الغضب.. وأسوأ ما فينا!!

الغضب حالة نفسية تصيب الإنسان وتعتريه في مواقف وأوقات معينة، وهو رد فعل حصوله وارد عند البشر، وإن كانوا يختلفون في الأسباب التي تثير غضبهم، كما يتفاوتون في استجابتهم لدواعي الغضب، وفي قوته، وأسبابه، ومشاعره، وانفعالاته.. كما تختلف تصرفات الناس عند الغضب؛ فبعضهم يتصرف بحكمة وتعقل حتى حال غضبه، وبعضهم يتجاوز كل الحدود، وربما تورط في ارتكاب الجرائم حال غضبه!!

والغضب شعور طبيعي، ينشأ لدى الإنسان نتيجة شعوره بالاستياء والتوتر والانزعاج من أمر ما، كما قد يكون الغضب رد فعل على أحداث ومواقف سلبية، تثير الإنسان، وتهيج مشاعره نتيجة لشعوره بالإساءة إليه، أو رفض شخصه، أو أفعاله، أو تصوراته، أو عدم تقبُّل آرائه.

وقد يكون الغضب رد فعل مقبول، أو أمرًا منطقيًّا ومبررًا في بعض الأحيان، ويكون مرفوضًا ولا مسوغ له في أحيان أخرى. وأسوأ ما في الغضب هو المبالغة في رد الفعل والرغبة في الانتقام ممن تسببوا في الغضب وهيجان مشاعره، وعندئذ يُخرج الإنسان أسوأ ما فيه، وتصدر منه أفعال وتصرفات غير مقبولة أو غير عقلانية، كما قد يتفوه بكلام لم يكن متوقعًا أن يصدر من مثله. وعندما يشعر الطرف المقابل في هذا الموقف بالإساءة أو بالإهانة فمؤكد أنه سيشعر كذلك بالاستياء والغضب؛ وتتصاعد ردود الأفعال حتى تخرج عن السيطرة في بعض الأحيان، بل قد يؤدي الغضب الأعمى إلى ارتكاب جرائم مروعة، تذهب فيها أنفس بريئة!!

وأسباب الغضب في حياتنا كثيرة، أبرزها: التنافس على الدنيا، ووقوع الظلم بين الناس، وأكل الحقوق، والجدل، والعناد، وسوء الظن، وارتفاع الأصوات عند الحوار، والردود السلبية أو المستفزة.. كل هذا قد يؤدي إلى وقوع الخلاف والنزاع وحدوث الغضب. وغالبًا ما ينشأ الغضب لأسباب تافهة، لا تستحق الغضب عند عقلاء الناس؛ فقد يغضب إنسان من غيره بسبب اختلاف في وجهة نظر، أو في مسألة اجتهادية، أو ربما بسبب قول أو فعل يصدر بشكل عفوي دون تعمُّد الإهانة أو الإساءة!!

ولا مشكلة في الغضب في حد ذاته إن سيطر الشخص عليه، وأحسن التصرف عند حدوثه، ولكن المشكلة هي المبالغة في الغضب، وتجاوز الحد فيه، وإظهار أسوأ ما فينا بحجة الغضب والتهور والاندفاع. والواجب على العاقل أن يكبح جماح غضبه، ويكفَّ نفسه عن التمادي فيه، ويحرص

على ضبط مشاعره، ويتوخى الاعتدال والاتزان في حال الغضب حتى لا يندفع في الانتقام؛ لأن الرغبة في الانتقام شعور مدمر؛ لذا كان من دعاء النبي -صلى الله عليه وسلم-: "اللهم إني أسألك كلمة الحق في الرضا والغضب".

إن الغضب الجامح يُخرج أسوأ ما في النفوس البشرية من قبح ودمامة؛ فقد يدفع الغضب الناس إلى إهانة الآخرين وإهدار كرامتهم، وكثيرًا ما أعمى الغضب عقولاً راشدة، ودفعها إلى ارتكاب جرائم مروعة.. فهذا زوج قتل زوجته لأنها أشعرته بالإهانة البالغة التي نالت من كرامته؛ فاستشاط غضبًا وقتلها! وهذا صديق أغضبه صديقه فطعنه في صدره وأرداه قتيلاً! وهذا رجل غضب من ابنه فانهال عليه بالضرب حتى أفقده الوعي!!

إن الغضب الجامح آفة خطيرة، تتسبب لنا في كثير من الأضرار؛ فعلينا أن نضبط أعصابنا، ونتحكم في تصرفاتنا، ونكف عن تهورنا واندفاعنا.. فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب".

غسان عسيلان
اعلان
الغضب.. وأسوأ ما فينا!!
سبق

الغضب حالة نفسية تصيب الإنسان وتعتريه في مواقف وأوقات معينة، وهو رد فعل حصوله وارد عند البشر، وإن كانوا يختلفون في الأسباب التي تثير غضبهم، كما يتفاوتون في استجابتهم لدواعي الغضب، وفي قوته، وأسبابه، ومشاعره، وانفعالاته.. كما تختلف تصرفات الناس عند الغضب؛ فبعضهم يتصرف بحكمة وتعقل حتى حال غضبه، وبعضهم يتجاوز كل الحدود، وربما تورط في ارتكاب الجرائم حال غضبه!!

والغضب شعور طبيعي، ينشأ لدى الإنسان نتيجة شعوره بالاستياء والتوتر والانزعاج من أمر ما، كما قد يكون الغضب رد فعل على أحداث ومواقف سلبية، تثير الإنسان، وتهيج مشاعره نتيجة لشعوره بالإساءة إليه، أو رفض شخصه، أو أفعاله، أو تصوراته، أو عدم تقبُّل آرائه.

وقد يكون الغضب رد فعل مقبول، أو أمرًا منطقيًّا ومبررًا في بعض الأحيان، ويكون مرفوضًا ولا مسوغ له في أحيان أخرى. وأسوأ ما في الغضب هو المبالغة في رد الفعل والرغبة في الانتقام ممن تسببوا في الغضب وهيجان مشاعره، وعندئذ يُخرج الإنسان أسوأ ما فيه، وتصدر منه أفعال وتصرفات غير مقبولة أو غير عقلانية، كما قد يتفوه بكلام لم يكن متوقعًا أن يصدر من مثله. وعندما يشعر الطرف المقابل في هذا الموقف بالإساءة أو بالإهانة فمؤكد أنه سيشعر كذلك بالاستياء والغضب؛ وتتصاعد ردود الأفعال حتى تخرج عن السيطرة في بعض الأحيان، بل قد يؤدي الغضب الأعمى إلى ارتكاب جرائم مروعة، تذهب فيها أنفس بريئة!!

وأسباب الغضب في حياتنا كثيرة، أبرزها: التنافس على الدنيا، ووقوع الظلم بين الناس، وأكل الحقوق، والجدل، والعناد، وسوء الظن، وارتفاع الأصوات عند الحوار، والردود السلبية أو المستفزة.. كل هذا قد يؤدي إلى وقوع الخلاف والنزاع وحدوث الغضب. وغالبًا ما ينشأ الغضب لأسباب تافهة، لا تستحق الغضب عند عقلاء الناس؛ فقد يغضب إنسان من غيره بسبب اختلاف في وجهة نظر، أو في مسألة اجتهادية، أو ربما بسبب قول أو فعل يصدر بشكل عفوي دون تعمُّد الإهانة أو الإساءة!!

ولا مشكلة في الغضب في حد ذاته إن سيطر الشخص عليه، وأحسن التصرف عند حدوثه، ولكن المشكلة هي المبالغة في الغضب، وتجاوز الحد فيه، وإظهار أسوأ ما فينا بحجة الغضب والتهور والاندفاع. والواجب على العاقل أن يكبح جماح غضبه، ويكفَّ نفسه عن التمادي فيه، ويحرص

على ضبط مشاعره، ويتوخى الاعتدال والاتزان في حال الغضب حتى لا يندفع في الانتقام؛ لأن الرغبة في الانتقام شعور مدمر؛ لذا كان من دعاء النبي -صلى الله عليه وسلم-: "اللهم إني أسألك كلمة الحق في الرضا والغضب".

إن الغضب الجامح يُخرج أسوأ ما في النفوس البشرية من قبح ودمامة؛ فقد يدفع الغضب الناس إلى إهانة الآخرين وإهدار كرامتهم، وكثيرًا ما أعمى الغضب عقولاً راشدة، ودفعها إلى ارتكاب جرائم مروعة.. فهذا زوج قتل زوجته لأنها أشعرته بالإهانة البالغة التي نالت من كرامته؛ فاستشاط غضبًا وقتلها! وهذا صديق أغضبه صديقه فطعنه في صدره وأرداه قتيلاً! وهذا رجل غضب من ابنه فانهال عليه بالضرب حتى أفقده الوعي!!

إن الغضب الجامح آفة خطيرة، تتسبب لنا في كثير من الأضرار؛ فعلينا أن نضبط أعصابنا، ونتحكم في تصرفاتنا، ونكف عن تهورنا واندفاعنا.. فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب".

08 يوليو 2021 - 28 ذو القعدة 1442
12:18 AM
اخر تعديل
12 سبتمبر 2021 - 5 صفر 1443
05:12 PM

الغضب.. وأسوأ ما فينا!!

غسان محمد عسيلان - الرياض
A A A
4
963

الغضب حالة نفسية تصيب الإنسان وتعتريه في مواقف وأوقات معينة، وهو رد فعل حصوله وارد عند البشر، وإن كانوا يختلفون في الأسباب التي تثير غضبهم، كما يتفاوتون في استجابتهم لدواعي الغضب، وفي قوته، وأسبابه، ومشاعره، وانفعالاته.. كما تختلف تصرفات الناس عند الغضب؛ فبعضهم يتصرف بحكمة وتعقل حتى حال غضبه، وبعضهم يتجاوز كل الحدود، وربما تورط في ارتكاب الجرائم حال غضبه!!

والغضب شعور طبيعي، ينشأ لدى الإنسان نتيجة شعوره بالاستياء والتوتر والانزعاج من أمر ما، كما قد يكون الغضب رد فعل على أحداث ومواقف سلبية، تثير الإنسان، وتهيج مشاعره نتيجة لشعوره بالإساءة إليه، أو رفض شخصه، أو أفعاله، أو تصوراته، أو عدم تقبُّل آرائه.

وقد يكون الغضب رد فعل مقبول، أو أمرًا منطقيًّا ومبررًا في بعض الأحيان، ويكون مرفوضًا ولا مسوغ له في أحيان أخرى. وأسوأ ما في الغضب هو المبالغة في رد الفعل والرغبة في الانتقام ممن تسببوا في الغضب وهيجان مشاعره، وعندئذ يُخرج الإنسان أسوأ ما فيه، وتصدر منه أفعال وتصرفات غير مقبولة أو غير عقلانية، كما قد يتفوه بكلام لم يكن متوقعًا أن يصدر من مثله. وعندما يشعر الطرف المقابل في هذا الموقف بالإساءة أو بالإهانة فمؤكد أنه سيشعر كذلك بالاستياء والغضب؛ وتتصاعد ردود الأفعال حتى تخرج عن السيطرة في بعض الأحيان، بل قد يؤدي الغضب الأعمى إلى ارتكاب جرائم مروعة، تذهب فيها أنفس بريئة!!

وأسباب الغضب في حياتنا كثيرة، أبرزها: التنافس على الدنيا، ووقوع الظلم بين الناس، وأكل الحقوق، والجدل، والعناد، وسوء الظن، وارتفاع الأصوات عند الحوار، والردود السلبية أو المستفزة.. كل هذا قد يؤدي إلى وقوع الخلاف والنزاع وحدوث الغضب. وغالبًا ما ينشأ الغضب لأسباب تافهة، لا تستحق الغضب عند عقلاء الناس؛ فقد يغضب إنسان من غيره بسبب اختلاف في وجهة نظر، أو في مسألة اجتهادية، أو ربما بسبب قول أو فعل يصدر بشكل عفوي دون تعمُّد الإهانة أو الإساءة!!

ولا مشكلة في الغضب في حد ذاته إن سيطر الشخص عليه، وأحسن التصرف عند حدوثه، ولكن المشكلة هي المبالغة في الغضب، وتجاوز الحد فيه، وإظهار أسوأ ما فينا بحجة الغضب والتهور والاندفاع. والواجب على العاقل أن يكبح جماح غضبه، ويكفَّ نفسه عن التمادي فيه، ويحرص

على ضبط مشاعره، ويتوخى الاعتدال والاتزان في حال الغضب حتى لا يندفع في الانتقام؛ لأن الرغبة في الانتقام شعور مدمر؛ لذا كان من دعاء النبي -صلى الله عليه وسلم-: "اللهم إني أسألك كلمة الحق في الرضا والغضب".

إن الغضب الجامح يُخرج أسوأ ما في النفوس البشرية من قبح ودمامة؛ فقد يدفع الغضب الناس إلى إهانة الآخرين وإهدار كرامتهم، وكثيرًا ما أعمى الغضب عقولاً راشدة، ودفعها إلى ارتكاب جرائم مروعة.. فهذا زوج قتل زوجته لأنها أشعرته بالإهانة البالغة التي نالت من كرامته؛ فاستشاط غضبًا وقتلها! وهذا صديق أغضبه صديقه فطعنه في صدره وأرداه قتيلاً! وهذا رجل غضب من ابنه فانهال عليه بالضرب حتى أفقده الوعي!!

إن الغضب الجامح آفة خطيرة، تتسبب لنا في كثير من الأضرار؛ فعلينا أن نضبط أعصابنا، ونتحكم في تصرفاتنا، ونكف عن تهورنا واندفاعنا.. فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب".