تبديل المواليد بين الحماية وسوء الإدارة

تفاعُل كبير حظيت به عودة المخطوفين إلى ذويهم بعد عشرين عامًا من وقوع الحادثة.. كما فتحت من جديد ملف خطف وتبديل المواليد في السعودية.. حياة الناس وصيانة أرواحهم وحقوقهم خطوط حمراء، غير مسموح بتجاوزها تحت أي ظرف.. ندرك أن للعمل مخاطره، كما أن للجهد البشري اعتباره، وأخطاءه، وللتهاون والإهمال أبعادًا خطيرة.. إن وقوعات فقدان أو سرقة المواليد من المؤشرات الخطرة في المجتمع، بينما تنضوي حوادث تبديل المواليد في المنشآت الصحية تحت بند الإهمال والأخطاء البشرية.

الحوادث التي وقعت في منشآتنا الصحية تعد على الأصابع، ويعود أغلبها إلى عقدين ماضيين، أي قبل الشروع في تطوير منظومة الأمن والسلامة، ثم تزويدها بالتقنيات اللازمة للعناية بالمواليد وحمايتهم، إضافة إلى ترقية وعي الممارسين المهني، والتزامهم بتطبيق أعلى معايير ضمان الجودة.

منظومة الرعاية الصحية في مملكتنا الحبيبة خضعت خلال السنوات العشر الماضية إلى مراجعة شاملة، كما تخضع حاليًا إلى تطوير جذري، وتحوُّل مؤسسي واسع النطاق، قد يضمن تقديم خدمات طبية ورعاية صحية بجودة عالية.. في أمريكا فُقد خمسة عشر طفلاً دون سن ستة أشهر من وسط منشآت صحية خلال أربعين عامًا، ومع ذلك ظلت حماية المواليد من الاختطاف والسرقة هاجسًا لدى الجمعيات الإنسانية والجهات الأمنية في العالم، على ضوئه تم تطوير منظومة الأمن والسلامة بالمنشآت الصحية. خطف المواليد يحدث غالبًا أثناء أوقات الزيارة عندما تكتظ أجنحة النساء والولادة بالزوار والمراجعين، حين يختلط فيها الحابل بالنابل.. وعند تبديل فرق المناوبات، وظروف أخرى، بيد أن النهاية تكون مأساوية بامتياز على أية حال؛ إذ تخلف مآسي إنسانية ومادية يكابدها الضحايا وذووهم مدى الحياة..

بُعيد تركيب منظومة رقمية متطورة من كاميرات مراقبة، وأبواب إلكترونية في جميع الأقسام والأجنحة، لا تسمح بدخول غير المختصين في جميع الأوقات.. أصبحت كل المرافق الصحية أكثر أمانًا.. أما حماية المواليد وتوثيق أنسابهم وأجناسهم فيحظيان بأولوية قصوى داخل المنشآت الصحية؛ إذ جرى تعزيزها بأساور إلكترونية، تحدد مواقع وحركة المواليد، كما استحدث (كود إنذار وردي) مخصص للتنبيه الأمني عن فقدان الأطفال. حكومتنا الرشيدة لا تألو جهدًا في سبيل تقديم خدمات فائقة الجودة، بينما يظل التحسين المستمر للممارسين مطلبًا مهمًّا لدى الإدارة الاحترافية.. كل الخيارات لا تغني عن حرص الوالدين على سلامة أطفالهما في كل وقت، وأي مكان.

عبدالغني الشيخ
اعلان
تبديل المواليد بين الحماية وسوء الإدارة
سبق

تفاعُل كبير حظيت به عودة المخطوفين إلى ذويهم بعد عشرين عامًا من وقوع الحادثة.. كما فتحت من جديد ملف خطف وتبديل المواليد في السعودية.. حياة الناس وصيانة أرواحهم وحقوقهم خطوط حمراء، غير مسموح بتجاوزها تحت أي ظرف.. ندرك أن للعمل مخاطره، كما أن للجهد البشري اعتباره، وأخطاءه، وللتهاون والإهمال أبعادًا خطيرة.. إن وقوعات فقدان أو سرقة المواليد من المؤشرات الخطرة في المجتمع، بينما تنضوي حوادث تبديل المواليد في المنشآت الصحية تحت بند الإهمال والأخطاء البشرية.

الحوادث التي وقعت في منشآتنا الصحية تعد على الأصابع، ويعود أغلبها إلى عقدين ماضيين، أي قبل الشروع في تطوير منظومة الأمن والسلامة، ثم تزويدها بالتقنيات اللازمة للعناية بالمواليد وحمايتهم، إضافة إلى ترقية وعي الممارسين المهني، والتزامهم بتطبيق أعلى معايير ضمان الجودة.

منظومة الرعاية الصحية في مملكتنا الحبيبة خضعت خلال السنوات العشر الماضية إلى مراجعة شاملة، كما تخضع حاليًا إلى تطوير جذري، وتحوُّل مؤسسي واسع النطاق، قد يضمن تقديم خدمات طبية ورعاية صحية بجودة عالية.. في أمريكا فُقد خمسة عشر طفلاً دون سن ستة أشهر من وسط منشآت صحية خلال أربعين عامًا، ومع ذلك ظلت حماية المواليد من الاختطاف والسرقة هاجسًا لدى الجمعيات الإنسانية والجهات الأمنية في العالم، على ضوئه تم تطوير منظومة الأمن والسلامة بالمنشآت الصحية. خطف المواليد يحدث غالبًا أثناء أوقات الزيارة عندما تكتظ أجنحة النساء والولادة بالزوار والمراجعين، حين يختلط فيها الحابل بالنابل.. وعند تبديل فرق المناوبات، وظروف أخرى، بيد أن النهاية تكون مأساوية بامتياز على أية حال؛ إذ تخلف مآسي إنسانية ومادية يكابدها الضحايا وذووهم مدى الحياة..

بُعيد تركيب منظومة رقمية متطورة من كاميرات مراقبة، وأبواب إلكترونية في جميع الأقسام والأجنحة، لا تسمح بدخول غير المختصين في جميع الأوقات.. أصبحت كل المرافق الصحية أكثر أمانًا.. أما حماية المواليد وتوثيق أنسابهم وأجناسهم فيحظيان بأولوية قصوى داخل المنشآت الصحية؛ إذ جرى تعزيزها بأساور إلكترونية، تحدد مواقع وحركة المواليد، كما استحدث (كود إنذار وردي) مخصص للتنبيه الأمني عن فقدان الأطفال. حكومتنا الرشيدة لا تألو جهدًا في سبيل تقديم خدمات فائقة الجودة، بينما يظل التحسين المستمر للممارسين مطلبًا مهمًّا لدى الإدارة الاحترافية.. كل الخيارات لا تغني عن حرص الوالدين على سلامة أطفالهما في كل وقت، وأي مكان.

24 فبراير 2020 - 30 جمادى الآخر 1441
11:05 PM
اخر تعديل
03 إبريل 2020 - 10 شعبان 1441
12:00 PM

تبديل المواليد بين الحماية وسوء الإدارة

عبدالغني الشيخ - الرياض
A A A
1
1,104

تفاعُل كبير حظيت به عودة المخطوفين إلى ذويهم بعد عشرين عامًا من وقوع الحادثة.. كما فتحت من جديد ملف خطف وتبديل المواليد في السعودية.. حياة الناس وصيانة أرواحهم وحقوقهم خطوط حمراء، غير مسموح بتجاوزها تحت أي ظرف.. ندرك أن للعمل مخاطره، كما أن للجهد البشري اعتباره، وأخطاءه، وللتهاون والإهمال أبعادًا خطيرة.. إن وقوعات فقدان أو سرقة المواليد من المؤشرات الخطرة في المجتمع، بينما تنضوي حوادث تبديل المواليد في المنشآت الصحية تحت بند الإهمال والأخطاء البشرية.

الحوادث التي وقعت في منشآتنا الصحية تعد على الأصابع، ويعود أغلبها إلى عقدين ماضيين، أي قبل الشروع في تطوير منظومة الأمن والسلامة، ثم تزويدها بالتقنيات اللازمة للعناية بالمواليد وحمايتهم، إضافة إلى ترقية وعي الممارسين المهني، والتزامهم بتطبيق أعلى معايير ضمان الجودة.

منظومة الرعاية الصحية في مملكتنا الحبيبة خضعت خلال السنوات العشر الماضية إلى مراجعة شاملة، كما تخضع حاليًا إلى تطوير جذري، وتحوُّل مؤسسي واسع النطاق، قد يضمن تقديم خدمات طبية ورعاية صحية بجودة عالية.. في أمريكا فُقد خمسة عشر طفلاً دون سن ستة أشهر من وسط منشآت صحية خلال أربعين عامًا، ومع ذلك ظلت حماية المواليد من الاختطاف والسرقة هاجسًا لدى الجمعيات الإنسانية والجهات الأمنية في العالم، على ضوئه تم تطوير منظومة الأمن والسلامة بالمنشآت الصحية. خطف المواليد يحدث غالبًا أثناء أوقات الزيارة عندما تكتظ أجنحة النساء والولادة بالزوار والمراجعين، حين يختلط فيها الحابل بالنابل.. وعند تبديل فرق المناوبات، وظروف أخرى، بيد أن النهاية تكون مأساوية بامتياز على أية حال؛ إذ تخلف مآسي إنسانية ومادية يكابدها الضحايا وذووهم مدى الحياة..

بُعيد تركيب منظومة رقمية متطورة من كاميرات مراقبة، وأبواب إلكترونية في جميع الأقسام والأجنحة، لا تسمح بدخول غير المختصين في جميع الأوقات.. أصبحت كل المرافق الصحية أكثر أمانًا.. أما حماية المواليد وتوثيق أنسابهم وأجناسهم فيحظيان بأولوية قصوى داخل المنشآت الصحية؛ إذ جرى تعزيزها بأساور إلكترونية، تحدد مواقع وحركة المواليد، كما استحدث (كود إنذار وردي) مخصص للتنبيه الأمني عن فقدان الأطفال. حكومتنا الرشيدة لا تألو جهدًا في سبيل تقديم خدمات فائقة الجودة، بينما يظل التحسين المستمر للممارسين مطلبًا مهمًّا لدى الإدارة الاحترافية.. كل الخيارات لا تغني عن حرص الوالدين على سلامة أطفالهما في كل وقت، وأي مكان.