فكر المؤامرة.. حاربوه..!

لا أميل كثيرًا مع فكر المؤامرة الذي يراه البعض وسيلة لتحقيق غاياته وأهدافه، أو لنقل إن البعض عندما يتحدث بهذه اللغة فإنه يعتقد أنه سيكون محل حديث وجدل الجمهور والمجتمع. كل ذلك خطأ في الفكر والفهم والطرح والطريقة.

في الأيام الماضية كثر الجدل والحديث حول مثل هذا الطرح من البعض؛ فعلى سبيل المثال نجد أن هناك من بدأ يتحدث عن تلاعب في نتائج المباريات، وفساد، ويحذر ويطالب بتشكيل لجان وتدخُّل جهات من هنا أو هناك دون أن تكون هناك أي حالة واضحة. وبدأ البعض يتحدث عن الأمر وكأنه واقع يحدث، وهم بذلك يشوهون الصورة النمطية لدورينا وكرتنا ورياضتنا دون أن يكون لديهم دليل واحد أو حدث واحد يجعلهم يتحدثون بذلك.

جعلوا كل الأندية محل اتهام وشك؛ لأنهم ينظرون ويسيرون بفكر المؤامرة الذي لا يغذيه سوى التعصب؛ لذلك سنسمع خلال الأيام المقبلة عندما يفوز فريق أو يخسر آخر أن هناك من باع المباراة، وغيرها من التهم التي ستكون حديث المجتمع الرياضي؛ لأن هناك من غذى هذا المجتمع بمثل هذا الفكر من خلال منابر إعلامية، أو من خلال منصات التواصل الاجتماعي.

المثال الآخر: قضايا الاحتجاج التي تقدمها الأندية للجان القضائية بدأ الحديث عنها، وإصدار القرارات قبل أن يقدم هذا النادي أو ذاك احتجاجه، وبدأ كيل التهم للجان والاتحاد بأنها تتآمر ضد هذا النادي أو ذاك. وهذا - بلا شك - طرحٌ إعلامي ممنهج، الهدف منه الضغط على الاتحاد واللجان.. يؤصلون به التعصب، ويشيعون بذلك فكر المؤامرة، ويحرضون الجمهور، ويرفعون نسبة الاحتقان بدون وعي أو تحمُّل لمسؤولية القلم والصوت والكلمة، وكأننا نعيش في غابة رياضية، ليس فيها أنظمة ولوائح تكفل حق الجميع.

وللأسف، لم أشاهد أيًّا منهم يتحدث بمنطق الأنظمة واللوائح وفهمها، حتى وإن علم أنه على خطأ فإنه يكابر بلغة المؤامرة وفكر التعصب.

لست اليوم مدافعًا عن أحد، لا اتحاد القدم ولا لجانه، ولكن أدافع عن فكر المجتمع وذائقته، وأدافع عن صورة رياضتنا وسمعتها، وأدافع عن ثقافتنا وحضارتنا وفهمنا للحقوق، وأدافع عن المسؤولية الإعلامية التي هي أمانة في الطرح والمنهج بما يحقق مصالح الوطن ومجتمعه بعيدًا عن التشويه والتسطيح.

أدافع عن مرحلة يقدَّم فيها كل شيء للرياضة؛ لكي تنهض وتتطور وتكبر على الأصعدة كافة، ثم يأتي متعصب لينسف كل ذلك بطرح عقيم.. وأدافع عن كرامة المهنة التي عملت فيها عشرات السنين؛ فيؤسفني أن أجد مثل هذا الطرح من أسماء زاملتنا؛ فحق عليّ أن أصحح وأجعل الحرف يحارب من أجل أن نفهم أن الإعلام سلاحنا الذي ندافع فيه عن وطننا ومجتمعنا، ونقدم من خلاله ثقافة مجتمع، نبرز من خلالها من نحن وماذا نريد، ونحقق به أهدافنا على الأصعدة كافة.

وأعيد وأكرر: الإعلام صناعة منهج وأمانة، وليس تقليدًا وتعصبًا وتحقيق مصالح شخصية.

اعلان
فكر المؤامرة.. حاربوه..!
سبق

لا أميل كثيرًا مع فكر المؤامرة الذي يراه البعض وسيلة لتحقيق غاياته وأهدافه، أو لنقل إن البعض عندما يتحدث بهذه اللغة فإنه يعتقد أنه سيكون محل حديث وجدل الجمهور والمجتمع. كل ذلك خطأ في الفكر والفهم والطرح والطريقة.

في الأيام الماضية كثر الجدل والحديث حول مثل هذا الطرح من البعض؛ فعلى سبيل المثال نجد أن هناك من بدأ يتحدث عن تلاعب في نتائج المباريات، وفساد، ويحذر ويطالب بتشكيل لجان وتدخُّل جهات من هنا أو هناك دون أن تكون هناك أي حالة واضحة. وبدأ البعض يتحدث عن الأمر وكأنه واقع يحدث، وهم بذلك يشوهون الصورة النمطية لدورينا وكرتنا ورياضتنا دون أن يكون لديهم دليل واحد أو حدث واحد يجعلهم يتحدثون بذلك.

جعلوا كل الأندية محل اتهام وشك؛ لأنهم ينظرون ويسيرون بفكر المؤامرة الذي لا يغذيه سوى التعصب؛ لذلك سنسمع خلال الأيام المقبلة عندما يفوز فريق أو يخسر آخر أن هناك من باع المباراة، وغيرها من التهم التي ستكون حديث المجتمع الرياضي؛ لأن هناك من غذى هذا المجتمع بمثل هذا الفكر من خلال منابر إعلامية، أو من خلال منصات التواصل الاجتماعي.

المثال الآخر: قضايا الاحتجاج التي تقدمها الأندية للجان القضائية بدأ الحديث عنها، وإصدار القرارات قبل أن يقدم هذا النادي أو ذاك احتجاجه، وبدأ كيل التهم للجان والاتحاد بأنها تتآمر ضد هذا النادي أو ذاك. وهذا - بلا شك - طرحٌ إعلامي ممنهج، الهدف منه الضغط على الاتحاد واللجان.. يؤصلون به التعصب، ويشيعون بذلك فكر المؤامرة، ويحرضون الجمهور، ويرفعون نسبة الاحتقان بدون وعي أو تحمُّل لمسؤولية القلم والصوت والكلمة، وكأننا نعيش في غابة رياضية، ليس فيها أنظمة ولوائح تكفل حق الجميع.

وللأسف، لم أشاهد أيًّا منهم يتحدث بمنطق الأنظمة واللوائح وفهمها، حتى وإن علم أنه على خطأ فإنه يكابر بلغة المؤامرة وفكر التعصب.

لست اليوم مدافعًا عن أحد، لا اتحاد القدم ولا لجانه، ولكن أدافع عن فكر المجتمع وذائقته، وأدافع عن صورة رياضتنا وسمعتها، وأدافع عن ثقافتنا وحضارتنا وفهمنا للحقوق، وأدافع عن المسؤولية الإعلامية التي هي أمانة في الطرح والمنهج بما يحقق مصالح الوطن ومجتمعه بعيدًا عن التشويه والتسطيح.

أدافع عن مرحلة يقدَّم فيها كل شيء للرياضة؛ لكي تنهض وتتطور وتكبر على الأصعدة كافة، ثم يأتي متعصب لينسف كل ذلك بطرح عقيم.. وأدافع عن كرامة المهنة التي عملت فيها عشرات السنين؛ فيؤسفني أن أجد مثل هذا الطرح من أسماء زاملتنا؛ فحق عليّ أن أصحح وأجعل الحرف يحارب من أجل أن نفهم أن الإعلام سلاحنا الذي ندافع فيه عن وطننا ومجتمعنا، ونقدم من خلاله ثقافة مجتمع، نبرز من خلالها من نحن وماذا نريد، ونحقق به أهدافنا على الأصعدة كافة.

وأعيد وأكرر: الإعلام صناعة منهج وأمانة، وليس تقليدًا وتعصبًا وتحقيق مصالح شخصية.

12 مارس 2019 - 5 رجب 1440
11:13 PM

فكر المؤامرة.. حاربوه..!

سلطان رديف - الرياض
A A A
0
513

لا أميل كثيرًا مع فكر المؤامرة الذي يراه البعض وسيلة لتحقيق غاياته وأهدافه، أو لنقل إن البعض عندما يتحدث بهذه اللغة فإنه يعتقد أنه سيكون محل حديث وجدل الجمهور والمجتمع. كل ذلك خطأ في الفكر والفهم والطرح والطريقة.

في الأيام الماضية كثر الجدل والحديث حول مثل هذا الطرح من البعض؛ فعلى سبيل المثال نجد أن هناك من بدأ يتحدث عن تلاعب في نتائج المباريات، وفساد، ويحذر ويطالب بتشكيل لجان وتدخُّل جهات من هنا أو هناك دون أن تكون هناك أي حالة واضحة. وبدأ البعض يتحدث عن الأمر وكأنه واقع يحدث، وهم بذلك يشوهون الصورة النمطية لدورينا وكرتنا ورياضتنا دون أن يكون لديهم دليل واحد أو حدث واحد يجعلهم يتحدثون بذلك.

جعلوا كل الأندية محل اتهام وشك؛ لأنهم ينظرون ويسيرون بفكر المؤامرة الذي لا يغذيه سوى التعصب؛ لذلك سنسمع خلال الأيام المقبلة عندما يفوز فريق أو يخسر آخر أن هناك من باع المباراة، وغيرها من التهم التي ستكون حديث المجتمع الرياضي؛ لأن هناك من غذى هذا المجتمع بمثل هذا الفكر من خلال منابر إعلامية، أو من خلال منصات التواصل الاجتماعي.

المثال الآخر: قضايا الاحتجاج التي تقدمها الأندية للجان القضائية بدأ الحديث عنها، وإصدار القرارات قبل أن يقدم هذا النادي أو ذاك احتجاجه، وبدأ كيل التهم للجان والاتحاد بأنها تتآمر ضد هذا النادي أو ذاك. وهذا - بلا شك - طرحٌ إعلامي ممنهج، الهدف منه الضغط على الاتحاد واللجان.. يؤصلون به التعصب، ويشيعون بذلك فكر المؤامرة، ويحرضون الجمهور، ويرفعون نسبة الاحتقان بدون وعي أو تحمُّل لمسؤولية القلم والصوت والكلمة، وكأننا نعيش في غابة رياضية، ليس فيها أنظمة ولوائح تكفل حق الجميع.

وللأسف، لم أشاهد أيًّا منهم يتحدث بمنطق الأنظمة واللوائح وفهمها، حتى وإن علم أنه على خطأ فإنه يكابر بلغة المؤامرة وفكر التعصب.

لست اليوم مدافعًا عن أحد، لا اتحاد القدم ولا لجانه، ولكن أدافع عن فكر المجتمع وذائقته، وأدافع عن صورة رياضتنا وسمعتها، وأدافع عن ثقافتنا وحضارتنا وفهمنا للحقوق، وأدافع عن المسؤولية الإعلامية التي هي أمانة في الطرح والمنهج بما يحقق مصالح الوطن ومجتمعه بعيدًا عن التشويه والتسطيح.

أدافع عن مرحلة يقدَّم فيها كل شيء للرياضة؛ لكي تنهض وتتطور وتكبر على الأصعدة كافة، ثم يأتي متعصب لينسف كل ذلك بطرح عقيم.. وأدافع عن كرامة المهنة التي عملت فيها عشرات السنين؛ فيؤسفني أن أجد مثل هذا الطرح من أسماء زاملتنا؛ فحق عليّ أن أصحح وأجعل الحرف يحارب من أجل أن نفهم أن الإعلام سلاحنا الذي ندافع فيه عن وطننا ومجتمعنا، ونقدم من خلاله ثقافة مجتمع، نبرز من خلالها من نحن وماذا نريد، ونحقق به أهدافنا على الأصعدة كافة.

وأعيد وأكرر: الإعلام صناعة منهج وأمانة، وليس تقليدًا وتعصبًا وتحقيق مصالح شخصية.