أقنعة "أردوغان" لسرقة نفط سوريا تسقط.. حين يلتقي وفدا جيشي تركيا وأمريكا

أسطوانة أكاذيب يديرها لمحاولة كسب الداخل عبـر أطماع "منطقة الأكراد الآمنة"

على الرغم من أن الحكومة التركية لا تأتي على ذكر النفط أبداً فيما يخص أزمتها مع الشمال الشرقي السوري، وإنما تتحدث طويلاً ودائماً عن وجود المسلحين الأكراد في هذه المناطق وخطر "الإرهاب" على أمنها، وهي سعت وتسعى لتسويق هذا المنطق إقليمياً ودولياً، بديلاً عن حقيقة أن عيون الأتراك على النفط في سوريا، وليس مكافحة الإرهاب.

هذه هي خلاصة الهدف الرئيس من المنطقة الآمنة التي كانت تركيا تسعى لإقامتها في شمال شرق سوريا أو ما يعرف بمناطق شرقي نهر الفرات والتي تسيطر عليها حالياً وحدات حماية الشعب الكردية.

المحادثات الأميركية ـ التركية
وبحسب ما نقله اليوم موقع الحرة يمكن القول بأن المحادثات التي جرت خلال ثلاثة أيام في أنقرة بين وفدين عسكريين من الجيشين التركي والأميركي بشأن إقامة منطقة آمنة في شمال شرق سوريا، قد انتهت إلى حل وسط، يحفظ ماء وجه الحكومة التركية ويبدد مخاوفها الأمنية المزعومة، وفي الوقت نفسه يمنعها من الانفراد بالسيطرة والتصرف بتلك المنطقة ومهاجمة القوات الكردية.

فتركيا كانت تريد منطقة بعمق 32 كيلومتراً وبطول 450 كيلومتراً من بداية شرقي نهر الفرات وحتى الحدود العراقية، على أن تكون السلطة المطلقة لها في هذه المنطقة.

ورغم أن واشنطن لم ترفض من حيث المبدأ فكرة المنطقة الآمنة، لكنها تعي الأهداف التركية جيداً، لذلك فإنها سعت خلال المحادثات إلى تحقيق هدفين، الأول تقليل عمق تلك المنطقة بصورة كبيرة، وثانياً أن يتم الانتشار التركي بالتنسيق مع القوات الأميركية عبر إنشاء مركز عمليات مشتركة لتنسيق وإدارة إنشاء المنطقة الآمنة، بمعنى آخر أنه من الممكن إنشاء منطقة آمنة ولكن خالية من السلاح ومن السيطرة التركية الكاملة في الوقت نفسه.

نفط المناطق الكردية

ومن المعروف أن حدود المنطقة الآمنة التي سعت إليها تركيا، قد صممت بطريقة تشمل السيطرة على أهم المناطق المنتجة للنفط في سوريا، وهي بالمناسبة أقدمها أيضاً، ولم يكن هذا مجرد صدفة.


وبحسب تقديرات بعض الخبراء فإن 75 في المئة من حقوق النفط السورية تقع في المناطق التي يسيطر عليها الأكراد وهي "منطقة حقول الحسكة (بما فيها رميلان والسويدية وكراتشوك)، ومنطقة الشدادي أو حقول الجبسة (بما فيها جبسة وغونة وكبيبة وتشرين)"، وهاتان المنطقتان تنتجان النفط الثقيل، بينما منطقة الفرات ـ حقول دير الزور ـ تنتج النفط الخفيف.
ويضيف هؤلاء أنه مع تراجع إنتاج النفط الخفيف من المناطق الأخرى في سوريا خلال عشر سنوات، فإن إنتاج النفط الثقيل الموجود في شمال شرق سوريا سوف يشكل حوالي 80 في المئة من إنتاج النفط الكلي.
هذه الحقائق النفطية تعرفها الحكومة التركية بطبيعة الحال، ولذلك فإنها تعتبر الوصول إلى تلك المنطقة والسيطرة عليها وسرقة نفطها مسألة حيوية بالنسبة للدولة التركية.

أسطوانة مكافحة الإرهاب

أهداف أخرى بطبيعة الحال لتركيا من وراء إنشاء منطقة آمنة في شمال شرق سوريا، فالرئيس رجب طيب أردوغان يمكنه أن يقدمها بمثابة انتصار له في الداخل التركي، فهي إضافة إلى منافعها الاقتصادية، يمكنه أن يعتبرها وسيلة لحل مشكلة اللاجئين السوريين المتفاقمة عبر نقل الجزء الأكبر منهم إليها. وأخيراً يمكنه أن يظهر في عيون الأتراك بمثابة بطل قومي، لا يقل أهمية أو مكانة عن أتاتورك.

أما موضوع مكافحة الإرهاب، الذي يتصدر الخطاب التركي، دون سواه، فهو الأضعف حقيقة بين أسباب إنشاء هذه المنطقة، فرغم الصراع التاريخي المسلح بين الأكراد (تحديداً أكراد تركيا) وأنقرة، فإنه لم يثبت أن أكراد سوريا قد انخرطوا في أي نشاط مسلح معاد لتركيا، فلم تشن عملية واحدة داخل تركيا انطلاقاً من سوريا، على العكس من ذلك فإن الجيش التركي هو الذي غزا المناطق الكردية في عفرين وما جاورها وأعمل في أهلها قتلاً وتهجيراً، وهو يواصل العمل على تغيير الطابع الديمغرافي لهذه المناطق.

بمعنى آخر فإنه لدى أكراد سوريا كل المبررات المشروعة لتنفيذ هجمات في الداخل التركي، ومع ذلك فإنهم لم يفعلوا ذلك. كل ما يطمحون إليه هو تأسيس إدارة ذاتية لحكم مناطقهم، وأن يتم إبعاد البلطجة التركية عن أراضيهم والتي ليست في نهاية المطاف سوى احتلال دولة لأراضي دولة أخرى، مهما لبست من أقنعة "أردوغان" أو اتخذت من أسماء مستعارة.

اعلان
أقنعة "أردوغان" لسرقة نفط سوريا تسقط.. حين يلتقي وفدا جيشي تركيا وأمريكا
سبق

على الرغم من أن الحكومة التركية لا تأتي على ذكر النفط أبداً فيما يخص أزمتها مع الشمال الشرقي السوري، وإنما تتحدث طويلاً ودائماً عن وجود المسلحين الأكراد في هذه المناطق وخطر "الإرهاب" على أمنها، وهي سعت وتسعى لتسويق هذا المنطق إقليمياً ودولياً، بديلاً عن حقيقة أن عيون الأتراك على النفط في سوريا، وليس مكافحة الإرهاب.

هذه هي خلاصة الهدف الرئيس من المنطقة الآمنة التي كانت تركيا تسعى لإقامتها في شمال شرق سوريا أو ما يعرف بمناطق شرقي نهر الفرات والتي تسيطر عليها حالياً وحدات حماية الشعب الكردية.

المحادثات الأميركية ـ التركية
وبحسب ما نقله اليوم موقع الحرة يمكن القول بأن المحادثات التي جرت خلال ثلاثة أيام في أنقرة بين وفدين عسكريين من الجيشين التركي والأميركي بشأن إقامة منطقة آمنة في شمال شرق سوريا، قد انتهت إلى حل وسط، يحفظ ماء وجه الحكومة التركية ويبدد مخاوفها الأمنية المزعومة، وفي الوقت نفسه يمنعها من الانفراد بالسيطرة والتصرف بتلك المنطقة ومهاجمة القوات الكردية.

فتركيا كانت تريد منطقة بعمق 32 كيلومتراً وبطول 450 كيلومتراً من بداية شرقي نهر الفرات وحتى الحدود العراقية، على أن تكون السلطة المطلقة لها في هذه المنطقة.

ورغم أن واشنطن لم ترفض من حيث المبدأ فكرة المنطقة الآمنة، لكنها تعي الأهداف التركية جيداً، لذلك فإنها سعت خلال المحادثات إلى تحقيق هدفين، الأول تقليل عمق تلك المنطقة بصورة كبيرة، وثانياً أن يتم الانتشار التركي بالتنسيق مع القوات الأميركية عبر إنشاء مركز عمليات مشتركة لتنسيق وإدارة إنشاء المنطقة الآمنة، بمعنى آخر أنه من الممكن إنشاء منطقة آمنة ولكن خالية من السلاح ومن السيطرة التركية الكاملة في الوقت نفسه.

نفط المناطق الكردية

ومن المعروف أن حدود المنطقة الآمنة التي سعت إليها تركيا، قد صممت بطريقة تشمل السيطرة على أهم المناطق المنتجة للنفط في سوريا، وهي بالمناسبة أقدمها أيضاً، ولم يكن هذا مجرد صدفة.


وبحسب تقديرات بعض الخبراء فإن 75 في المئة من حقوق النفط السورية تقع في المناطق التي يسيطر عليها الأكراد وهي "منطقة حقول الحسكة (بما فيها رميلان والسويدية وكراتشوك)، ومنطقة الشدادي أو حقول الجبسة (بما فيها جبسة وغونة وكبيبة وتشرين)"، وهاتان المنطقتان تنتجان النفط الثقيل، بينما منطقة الفرات ـ حقول دير الزور ـ تنتج النفط الخفيف.
ويضيف هؤلاء أنه مع تراجع إنتاج النفط الخفيف من المناطق الأخرى في سوريا خلال عشر سنوات، فإن إنتاج النفط الثقيل الموجود في شمال شرق سوريا سوف يشكل حوالي 80 في المئة من إنتاج النفط الكلي.
هذه الحقائق النفطية تعرفها الحكومة التركية بطبيعة الحال، ولذلك فإنها تعتبر الوصول إلى تلك المنطقة والسيطرة عليها وسرقة نفطها مسألة حيوية بالنسبة للدولة التركية.

أسطوانة مكافحة الإرهاب

أهداف أخرى بطبيعة الحال لتركيا من وراء إنشاء منطقة آمنة في شمال شرق سوريا، فالرئيس رجب طيب أردوغان يمكنه أن يقدمها بمثابة انتصار له في الداخل التركي، فهي إضافة إلى منافعها الاقتصادية، يمكنه أن يعتبرها وسيلة لحل مشكلة اللاجئين السوريين المتفاقمة عبر نقل الجزء الأكبر منهم إليها. وأخيراً يمكنه أن يظهر في عيون الأتراك بمثابة بطل قومي، لا يقل أهمية أو مكانة عن أتاتورك.

أما موضوع مكافحة الإرهاب، الذي يتصدر الخطاب التركي، دون سواه، فهو الأضعف حقيقة بين أسباب إنشاء هذه المنطقة، فرغم الصراع التاريخي المسلح بين الأكراد (تحديداً أكراد تركيا) وأنقرة، فإنه لم يثبت أن أكراد سوريا قد انخرطوا في أي نشاط مسلح معاد لتركيا، فلم تشن عملية واحدة داخل تركيا انطلاقاً من سوريا، على العكس من ذلك فإن الجيش التركي هو الذي غزا المناطق الكردية في عفرين وما جاورها وأعمل في أهلها قتلاً وتهجيراً، وهو يواصل العمل على تغيير الطابع الديمغرافي لهذه المناطق.

بمعنى آخر فإنه لدى أكراد سوريا كل المبررات المشروعة لتنفيذ هجمات في الداخل التركي، ومع ذلك فإنهم لم يفعلوا ذلك. كل ما يطمحون إليه هو تأسيس إدارة ذاتية لحكم مناطقهم، وأن يتم إبعاد البلطجة التركية عن أراضيهم والتي ليست في نهاية المطاف سوى احتلال دولة لأراضي دولة أخرى، مهما لبست من أقنعة "أردوغان" أو اتخذت من أسماء مستعارة.

10 أغسطس 2019 - 9 ذو الحجة 1440
10:48 AM

أقنعة "أردوغان" لسرقة نفط سوريا تسقط.. حين يلتقي وفدا جيشي تركيا وأمريكا

أسطوانة أكاذيب يديرها لمحاولة كسب الداخل عبـر أطماع "منطقة الأكراد الآمنة"

A A A
5
7,791

على الرغم من أن الحكومة التركية لا تأتي على ذكر النفط أبداً فيما يخص أزمتها مع الشمال الشرقي السوري، وإنما تتحدث طويلاً ودائماً عن وجود المسلحين الأكراد في هذه المناطق وخطر "الإرهاب" على أمنها، وهي سعت وتسعى لتسويق هذا المنطق إقليمياً ودولياً، بديلاً عن حقيقة أن عيون الأتراك على النفط في سوريا، وليس مكافحة الإرهاب.

هذه هي خلاصة الهدف الرئيس من المنطقة الآمنة التي كانت تركيا تسعى لإقامتها في شمال شرق سوريا أو ما يعرف بمناطق شرقي نهر الفرات والتي تسيطر عليها حالياً وحدات حماية الشعب الكردية.

المحادثات الأميركية ـ التركية
وبحسب ما نقله اليوم موقع الحرة يمكن القول بأن المحادثات التي جرت خلال ثلاثة أيام في أنقرة بين وفدين عسكريين من الجيشين التركي والأميركي بشأن إقامة منطقة آمنة في شمال شرق سوريا، قد انتهت إلى حل وسط، يحفظ ماء وجه الحكومة التركية ويبدد مخاوفها الأمنية المزعومة، وفي الوقت نفسه يمنعها من الانفراد بالسيطرة والتصرف بتلك المنطقة ومهاجمة القوات الكردية.

فتركيا كانت تريد منطقة بعمق 32 كيلومتراً وبطول 450 كيلومتراً من بداية شرقي نهر الفرات وحتى الحدود العراقية، على أن تكون السلطة المطلقة لها في هذه المنطقة.

ورغم أن واشنطن لم ترفض من حيث المبدأ فكرة المنطقة الآمنة، لكنها تعي الأهداف التركية جيداً، لذلك فإنها سعت خلال المحادثات إلى تحقيق هدفين، الأول تقليل عمق تلك المنطقة بصورة كبيرة، وثانياً أن يتم الانتشار التركي بالتنسيق مع القوات الأميركية عبر إنشاء مركز عمليات مشتركة لتنسيق وإدارة إنشاء المنطقة الآمنة، بمعنى آخر أنه من الممكن إنشاء منطقة آمنة ولكن خالية من السلاح ومن السيطرة التركية الكاملة في الوقت نفسه.

نفط المناطق الكردية

ومن المعروف أن حدود المنطقة الآمنة التي سعت إليها تركيا، قد صممت بطريقة تشمل السيطرة على أهم المناطق المنتجة للنفط في سوريا، وهي بالمناسبة أقدمها أيضاً، ولم يكن هذا مجرد صدفة.


وبحسب تقديرات بعض الخبراء فإن 75 في المئة من حقوق النفط السورية تقع في المناطق التي يسيطر عليها الأكراد وهي "منطقة حقول الحسكة (بما فيها رميلان والسويدية وكراتشوك)، ومنطقة الشدادي أو حقول الجبسة (بما فيها جبسة وغونة وكبيبة وتشرين)"، وهاتان المنطقتان تنتجان النفط الثقيل، بينما منطقة الفرات ـ حقول دير الزور ـ تنتج النفط الخفيف.
ويضيف هؤلاء أنه مع تراجع إنتاج النفط الخفيف من المناطق الأخرى في سوريا خلال عشر سنوات، فإن إنتاج النفط الثقيل الموجود في شمال شرق سوريا سوف يشكل حوالي 80 في المئة من إنتاج النفط الكلي.
هذه الحقائق النفطية تعرفها الحكومة التركية بطبيعة الحال، ولذلك فإنها تعتبر الوصول إلى تلك المنطقة والسيطرة عليها وسرقة نفطها مسألة حيوية بالنسبة للدولة التركية.

أسطوانة مكافحة الإرهاب

أهداف أخرى بطبيعة الحال لتركيا من وراء إنشاء منطقة آمنة في شمال شرق سوريا، فالرئيس رجب طيب أردوغان يمكنه أن يقدمها بمثابة انتصار له في الداخل التركي، فهي إضافة إلى منافعها الاقتصادية، يمكنه أن يعتبرها وسيلة لحل مشكلة اللاجئين السوريين المتفاقمة عبر نقل الجزء الأكبر منهم إليها. وأخيراً يمكنه أن يظهر في عيون الأتراك بمثابة بطل قومي، لا يقل أهمية أو مكانة عن أتاتورك.

أما موضوع مكافحة الإرهاب، الذي يتصدر الخطاب التركي، دون سواه، فهو الأضعف حقيقة بين أسباب إنشاء هذه المنطقة، فرغم الصراع التاريخي المسلح بين الأكراد (تحديداً أكراد تركيا) وأنقرة، فإنه لم يثبت أن أكراد سوريا قد انخرطوا في أي نشاط مسلح معاد لتركيا، فلم تشن عملية واحدة داخل تركيا انطلاقاً من سوريا، على العكس من ذلك فإن الجيش التركي هو الذي غزا المناطق الكردية في عفرين وما جاورها وأعمل في أهلها قتلاً وتهجيراً، وهو يواصل العمل على تغيير الطابع الديمغرافي لهذه المناطق.

بمعنى آخر فإنه لدى أكراد سوريا كل المبررات المشروعة لتنفيذ هجمات في الداخل التركي، ومع ذلك فإنهم لم يفعلوا ذلك. كل ما يطمحون إليه هو تأسيس إدارة ذاتية لحكم مناطقهم، وأن يتم إبعاد البلطجة التركية عن أراضيهم والتي ليست في نهاية المطاف سوى احتلال دولة لأراضي دولة أخرى، مهما لبست من أقنعة "أردوغان" أو اتخذت من أسماء مستعارة.