ساروا على دربه.. "تونسي" طاف بالحجيج لعقود... وأبناؤه ينفذون الوصية بعد أن وافته المنية

غيبته "كورونا" وحضر من خلال أولاده

لعقود مديدة كان طلعت جميل تونسي يعمل مطوفًا في خدمة الحجيج الذين جاءوا إلى البقاع الطاهرة من كل صوب وحدب، لا يكل ولا يمل في تطويف الحجاج والسهر على راحتهم حتى يؤدوا مناسكهم في أمان واطمئنان، ويعودوا إلى بلدانهم بسلام، كما ورث عن أجداده، وعلى الرغم من أنه يغيب بجسده هذا العام بعد أن وافته المنية إثر الإصابة بفيروس كورونا العام الماضي، إلا أنه يحضر من خلال أبنائه الذين قرروا تنفيذ وصية والدهم والتطوع لخدمة الحجيج.

الأبناء الستة لـ"تونسي" كانوا في مقدمة المستقبلين لحجاج بيت الله الحرام بالورود، والابتسامة لا تفارق محياهم كما كان والدهم (رحمه الله)، وليس غريبًا عليهم الأمر، ووالدهم كان من كان في مهنة الطوافة، فقد عمل الراحل على أن يغرس في أبنائه حب العطاء والعمل في خدمة الحجيج منذ الصغر.

مهنة متوارثة
تقول ابنة المطوف الراحل وتُدعى "جهير" لـ"سبق": "عمل والدي الحبيب في الحج منذ سنين طويلة بحكم مهنته كمطوف التي ورثها عن والده من قبل، زرع فينا حب العطاء والعمل في الحج منذ نعومة أظفارنا، فحثنا على العمل في الحج، حتى إنني في سنة من السنين تطوعت للعمل في الحج في مستشفيات مكة كطبيبة عام 2016م وكانت تجربة ثرية بجميع المقاييس".

الشغف الذي كان يعمل به "تونسي" في خدمة ضيوف الرحمن، انتقلت جيناته إلى أبنائه، فتوارثوه مع مهنة الطوافة تلك المهنة المكية العتيقة التي توارثها أهل مكة عبر القرون المديدة.. ذلك الشغف الذي كان يستمد منه المطوف الراحل الطاقة للعمل، كان أيضًا المحرك الرئيس للأبناء من بعده.

وتضيف جهير: "كل إخواني تدرجوا في العمل مع الوالد في مختلف مواسم الحج منذ سنين إلى الآن، فوالدي كان يعد مهنة خدمة ضيوف الرحمن شغفًا وكان يحرص كل الحرص على إعطاء حجاج بيت الله الحرام حقهم وزيادة باستضافتهم بالطريقة التي تليق بهم".

تنفيذ الوصية
أما زوجة الراحل ووالدة الأبناء، فهي الأخرى كانت من أهل المهنة، لذا فقد كانت مشجعة للأبناء على استكمال مسيرة والدهم، وأوصتهم بضرورة تنفيذ رغبة والدهم وأن يكونوا في خدمة الحجاج كما توارثوا عن عائلاتهم العريقة.

وتوضح ابنة الراحل: "والدتي حفظها الله سيدة من سيدات مكة، وهي أيضًا مطوفة من عائلة عملت في الطوافة منذ الصغر، عمل الحج وخدمة ضيوف الرحمن تأصل فينا من والدينا وعائلاتهم العريقة".

وتتابع: "حرصت والدتي على أن تغرس مفاهيم خدمة الحجاج والعمل التطوعي في إخوتي الصغارـ وعملت على أن يكونوا في الصفوف الأولى لاستقبال الحجاج والمعتمرين".

وعلى الرغم من أن الحج هذا العام اقتصر على حضور 60 ألفًا فقط من حجاج الداخل بسبب جائحة كورونا، وحفاظًا على سلامة وصحة الحجيج، إلا أن أبناء "تونسي" أبوا ألا يكونوا في خدمة ضيوف الرحمن على الرغم من محدودية عمل المطوفين هذا العام، وقرروا أن يستكملوا ما بدأه والدهم، وأن ينفذوا وصيته ليستمر الأمر في الأبناء والأحفاد كما كان في الآباء والأجداد.. وتوضح "جهير" في هذا الصدد: "هذا العام تم تحديد عدد معين من حجاج الداخل؛ مما جعل عملنا كمطوفين محدود، لذلك حرص إخواني حفظهم الله على العمل تطوعيًا لاستكمال مسيرة الوالد، وتنفيذًا لوصيته مع جمعية هدية لاستقبال الحجاج، وقبلها في رمضان لاستقبال المعتمرين في المسجد الحرام".

ضيوف الرحمن الحج موسم الحج المشاعر المقدسة
اعلان
ساروا على دربه.. "تونسي" طاف بالحجيج لعقود... وأبناؤه ينفذون الوصية بعد أن وافته المنية
سبق

لعقود مديدة كان طلعت جميل تونسي يعمل مطوفًا في خدمة الحجيج الذين جاءوا إلى البقاع الطاهرة من كل صوب وحدب، لا يكل ولا يمل في تطويف الحجاج والسهر على راحتهم حتى يؤدوا مناسكهم في أمان واطمئنان، ويعودوا إلى بلدانهم بسلام، كما ورث عن أجداده، وعلى الرغم من أنه يغيب بجسده هذا العام بعد أن وافته المنية إثر الإصابة بفيروس كورونا العام الماضي، إلا أنه يحضر من خلال أبنائه الذين قرروا تنفيذ وصية والدهم والتطوع لخدمة الحجيج.

الأبناء الستة لـ"تونسي" كانوا في مقدمة المستقبلين لحجاج بيت الله الحرام بالورود، والابتسامة لا تفارق محياهم كما كان والدهم (رحمه الله)، وليس غريبًا عليهم الأمر، ووالدهم كان من كان في مهنة الطوافة، فقد عمل الراحل على أن يغرس في أبنائه حب العطاء والعمل في خدمة الحجيج منذ الصغر.

مهنة متوارثة
تقول ابنة المطوف الراحل وتُدعى "جهير" لـ"سبق": "عمل والدي الحبيب في الحج منذ سنين طويلة بحكم مهنته كمطوف التي ورثها عن والده من قبل، زرع فينا حب العطاء والعمل في الحج منذ نعومة أظفارنا، فحثنا على العمل في الحج، حتى إنني في سنة من السنين تطوعت للعمل في الحج في مستشفيات مكة كطبيبة عام 2016م وكانت تجربة ثرية بجميع المقاييس".

الشغف الذي كان يعمل به "تونسي" في خدمة ضيوف الرحمن، انتقلت جيناته إلى أبنائه، فتوارثوه مع مهنة الطوافة تلك المهنة المكية العتيقة التي توارثها أهل مكة عبر القرون المديدة.. ذلك الشغف الذي كان يستمد منه المطوف الراحل الطاقة للعمل، كان أيضًا المحرك الرئيس للأبناء من بعده.

وتضيف جهير: "كل إخواني تدرجوا في العمل مع الوالد في مختلف مواسم الحج منذ سنين إلى الآن، فوالدي كان يعد مهنة خدمة ضيوف الرحمن شغفًا وكان يحرص كل الحرص على إعطاء حجاج بيت الله الحرام حقهم وزيادة باستضافتهم بالطريقة التي تليق بهم".

تنفيذ الوصية
أما زوجة الراحل ووالدة الأبناء، فهي الأخرى كانت من أهل المهنة، لذا فقد كانت مشجعة للأبناء على استكمال مسيرة والدهم، وأوصتهم بضرورة تنفيذ رغبة والدهم وأن يكونوا في خدمة الحجاج كما توارثوا عن عائلاتهم العريقة.

وتوضح ابنة الراحل: "والدتي حفظها الله سيدة من سيدات مكة، وهي أيضًا مطوفة من عائلة عملت في الطوافة منذ الصغر، عمل الحج وخدمة ضيوف الرحمن تأصل فينا من والدينا وعائلاتهم العريقة".

وتتابع: "حرصت والدتي على أن تغرس مفاهيم خدمة الحجاج والعمل التطوعي في إخوتي الصغارـ وعملت على أن يكونوا في الصفوف الأولى لاستقبال الحجاج والمعتمرين".

وعلى الرغم من أن الحج هذا العام اقتصر على حضور 60 ألفًا فقط من حجاج الداخل بسبب جائحة كورونا، وحفاظًا على سلامة وصحة الحجيج، إلا أن أبناء "تونسي" أبوا ألا يكونوا في خدمة ضيوف الرحمن على الرغم من محدودية عمل المطوفين هذا العام، وقرروا أن يستكملوا ما بدأه والدهم، وأن ينفذوا وصيته ليستمر الأمر في الأبناء والأحفاد كما كان في الآباء والأجداد.. وتوضح "جهير" في هذا الصدد: "هذا العام تم تحديد عدد معين من حجاج الداخل؛ مما جعل عملنا كمطوفين محدود، لذلك حرص إخواني حفظهم الله على العمل تطوعيًا لاستكمال مسيرة الوالد، وتنفيذًا لوصيته مع جمعية هدية لاستقبال الحجاج، وقبلها في رمضان لاستقبال المعتمرين في المسجد الحرام".

21 يوليو 2021 - 11 ذو الحجة 1442
01:44 AM
اخر تعديل
10 سبتمبر 2021 - 3 صفر 1443
07:49 AM

ساروا على دربه.. "تونسي" طاف بالحجيج لعقود... وأبناؤه ينفذون الوصية بعد أن وافته المنية

غيبته "كورونا" وحضر من خلال أولاده

A A A
10
12,285

لعقود مديدة كان طلعت جميل تونسي يعمل مطوفًا في خدمة الحجيج الذين جاءوا إلى البقاع الطاهرة من كل صوب وحدب، لا يكل ولا يمل في تطويف الحجاج والسهر على راحتهم حتى يؤدوا مناسكهم في أمان واطمئنان، ويعودوا إلى بلدانهم بسلام، كما ورث عن أجداده، وعلى الرغم من أنه يغيب بجسده هذا العام بعد أن وافته المنية إثر الإصابة بفيروس كورونا العام الماضي، إلا أنه يحضر من خلال أبنائه الذين قرروا تنفيذ وصية والدهم والتطوع لخدمة الحجيج.

الأبناء الستة لـ"تونسي" كانوا في مقدمة المستقبلين لحجاج بيت الله الحرام بالورود، والابتسامة لا تفارق محياهم كما كان والدهم (رحمه الله)، وليس غريبًا عليهم الأمر، ووالدهم كان من كان في مهنة الطوافة، فقد عمل الراحل على أن يغرس في أبنائه حب العطاء والعمل في خدمة الحجيج منذ الصغر.

مهنة متوارثة
تقول ابنة المطوف الراحل وتُدعى "جهير" لـ"سبق": "عمل والدي الحبيب في الحج منذ سنين طويلة بحكم مهنته كمطوف التي ورثها عن والده من قبل، زرع فينا حب العطاء والعمل في الحج منذ نعومة أظفارنا، فحثنا على العمل في الحج، حتى إنني في سنة من السنين تطوعت للعمل في الحج في مستشفيات مكة كطبيبة عام 2016م وكانت تجربة ثرية بجميع المقاييس".

الشغف الذي كان يعمل به "تونسي" في خدمة ضيوف الرحمن، انتقلت جيناته إلى أبنائه، فتوارثوه مع مهنة الطوافة تلك المهنة المكية العتيقة التي توارثها أهل مكة عبر القرون المديدة.. ذلك الشغف الذي كان يستمد منه المطوف الراحل الطاقة للعمل، كان أيضًا المحرك الرئيس للأبناء من بعده.

وتضيف جهير: "كل إخواني تدرجوا في العمل مع الوالد في مختلف مواسم الحج منذ سنين إلى الآن، فوالدي كان يعد مهنة خدمة ضيوف الرحمن شغفًا وكان يحرص كل الحرص على إعطاء حجاج بيت الله الحرام حقهم وزيادة باستضافتهم بالطريقة التي تليق بهم".

تنفيذ الوصية
أما زوجة الراحل ووالدة الأبناء، فهي الأخرى كانت من أهل المهنة، لذا فقد كانت مشجعة للأبناء على استكمال مسيرة والدهم، وأوصتهم بضرورة تنفيذ رغبة والدهم وأن يكونوا في خدمة الحجاج كما توارثوا عن عائلاتهم العريقة.

وتوضح ابنة الراحل: "والدتي حفظها الله سيدة من سيدات مكة، وهي أيضًا مطوفة من عائلة عملت في الطوافة منذ الصغر، عمل الحج وخدمة ضيوف الرحمن تأصل فينا من والدينا وعائلاتهم العريقة".

وتتابع: "حرصت والدتي على أن تغرس مفاهيم خدمة الحجاج والعمل التطوعي في إخوتي الصغارـ وعملت على أن يكونوا في الصفوف الأولى لاستقبال الحجاج والمعتمرين".

وعلى الرغم من أن الحج هذا العام اقتصر على حضور 60 ألفًا فقط من حجاج الداخل بسبب جائحة كورونا، وحفاظًا على سلامة وصحة الحجيج، إلا أن أبناء "تونسي" أبوا ألا يكونوا في خدمة ضيوف الرحمن على الرغم من محدودية عمل المطوفين هذا العام، وقرروا أن يستكملوا ما بدأه والدهم، وأن ينفذوا وصيته ليستمر الأمر في الأبناء والأحفاد كما كان في الآباء والأجداد.. وتوضح "جهير" في هذا الصدد: "هذا العام تم تحديد عدد معين من حجاج الداخل؛ مما جعل عملنا كمطوفين محدود، لذلك حرص إخواني حفظهم الله على العمل تطوعيًا لاستكمال مسيرة الوالد، وتنفيذًا لوصيته مع جمعية هدية لاستقبال الحجاج، وقبلها في رمضان لاستقبال المعتمرين في المسجد الحرام".