أسود وغزلان في شوارع الرياض!!

لم يصدِّق البعض أنفسهم خلال الأيام الماضية وهم يشاهدون بأعينهم ثلاثة غزلان وهي تعدو وسط شارع رئيسي في العاصمة الرياض، في مشهد غير مألوف، رسم الدهشة على وجوه كثير ممن شاهدوا المنظر، ووثَّقوه بهواتفهم الجوالة قبل أن يبثوه على مواقع التواصل الاجتماعي.

وخلال الأشهر الماضية فوجئ البعض بسماعهم زئير أسد ينطلق من أحد المنازل داخل النطاق العمراني، قبل أن يجدوا ملك الغابة مربوطًا بسلسلة حديدية إلى عمود إضاءة وسط حي سكني؛ وقامت القوات الخاصة بالتوجه إلى الموقع، ونقل الأسد إلى مركز الإيواء التابع للمركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية، وهي الحادثة التي أثارت سخط السكان المحيطين بالموقع، الذين كانوا يجهلون وجود ذلك الخطر الذي يهدد حياتهم وسلامة أطفالهم، وجددوا مطالبتهم للجهات الأمنية بمنع ذلك العبث.

ومع أن البعض أرجع وجود تلك الحيوانات في الشوارع إلى رغبة مَن كانت بحوزتهم في التخلص منها بعد إقرار غرامات باهظة بحق من يقدم على اقتنائها دون ترخيص إلا أن الأمر يحتاج إلى مزيد من الإجراءات الضرورية لوقف هذا العبث الذي يمارسه البعض دون إحساس بالمسؤولية؛ فهناك تهديد ينذر باحتمال وقوع كوارث قد تضيع بسببها أرواح بريئة -لا قدر الله-.

وتلك الحيوانات غير الأليفة لها طبائع لا يمكن استئناسها؛ فهي تحتاج إلى أماكن خاصة بها لتعيش فيها، وتمارس عاداتها التي اختصها بها الله سبحانه وتعالى، التي لا يمكن أن تتوافر داخل مناطق مأهولة بالسكان.. حتى في الحدائق المخصصة فإنها تحتاج إلى تعامل خاص مع أشخاص مؤهلين ومدربين، كما تتطلب مساحات مناسبة لتعيش فيها، ووسائل أمان عالية تضمن عدم تسربها إلى الخارج؛ الأمر الذي يستحيل تحقيقه في المنازل والاستراحات الخاصة.

كذلك فإن أنواع الحيوانات كافة تحتاج بحكم الغريزة والطبيعة تتكاثر وتتناسل؛ لذلك فإن اقتناء ذكورها دون إناثها، أو العكس، يُعرِّضها لخطر الانقراض؛ وهو ما يهدد بحدوث اختلال بيئي خطير. كما أنها تمرض؛ وتحتاج إلى العلاج، ويمكن أن تكون ناقلة لأمراض في غاية الخطورة، تهدد حياة كل من يقترب منها؛ لأنها تجتذب الديدان والطفيليات حسبما يؤكد المختصون.

لكل ذلك اتخذت السلطات المختصة تدابير حازمة لمنع تزايد هذه الظاهرة، وتشددت في وضع العقوبات التي تضمن السلامة العامة؛ إذ تشير المادة الـ(48) من نظام البيئة الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/ 165) بتاريخ 19/ 11/ 1441ه، وقرار مجلس الوزراء رقم (729) بتاريخ 16/ 11/ 1441ه، إلى أن العقوبة تصل إلى 30 مليون ريال غرامة، إضافة إلى السجن لفترة تصل إلى 10 سنوات.

ومع أن بعض من يقومون بتربية تلك الحيوانات المفترسة يأمنون إليها، ولا يتورعون عن قضاء أوقات طويلة معها، بل إن بعضهم يتباهى ببث صور ومقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي تُظهر تعاملهم شبه اليومي معها، إلا أن الخطر يبقى قائمًا؛ لأن تلك المفترسات تتغير طبائعها بصورة مفاجئة، وقد تقوم بالاعتداء على مربيها ومدربيها كما نشاهد في كثير من حلقات السيرك في العالم. ورغم أن وسائل الإعلام المختلفة تنشر قصصًا متكررة من هذا النوع إلا أن بعض المغامرين لا يزالون يواصلون هوايتهم غير القانونية، ويحتفظون بتلك الحيوانات في منازلهم.

وقد أولت رؤية السعودية 2030 اهتمامًا كبيرًا لضمان وتطوير الحياة الفطرية؛ لما تمثله من أهمية بالغة لاستمرار الحياة على كوكب الأرض؛ لذلك أقرت الرؤية بناء مركزَي إيواء في المنطقتَين الغربية والشرقية، إضافة إلى المركز الموجود حاليًا في مدينة الرياض؛ ليصل عدد المراكز إلى ثلاثة. كما منعت القوانين صيد أو اقتناء تلك الحيوانات أو الاتجار بها، واعتبرته مخالفة صريحة للأنظمة والقوانين؛ تستوجب العقوبة الرادعة.

لذلك فإن الواجب يستلزم منا جميعًا أخذ هذا الموضوع بما يستحقه من الجدية، والحرص على التجاوب مع الأجهزة المختصة التي حددت فترة معينة لمن يقتنون تلك الحيوانات للإبلاغ عن أنفسهم، وتسليم ما بحوزتهم؛ ليتجنبوا العقوبات النظامية. وبعد انتهاء تلك الفترة لم يعد هناك عذر مقبول من أي أحد. وواجبنا هو الإبلاغ عمن لا يزال مخالفًا للنظام؛ لأن حياتنا وسلامة أبنائنا أعز لدينا وأكثر قيمة من مغامرات بعض الذين أدمنوا مخالفة الأنظمة، والسير عكس الاتجاه.

بندر مغرم الشهري
اعلان
أسود وغزلان في شوارع الرياض!!
سبق

لم يصدِّق البعض أنفسهم خلال الأيام الماضية وهم يشاهدون بأعينهم ثلاثة غزلان وهي تعدو وسط شارع رئيسي في العاصمة الرياض، في مشهد غير مألوف، رسم الدهشة على وجوه كثير ممن شاهدوا المنظر، ووثَّقوه بهواتفهم الجوالة قبل أن يبثوه على مواقع التواصل الاجتماعي.

وخلال الأشهر الماضية فوجئ البعض بسماعهم زئير أسد ينطلق من أحد المنازل داخل النطاق العمراني، قبل أن يجدوا ملك الغابة مربوطًا بسلسلة حديدية إلى عمود إضاءة وسط حي سكني؛ وقامت القوات الخاصة بالتوجه إلى الموقع، ونقل الأسد إلى مركز الإيواء التابع للمركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية، وهي الحادثة التي أثارت سخط السكان المحيطين بالموقع، الذين كانوا يجهلون وجود ذلك الخطر الذي يهدد حياتهم وسلامة أطفالهم، وجددوا مطالبتهم للجهات الأمنية بمنع ذلك العبث.

ومع أن البعض أرجع وجود تلك الحيوانات في الشوارع إلى رغبة مَن كانت بحوزتهم في التخلص منها بعد إقرار غرامات باهظة بحق من يقدم على اقتنائها دون ترخيص إلا أن الأمر يحتاج إلى مزيد من الإجراءات الضرورية لوقف هذا العبث الذي يمارسه البعض دون إحساس بالمسؤولية؛ فهناك تهديد ينذر باحتمال وقوع كوارث قد تضيع بسببها أرواح بريئة -لا قدر الله-.

وتلك الحيوانات غير الأليفة لها طبائع لا يمكن استئناسها؛ فهي تحتاج إلى أماكن خاصة بها لتعيش فيها، وتمارس عاداتها التي اختصها بها الله سبحانه وتعالى، التي لا يمكن أن تتوافر داخل مناطق مأهولة بالسكان.. حتى في الحدائق المخصصة فإنها تحتاج إلى تعامل خاص مع أشخاص مؤهلين ومدربين، كما تتطلب مساحات مناسبة لتعيش فيها، ووسائل أمان عالية تضمن عدم تسربها إلى الخارج؛ الأمر الذي يستحيل تحقيقه في المنازل والاستراحات الخاصة.

كذلك فإن أنواع الحيوانات كافة تحتاج بحكم الغريزة والطبيعة تتكاثر وتتناسل؛ لذلك فإن اقتناء ذكورها دون إناثها، أو العكس، يُعرِّضها لخطر الانقراض؛ وهو ما يهدد بحدوث اختلال بيئي خطير. كما أنها تمرض؛ وتحتاج إلى العلاج، ويمكن أن تكون ناقلة لأمراض في غاية الخطورة، تهدد حياة كل من يقترب منها؛ لأنها تجتذب الديدان والطفيليات حسبما يؤكد المختصون.

لكل ذلك اتخذت السلطات المختصة تدابير حازمة لمنع تزايد هذه الظاهرة، وتشددت في وضع العقوبات التي تضمن السلامة العامة؛ إذ تشير المادة الـ(48) من نظام البيئة الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/ 165) بتاريخ 19/ 11/ 1441ه، وقرار مجلس الوزراء رقم (729) بتاريخ 16/ 11/ 1441ه، إلى أن العقوبة تصل إلى 30 مليون ريال غرامة، إضافة إلى السجن لفترة تصل إلى 10 سنوات.

ومع أن بعض من يقومون بتربية تلك الحيوانات المفترسة يأمنون إليها، ولا يتورعون عن قضاء أوقات طويلة معها، بل إن بعضهم يتباهى ببث صور ومقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي تُظهر تعاملهم شبه اليومي معها، إلا أن الخطر يبقى قائمًا؛ لأن تلك المفترسات تتغير طبائعها بصورة مفاجئة، وقد تقوم بالاعتداء على مربيها ومدربيها كما نشاهد في كثير من حلقات السيرك في العالم. ورغم أن وسائل الإعلام المختلفة تنشر قصصًا متكررة من هذا النوع إلا أن بعض المغامرين لا يزالون يواصلون هوايتهم غير القانونية، ويحتفظون بتلك الحيوانات في منازلهم.

وقد أولت رؤية السعودية 2030 اهتمامًا كبيرًا لضمان وتطوير الحياة الفطرية؛ لما تمثله من أهمية بالغة لاستمرار الحياة على كوكب الأرض؛ لذلك أقرت الرؤية بناء مركزَي إيواء في المنطقتَين الغربية والشرقية، إضافة إلى المركز الموجود حاليًا في مدينة الرياض؛ ليصل عدد المراكز إلى ثلاثة. كما منعت القوانين صيد أو اقتناء تلك الحيوانات أو الاتجار بها، واعتبرته مخالفة صريحة للأنظمة والقوانين؛ تستوجب العقوبة الرادعة.

لذلك فإن الواجب يستلزم منا جميعًا أخذ هذا الموضوع بما يستحقه من الجدية، والحرص على التجاوب مع الأجهزة المختصة التي حددت فترة معينة لمن يقتنون تلك الحيوانات للإبلاغ عن أنفسهم، وتسليم ما بحوزتهم؛ ليتجنبوا العقوبات النظامية. وبعد انتهاء تلك الفترة لم يعد هناك عذر مقبول من أي أحد. وواجبنا هو الإبلاغ عمن لا يزال مخالفًا للنظام؛ لأن حياتنا وسلامة أبنائنا أعز لدينا وأكثر قيمة من مغامرات بعض الذين أدمنوا مخالفة الأنظمة، والسير عكس الاتجاه.

23 نوفمبر 2021 - 18 ربيع الآخر 1443
11:08 PM
اخر تعديل
27 نوفمبر 2021 - 22 ربيع الآخر 1443
11:22 AM

أسود وغزلان في شوارع الرياض!!

بندر مغرم الشهري - الرياض
A A A
0
1,168

لم يصدِّق البعض أنفسهم خلال الأيام الماضية وهم يشاهدون بأعينهم ثلاثة غزلان وهي تعدو وسط شارع رئيسي في العاصمة الرياض، في مشهد غير مألوف، رسم الدهشة على وجوه كثير ممن شاهدوا المنظر، ووثَّقوه بهواتفهم الجوالة قبل أن يبثوه على مواقع التواصل الاجتماعي.

وخلال الأشهر الماضية فوجئ البعض بسماعهم زئير أسد ينطلق من أحد المنازل داخل النطاق العمراني، قبل أن يجدوا ملك الغابة مربوطًا بسلسلة حديدية إلى عمود إضاءة وسط حي سكني؛ وقامت القوات الخاصة بالتوجه إلى الموقع، ونقل الأسد إلى مركز الإيواء التابع للمركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية، وهي الحادثة التي أثارت سخط السكان المحيطين بالموقع، الذين كانوا يجهلون وجود ذلك الخطر الذي يهدد حياتهم وسلامة أطفالهم، وجددوا مطالبتهم للجهات الأمنية بمنع ذلك العبث.

ومع أن البعض أرجع وجود تلك الحيوانات في الشوارع إلى رغبة مَن كانت بحوزتهم في التخلص منها بعد إقرار غرامات باهظة بحق من يقدم على اقتنائها دون ترخيص إلا أن الأمر يحتاج إلى مزيد من الإجراءات الضرورية لوقف هذا العبث الذي يمارسه البعض دون إحساس بالمسؤولية؛ فهناك تهديد ينذر باحتمال وقوع كوارث قد تضيع بسببها أرواح بريئة -لا قدر الله-.

وتلك الحيوانات غير الأليفة لها طبائع لا يمكن استئناسها؛ فهي تحتاج إلى أماكن خاصة بها لتعيش فيها، وتمارس عاداتها التي اختصها بها الله سبحانه وتعالى، التي لا يمكن أن تتوافر داخل مناطق مأهولة بالسكان.. حتى في الحدائق المخصصة فإنها تحتاج إلى تعامل خاص مع أشخاص مؤهلين ومدربين، كما تتطلب مساحات مناسبة لتعيش فيها، ووسائل أمان عالية تضمن عدم تسربها إلى الخارج؛ الأمر الذي يستحيل تحقيقه في المنازل والاستراحات الخاصة.

كذلك فإن أنواع الحيوانات كافة تحتاج بحكم الغريزة والطبيعة تتكاثر وتتناسل؛ لذلك فإن اقتناء ذكورها دون إناثها، أو العكس، يُعرِّضها لخطر الانقراض؛ وهو ما يهدد بحدوث اختلال بيئي خطير. كما أنها تمرض؛ وتحتاج إلى العلاج، ويمكن أن تكون ناقلة لأمراض في غاية الخطورة، تهدد حياة كل من يقترب منها؛ لأنها تجتذب الديدان والطفيليات حسبما يؤكد المختصون.

لكل ذلك اتخذت السلطات المختصة تدابير حازمة لمنع تزايد هذه الظاهرة، وتشددت في وضع العقوبات التي تضمن السلامة العامة؛ إذ تشير المادة الـ(48) من نظام البيئة الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/ 165) بتاريخ 19/ 11/ 1441ه، وقرار مجلس الوزراء رقم (729) بتاريخ 16/ 11/ 1441ه، إلى أن العقوبة تصل إلى 30 مليون ريال غرامة، إضافة إلى السجن لفترة تصل إلى 10 سنوات.

ومع أن بعض من يقومون بتربية تلك الحيوانات المفترسة يأمنون إليها، ولا يتورعون عن قضاء أوقات طويلة معها، بل إن بعضهم يتباهى ببث صور ومقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي تُظهر تعاملهم شبه اليومي معها، إلا أن الخطر يبقى قائمًا؛ لأن تلك المفترسات تتغير طبائعها بصورة مفاجئة، وقد تقوم بالاعتداء على مربيها ومدربيها كما نشاهد في كثير من حلقات السيرك في العالم. ورغم أن وسائل الإعلام المختلفة تنشر قصصًا متكررة من هذا النوع إلا أن بعض المغامرين لا يزالون يواصلون هوايتهم غير القانونية، ويحتفظون بتلك الحيوانات في منازلهم.

وقد أولت رؤية السعودية 2030 اهتمامًا كبيرًا لضمان وتطوير الحياة الفطرية؛ لما تمثله من أهمية بالغة لاستمرار الحياة على كوكب الأرض؛ لذلك أقرت الرؤية بناء مركزَي إيواء في المنطقتَين الغربية والشرقية، إضافة إلى المركز الموجود حاليًا في مدينة الرياض؛ ليصل عدد المراكز إلى ثلاثة. كما منعت القوانين صيد أو اقتناء تلك الحيوانات أو الاتجار بها، واعتبرته مخالفة صريحة للأنظمة والقوانين؛ تستوجب العقوبة الرادعة.

لذلك فإن الواجب يستلزم منا جميعًا أخذ هذا الموضوع بما يستحقه من الجدية، والحرص على التجاوب مع الأجهزة المختصة التي حددت فترة معينة لمن يقتنون تلك الحيوانات للإبلاغ عن أنفسهم، وتسليم ما بحوزتهم؛ ليتجنبوا العقوبات النظامية. وبعد انتهاء تلك الفترة لم يعد هناك عذر مقبول من أي أحد. وواجبنا هو الإبلاغ عمن لا يزال مخالفًا للنظام؛ لأن حياتنا وسلامة أبنائنا أعز لدينا وأكثر قيمة من مغامرات بعض الذين أدمنوا مخالفة الأنظمة، والسير عكس الاتجاه.