هل أضاع "السنابي" هيبة الإعلام؟

العاملون في مجال الإعلام التقليدي، أو مَن سبق لهم العمل، يدركون تمامًا أهمية هذا المجال ومحاذيره، ويحسبون لكل خطوة ألف حساب، بل لا يمكن أن تُنشر أي مادة إلا بعد إجازتها من رئيس القسم ومدير التحرير والنائب ورئيس التحرير، فضلاً عن قسم اللغة العربية. هذا فيما يتعلق بالعمل الصحفي. أما العمل التلفزيوني فلا بد من المرور على المعد وقسم الإجازة والمخرج والمصورين وخلافه.. حتى يرى النور. وفي كلا المجالين (الصحفي والتلفزيوني) لا بد من الموافقة على الفكرة حتى تأخذ الضوء الأخضر للعمل، وتبدأ في التجهيز والانطلاق.

أما الوضع الحالي في مجال الإعلام الجديد، وبخاصة (السناب شات)، فالمسألة برمتها لا تستغرق بضع دقائق لترى الفيديوهات تهل عليك يمنة ويسرة من شخص واحد فقط؛ فهو المعد والمذيع وكاتب النص والمخرج، وهو أيضًا رئيس التحرير.. وبالطبع ليس هناك محاذير أو مجال للتفكير في المادة وتأثيرها، وسلبياتها وإيجابياتها. لا مجال لهذا الأمر بتاتًا. هذه البساطة أو السطحية في تقديم المادة شجَّعت كل مَن هب ودب، والمتردية والنطيحة، على أن يدخل هذا المجال، ويفعل ما يريد تحت مظلة السناب شات، وبحجة (شاهدوا عدد متابعيي؛ فأنا مطلوب إذن أنا ناجح)! وجميعنا يعلم أن كثرة عدد المتابعين لا تعني التميُّز في تقديم المادة.

وعندما تحدى الفنان شكوكو الأديب المصري العقاد، وقال له سننزل أنا وأنت للشارع، ونشاهد من يتجمع الناس حوله أكثر، رد عليه بكلام أفحمه، لا مجال لذكره هنا. وبالطبع حديثي هنا لا ينطبق على الجميع، ولكن لمن أساؤوا لهذا المجال.

ما أضر بمهنة الإعلام أن هؤلاء عندما ينشر أحدهم لنفسه مقطعًا أو اثنين يقدم نفسه على أنه إعلامي، ويبدأ في التنظير وإعطاء دروس ونصائح، ويقدم دورات في هذا الفن الذي لا يعلم عنه شيئًا سوى اسمه.

مع دخول هؤلاء المتطفلين إلى الساحة الإعلامية، وتقديم أنفسهم على أنهم من أرباب هذا الفن، بالتأكيد هيبة الإعلام تدنت، ولا تستطيع التفريق بين الإعلامي الحقيقي والمزيف. ومن الأفضل أن لا نطلق على السنابي اسم (إعلامي)، ويمكن استبداله باسم (إعلاني)؛ لأن هذا طبيعة عمله على أرض الواقع.

يوجد بعض السنابيين لديهم اختيارات جميلة للمواد التي يبثونها، ويجبرك على احترامه. وهؤلاء لهم منا كل التقدير والاحترام، وأتمنى من الجميع أن يحذوا حذوهم.

عبدالرحمن المرشد
اعلان
هل أضاع "السنابي" هيبة الإعلام؟
سبق

العاملون في مجال الإعلام التقليدي، أو مَن سبق لهم العمل، يدركون تمامًا أهمية هذا المجال ومحاذيره، ويحسبون لكل خطوة ألف حساب، بل لا يمكن أن تُنشر أي مادة إلا بعد إجازتها من رئيس القسم ومدير التحرير والنائب ورئيس التحرير، فضلاً عن قسم اللغة العربية. هذا فيما يتعلق بالعمل الصحفي. أما العمل التلفزيوني فلا بد من المرور على المعد وقسم الإجازة والمخرج والمصورين وخلافه.. حتى يرى النور. وفي كلا المجالين (الصحفي والتلفزيوني) لا بد من الموافقة على الفكرة حتى تأخذ الضوء الأخضر للعمل، وتبدأ في التجهيز والانطلاق.

أما الوضع الحالي في مجال الإعلام الجديد، وبخاصة (السناب شات)، فالمسألة برمتها لا تستغرق بضع دقائق لترى الفيديوهات تهل عليك يمنة ويسرة من شخص واحد فقط؛ فهو المعد والمذيع وكاتب النص والمخرج، وهو أيضًا رئيس التحرير.. وبالطبع ليس هناك محاذير أو مجال للتفكير في المادة وتأثيرها، وسلبياتها وإيجابياتها. لا مجال لهذا الأمر بتاتًا. هذه البساطة أو السطحية في تقديم المادة شجَّعت كل مَن هب ودب، والمتردية والنطيحة، على أن يدخل هذا المجال، ويفعل ما يريد تحت مظلة السناب شات، وبحجة (شاهدوا عدد متابعيي؛ فأنا مطلوب إذن أنا ناجح)! وجميعنا يعلم أن كثرة عدد المتابعين لا تعني التميُّز في تقديم المادة.

وعندما تحدى الفنان شكوكو الأديب المصري العقاد، وقال له سننزل أنا وأنت للشارع، ونشاهد من يتجمع الناس حوله أكثر، رد عليه بكلام أفحمه، لا مجال لذكره هنا. وبالطبع حديثي هنا لا ينطبق على الجميع، ولكن لمن أساؤوا لهذا المجال.

ما أضر بمهنة الإعلام أن هؤلاء عندما ينشر أحدهم لنفسه مقطعًا أو اثنين يقدم نفسه على أنه إعلامي، ويبدأ في التنظير وإعطاء دروس ونصائح، ويقدم دورات في هذا الفن الذي لا يعلم عنه شيئًا سوى اسمه.

مع دخول هؤلاء المتطفلين إلى الساحة الإعلامية، وتقديم أنفسهم على أنهم من أرباب هذا الفن، بالتأكيد هيبة الإعلام تدنت، ولا تستطيع التفريق بين الإعلامي الحقيقي والمزيف. ومن الأفضل أن لا نطلق على السنابي اسم (إعلامي)، ويمكن استبداله باسم (إعلاني)؛ لأن هذا طبيعة عمله على أرض الواقع.

يوجد بعض السنابيين لديهم اختيارات جميلة للمواد التي يبثونها، ويجبرك على احترامه. وهؤلاء لهم منا كل التقدير والاحترام، وأتمنى من الجميع أن يحذوا حذوهم.

02 ديسمبر 2019 - 5 ربيع الآخر 1441
12:32 AM
اخر تعديل
12 ديسمبر 2019 - 15 ربيع الآخر 1441
07:14 PM

هل أضاع "السنابي" هيبة الإعلام؟

عبدالرحمن المرشد - الرياض
A A A
2
1,159

العاملون في مجال الإعلام التقليدي، أو مَن سبق لهم العمل، يدركون تمامًا أهمية هذا المجال ومحاذيره، ويحسبون لكل خطوة ألف حساب، بل لا يمكن أن تُنشر أي مادة إلا بعد إجازتها من رئيس القسم ومدير التحرير والنائب ورئيس التحرير، فضلاً عن قسم اللغة العربية. هذا فيما يتعلق بالعمل الصحفي. أما العمل التلفزيوني فلا بد من المرور على المعد وقسم الإجازة والمخرج والمصورين وخلافه.. حتى يرى النور. وفي كلا المجالين (الصحفي والتلفزيوني) لا بد من الموافقة على الفكرة حتى تأخذ الضوء الأخضر للعمل، وتبدأ في التجهيز والانطلاق.

أما الوضع الحالي في مجال الإعلام الجديد، وبخاصة (السناب شات)، فالمسألة برمتها لا تستغرق بضع دقائق لترى الفيديوهات تهل عليك يمنة ويسرة من شخص واحد فقط؛ فهو المعد والمذيع وكاتب النص والمخرج، وهو أيضًا رئيس التحرير.. وبالطبع ليس هناك محاذير أو مجال للتفكير في المادة وتأثيرها، وسلبياتها وإيجابياتها. لا مجال لهذا الأمر بتاتًا. هذه البساطة أو السطحية في تقديم المادة شجَّعت كل مَن هب ودب، والمتردية والنطيحة، على أن يدخل هذا المجال، ويفعل ما يريد تحت مظلة السناب شات، وبحجة (شاهدوا عدد متابعيي؛ فأنا مطلوب إذن أنا ناجح)! وجميعنا يعلم أن كثرة عدد المتابعين لا تعني التميُّز في تقديم المادة.

وعندما تحدى الفنان شكوكو الأديب المصري العقاد، وقال له سننزل أنا وأنت للشارع، ونشاهد من يتجمع الناس حوله أكثر، رد عليه بكلام أفحمه، لا مجال لذكره هنا. وبالطبع حديثي هنا لا ينطبق على الجميع، ولكن لمن أساؤوا لهذا المجال.

ما أضر بمهنة الإعلام أن هؤلاء عندما ينشر أحدهم لنفسه مقطعًا أو اثنين يقدم نفسه على أنه إعلامي، ويبدأ في التنظير وإعطاء دروس ونصائح، ويقدم دورات في هذا الفن الذي لا يعلم عنه شيئًا سوى اسمه.

مع دخول هؤلاء المتطفلين إلى الساحة الإعلامية، وتقديم أنفسهم على أنهم من أرباب هذا الفن، بالتأكيد هيبة الإعلام تدنت، ولا تستطيع التفريق بين الإعلامي الحقيقي والمزيف. ومن الأفضل أن لا نطلق على السنابي اسم (إعلامي)، ويمكن استبداله باسم (إعلاني)؛ لأن هذا طبيعة عمله على أرض الواقع.

يوجد بعض السنابيين لديهم اختيارات جميلة للمواد التي يبثونها، ويجبرك على احترامه. وهؤلاء لهم منا كل التقدير والاحترام، وأتمنى من الجميع أن يحذوا حذوهم.