ضربات متلاحقة لاقتلاع دوائر الفساد

بإصرار وعزيمة، وخطوات منتظمة، تواصل السلطات السعودية التصدي لأوكار الفساد، وتوجِّه لها ضربات متلاحقة، تهدف إلى اجتثاث هذا الوباء من جذوره تطبيقًا لأهداف التنمية، وتحقيقًا لقيم العدالة التي تقتضي التوزيع المتساوي للدخل، وإعلاء قيم الشفافية والنزاهة التي أعلنتها القيادة الحكيمة.

خلال الأيام القليلة الماضية أعلنت هيئة الرقابة ومكافحة الفساد مباشرتها عددًا من القضايا الجنائية، وصدور مجموعة من الأحكام القضائية بحق متجاوزين في عدد من الجهات الحكومية. وقد تنوعت القضايا التي تم التعامل معها ما بين استغلال للنفوذ الوظيفي، وغسل أموال، ورشوة، وتبديد المال العام، وإخلال بواجبات الوظيفة العامة؛ وهو ما يشير بوضوح إلى أن عين الهيئة تبحث عن الفساد في مرافق الدولة كافة.

اللافت في البيان الذي أعلنته الهيئة هو أن الذين جرى توقيفهم وتقديمهم للمحاكمة، وصدرت عقوبات بحقهم، ينتمون لمؤسسات مدنية وعسكرية وقضائية، ربما كانت في السابق بمنأى عن التحقيق؛ وهو ما يثبت من جديد أنه لا يوجد مَن هو فوق القانون أو أكبر من المحاسبة، وأن يد العدالة ستطول المفسد – كائنًا مَن كان - مهما كانت وظيفته أو مجال عمله، وأن الدولة عازمة على المضي في إقرار الشفافية والنزاهة وتحقيق المساواة في الحقوق والواجبات.

كذلك فإن العدد الكبير من القضايا التي باشرتها الهيئة خلال الفترة الماضية يؤكد حجم الجهد المبذول، ولاسيما إذا أخذنا في الحسبان أن الهيئة تتمسك بتحقيق العدالة. وهناك بطبيعة الحال قضايا انتهت إلى تبرئة المتهمين، ورغم ذلك استطاعت أن تحقق عملاً ملموسًا.

ولا أظن أن مخاطر الفساد تخفى على عقل أي إنسان مدرك؛ فهو، إضافة إلى أنه يحرم فئة من الناس من خيرات بلادهم بعد أن تستأثر بها قلة منهم بدون وجه حق، فإنه أكبر معطِّل للتنمية، وأكبر عائق أمام تحقيق النهضة والتطور، إضافة إلى إجهاض الخطط التنموية كافة، ويؤدي لوجود حالة من فقدان العدالة؛ لأنه في الوقت الذي تُبذل فيه الجهود، وتوضع الخطط، وينخرط الجميع في العمل بكد وجهد وعناء، تأتي أقلية فاقدة للإحساس بالمسؤولية؛ لتقطف ثمار كل ذلك العمل بدون وجه حق، وفي غفلة من الضمير؛ لتنعم به وحدها دون سواها.

كذلك فإن الفساد هو الوجه الآخر للإرهاب والتطرف؛ إذ أثبتت التحريات المطولة أن الأموال غير معلومة المصدر هي كبرى القنوات التي تغذي تيارات العنف والضلال.

ما ينبغي التشديد عليه في هذا الإطار هو أن الجهود الحكومية لاجتثاث الفساد، والحرب الشاملة التي أعلنها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، ويشرف عليها ولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان – حفظهما الله –، ينبغي أن تتحول إلى ثقافة مجتمعية شاملة، تشارك فيها قطاعات المجتمع كافة، كلٌّ في موقعه، وحسب قدرته؛ حتى تؤتي الثمار المرجوة منها. ولتكن البداية من الأسرة التي هي نواة المجتمع، بتثقيف الأطفال، وتحذيرهم من مخاطر الفساد المالي والإداري، وتعزيز تلك المفاهيم في نفوس طلاب المدارس حتى نضمن نشوء جيل سليم معافى من هذا الداء؛ لذلك من الضرورة تفعيل العديد من الإجراءات، وفي مقدمتها ترسيخ ثقافة محاربة الفساد بصورة أعمق وسط أفراد المجتمع، وحث المواطنين على دعم جهود الدولة وأجهزتها المختصة بالإبلاغ عن الممارسات الخاطئة كافة؛ حتى تصبح نهجًا راسخًا، يتعزز باستمرار بمشيئة الله؛ لأن من يسمح لنفسه بالاستيلاء على المال العام أعطى نفسه الحق بالاستيلاء على حق الجميع.

بلادنا تخوض حربًا شريفة ضد مكامن الفساد وبؤر الضلال، وسوف تربحها حقًّا كما كسبت حربها ضد تيارات الإرهاب، وأرغمت طيور الظلام على العودة لجحورها، ووجهت لها ضربات ساحقة، قضت عليها، ودمرت قدراتها. وكذلك ستعلن النصر على دوائر الفساد التي لا تقل سوءًا وخطورة عن تيارات الإرهاب؛ فالاثنان وجهان لعملة واحدة.

علي آل شرمة
اعلان
ضربات متلاحقة لاقتلاع دوائر الفساد
سبق

بإصرار وعزيمة، وخطوات منتظمة، تواصل السلطات السعودية التصدي لأوكار الفساد، وتوجِّه لها ضربات متلاحقة، تهدف إلى اجتثاث هذا الوباء من جذوره تطبيقًا لأهداف التنمية، وتحقيقًا لقيم العدالة التي تقتضي التوزيع المتساوي للدخل، وإعلاء قيم الشفافية والنزاهة التي أعلنتها القيادة الحكيمة.

خلال الأيام القليلة الماضية أعلنت هيئة الرقابة ومكافحة الفساد مباشرتها عددًا من القضايا الجنائية، وصدور مجموعة من الأحكام القضائية بحق متجاوزين في عدد من الجهات الحكومية. وقد تنوعت القضايا التي تم التعامل معها ما بين استغلال للنفوذ الوظيفي، وغسل أموال، ورشوة، وتبديد المال العام، وإخلال بواجبات الوظيفة العامة؛ وهو ما يشير بوضوح إلى أن عين الهيئة تبحث عن الفساد في مرافق الدولة كافة.

اللافت في البيان الذي أعلنته الهيئة هو أن الذين جرى توقيفهم وتقديمهم للمحاكمة، وصدرت عقوبات بحقهم، ينتمون لمؤسسات مدنية وعسكرية وقضائية، ربما كانت في السابق بمنأى عن التحقيق؛ وهو ما يثبت من جديد أنه لا يوجد مَن هو فوق القانون أو أكبر من المحاسبة، وأن يد العدالة ستطول المفسد – كائنًا مَن كان - مهما كانت وظيفته أو مجال عمله، وأن الدولة عازمة على المضي في إقرار الشفافية والنزاهة وتحقيق المساواة في الحقوق والواجبات.

كذلك فإن العدد الكبير من القضايا التي باشرتها الهيئة خلال الفترة الماضية يؤكد حجم الجهد المبذول، ولاسيما إذا أخذنا في الحسبان أن الهيئة تتمسك بتحقيق العدالة. وهناك بطبيعة الحال قضايا انتهت إلى تبرئة المتهمين، ورغم ذلك استطاعت أن تحقق عملاً ملموسًا.

ولا أظن أن مخاطر الفساد تخفى على عقل أي إنسان مدرك؛ فهو، إضافة إلى أنه يحرم فئة من الناس من خيرات بلادهم بعد أن تستأثر بها قلة منهم بدون وجه حق، فإنه أكبر معطِّل للتنمية، وأكبر عائق أمام تحقيق النهضة والتطور، إضافة إلى إجهاض الخطط التنموية كافة، ويؤدي لوجود حالة من فقدان العدالة؛ لأنه في الوقت الذي تُبذل فيه الجهود، وتوضع الخطط، وينخرط الجميع في العمل بكد وجهد وعناء، تأتي أقلية فاقدة للإحساس بالمسؤولية؛ لتقطف ثمار كل ذلك العمل بدون وجه حق، وفي غفلة من الضمير؛ لتنعم به وحدها دون سواها.

كذلك فإن الفساد هو الوجه الآخر للإرهاب والتطرف؛ إذ أثبتت التحريات المطولة أن الأموال غير معلومة المصدر هي كبرى القنوات التي تغذي تيارات العنف والضلال.

ما ينبغي التشديد عليه في هذا الإطار هو أن الجهود الحكومية لاجتثاث الفساد، والحرب الشاملة التي أعلنها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، ويشرف عليها ولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان – حفظهما الله –، ينبغي أن تتحول إلى ثقافة مجتمعية شاملة، تشارك فيها قطاعات المجتمع كافة، كلٌّ في موقعه، وحسب قدرته؛ حتى تؤتي الثمار المرجوة منها. ولتكن البداية من الأسرة التي هي نواة المجتمع، بتثقيف الأطفال، وتحذيرهم من مخاطر الفساد المالي والإداري، وتعزيز تلك المفاهيم في نفوس طلاب المدارس حتى نضمن نشوء جيل سليم معافى من هذا الداء؛ لذلك من الضرورة تفعيل العديد من الإجراءات، وفي مقدمتها ترسيخ ثقافة محاربة الفساد بصورة أعمق وسط أفراد المجتمع، وحث المواطنين على دعم جهود الدولة وأجهزتها المختصة بالإبلاغ عن الممارسات الخاطئة كافة؛ حتى تصبح نهجًا راسخًا، يتعزز باستمرار بمشيئة الله؛ لأن من يسمح لنفسه بالاستيلاء على المال العام أعطى نفسه الحق بالاستيلاء على حق الجميع.

بلادنا تخوض حربًا شريفة ضد مكامن الفساد وبؤر الضلال، وسوف تربحها حقًّا كما كسبت حربها ضد تيارات الإرهاب، وأرغمت طيور الظلام على العودة لجحورها، ووجهت لها ضربات ساحقة، قضت عليها، ودمرت قدراتها. وكذلك ستعلن النصر على دوائر الفساد التي لا تقل سوءًا وخطورة عن تيارات الإرهاب؛ فالاثنان وجهان لعملة واحدة.

22 يناير 2021 - 9 جمادى الآخر 1442
09:13 PM

ضربات متلاحقة لاقتلاع دوائر الفساد

علي آل شرمة - الرياض
A A A
2
2,543

بإصرار وعزيمة، وخطوات منتظمة، تواصل السلطات السعودية التصدي لأوكار الفساد، وتوجِّه لها ضربات متلاحقة، تهدف إلى اجتثاث هذا الوباء من جذوره تطبيقًا لأهداف التنمية، وتحقيقًا لقيم العدالة التي تقتضي التوزيع المتساوي للدخل، وإعلاء قيم الشفافية والنزاهة التي أعلنتها القيادة الحكيمة.

خلال الأيام القليلة الماضية أعلنت هيئة الرقابة ومكافحة الفساد مباشرتها عددًا من القضايا الجنائية، وصدور مجموعة من الأحكام القضائية بحق متجاوزين في عدد من الجهات الحكومية. وقد تنوعت القضايا التي تم التعامل معها ما بين استغلال للنفوذ الوظيفي، وغسل أموال، ورشوة، وتبديد المال العام، وإخلال بواجبات الوظيفة العامة؛ وهو ما يشير بوضوح إلى أن عين الهيئة تبحث عن الفساد في مرافق الدولة كافة.

اللافت في البيان الذي أعلنته الهيئة هو أن الذين جرى توقيفهم وتقديمهم للمحاكمة، وصدرت عقوبات بحقهم، ينتمون لمؤسسات مدنية وعسكرية وقضائية، ربما كانت في السابق بمنأى عن التحقيق؛ وهو ما يثبت من جديد أنه لا يوجد مَن هو فوق القانون أو أكبر من المحاسبة، وأن يد العدالة ستطول المفسد – كائنًا مَن كان - مهما كانت وظيفته أو مجال عمله، وأن الدولة عازمة على المضي في إقرار الشفافية والنزاهة وتحقيق المساواة في الحقوق والواجبات.

كذلك فإن العدد الكبير من القضايا التي باشرتها الهيئة خلال الفترة الماضية يؤكد حجم الجهد المبذول، ولاسيما إذا أخذنا في الحسبان أن الهيئة تتمسك بتحقيق العدالة. وهناك بطبيعة الحال قضايا انتهت إلى تبرئة المتهمين، ورغم ذلك استطاعت أن تحقق عملاً ملموسًا.

ولا أظن أن مخاطر الفساد تخفى على عقل أي إنسان مدرك؛ فهو، إضافة إلى أنه يحرم فئة من الناس من خيرات بلادهم بعد أن تستأثر بها قلة منهم بدون وجه حق، فإنه أكبر معطِّل للتنمية، وأكبر عائق أمام تحقيق النهضة والتطور، إضافة إلى إجهاض الخطط التنموية كافة، ويؤدي لوجود حالة من فقدان العدالة؛ لأنه في الوقت الذي تُبذل فيه الجهود، وتوضع الخطط، وينخرط الجميع في العمل بكد وجهد وعناء، تأتي أقلية فاقدة للإحساس بالمسؤولية؛ لتقطف ثمار كل ذلك العمل بدون وجه حق، وفي غفلة من الضمير؛ لتنعم به وحدها دون سواها.

كذلك فإن الفساد هو الوجه الآخر للإرهاب والتطرف؛ إذ أثبتت التحريات المطولة أن الأموال غير معلومة المصدر هي كبرى القنوات التي تغذي تيارات العنف والضلال.

ما ينبغي التشديد عليه في هذا الإطار هو أن الجهود الحكومية لاجتثاث الفساد، والحرب الشاملة التي أعلنها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، ويشرف عليها ولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان – حفظهما الله –، ينبغي أن تتحول إلى ثقافة مجتمعية شاملة، تشارك فيها قطاعات المجتمع كافة، كلٌّ في موقعه، وحسب قدرته؛ حتى تؤتي الثمار المرجوة منها. ولتكن البداية من الأسرة التي هي نواة المجتمع، بتثقيف الأطفال، وتحذيرهم من مخاطر الفساد المالي والإداري، وتعزيز تلك المفاهيم في نفوس طلاب المدارس حتى نضمن نشوء جيل سليم معافى من هذا الداء؛ لذلك من الضرورة تفعيل العديد من الإجراءات، وفي مقدمتها ترسيخ ثقافة محاربة الفساد بصورة أعمق وسط أفراد المجتمع، وحث المواطنين على دعم جهود الدولة وأجهزتها المختصة بالإبلاغ عن الممارسات الخاطئة كافة؛ حتى تصبح نهجًا راسخًا، يتعزز باستمرار بمشيئة الله؛ لأن من يسمح لنفسه بالاستيلاء على المال العام أعطى نفسه الحق بالاستيلاء على حق الجميع.

بلادنا تخوض حربًا شريفة ضد مكامن الفساد وبؤر الضلال، وسوف تربحها حقًّا كما كسبت حربها ضد تيارات الإرهاب، وأرغمت طيور الظلام على العودة لجحورها، ووجهت لها ضربات ساحقة، قضت عليها، ودمرت قدراتها. وكذلك ستعلن النصر على دوائر الفساد التي لا تقل سوءًا وخطورة عن تيارات الإرهاب؛ فالاثنان وجهان لعملة واحدة.