المصالحة الخليجية.. آمال وتحديات!!

فرحنا واستبشرنا خيرًا بالمصالحة الخليجية، وعودة المياه إلى مجاريها بين قطر وأشقائها في دول مجلس التعاون الخليجي ومصر؛ لأن هذه المصالحة تصب مباشرة في خدمة الأمن القومي العربي، كما أنها تمهد للتنسيق المشترك في جميع المجالات، وخصوصًا في المجالين الاقتصادي والاجتماعي.

وابتهج الجميع بمشهد العناق الأخوي والترحيب الحار من سيدي ولي العهد، صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان - حفظه الله -، بأخيه أمير دولة قطر، صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني. وسيظل هذا المشهد ماثلاً في أذهان أبناء دول مجلس التعاون الخليجي؛ لما له من دلالة رمزية ومعنوية؛ فنحن نتحلى بالتسامح والمغفرة، ونتغاضى عن الخلافات، ولا تحمل قلوبنا لبعضنا أية ضغائن أو أحقاد، وذلك طبع متأصل فينا، نستمد ذلك من تعاليم ديننا الإسلامي الحنيف، ومن أخلاقنا العربية الأصيلة التي لا تعرف الإصرار على القطيعة، ولا امتلاء القلوب بالضغائن والأحقاد، والرغبة في الانتقام.. ولكن رغم هذه الأماني والتفاؤل الذي عم أرجاء الوطن العربي إلا أن هذه المصالحة الخليجية يضعها البعض تحت المجهر، ولاسيما مع استمرار التقلبات في الوضع العربي بصفة عامة، والأجواء الإقليمية والعالمية التي لا تعرف الثبات ولا الاستقرار، بل تتغير مجريات الأحداث باستمرار.. وفي ظل هذا التغير الذي لا يمكن أن يتنبأ أحد بإيقاعه لا يزال هناك مخاوف تكتنف المنطقة لأسباب يسهب المحللون في سردها في مختلف وسائل الإعلام العربية والعالمية.

ونحن هنا في المملكة العربية السعودية نهتم بمصالحنا، شأننا في ذلك شأن جميع الدول والأمم، لكن المصالح العليا لسائر الشعوب العربية لا تغيب عنا أيضًا. وقد عرف الجميع على مدى عقود صدق المملكة وإخلاصها ورغبتها الأكيدة في تحقيق مصالح جميع شعوب الأرض، ولاسيما مصالح الأشقاء في الدول العربية والإسلامية. وعلى مدى أكثر من تسعين عامًا كانت المملكة العربية السعودية في خدمة مصالح البشر في كل مكان، وقد بذلت في سبيل ذلك الغالي والنفيس، وسخّرت من قوتها وطاقتها وما أفاء الله عليها من نِعَم في نفع البشرية جمعاء، فما بالنا بالأشقاء من العرب والمسلمين، وخصوصًا في دول مجلس التعاون الخليجي!

فهذه المملكة المباركة نذرت نفسها منذ نشأتها لدعم العرب، وحماية مصالحهم، والدفاع عن حقوقهم في المحافل الدولية. ولن ينسى التاريخ ما فعلته المملكة مع شقيقاتها العربيات من دعم ومساندة في كل موقف. وهي لم تفعل ما فعلت لتمنّ به على أحد، بل انطلاقًا من واجبها الديني والقومي، وانطلاقًا من الأخلاق العربية النبيلة التي حرص على ترسيخها الملك المؤسس المغفور له - بإذن الله – الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود، وسار عليها أبناؤه البررة من بعده!!

وصفوة القول: إن المملكة بموافقتها على المصالحة الخليجية، وبتوقيعها على بنودها في القمة الخليجية الحادية والأربعين التي عُقدت في محافظة العلا، لتؤكد للجميع أنها حريصة كل الحرص على تماسك اللحمة الخليجية بصفة خاصة، والعربية بصفة عامة، ولكنها مع ذلك، ورغم الآمال العريضة في أن تؤتي هذه المصالحة أُكلها، تحتفظ لنفسها بحقها في حماية مصالحها التي تصب في النهاية في الصالح الخليجي والعربي.

وينبغي أن يدرك الجميع أن هناك تحديات تكتنف هذه المصالحة الخليجية بسبب تصارع القوى الإقليمية والدولية على مصالحها في المنطقة، ونتيجة لحالة الاستقطاب والتجاذبات التي يعيشها عالمنا العربي، التي تفاقمت في العقد الأخير، ونظرًا لتغلب لغة المصالح والمساومات على ما عداها.. فهذا في نهاية المطاف يتطلب من جميع الدول أن تدرك جيدًا ما يجري حولها، وما قد يحاك ضدها، ويفرض على الجميع أن يكون في حالة من الحذر الشديد والوعي التام بما ينبغي أن يتم من توازنات وتفاهمات ومواءمات!!!

غسان عسيلان
اعلان
المصالحة الخليجية.. آمال وتحديات!!
سبق

فرحنا واستبشرنا خيرًا بالمصالحة الخليجية، وعودة المياه إلى مجاريها بين قطر وأشقائها في دول مجلس التعاون الخليجي ومصر؛ لأن هذه المصالحة تصب مباشرة في خدمة الأمن القومي العربي، كما أنها تمهد للتنسيق المشترك في جميع المجالات، وخصوصًا في المجالين الاقتصادي والاجتماعي.

وابتهج الجميع بمشهد العناق الأخوي والترحيب الحار من سيدي ولي العهد، صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان - حفظه الله -، بأخيه أمير دولة قطر، صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني. وسيظل هذا المشهد ماثلاً في أذهان أبناء دول مجلس التعاون الخليجي؛ لما له من دلالة رمزية ومعنوية؛ فنحن نتحلى بالتسامح والمغفرة، ونتغاضى عن الخلافات، ولا تحمل قلوبنا لبعضنا أية ضغائن أو أحقاد، وذلك طبع متأصل فينا، نستمد ذلك من تعاليم ديننا الإسلامي الحنيف، ومن أخلاقنا العربية الأصيلة التي لا تعرف الإصرار على القطيعة، ولا امتلاء القلوب بالضغائن والأحقاد، والرغبة في الانتقام.. ولكن رغم هذه الأماني والتفاؤل الذي عم أرجاء الوطن العربي إلا أن هذه المصالحة الخليجية يضعها البعض تحت المجهر، ولاسيما مع استمرار التقلبات في الوضع العربي بصفة عامة، والأجواء الإقليمية والعالمية التي لا تعرف الثبات ولا الاستقرار، بل تتغير مجريات الأحداث باستمرار.. وفي ظل هذا التغير الذي لا يمكن أن يتنبأ أحد بإيقاعه لا يزال هناك مخاوف تكتنف المنطقة لأسباب يسهب المحللون في سردها في مختلف وسائل الإعلام العربية والعالمية.

ونحن هنا في المملكة العربية السعودية نهتم بمصالحنا، شأننا في ذلك شأن جميع الدول والأمم، لكن المصالح العليا لسائر الشعوب العربية لا تغيب عنا أيضًا. وقد عرف الجميع على مدى عقود صدق المملكة وإخلاصها ورغبتها الأكيدة في تحقيق مصالح جميع شعوب الأرض، ولاسيما مصالح الأشقاء في الدول العربية والإسلامية. وعلى مدى أكثر من تسعين عامًا كانت المملكة العربية السعودية في خدمة مصالح البشر في كل مكان، وقد بذلت في سبيل ذلك الغالي والنفيس، وسخّرت من قوتها وطاقتها وما أفاء الله عليها من نِعَم في نفع البشرية جمعاء، فما بالنا بالأشقاء من العرب والمسلمين، وخصوصًا في دول مجلس التعاون الخليجي!

فهذه المملكة المباركة نذرت نفسها منذ نشأتها لدعم العرب، وحماية مصالحهم، والدفاع عن حقوقهم في المحافل الدولية. ولن ينسى التاريخ ما فعلته المملكة مع شقيقاتها العربيات من دعم ومساندة في كل موقف. وهي لم تفعل ما فعلت لتمنّ به على أحد، بل انطلاقًا من واجبها الديني والقومي، وانطلاقًا من الأخلاق العربية النبيلة التي حرص على ترسيخها الملك المؤسس المغفور له - بإذن الله – الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود، وسار عليها أبناؤه البررة من بعده!!

وصفوة القول: إن المملكة بموافقتها على المصالحة الخليجية، وبتوقيعها على بنودها في القمة الخليجية الحادية والأربعين التي عُقدت في محافظة العلا، لتؤكد للجميع أنها حريصة كل الحرص على تماسك اللحمة الخليجية بصفة خاصة، والعربية بصفة عامة، ولكنها مع ذلك، ورغم الآمال العريضة في أن تؤتي هذه المصالحة أُكلها، تحتفظ لنفسها بحقها في حماية مصالحها التي تصب في النهاية في الصالح الخليجي والعربي.

وينبغي أن يدرك الجميع أن هناك تحديات تكتنف هذه المصالحة الخليجية بسبب تصارع القوى الإقليمية والدولية على مصالحها في المنطقة، ونتيجة لحالة الاستقطاب والتجاذبات التي يعيشها عالمنا العربي، التي تفاقمت في العقد الأخير، ونظرًا لتغلب لغة المصالح والمساومات على ما عداها.. فهذا في نهاية المطاف يتطلب من جميع الدول أن تدرك جيدًا ما يجري حولها، وما قد يحاك ضدها، ويفرض على الجميع أن يكون في حالة من الحذر الشديد والوعي التام بما ينبغي أن يتم من توازنات وتفاهمات ومواءمات!!!

17 يناير 2021 - 4 جمادى الآخر 1442
10:56 PM
اخر تعديل
28 يوليو 2021 - 18 ذو الحجة 1442
07:34 AM

المصالحة الخليجية.. آمال وتحديات!!

غسان محمد عسيلان - الرياض
A A A
0
571

فرحنا واستبشرنا خيرًا بالمصالحة الخليجية، وعودة المياه إلى مجاريها بين قطر وأشقائها في دول مجلس التعاون الخليجي ومصر؛ لأن هذه المصالحة تصب مباشرة في خدمة الأمن القومي العربي، كما أنها تمهد للتنسيق المشترك في جميع المجالات، وخصوصًا في المجالين الاقتصادي والاجتماعي.

وابتهج الجميع بمشهد العناق الأخوي والترحيب الحار من سيدي ولي العهد، صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان - حفظه الله -، بأخيه أمير دولة قطر، صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني. وسيظل هذا المشهد ماثلاً في أذهان أبناء دول مجلس التعاون الخليجي؛ لما له من دلالة رمزية ومعنوية؛ فنحن نتحلى بالتسامح والمغفرة، ونتغاضى عن الخلافات، ولا تحمل قلوبنا لبعضنا أية ضغائن أو أحقاد، وذلك طبع متأصل فينا، نستمد ذلك من تعاليم ديننا الإسلامي الحنيف، ومن أخلاقنا العربية الأصيلة التي لا تعرف الإصرار على القطيعة، ولا امتلاء القلوب بالضغائن والأحقاد، والرغبة في الانتقام.. ولكن رغم هذه الأماني والتفاؤل الذي عم أرجاء الوطن العربي إلا أن هذه المصالحة الخليجية يضعها البعض تحت المجهر، ولاسيما مع استمرار التقلبات في الوضع العربي بصفة عامة، والأجواء الإقليمية والعالمية التي لا تعرف الثبات ولا الاستقرار، بل تتغير مجريات الأحداث باستمرار.. وفي ظل هذا التغير الذي لا يمكن أن يتنبأ أحد بإيقاعه لا يزال هناك مخاوف تكتنف المنطقة لأسباب يسهب المحللون في سردها في مختلف وسائل الإعلام العربية والعالمية.

ونحن هنا في المملكة العربية السعودية نهتم بمصالحنا، شأننا في ذلك شأن جميع الدول والأمم، لكن المصالح العليا لسائر الشعوب العربية لا تغيب عنا أيضًا. وقد عرف الجميع على مدى عقود صدق المملكة وإخلاصها ورغبتها الأكيدة في تحقيق مصالح جميع شعوب الأرض، ولاسيما مصالح الأشقاء في الدول العربية والإسلامية. وعلى مدى أكثر من تسعين عامًا كانت المملكة العربية السعودية في خدمة مصالح البشر في كل مكان، وقد بذلت في سبيل ذلك الغالي والنفيس، وسخّرت من قوتها وطاقتها وما أفاء الله عليها من نِعَم في نفع البشرية جمعاء، فما بالنا بالأشقاء من العرب والمسلمين، وخصوصًا في دول مجلس التعاون الخليجي!

فهذه المملكة المباركة نذرت نفسها منذ نشأتها لدعم العرب، وحماية مصالحهم، والدفاع عن حقوقهم في المحافل الدولية. ولن ينسى التاريخ ما فعلته المملكة مع شقيقاتها العربيات من دعم ومساندة في كل موقف. وهي لم تفعل ما فعلت لتمنّ به على أحد، بل انطلاقًا من واجبها الديني والقومي، وانطلاقًا من الأخلاق العربية النبيلة التي حرص على ترسيخها الملك المؤسس المغفور له - بإذن الله – الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود، وسار عليها أبناؤه البررة من بعده!!

وصفوة القول: إن المملكة بموافقتها على المصالحة الخليجية، وبتوقيعها على بنودها في القمة الخليجية الحادية والأربعين التي عُقدت في محافظة العلا، لتؤكد للجميع أنها حريصة كل الحرص على تماسك اللحمة الخليجية بصفة خاصة، والعربية بصفة عامة، ولكنها مع ذلك، ورغم الآمال العريضة في أن تؤتي هذه المصالحة أُكلها، تحتفظ لنفسها بحقها في حماية مصالحها التي تصب في النهاية في الصالح الخليجي والعربي.

وينبغي أن يدرك الجميع أن هناك تحديات تكتنف هذه المصالحة الخليجية بسبب تصارع القوى الإقليمية والدولية على مصالحها في المنطقة، ونتيجة لحالة الاستقطاب والتجاذبات التي يعيشها عالمنا العربي، التي تفاقمت في العقد الأخير، ونظرًا لتغلب لغة المصالح والمساومات على ما عداها.. فهذا في نهاية المطاف يتطلب من جميع الدول أن تدرك جيدًا ما يجري حولها، وما قد يحاك ضدها، ويفرض على الجميع أن يكون في حالة من الحذر الشديد والوعي التام بما ينبغي أن يتم من توازنات وتفاهمات ومواءمات!!!