خطيب الحرم المكي: الصيام يحقق القوتين "الصحية والمعنوية"

أكد أن المؤمن صاحب إرادة قوية وهمة عالية طموحة ولا يستكين

أوصى إمام وخطيب المسجد الحرام الشيخ الدكتور فيصل غزاوي، المسلمين بتقوى الله عز وجل والعمل على طاعته واجتناب نواهيه.

وقال في خطبة الجمعة اليوم في المسجد الحرام: دين الإسلام دين القوة والعزة والكرامة، والمؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: المؤمن القوى خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير.

وأضاف: المراد بالقوة في هذا الحديث قوة الإيمان والعلم والطاعة، وقوة الرأي والنفس والإرادة، ويضاف إليها قوة البدن إذا كانت مُعِينة لصاحبها على العمل الصالح؛ لأن قوة البدن وحدها غير محمودة؛ إلا أنْ تُستعمل فيما يحبه الله تعالى ويرضاه من الأعمال والطاعات؛ بل قد تكون سبباً في المعاصي كالبطش بالناس وإيقاع الضرر بهم.

وأردف: من معاني الصيام وآثاره المحمودة؛ أنه يبعث القوة في نفوس الصائمين؛ فتجد العبد يمتنع عن الطعام والشراب والجماع وسائر المفطرات بإرادته؛ برغم أنه اعتاد هذه المباحات سائر العام؛ إلا أنه في نهار رمضان يتركها لله، وابتغاء ما عنده من الأجر؛ وهذا انتصار عظيم للمسلم على هواه وشهوته، وتفوّق كبير على نفسه، وهو بذلك يهيئ نفسه لتحمل المشاق والقيام بالمهام الجسام من جهاد وبذل وتضحية وإقدام.

وتابع بالقول: الصيام الذي فرضه الله على المسلمين يجمع للمسلم بين قوتين؛ قوة من الناحية الصحية يدفع عن الجسد كثيراً من الأمراض وينقيه من كثير من العلل، وقوة معنوية التي هي الأهم؛ حيث يعطي المسلم قوى معنوية متنوعة لها أكبر الأثر في سعادة الأفراد والجماعات؛ فيعطيه قوة الصبر والتحمل وقوة النظام وقوة العمل وقوة الطاعة وقوة الإيمان.

وقال "غزاوي": المؤمن القوي يحرص في رمضان على اكتساب الفضائل واغتنام الصالحات.

وأضاف: للمؤمن القوي علامات تدل على قوته وكمال شخصيته؛ ومن ذلك: المبادرة بفعل الخيرات، والاجتهاد في العبادات، وتحصيل الحسنات، واغتنام القربات، والتعرض للنفحات؛ فجهده البدني وقوته مسخّرة لمرضاة الله تعالى بعيداً عن الانشغال بأمور الدنيا ومتاعها الزائل وشهواتها الفانية.

وأردف: من العلامات أيضاً أن المؤمن صاحب إرادة قوية وهمة عالية طموحة، لا يضعف ولا يستكين؛ بل تُجمّله شجاعة في مواطن البأس، وثبات في موضع الشدة، لا تتزلزل له قدم، ولا يتزعزع له ركن، ومهما مر به من حال فلا يزال متماسكاً متجلداً.

وتابع: من العلامات الدالة على قوة المؤمن، الحميةُ في الدفاع عن الدين ضد من يتعرض له؛ فالمؤمن القوي يغضب لدينه إذا ما رأى حرمات الله يُعتدى عليها وتُنتهك؛ بينما هو لا ينتصر لنفسه بل يعفو ويصفح؛ أسوته في ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي كان لا ينتقم لنفسه، وإذا انتُهكت محارم الله لم يقم لغضبه شيء حتى ينتقم لله؛ فيعفو عن حقه ويستوفي حق ربه، ومن العلامات الدالة أيضاً على قوة المؤمن ضبطُ النفس، وكبحُ جماحها؛ وخاصة عند انفعالها وخروجها عن طبيعتها وتعرضها للمواقف العصيبة؛ يدل على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: (ليس الشديد بالصرعة؛ إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب).

وقال "غزاوي": من الآداب العظيمة التي يراعيها المرء أثناء الصيام؛ ترك المِراء والسباب والغضب والمشاتمة؛ فالمشروع للمسلم إذا صام أن يكون حليماً، مالكاً لنفسه، مسيطراً على مشاعره، متحفظاً من لسانه، لا يُستثار ولا يغضب لأتفه سبب، ولا يخرج عن طوره في المضايقات والخصومات والمشاحة على منافع الدنيا ومصالحها.

اعلان
خطيب الحرم المكي: الصيام يحقق القوتين "الصحية والمعنوية"
سبق

أوصى إمام وخطيب المسجد الحرام الشيخ الدكتور فيصل غزاوي، المسلمين بتقوى الله عز وجل والعمل على طاعته واجتناب نواهيه.

وقال في خطبة الجمعة اليوم في المسجد الحرام: دين الإسلام دين القوة والعزة والكرامة، والمؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: المؤمن القوى خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير.

وأضاف: المراد بالقوة في هذا الحديث قوة الإيمان والعلم والطاعة، وقوة الرأي والنفس والإرادة، ويضاف إليها قوة البدن إذا كانت مُعِينة لصاحبها على العمل الصالح؛ لأن قوة البدن وحدها غير محمودة؛ إلا أنْ تُستعمل فيما يحبه الله تعالى ويرضاه من الأعمال والطاعات؛ بل قد تكون سبباً في المعاصي كالبطش بالناس وإيقاع الضرر بهم.

وأردف: من معاني الصيام وآثاره المحمودة؛ أنه يبعث القوة في نفوس الصائمين؛ فتجد العبد يمتنع عن الطعام والشراب والجماع وسائر المفطرات بإرادته؛ برغم أنه اعتاد هذه المباحات سائر العام؛ إلا أنه في نهار رمضان يتركها لله، وابتغاء ما عنده من الأجر؛ وهذا انتصار عظيم للمسلم على هواه وشهوته، وتفوّق كبير على نفسه، وهو بذلك يهيئ نفسه لتحمل المشاق والقيام بالمهام الجسام من جهاد وبذل وتضحية وإقدام.

وتابع بالقول: الصيام الذي فرضه الله على المسلمين يجمع للمسلم بين قوتين؛ قوة من الناحية الصحية يدفع عن الجسد كثيراً من الأمراض وينقيه من كثير من العلل، وقوة معنوية التي هي الأهم؛ حيث يعطي المسلم قوى معنوية متنوعة لها أكبر الأثر في سعادة الأفراد والجماعات؛ فيعطيه قوة الصبر والتحمل وقوة النظام وقوة العمل وقوة الطاعة وقوة الإيمان.

وقال "غزاوي": المؤمن القوي يحرص في رمضان على اكتساب الفضائل واغتنام الصالحات.

وأضاف: للمؤمن القوي علامات تدل على قوته وكمال شخصيته؛ ومن ذلك: المبادرة بفعل الخيرات، والاجتهاد في العبادات، وتحصيل الحسنات، واغتنام القربات، والتعرض للنفحات؛ فجهده البدني وقوته مسخّرة لمرضاة الله تعالى بعيداً عن الانشغال بأمور الدنيا ومتاعها الزائل وشهواتها الفانية.

وأردف: من العلامات أيضاً أن المؤمن صاحب إرادة قوية وهمة عالية طموحة، لا يضعف ولا يستكين؛ بل تُجمّله شجاعة في مواطن البأس، وثبات في موضع الشدة، لا تتزلزل له قدم، ولا يتزعزع له ركن، ومهما مر به من حال فلا يزال متماسكاً متجلداً.

وتابع: من العلامات الدالة على قوة المؤمن، الحميةُ في الدفاع عن الدين ضد من يتعرض له؛ فالمؤمن القوي يغضب لدينه إذا ما رأى حرمات الله يُعتدى عليها وتُنتهك؛ بينما هو لا ينتصر لنفسه بل يعفو ويصفح؛ أسوته في ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي كان لا ينتقم لنفسه، وإذا انتُهكت محارم الله لم يقم لغضبه شيء حتى ينتقم لله؛ فيعفو عن حقه ويستوفي حق ربه، ومن العلامات الدالة أيضاً على قوة المؤمن ضبطُ النفس، وكبحُ جماحها؛ وخاصة عند انفعالها وخروجها عن طبيعتها وتعرضها للمواقف العصيبة؛ يدل على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: (ليس الشديد بالصرعة؛ إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب).

وقال "غزاوي": من الآداب العظيمة التي يراعيها المرء أثناء الصيام؛ ترك المِراء والسباب والغضب والمشاتمة؛ فالمشروع للمسلم إذا صام أن يكون حليماً، مالكاً لنفسه، مسيطراً على مشاعره، متحفظاً من لسانه، لا يُستثار ولا يغضب لأتفه سبب، ولا يخرج عن طوره في المضايقات والخصومات والمشاحة على منافع الدنيا ومصالحها.

25 مايو 2018 - 10 رمضان 1439
02:39 PM

خطيب الحرم المكي: الصيام يحقق القوتين "الصحية والمعنوية"

أكد أن المؤمن صاحب إرادة قوية وهمة عالية طموحة ولا يستكين

A A A
0
4,524

أوصى إمام وخطيب المسجد الحرام الشيخ الدكتور فيصل غزاوي، المسلمين بتقوى الله عز وجل والعمل على طاعته واجتناب نواهيه.

وقال في خطبة الجمعة اليوم في المسجد الحرام: دين الإسلام دين القوة والعزة والكرامة، والمؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: المؤمن القوى خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير.

وأضاف: المراد بالقوة في هذا الحديث قوة الإيمان والعلم والطاعة، وقوة الرأي والنفس والإرادة، ويضاف إليها قوة البدن إذا كانت مُعِينة لصاحبها على العمل الصالح؛ لأن قوة البدن وحدها غير محمودة؛ إلا أنْ تُستعمل فيما يحبه الله تعالى ويرضاه من الأعمال والطاعات؛ بل قد تكون سبباً في المعاصي كالبطش بالناس وإيقاع الضرر بهم.

وأردف: من معاني الصيام وآثاره المحمودة؛ أنه يبعث القوة في نفوس الصائمين؛ فتجد العبد يمتنع عن الطعام والشراب والجماع وسائر المفطرات بإرادته؛ برغم أنه اعتاد هذه المباحات سائر العام؛ إلا أنه في نهار رمضان يتركها لله، وابتغاء ما عنده من الأجر؛ وهذا انتصار عظيم للمسلم على هواه وشهوته، وتفوّق كبير على نفسه، وهو بذلك يهيئ نفسه لتحمل المشاق والقيام بالمهام الجسام من جهاد وبذل وتضحية وإقدام.

وتابع بالقول: الصيام الذي فرضه الله على المسلمين يجمع للمسلم بين قوتين؛ قوة من الناحية الصحية يدفع عن الجسد كثيراً من الأمراض وينقيه من كثير من العلل، وقوة معنوية التي هي الأهم؛ حيث يعطي المسلم قوى معنوية متنوعة لها أكبر الأثر في سعادة الأفراد والجماعات؛ فيعطيه قوة الصبر والتحمل وقوة النظام وقوة العمل وقوة الطاعة وقوة الإيمان.

وقال "غزاوي": المؤمن القوي يحرص في رمضان على اكتساب الفضائل واغتنام الصالحات.

وأضاف: للمؤمن القوي علامات تدل على قوته وكمال شخصيته؛ ومن ذلك: المبادرة بفعل الخيرات، والاجتهاد في العبادات، وتحصيل الحسنات، واغتنام القربات، والتعرض للنفحات؛ فجهده البدني وقوته مسخّرة لمرضاة الله تعالى بعيداً عن الانشغال بأمور الدنيا ومتاعها الزائل وشهواتها الفانية.

وأردف: من العلامات أيضاً أن المؤمن صاحب إرادة قوية وهمة عالية طموحة، لا يضعف ولا يستكين؛ بل تُجمّله شجاعة في مواطن البأس، وثبات في موضع الشدة، لا تتزلزل له قدم، ولا يتزعزع له ركن، ومهما مر به من حال فلا يزال متماسكاً متجلداً.

وتابع: من العلامات الدالة على قوة المؤمن، الحميةُ في الدفاع عن الدين ضد من يتعرض له؛ فالمؤمن القوي يغضب لدينه إذا ما رأى حرمات الله يُعتدى عليها وتُنتهك؛ بينما هو لا ينتصر لنفسه بل يعفو ويصفح؛ أسوته في ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي كان لا ينتقم لنفسه، وإذا انتُهكت محارم الله لم يقم لغضبه شيء حتى ينتقم لله؛ فيعفو عن حقه ويستوفي حق ربه، ومن العلامات الدالة أيضاً على قوة المؤمن ضبطُ النفس، وكبحُ جماحها؛ وخاصة عند انفعالها وخروجها عن طبيعتها وتعرضها للمواقف العصيبة؛ يدل على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: (ليس الشديد بالصرعة؛ إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب).

وقال "غزاوي": من الآداب العظيمة التي يراعيها المرء أثناء الصيام؛ ترك المِراء والسباب والغضب والمشاتمة؛ فالمشروع للمسلم إذا صام أن يكون حليماً، مالكاً لنفسه، مسيطراً على مشاعره، متحفظاً من لسانه، لا يُستثار ولا يغضب لأتفه سبب، ولا يخرج عن طوره في المضايقات والخصومات والمشاحة على منافع الدنيا ومصالحها.