أستطيع رفع طلب المعاش التقاعدي. فمعظم من حادثتهم من موظفي خدمات العملاء (مثلي مثلهم)؛ ليس لديهم خبرة في معالجة مشاكل التقديم.

القضية حساسة؛ لأنها تُعنى بحقوق مالية للمتقاعد؛ فلا تحتمل الانتظار شهرًا أو شهرين لصرف معاشه؛ فقد يُرفض طلبه لنقص مستندات، أو خطأ بالإجراءات؛ ومن ثَمَّ تعليق معاملته لجنوحه عن مسار العمل الصحيح.

تبدأ الرحلة من تقديم إخلاء طرف لجهته من جهات تمويلية حكومية عدة.. هنا علامات استفهام عريضة؟ لماذا تطلبون مشاهد ورقية وأنتم ضمن برنامج التعاملات الإلكترونية الحكومية (يسر) المقيد فيه كل شاردة وواردة؟ فأما منصة "تأميناتي" فإنها ميسرة؛ ولا تحتاج لإرفاق مستندات لارتباطها بالنفاذ الموحَّد.. لكنها غير متاحة للتقديم عبرها عند الحاجة إلى خدماتها.

جهود جبارة قد يفسدها ضعف التواصل.. فلماذا كل طلعة رجب من كل عام يُضرب موعد التقاعد، وليس في تاريخ التعيين مثلاً؟ فالمأمول أن تصل مؤسسة التأمينات إلى كل مشترك ومستفيد من الوظيفة «على خطى برامج فرع التأمينات الاجتماعية التوعوية بمنطقة عسير» بالتوعية خلال شهور السنة، وقبل حلول شهر رجب، بالمشاركة فيما يُستجد لديها عما يتعلق بحقوقه؛ لأنه عميل، يتم الاستقطاع من راتبه شهريًّا لضمان معيشة مناسبة بـ(المعاش) بعد (الاستبعاد). فمما زاد أيضًا من معاناة المستفيدين (العمل عن بعد)، والوصول لمكتب الاستعلامات؛ إذ لا يُسمح للعميل بالدخول إلا بموعد مسبق إن وُجد!

20 فبراير 2021 - 8 رجب 1442
10:04 PM

التأمينات الاجتماعية وشهادة "إثبات الحياة"

عبدالغني الشيخ - الرياض
A A A
0
1,609

عندما نطرح قضية لا يعني أنها غائبة عن صاحب الصلاحية بالجهاز محور النقاش، إنما نكتب لمشاركته فرص التحسين والتطوير المستمر، وإن لم يستعِن بالكاتب أو الاستعلام منه عن أبعاد القضية ورؤيته حولها.

لقد تطورت مناولة منتجات خدماتية، كانت يومًا عقبة مزعجة للمستفيد، وبعضها كان غير مستساغ، كما كانت جهات تطلب إثبات حياة لمستفيد يقف بشحمه ولحمه أمام الموظف، يحلف له أنه حي يُرزق.. فقد تجاوزنا ـ بفضل الله ـ مثالب وقصصًا أشبه بروايات ألف ليلة.. كانت تجعل المواطن يدور حول نفسه 360 درجة، ولا يصل مع الموظفين إلى حلول وإن استغرقت سنين عجافًا!! كما لا يعني إحلال التقنية اختفاء البيروقراطية نهائيًّا.. إنما أصبحت لدى البعض فاكهة موسمية، ضروري حضورها ولو بمقدار قليل في طبق مذهب.

يقول الشاعر: (ما يسهر الليل إلا من به ألم ** وما تحرق النار إلا رجل واطيها). دخلت هذا العام نادي المتقاعدين مع جموع (المستبعدين) ـ بلغة التأمينات الاجتماعية ـ بعد أربعين عامًا ونيف في الخدمة العامة. لم أعلم، ولم أكتشف ما وصلت إليه الخدمات الذاتية لدى مؤسسة التقاعد والتأمينات الاجتماعية من يسر وسهولة في إنجاز المعاملات خلال دقيقتين من بيتك بدلاً من شهور.. كما لم تُتَح للمتقاعد المسن بالآلية نفسها. فليس كل متقاعد مسنًّا، وليس كل ستيني يستطيع التعامل مع التقنية بكفاءة الموظف.

لديهم مصطلحات متخصصة، احتجت شخصيًّا إلى مساعدة (مختص) لكي أفهمها؛ كي أستطيع رفع طلب المعاش التقاعدي. فمعظم من حادثتهم من موظفي خدمات العملاء (مثلي مثلهم)؛ ليس لديهم خبرة في معالجة مشاكل التقديم.

القضية حساسة؛ لأنها تُعنى بحقوق مالية للمتقاعد؛ فلا تحتمل الانتظار شهرًا أو شهرين لصرف معاشه؛ فقد يُرفض طلبه لنقص مستندات، أو خطأ بالإجراءات؛ ومن ثَمَّ تعليق معاملته لجنوحه عن مسار العمل الصحيح.

تبدأ الرحلة من تقديم إخلاء طرف لجهته من جهات تمويلية حكومية عدة.. هنا علامات استفهام عريضة؟ لماذا تطلبون مشاهد ورقية وأنتم ضمن برنامج التعاملات الإلكترونية الحكومية (يسر) المقيد فيه كل شاردة وواردة؟ فأما منصة "تأميناتي" فإنها ميسرة؛ ولا تحتاج لإرفاق مستندات لارتباطها بالنفاذ الموحَّد.. لكنها غير متاحة للتقديم عبرها عند الحاجة إلى خدماتها.

جهود جبارة قد يفسدها ضعف التواصل.. فلماذا كل طلعة رجب من كل عام يُضرب موعد التقاعد، وليس في تاريخ التعيين مثلاً؟ فالمأمول أن تصل مؤسسة التأمينات إلى كل مشترك ومستفيد من الوظيفة «على خطى برامج فرع التأمينات الاجتماعية التوعوية بمنطقة عسير» بالتوعية خلال شهور السنة، وقبل حلول شهر رجب، بالمشاركة فيما يُستجد لديها عما يتعلق بحقوقه؛ لأنه عميل، يتم الاستقطاع من راتبه شهريًّا لضمان معيشة مناسبة بـ(المعاش) بعد (الاستبعاد). فمما زاد أيضًا من معاناة المستفيدين (العمل عن بعد)، والوصول لمكتب الاستعلامات؛ إذ لا يُسمح للعميل بالدخول إلا بموعد مسبق إن وُجد!