مرضى الزهايمر من كوكب المريخ

يعد مرض الزهايمر "Alzheimer's" والذي يسبب الخرف الشيخوخي، واحداً من أبرز الأمراض المستعصية، ولا يوجد له تشخيص دقيق حتى الآن، فيما لا توجد له أيضاً إحصائية دقيقة بعدد المرضى في المملكة.

لكن بعض المصادر الإحصائية تشير إلى أن عددهم ما بين 600 إلى 700 ألف مريض، وقد يزيد، أو ينقص هذا العدد التقريبي.

وتكمن خطورة مرض الزهايمر في عدم إلمام، ومعرفة أهل المريض بمدى خطوته، وكيفية التعامل معه بالصورة المطلوبة، فضلاً عن عدم الاهتمام، بخطوات علاجه، مثل الفحص السنوي، واستشارة الطبيب المختص.

ومما زاد الأمر سوءًا ندرة الأطباء الاستشاريين، أو المختصين بهذا المرض في المملكة، وهنا تكمن خطورة الوضع وتفاقمه، حاضراً ومستقبلاً.

وقد يندهش الكثيرون، إذا علموا أن الأطباء المختصين بهذا المرض في المملكة، لا يتعدى عددهم العشرة أطباء، وهذا أمر في غاية الغرابة، ولم تستطع وزارة الصحة الموقرة، أن تضع لذلك أي تفسير منطقي، بل ولم تبذل أي جهود في الماضي، أو الحاضر، وربما المستقبل، لسد هذا النقص الكبير، عبر استجلاب مختصين في هذا المجال، أو تشجيع الكوادر السعودية، عبر وضع امتيازات، لجذبها، من أجل التخصص في هذا المجال البالغ الأهمية.

إلا أنه ورغم التجاهل الكبير، والمحبط من قبل وزارة الصحة، فهناك عمل كبير، وإشراقات، تقوم بها (الجمعية السعودية الخيرية لمرض الزهايمر)، هذه الجمعية الرائدة في هذا المجال، والتي تضم نخبة من أعيان المجتمع السعودي، بالإضافة إلى أطباء واختصاصيين أجلاء، وخيرين، يبذلون في صمت جهودًا جبارة، بعيدًا عن الضوضاء، وبعيدًا عن الظهور الإعلامي الفج، محتسبين الأجر عند الله عز وجل.

وأنا أتابع بإعجاب كبير الجهود التي تقوم بها هذه الجمعية، على مستوى المملكة، والتي تتمثل في رفع مستوى الوعي العام بمرض الزهايمر، وذلك عن طريق تثقيف شرائح المجتمع بمختلف فئاته حول المرض، من خلال وسائل الإعلام، ومختلف وسائل الاتصال، وهذه وسيلة مهمة جدًا.

ولم تقف الجمعية عند هذا الحد، بل ذهبت لأبعد من ذلك، فهي تقدم الدعم والمشورة لعائلات المصابين بمرض الزهايمر، أو من يقوم برعايتهم، وهذا بدوره يخلق حلقات وصل بين عائلات المصابين ومقدمي الرعاية بالمراكز المتخصصة.

كما تقوم (الجمعية السعودية الخيرية لمرض الزهايمر)، بالتواصل مع الجهات الحكومية المختصة، والدور الصحية، من مستشفيات، ومراكز، لتحسين وتطوير مستوى الخدمات الطبية لهذه الشريحة الهامة من المجتمع، وكذلك الرعاية المنزلية لمرضى الزهايمر..

ويعد مشروعها الرائد (أطباء زائرون) الأبرز، فعبره تستضيف في كل مدينة طبيبًا مختصًا في أحد مستشفيات تلك المدينة، لتوفير العلاج والرعاية لمرضى الزهايمر، بالتعاون من وزارة الصحة.

ولفت انتباهي أن الجمعية تعمل على دعم الأبحاث، والدراسات المتعلقة بمرض الزهايمر. ونظمت ثلاثة مؤتمرات عالمية في مجال الزهايمر، وأسست قاعدة بيانات لتوفير المعلومات الإحصائية بمرض الزهايمر، وهذا جانب علمي وعملي مهم جداً، يساعد طلاب العلم والباحثين، في مدهم بمعلومات ثرية في هذا المجال، والذي لم توله وزارة الصحة سوى القليل من الجهد والتقدير.

ويبدو أن وزارة الصحة الموقرة، غير حريصة على بذل أي جهد لرعاية مرضى الزهايمر، ففضلاً عن عدم توفيرها لكوادر كافية لعلاج مرضى الزهايمر، فهي لم تكلف حتى نفسها بإفراد باب مستقل وخاص بمرض الزهايمر، في موقعها الرسمي على "الشبكة العنكبوتية" والذي يعج بكثرة الأخبار، والتقارير، والوعود، والاحتفالات بالأيام العالمية، حيث أدرجت هذا المرض تحت باب "صحة المسنين"، وهذا يؤكد تمامًا عدم إلمام الوزارة بمدى أهمية، وخطورة مرض الزهايمر، وما يحتاجه المرضى من رعاية وعناية خاصة.

هل تعتقد وزارة الصحة أن مرضى الزهايمر قد أتوا من كوكب المريخ؟، أليس هم مرضى، مثل بقية المرضي، وتقع مسؤولية علاجهم على عاتقها كوزارة مسؤولة عن صحة جميع فئات المجتمع؟

نتضرع للمولى عز وجل أن تلتفت وزارة الصحة لعلاج مرضى الزهايمر، بمختلف مناطق المملكة، لتخرجهم وذويهم من معاناتهم التي يواجهونها لوحدهم.

استاذ مساعد في أصول التربية

@hawaalqarni

حواء القرني
اعلان
مرضى الزهايمر من كوكب المريخ
سبق

يعد مرض الزهايمر "Alzheimer's" والذي يسبب الخرف الشيخوخي، واحداً من أبرز الأمراض المستعصية، ولا يوجد له تشخيص دقيق حتى الآن، فيما لا توجد له أيضاً إحصائية دقيقة بعدد المرضى في المملكة.

لكن بعض المصادر الإحصائية تشير إلى أن عددهم ما بين 600 إلى 700 ألف مريض، وقد يزيد، أو ينقص هذا العدد التقريبي.

وتكمن خطورة مرض الزهايمر في عدم إلمام، ومعرفة أهل المريض بمدى خطوته، وكيفية التعامل معه بالصورة المطلوبة، فضلاً عن عدم الاهتمام، بخطوات علاجه، مثل الفحص السنوي، واستشارة الطبيب المختص.

ومما زاد الأمر سوءًا ندرة الأطباء الاستشاريين، أو المختصين بهذا المرض في المملكة، وهنا تكمن خطورة الوضع وتفاقمه، حاضراً ومستقبلاً.

وقد يندهش الكثيرون، إذا علموا أن الأطباء المختصين بهذا المرض في المملكة، لا يتعدى عددهم العشرة أطباء، وهذا أمر في غاية الغرابة، ولم تستطع وزارة الصحة الموقرة، أن تضع لذلك أي تفسير منطقي، بل ولم تبذل أي جهود في الماضي، أو الحاضر، وربما المستقبل، لسد هذا النقص الكبير، عبر استجلاب مختصين في هذا المجال، أو تشجيع الكوادر السعودية، عبر وضع امتيازات، لجذبها، من أجل التخصص في هذا المجال البالغ الأهمية.

إلا أنه ورغم التجاهل الكبير، والمحبط من قبل وزارة الصحة، فهناك عمل كبير، وإشراقات، تقوم بها (الجمعية السعودية الخيرية لمرض الزهايمر)، هذه الجمعية الرائدة في هذا المجال، والتي تضم نخبة من أعيان المجتمع السعودي، بالإضافة إلى أطباء واختصاصيين أجلاء، وخيرين، يبذلون في صمت جهودًا جبارة، بعيدًا عن الضوضاء، وبعيدًا عن الظهور الإعلامي الفج، محتسبين الأجر عند الله عز وجل.

وأنا أتابع بإعجاب كبير الجهود التي تقوم بها هذه الجمعية، على مستوى المملكة، والتي تتمثل في رفع مستوى الوعي العام بمرض الزهايمر، وذلك عن طريق تثقيف شرائح المجتمع بمختلف فئاته حول المرض، من خلال وسائل الإعلام، ومختلف وسائل الاتصال، وهذه وسيلة مهمة جدًا.

ولم تقف الجمعية عند هذا الحد، بل ذهبت لأبعد من ذلك، فهي تقدم الدعم والمشورة لعائلات المصابين بمرض الزهايمر، أو من يقوم برعايتهم، وهذا بدوره يخلق حلقات وصل بين عائلات المصابين ومقدمي الرعاية بالمراكز المتخصصة.

كما تقوم (الجمعية السعودية الخيرية لمرض الزهايمر)، بالتواصل مع الجهات الحكومية المختصة، والدور الصحية، من مستشفيات، ومراكز، لتحسين وتطوير مستوى الخدمات الطبية لهذه الشريحة الهامة من المجتمع، وكذلك الرعاية المنزلية لمرضى الزهايمر..

ويعد مشروعها الرائد (أطباء زائرون) الأبرز، فعبره تستضيف في كل مدينة طبيبًا مختصًا في أحد مستشفيات تلك المدينة، لتوفير العلاج والرعاية لمرضى الزهايمر، بالتعاون من وزارة الصحة.

ولفت انتباهي أن الجمعية تعمل على دعم الأبحاث، والدراسات المتعلقة بمرض الزهايمر. ونظمت ثلاثة مؤتمرات عالمية في مجال الزهايمر، وأسست قاعدة بيانات لتوفير المعلومات الإحصائية بمرض الزهايمر، وهذا جانب علمي وعملي مهم جداً، يساعد طلاب العلم والباحثين، في مدهم بمعلومات ثرية في هذا المجال، والذي لم توله وزارة الصحة سوى القليل من الجهد والتقدير.

ويبدو أن وزارة الصحة الموقرة، غير حريصة على بذل أي جهد لرعاية مرضى الزهايمر، ففضلاً عن عدم توفيرها لكوادر كافية لعلاج مرضى الزهايمر، فهي لم تكلف حتى نفسها بإفراد باب مستقل وخاص بمرض الزهايمر، في موقعها الرسمي على "الشبكة العنكبوتية" والذي يعج بكثرة الأخبار، والتقارير، والوعود، والاحتفالات بالأيام العالمية، حيث أدرجت هذا المرض تحت باب "صحة المسنين"، وهذا يؤكد تمامًا عدم إلمام الوزارة بمدى أهمية، وخطورة مرض الزهايمر، وما يحتاجه المرضى من رعاية وعناية خاصة.

هل تعتقد وزارة الصحة أن مرضى الزهايمر قد أتوا من كوكب المريخ؟، أليس هم مرضى، مثل بقية المرضي، وتقع مسؤولية علاجهم على عاتقها كوزارة مسؤولة عن صحة جميع فئات المجتمع؟

نتضرع للمولى عز وجل أن تلتفت وزارة الصحة لعلاج مرضى الزهايمر، بمختلف مناطق المملكة، لتخرجهم وذويهم من معاناتهم التي يواجهونها لوحدهم.

استاذ مساعد في أصول التربية

@hawaalqarni

23 إبريل 2018 - 7 شعبان 1439
07:11 PM
اخر تعديل
23 ديسمبر 2019 - 26 ربيع الآخر 1441
02:57 AM

مرضى الزهايمر من كوكب المريخ

حواء القرني - الرياض
A A A
7
88,235

يعد مرض الزهايمر "Alzheimer's" والذي يسبب الخرف الشيخوخي، واحداً من أبرز الأمراض المستعصية، ولا يوجد له تشخيص دقيق حتى الآن، فيما لا توجد له أيضاً إحصائية دقيقة بعدد المرضى في المملكة.

لكن بعض المصادر الإحصائية تشير إلى أن عددهم ما بين 600 إلى 700 ألف مريض، وقد يزيد، أو ينقص هذا العدد التقريبي.

وتكمن خطورة مرض الزهايمر في عدم إلمام، ومعرفة أهل المريض بمدى خطوته، وكيفية التعامل معه بالصورة المطلوبة، فضلاً عن عدم الاهتمام، بخطوات علاجه، مثل الفحص السنوي، واستشارة الطبيب المختص.

ومما زاد الأمر سوءًا ندرة الأطباء الاستشاريين، أو المختصين بهذا المرض في المملكة، وهنا تكمن خطورة الوضع وتفاقمه، حاضراً ومستقبلاً.

وقد يندهش الكثيرون، إذا علموا أن الأطباء المختصين بهذا المرض في المملكة، لا يتعدى عددهم العشرة أطباء، وهذا أمر في غاية الغرابة، ولم تستطع وزارة الصحة الموقرة، أن تضع لذلك أي تفسير منطقي، بل ولم تبذل أي جهود في الماضي، أو الحاضر، وربما المستقبل، لسد هذا النقص الكبير، عبر استجلاب مختصين في هذا المجال، أو تشجيع الكوادر السعودية، عبر وضع امتيازات، لجذبها، من أجل التخصص في هذا المجال البالغ الأهمية.

إلا أنه ورغم التجاهل الكبير، والمحبط من قبل وزارة الصحة، فهناك عمل كبير، وإشراقات، تقوم بها (الجمعية السعودية الخيرية لمرض الزهايمر)، هذه الجمعية الرائدة في هذا المجال، والتي تضم نخبة من أعيان المجتمع السعودي، بالإضافة إلى أطباء واختصاصيين أجلاء، وخيرين، يبذلون في صمت جهودًا جبارة، بعيدًا عن الضوضاء، وبعيدًا عن الظهور الإعلامي الفج، محتسبين الأجر عند الله عز وجل.

وأنا أتابع بإعجاب كبير الجهود التي تقوم بها هذه الجمعية، على مستوى المملكة، والتي تتمثل في رفع مستوى الوعي العام بمرض الزهايمر، وذلك عن طريق تثقيف شرائح المجتمع بمختلف فئاته حول المرض، من خلال وسائل الإعلام، ومختلف وسائل الاتصال، وهذه وسيلة مهمة جدًا.

ولم تقف الجمعية عند هذا الحد، بل ذهبت لأبعد من ذلك، فهي تقدم الدعم والمشورة لعائلات المصابين بمرض الزهايمر، أو من يقوم برعايتهم، وهذا بدوره يخلق حلقات وصل بين عائلات المصابين ومقدمي الرعاية بالمراكز المتخصصة.

كما تقوم (الجمعية السعودية الخيرية لمرض الزهايمر)، بالتواصل مع الجهات الحكومية المختصة، والدور الصحية، من مستشفيات، ومراكز، لتحسين وتطوير مستوى الخدمات الطبية لهذه الشريحة الهامة من المجتمع، وكذلك الرعاية المنزلية لمرضى الزهايمر..

ويعد مشروعها الرائد (أطباء زائرون) الأبرز، فعبره تستضيف في كل مدينة طبيبًا مختصًا في أحد مستشفيات تلك المدينة، لتوفير العلاج والرعاية لمرضى الزهايمر، بالتعاون من وزارة الصحة.

ولفت انتباهي أن الجمعية تعمل على دعم الأبحاث، والدراسات المتعلقة بمرض الزهايمر. ونظمت ثلاثة مؤتمرات عالمية في مجال الزهايمر، وأسست قاعدة بيانات لتوفير المعلومات الإحصائية بمرض الزهايمر، وهذا جانب علمي وعملي مهم جداً، يساعد طلاب العلم والباحثين، في مدهم بمعلومات ثرية في هذا المجال، والذي لم توله وزارة الصحة سوى القليل من الجهد والتقدير.

ويبدو أن وزارة الصحة الموقرة، غير حريصة على بذل أي جهد لرعاية مرضى الزهايمر، ففضلاً عن عدم توفيرها لكوادر كافية لعلاج مرضى الزهايمر، فهي لم تكلف حتى نفسها بإفراد باب مستقل وخاص بمرض الزهايمر، في موقعها الرسمي على "الشبكة العنكبوتية" والذي يعج بكثرة الأخبار، والتقارير، والوعود، والاحتفالات بالأيام العالمية، حيث أدرجت هذا المرض تحت باب "صحة المسنين"، وهذا يؤكد تمامًا عدم إلمام الوزارة بمدى أهمية، وخطورة مرض الزهايمر، وما يحتاجه المرضى من رعاية وعناية خاصة.

هل تعتقد وزارة الصحة أن مرضى الزهايمر قد أتوا من كوكب المريخ؟، أليس هم مرضى، مثل بقية المرضي، وتقع مسؤولية علاجهم على عاتقها كوزارة مسؤولة عن صحة جميع فئات المجتمع؟

نتضرع للمولى عز وجل أن تلتفت وزارة الصحة لعلاج مرضى الزهايمر، بمختلف مناطق المملكة، لتخرجهم وذويهم من معاناتهم التي يواجهونها لوحدهم.

استاذ مساعد في أصول التربية

@hawaalqarni