حراك متواصل لتطوير مخرجات التعليم

يمثِّل التعليم حجر الزاوية الأساسي في كل عمليات التغيير التي تنشدها الأمم والشعوب؛ ذلك أنه العنصر الرئيسي الذي تقوم عليه عمليات البناء المجتمعي؛ لذلك لا مفر لأي دولة تريد اللحاق بمصاف العالم المتطور من الاهتمام بتطوير نظامها التعليمي، وزيادة جودة مخرجاته، وضمان تطوير المهارات الأساسية، وتنمية المعارف.

وتكمن أهمية التعليم في أن دوره لا يقتصر على مجرد تأهيل الشباب وإعدادهم للإيفاء بمتطلبات سوق العمل، بل إن التعليم في حد ذاته قيمة عظيمة، دعا إليها الإسلام، وحض عليها في كثير من المواضع؛ ويكفي أن أول آية قرآنية أُنزلت هي قوله تعالى {اقرأ باسم ربك الذي خلق}، وقوله عليه أفضل الصلاة والسلام "اطلبوا العلم من المهد إلى اللحد". كما أن من أهم مزايا التعليم هو أنه يحصِّن مدارك الشباب والنشء، ويحصِّنهم ضد الدعوات الهدامة والأفكار الضالة؛ إذ يفتح مداركهم، وينير بصائرهم للتمييز بين الحق والزيف، والصواب والخطأ، ويمنحهم القدرة على التفكير وإعمال العقل.

إضافة إلى ما سبق فإن التعليم، ولاسيما العملي والمهني، هو الذي يقوم بتأهيل الشباب، وتحضيرهم لسوق العمل المستقبلي، ويعزز لديهم ثقافة العمل، وينمي مهاراتهم، ويزيد قدراتهم، بما يجعلهم قادرين على المنافسة، والحصول على الوظائف والمهن.

لكل ذلك كان من الضروري تحصين البيئة العلمية والدراسية من محاولات الاختراق المتكررة التي تقوم بها جماعات التطرف والعنف التي تحاول التأثير على عقول الأطفال والشباب، وتسعى إلى السيطرة عليهم، وذلك عبر أساليب كثيرة، من أهمها تسريب أفكارها إلى المناهج الدراسية، وإدراج كوادرها داخل المؤسسات التعليمية لضمان تمرير أجندتها، وهو ما نجحت فيه بعض تلك الحركات -للأسف الشديد- في معظم الدول العربية والإسلامية خلال الفترة الماضية.

تلك الحقيقة أكدها ولي العهد، الأمير محمد بن سلمان – حفظه الله -، خلال لقائه التلفزيوني الشهير مع شبكة (CBS) نيوز الأمريكية عام 2018؛ إذ وصف غزو الفكر الإخواني لنظام التعليم في المملكة بأنه (إشكالية كبيرة)، متعهدًا باجتثاث كل مَن ينتمي لهذا الفكر أو يتعاطف معه خلال فترة قصيرة قائلاً: "لا توجد دولة تقبل أن يكون نظامها التعليمي مخترقًا من جماعة راديكالية"، وهو العهد الذي أوفى به تمامًا.

لذلك فإن ما تقوم به وزارة التعليم في الوقت الحالي من جهود لأجل تنفيذ الأهداف المذكورة أعلاه هو جهد كبير، يستلزم الشكر والتقدير؛ لدورهم في تطوير منظومة التعليم، وتحقيق طموحات القيادة الرشيدة، وإحداث نقلة نوعية للمُضي قدمًا في رؤية 2030 التي تقوم على تطوير الكوادر البشرية الوطنية، من خلال تعزيز دور المؤسسات التعليمية والجامعات التي ستصقل الأجيال القادمة، وتنتج كوادر مهنية وتعليمية خلاّقة.

ومما يدعو للإعجاب الأسلوب الذي تتبعه الوزارة بتعزيز مناخ الشفافية، وزيادة اللقاءات التنويرية مع وسائل الإعلام؛ فوزير التعليم التقى خلال الفترة الماضية كُتّاب الرأي وقادة المؤسسات الصحفية والإعلامية في المملكة، وأوضح أن الوزارة قامت بتأسيس مركز متخصص لتطوير المناهج، وتطوير الخطط الدراسية والمناهج دراسةً وتقويمًا وتطويرًا بما يتوافق مع احتياجات المرحلة، وتماهيًا مع تحقيق أهداف الرؤية، مع الاهتمام بتحصين الطلاب من شرور تلك الجماعات الإرهابية، ومساعدتهم على بناء شخصياتهم بشكلٍ واعٍ ومعتدل، يعتزون فيه بوطنهم وتاريخهم وحضارتهم، ويفتخرون بقيادتهم ورموزه، وينافسون عالميًّا.

ولأن عمليات التغيير المجتمعي -كما أسلفنا- ترتبط دومًا بنهضة التعليم وتجويد مخرجاته، فإن الواجب يستلزم منا جميعًا تقديم يد العون والمساعدة لوزارة التعليم لتنفيذ الأهداف العظيمة التي يسعون وراءها. ويكفي أنهم مؤتمنون على أبنائنا وفلذات أكبادنا، ويرتبط بهم مستقبل بلادنا، وهم أهلٌ لتلك المسؤولية العظيمة، وعلى قدرها تمامًا.

علي آل شرمة
اعلان
حراك متواصل لتطوير مخرجات التعليم
سبق

يمثِّل التعليم حجر الزاوية الأساسي في كل عمليات التغيير التي تنشدها الأمم والشعوب؛ ذلك أنه العنصر الرئيسي الذي تقوم عليه عمليات البناء المجتمعي؛ لذلك لا مفر لأي دولة تريد اللحاق بمصاف العالم المتطور من الاهتمام بتطوير نظامها التعليمي، وزيادة جودة مخرجاته، وضمان تطوير المهارات الأساسية، وتنمية المعارف.

وتكمن أهمية التعليم في أن دوره لا يقتصر على مجرد تأهيل الشباب وإعدادهم للإيفاء بمتطلبات سوق العمل، بل إن التعليم في حد ذاته قيمة عظيمة، دعا إليها الإسلام، وحض عليها في كثير من المواضع؛ ويكفي أن أول آية قرآنية أُنزلت هي قوله تعالى {اقرأ باسم ربك الذي خلق}، وقوله عليه أفضل الصلاة والسلام "اطلبوا العلم من المهد إلى اللحد". كما أن من أهم مزايا التعليم هو أنه يحصِّن مدارك الشباب والنشء، ويحصِّنهم ضد الدعوات الهدامة والأفكار الضالة؛ إذ يفتح مداركهم، وينير بصائرهم للتمييز بين الحق والزيف، والصواب والخطأ، ويمنحهم القدرة على التفكير وإعمال العقل.

إضافة إلى ما سبق فإن التعليم، ولاسيما العملي والمهني، هو الذي يقوم بتأهيل الشباب، وتحضيرهم لسوق العمل المستقبلي، ويعزز لديهم ثقافة العمل، وينمي مهاراتهم، ويزيد قدراتهم، بما يجعلهم قادرين على المنافسة، والحصول على الوظائف والمهن.

لكل ذلك كان من الضروري تحصين البيئة العلمية والدراسية من محاولات الاختراق المتكررة التي تقوم بها جماعات التطرف والعنف التي تحاول التأثير على عقول الأطفال والشباب، وتسعى إلى السيطرة عليهم، وذلك عبر أساليب كثيرة، من أهمها تسريب أفكارها إلى المناهج الدراسية، وإدراج كوادرها داخل المؤسسات التعليمية لضمان تمرير أجندتها، وهو ما نجحت فيه بعض تلك الحركات -للأسف الشديد- في معظم الدول العربية والإسلامية خلال الفترة الماضية.

تلك الحقيقة أكدها ولي العهد، الأمير محمد بن سلمان – حفظه الله -، خلال لقائه التلفزيوني الشهير مع شبكة (CBS) نيوز الأمريكية عام 2018؛ إذ وصف غزو الفكر الإخواني لنظام التعليم في المملكة بأنه (إشكالية كبيرة)، متعهدًا باجتثاث كل مَن ينتمي لهذا الفكر أو يتعاطف معه خلال فترة قصيرة قائلاً: "لا توجد دولة تقبل أن يكون نظامها التعليمي مخترقًا من جماعة راديكالية"، وهو العهد الذي أوفى به تمامًا.

لذلك فإن ما تقوم به وزارة التعليم في الوقت الحالي من جهود لأجل تنفيذ الأهداف المذكورة أعلاه هو جهد كبير، يستلزم الشكر والتقدير؛ لدورهم في تطوير منظومة التعليم، وتحقيق طموحات القيادة الرشيدة، وإحداث نقلة نوعية للمُضي قدمًا في رؤية 2030 التي تقوم على تطوير الكوادر البشرية الوطنية، من خلال تعزيز دور المؤسسات التعليمية والجامعات التي ستصقل الأجيال القادمة، وتنتج كوادر مهنية وتعليمية خلاّقة.

ومما يدعو للإعجاب الأسلوب الذي تتبعه الوزارة بتعزيز مناخ الشفافية، وزيادة اللقاءات التنويرية مع وسائل الإعلام؛ فوزير التعليم التقى خلال الفترة الماضية كُتّاب الرأي وقادة المؤسسات الصحفية والإعلامية في المملكة، وأوضح أن الوزارة قامت بتأسيس مركز متخصص لتطوير المناهج، وتطوير الخطط الدراسية والمناهج دراسةً وتقويمًا وتطويرًا بما يتوافق مع احتياجات المرحلة، وتماهيًا مع تحقيق أهداف الرؤية، مع الاهتمام بتحصين الطلاب من شرور تلك الجماعات الإرهابية، ومساعدتهم على بناء شخصياتهم بشكلٍ واعٍ ومعتدل، يعتزون فيه بوطنهم وتاريخهم وحضارتهم، ويفتخرون بقيادتهم ورموزه، وينافسون عالميًّا.

ولأن عمليات التغيير المجتمعي -كما أسلفنا- ترتبط دومًا بنهضة التعليم وتجويد مخرجاته، فإن الواجب يستلزم منا جميعًا تقديم يد العون والمساعدة لوزارة التعليم لتنفيذ الأهداف العظيمة التي يسعون وراءها. ويكفي أنهم مؤتمنون على أبنائنا وفلذات أكبادنا، ويرتبط بهم مستقبل بلادنا، وهم أهلٌ لتلك المسؤولية العظيمة، وعلى قدرها تمامًا.

02 يوليو 2021 - 22 ذو القعدة 1442
08:17 PM
اخر تعديل
14 أكتوبر 2021 - 8 ربيع الأول 1443
05:17 PM

حراك متواصل لتطوير مخرجات التعليم

علي آل شرمة - الرياض
A A A
0
369

يمثِّل التعليم حجر الزاوية الأساسي في كل عمليات التغيير التي تنشدها الأمم والشعوب؛ ذلك أنه العنصر الرئيسي الذي تقوم عليه عمليات البناء المجتمعي؛ لذلك لا مفر لأي دولة تريد اللحاق بمصاف العالم المتطور من الاهتمام بتطوير نظامها التعليمي، وزيادة جودة مخرجاته، وضمان تطوير المهارات الأساسية، وتنمية المعارف.

وتكمن أهمية التعليم في أن دوره لا يقتصر على مجرد تأهيل الشباب وإعدادهم للإيفاء بمتطلبات سوق العمل، بل إن التعليم في حد ذاته قيمة عظيمة، دعا إليها الإسلام، وحض عليها في كثير من المواضع؛ ويكفي أن أول آية قرآنية أُنزلت هي قوله تعالى {اقرأ باسم ربك الذي خلق}، وقوله عليه أفضل الصلاة والسلام "اطلبوا العلم من المهد إلى اللحد". كما أن من أهم مزايا التعليم هو أنه يحصِّن مدارك الشباب والنشء، ويحصِّنهم ضد الدعوات الهدامة والأفكار الضالة؛ إذ يفتح مداركهم، وينير بصائرهم للتمييز بين الحق والزيف، والصواب والخطأ، ويمنحهم القدرة على التفكير وإعمال العقل.

إضافة إلى ما سبق فإن التعليم، ولاسيما العملي والمهني، هو الذي يقوم بتأهيل الشباب، وتحضيرهم لسوق العمل المستقبلي، ويعزز لديهم ثقافة العمل، وينمي مهاراتهم، ويزيد قدراتهم، بما يجعلهم قادرين على المنافسة، والحصول على الوظائف والمهن.

لكل ذلك كان من الضروري تحصين البيئة العلمية والدراسية من محاولات الاختراق المتكررة التي تقوم بها جماعات التطرف والعنف التي تحاول التأثير على عقول الأطفال والشباب، وتسعى إلى السيطرة عليهم، وذلك عبر أساليب كثيرة، من أهمها تسريب أفكارها إلى المناهج الدراسية، وإدراج كوادرها داخل المؤسسات التعليمية لضمان تمرير أجندتها، وهو ما نجحت فيه بعض تلك الحركات -للأسف الشديد- في معظم الدول العربية والإسلامية خلال الفترة الماضية.

تلك الحقيقة أكدها ولي العهد، الأمير محمد بن سلمان – حفظه الله -، خلال لقائه التلفزيوني الشهير مع شبكة (CBS) نيوز الأمريكية عام 2018؛ إذ وصف غزو الفكر الإخواني لنظام التعليم في المملكة بأنه (إشكالية كبيرة)، متعهدًا باجتثاث كل مَن ينتمي لهذا الفكر أو يتعاطف معه خلال فترة قصيرة قائلاً: "لا توجد دولة تقبل أن يكون نظامها التعليمي مخترقًا من جماعة راديكالية"، وهو العهد الذي أوفى به تمامًا.

لذلك فإن ما تقوم به وزارة التعليم في الوقت الحالي من جهود لأجل تنفيذ الأهداف المذكورة أعلاه هو جهد كبير، يستلزم الشكر والتقدير؛ لدورهم في تطوير منظومة التعليم، وتحقيق طموحات القيادة الرشيدة، وإحداث نقلة نوعية للمُضي قدمًا في رؤية 2030 التي تقوم على تطوير الكوادر البشرية الوطنية، من خلال تعزيز دور المؤسسات التعليمية والجامعات التي ستصقل الأجيال القادمة، وتنتج كوادر مهنية وتعليمية خلاّقة.

ومما يدعو للإعجاب الأسلوب الذي تتبعه الوزارة بتعزيز مناخ الشفافية، وزيادة اللقاءات التنويرية مع وسائل الإعلام؛ فوزير التعليم التقى خلال الفترة الماضية كُتّاب الرأي وقادة المؤسسات الصحفية والإعلامية في المملكة، وأوضح أن الوزارة قامت بتأسيس مركز متخصص لتطوير المناهج، وتطوير الخطط الدراسية والمناهج دراسةً وتقويمًا وتطويرًا بما يتوافق مع احتياجات المرحلة، وتماهيًا مع تحقيق أهداف الرؤية، مع الاهتمام بتحصين الطلاب من شرور تلك الجماعات الإرهابية، ومساعدتهم على بناء شخصياتهم بشكلٍ واعٍ ومعتدل، يعتزون فيه بوطنهم وتاريخهم وحضارتهم، ويفتخرون بقيادتهم ورموزه، وينافسون عالميًّا.

ولأن عمليات التغيير المجتمعي -كما أسلفنا- ترتبط دومًا بنهضة التعليم وتجويد مخرجاته، فإن الواجب يستلزم منا جميعًا تقديم يد العون والمساعدة لوزارة التعليم لتنفيذ الأهداف العظيمة التي يسعون وراءها. ويكفي أنهم مؤتمنون على أبنائنا وفلذات أكبادنا، ويرتبط بهم مستقبل بلادنا، وهم أهلٌ لتلك المسؤولية العظيمة، وعلى قدرها تمامًا.