"الدحة".. من إثارة الحماسة في الحروب لأهازيج الأفراح والمناسبات بتبوك

فولكلور وعشق أهل الشمال جذب أنظار العديد من زوار مهرجان الورد

"الدحة أو الدحية".. هي فلكلور شمالي شعبي قديم أصبح يبهج جيل الحاضر بحضوره المميز، كانت وما زالت هي الفن الذي يطرب له أبناء شمال المملكة، وبطبيعة الحال تجدها حاضرة في كل المهرجانات والاحتفالات والمناسبات السعيدة مثل الزواج وغيرها.

ويلفت لون "الدحة" الأنظار إليه وإلى الرقصات التي يؤديها بعض كبار السن وشباب المنطقة في محيط الخيمة؛ حيث تعد من الألوان الشعبية الأكثر انتشاراً في المنطقة الشمالية والشمالية الغربية، وكانت تمارس قديماً قبل الحروب لإثارة الحماسة بين أفراد القبيلة، وعند نهاية المعارك قديماً يصفون بها المعركة وما دار بها من بطولات وأفعال، أما الآن فهي تمارس في مناسبات الأعراس والأعياد وغيرها من الاحتفالات.

وتؤدى الدحية بشكل جماعي يصطفّ الرجال فيها في صف واحد أو صفين متقابلين، ويغني الشاعر المتواجد في منتصف أحد الصفين قصيدته التي تشبه الهجيني، وتتنوع القصائد فيها من المدح والفخر إلى الذكر وحمد الله والفرحة والغزل، وتؤدى بأسلوب قصصي هو جوهر ما تم الاجتماع عليه كموضع قصصي سردي لمعركة ما أو وصف لديار أو هجاء أو مدح.

وتمتاز "الدحة" بالحماس الحركي والتوافق بين أداء الراقص؛ حتى يتمكن من مجاراة باقي المشاركين مستخدماً التصفيق كإيقاع موسيقي هام.

وحظيت الخيمة الشعبية التي يقدّمها مركز "ابن عاصي" ضمن فعاليات مهرجان الورد والفاكهة في نسخته السادسة بالمنطقة، بإقبال كبير من الجمهور وزوار المهرجان، وتزدحم المنطقة المخصصة لإقامة فعاليات الخيمة الشعبية يومياً من بعد صلاة العشاء بمنتزه الأمير فهد بن سلطان بالأهالي؛ للاستمتاع بالأنشطة التي تقيمها الخيمة، المليئة بالأهازيج التراثية والشعراء، الذين تسرد قصائدهم قصص الماضي والحنين إليه، وصوت الربابة يرافق فنهم العريق.

وما إن تبدأ الفِرَق الشعبية المشاركة في الخيمة إطلاق أهازيجها وألحانها حتى يعاد إلى الأذهان دفء الماضي وروعة الحاضر الذي ما زال يحافظ على هويته وتراثه؛ فيعيش زوار المكان مع الأهازيج البدوية الأصيلة، التي كانت وما زالت موروثاً فنياً يعتز به أهالي المنطقة ويحافظون عليه جيلاً بعد جيل.

من جهة أخرى يقف جمهور الخيمة منصتاً لآلة الشعر والسهر في بيوت الشعر، تلك الآلة التي أطلق عليها الإنسان البدوي "الربابة" نِسبة إلى الرباب، وهو السحاب الأبيض أو قطع السحاب على حد وصف أحد عازفيها، الذي قال: الربابة كانت رفيقة ابن الصحراء في حله وترحاله، وما زالت، وتأتي بوصفها صوتاً معبراً، كامل التمثيل والتعبير؛ فإذا كان للصوت سلطانه في القوة والتأثير وله مداه في التمدد والتماهي؛ فإن الربابة في ثقافتنا تأتي بوصفها صوتاً مصاحباً لصوت اللغة.

وفي سياق موازٍ يواصل مهرجان الورد والفاكهة 39، الذي يقام تحت رعاية مجلس التنمية السياحية بمنطقة تبوك، وتنظيم الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني، بالتعاون مع مؤسسة الأمير عبدالله بن ناصر، فعالياته لليوم الخامس، وتبدأ فعاليات المهرجان من الساعة الخامسة عصراً وحتى الحادية عشرة مساء، وسط فعاليات تفوق الأربعين فعالية، ويشارك فيها عدد كبير من العاملين لتقديم أروع البرامج والأنشطة المتنوعة وعروض الألعاب الشعبية؛ حيث يضم على مساحة تفوق الـ130 ألف متر مربع، قريتيْ الحِرَف اليدوية والورد والفاكهة، إضافة إلى القرية المضيئة التي تضم بين جنباتها العديد من الموهوبات بالمنطقة، والمسرح المفتوح، وخيمتيْ الفعاليات الحكومية، والعروض الخاصة.

وسيقام غداً الثلاثاء أوبريت "ملحمة الحزم والأمل" الذي تقيمه الإدارة العامة للتعليم بمنطقة تبوك؛ وفاءً وعرفاناً لجنود الوطن البواسل، على المسرح المفتوح بمقر المهرجان.

اعلان
"الدحة".. من إثارة الحماسة في الحروب لأهازيج الأفراح والمناسبات بتبوك
سبق

"الدحة أو الدحية".. هي فلكلور شمالي شعبي قديم أصبح يبهج جيل الحاضر بحضوره المميز، كانت وما زالت هي الفن الذي يطرب له أبناء شمال المملكة، وبطبيعة الحال تجدها حاضرة في كل المهرجانات والاحتفالات والمناسبات السعيدة مثل الزواج وغيرها.

ويلفت لون "الدحة" الأنظار إليه وإلى الرقصات التي يؤديها بعض كبار السن وشباب المنطقة في محيط الخيمة؛ حيث تعد من الألوان الشعبية الأكثر انتشاراً في المنطقة الشمالية والشمالية الغربية، وكانت تمارس قديماً قبل الحروب لإثارة الحماسة بين أفراد القبيلة، وعند نهاية المعارك قديماً يصفون بها المعركة وما دار بها من بطولات وأفعال، أما الآن فهي تمارس في مناسبات الأعراس والأعياد وغيرها من الاحتفالات.

وتؤدى الدحية بشكل جماعي يصطفّ الرجال فيها في صف واحد أو صفين متقابلين، ويغني الشاعر المتواجد في منتصف أحد الصفين قصيدته التي تشبه الهجيني، وتتنوع القصائد فيها من المدح والفخر إلى الذكر وحمد الله والفرحة والغزل، وتؤدى بأسلوب قصصي هو جوهر ما تم الاجتماع عليه كموضع قصصي سردي لمعركة ما أو وصف لديار أو هجاء أو مدح.

وتمتاز "الدحة" بالحماس الحركي والتوافق بين أداء الراقص؛ حتى يتمكن من مجاراة باقي المشاركين مستخدماً التصفيق كإيقاع موسيقي هام.

وحظيت الخيمة الشعبية التي يقدّمها مركز "ابن عاصي" ضمن فعاليات مهرجان الورد والفاكهة في نسخته السادسة بالمنطقة، بإقبال كبير من الجمهور وزوار المهرجان، وتزدحم المنطقة المخصصة لإقامة فعاليات الخيمة الشعبية يومياً من بعد صلاة العشاء بمنتزه الأمير فهد بن سلطان بالأهالي؛ للاستمتاع بالأنشطة التي تقيمها الخيمة، المليئة بالأهازيج التراثية والشعراء، الذين تسرد قصائدهم قصص الماضي والحنين إليه، وصوت الربابة يرافق فنهم العريق.

وما إن تبدأ الفِرَق الشعبية المشاركة في الخيمة إطلاق أهازيجها وألحانها حتى يعاد إلى الأذهان دفء الماضي وروعة الحاضر الذي ما زال يحافظ على هويته وتراثه؛ فيعيش زوار المكان مع الأهازيج البدوية الأصيلة، التي كانت وما زالت موروثاً فنياً يعتز به أهالي المنطقة ويحافظون عليه جيلاً بعد جيل.

من جهة أخرى يقف جمهور الخيمة منصتاً لآلة الشعر والسهر في بيوت الشعر، تلك الآلة التي أطلق عليها الإنسان البدوي "الربابة" نِسبة إلى الرباب، وهو السحاب الأبيض أو قطع السحاب على حد وصف أحد عازفيها، الذي قال: الربابة كانت رفيقة ابن الصحراء في حله وترحاله، وما زالت، وتأتي بوصفها صوتاً معبراً، كامل التمثيل والتعبير؛ فإذا كان للصوت سلطانه في القوة والتأثير وله مداه في التمدد والتماهي؛ فإن الربابة في ثقافتنا تأتي بوصفها صوتاً مصاحباً لصوت اللغة.

وفي سياق موازٍ يواصل مهرجان الورد والفاكهة 39، الذي يقام تحت رعاية مجلس التنمية السياحية بمنطقة تبوك، وتنظيم الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني، بالتعاون مع مؤسسة الأمير عبدالله بن ناصر، فعالياته لليوم الخامس، وتبدأ فعاليات المهرجان من الساعة الخامسة عصراً وحتى الحادية عشرة مساء، وسط فعاليات تفوق الأربعين فعالية، ويشارك فيها عدد كبير من العاملين لتقديم أروع البرامج والأنشطة المتنوعة وعروض الألعاب الشعبية؛ حيث يضم على مساحة تفوق الـ130 ألف متر مربع، قريتيْ الحِرَف اليدوية والورد والفاكهة، إضافة إلى القرية المضيئة التي تضم بين جنباتها العديد من الموهوبات بالمنطقة، والمسرح المفتوح، وخيمتيْ الفعاليات الحكومية، والعروض الخاصة.

وسيقام غداً الثلاثاء أوبريت "ملحمة الحزم والأمل" الذي تقيمه الإدارة العامة للتعليم بمنطقة تبوك؛ وفاءً وعرفاناً لجنود الوطن البواسل، على المسرح المفتوح بمقر المهرجان.

30 يوليو 2018 - 17 ذو القعدة 1439
12:57 PM

"الدحة".. من إثارة الحماسة في الحروب لأهازيج الأفراح والمناسبات بتبوك

فولكلور وعشق أهل الشمال جذب أنظار العديد من زوار مهرجان الورد

A A A
14
7,365

"الدحة أو الدحية".. هي فلكلور شمالي شعبي قديم أصبح يبهج جيل الحاضر بحضوره المميز، كانت وما زالت هي الفن الذي يطرب له أبناء شمال المملكة، وبطبيعة الحال تجدها حاضرة في كل المهرجانات والاحتفالات والمناسبات السعيدة مثل الزواج وغيرها.

ويلفت لون "الدحة" الأنظار إليه وإلى الرقصات التي يؤديها بعض كبار السن وشباب المنطقة في محيط الخيمة؛ حيث تعد من الألوان الشعبية الأكثر انتشاراً في المنطقة الشمالية والشمالية الغربية، وكانت تمارس قديماً قبل الحروب لإثارة الحماسة بين أفراد القبيلة، وعند نهاية المعارك قديماً يصفون بها المعركة وما دار بها من بطولات وأفعال، أما الآن فهي تمارس في مناسبات الأعراس والأعياد وغيرها من الاحتفالات.

وتؤدى الدحية بشكل جماعي يصطفّ الرجال فيها في صف واحد أو صفين متقابلين، ويغني الشاعر المتواجد في منتصف أحد الصفين قصيدته التي تشبه الهجيني، وتتنوع القصائد فيها من المدح والفخر إلى الذكر وحمد الله والفرحة والغزل، وتؤدى بأسلوب قصصي هو جوهر ما تم الاجتماع عليه كموضع قصصي سردي لمعركة ما أو وصف لديار أو هجاء أو مدح.

وتمتاز "الدحة" بالحماس الحركي والتوافق بين أداء الراقص؛ حتى يتمكن من مجاراة باقي المشاركين مستخدماً التصفيق كإيقاع موسيقي هام.

وحظيت الخيمة الشعبية التي يقدّمها مركز "ابن عاصي" ضمن فعاليات مهرجان الورد والفاكهة في نسخته السادسة بالمنطقة، بإقبال كبير من الجمهور وزوار المهرجان، وتزدحم المنطقة المخصصة لإقامة فعاليات الخيمة الشعبية يومياً من بعد صلاة العشاء بمنتزه الأمير فهد بن سلطان بالأهالي؛ للاستمتاع بالأنشطة التي تقيمها الخيمة، المليئة بالأهازيج التراثية والشعراء، الذين تسرد قصائدهم قصص الماضي والحنين إليه، وصوت الربابة يرافق فنهم العريق.

وما إن تبدأ الفِرَق الشعبية المشاركة في الخيمة إطلاق أهازيجها وألحانها حتى يعاد إلى الأذهان دفء الماضي وروعة الحاضر الذي ما زال يحافظ على هويته وتراثه؛ فيعيش زوار المكان مع الأهازيج البدوية الأصيلة، التي كانت وما زالت موروثاً فنياً يعتز به أهالي المنطقة ويحافظون عليه جيلاً بعد جيل.

من جهة أخرى يقف جمهور الخيمة منصتاً لآلة الشعر والسهر في بيوت الشعر، تلك الآلة التي أطلق عليها الإنسان البدوي "الربابة" نِسبة إلى الرباب، وهو السحاب الأبيض أو قطع السحاب على حد وصف أحد عازفيها، الذي قال: الربابة كانت رفيقة ابن الصحراء في حله وترحاله، وما زالت، وتأتي بوصفها صوتاً معبراً، كامل التمثيل والتعبير؛ فإذا كان للصوت سلطانه في القوة والتأثير وله مداه في التمدد والتماهي؛ فإن الربابة في ثقافتنا تأتي بوصفها صوتاً مصاحباً لصوت اللغة.

وفي سياق موازٍ يواصل مهرجان الورد والفاكهة 39، الذي يقام تحت رعاية مجلس التنمية السياحية بمنطقة تبوك، وتنظيم الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني، بالتعاون مع مؤسسة الأمير عبدالله بن ناصر، فعالياته لليوم الخامس، وتبدأ فعاليات المهرجان من الساعة الخامسة عصراً وحتى الحادية عشرة مساء، وسط فعاليات تفوق الأربعين فعالية، ويشارك فيها عدد كبير من العاملين لتقديم أروع البرامج والأنشطة المتنوعة وعروض الألعاب الشعبية؛ حيث يضم على مساحة تفوق الـ130 ألف متر مربع، قريتيْ الحِرَف اليدوية والورد والفاكهة، إضافة إلى القرية المضيئة التي تضم بين جنباتها العديد من الموهوبات بالمنطقة، والمسرح المفتوح، وخيمتيْ الفعاليات الحكومية، والعروض الخاصة.

وسيقام غداً الثلاثاء أوبريت "ملحمة الحزم والأمل" الذي تقيمه الإدارة العامة للتعليم بمنطقة تبوك؛ وفاءً وعرفاناً لجنود الوطن البواسل، على المسرح المفتوح بمقر المهرجان.