البازعي: التوثيق الفني مهمة المؤسسات والجامعات

رزيقان: تناولُ سير الفنانين السعوديين لا يتم بالأمسيات

استهلّ الملتقى الثقافي التابع لجمعية الثقافة والفنون بالرياض، دورته السنوية الجديدة بمحاضرة فنية بعنوان "عمر كدرس يسقط الأسماء وينثر الإبداع" والتي قدّمها يحيى مفرح زريقان الناقد الفني والباحث في الشأن الغنائي، ورافقه في فقرات توثيقية للمقطوعات الغنائية الموهبة الفنية الشابة خالد الشامي عزفاً على العود مع فرقته، في ليلة فنية شهدتها الرياض مساء أمس الأول في نادي شركة الكهرباء، وبحضور عدد من المهتمين.

وأطرب "زريقان" العقول والأسماع في جو فريد تَرَافق معه السرد الفني والغناء، كانت أشبه بتظاهرة فنية أنعشت الحاضرين، وربما أعادت واقع الفن السعودي للأذهان من خلال التسلسل الذي بدأ به الناقد؛ حيث تناول مسيرة حياة "عمر كدرس" وطفولته وكيف تكوّنت هذه الشخصية الفريدة للفنان الراحل، وكيف تغذى الموروث الشعبي من أعماله الخالدة، ولعل الناقد ركز على معضلة الفنان السعودي حينها؛ حيث أكد في عدة مواضع خلال سرده أن الفنان الراحل لم يكن يتلقى حينها أي دعم لا من محيطه ولا من المجتمع في ذاك الزمن.

وأشار الناقد، إلى مسألة مهمة وهي هويتنا الفنية ودور المحاضن الفنية في رعايتها وإبرازها؛ من خلال تناوله لمسيرة عمر كدرس التي أثارت في الأذهان رؤية ومستقبل الفن السعودي ومفهوم الثقافة التخصصية.

وقال: "إن الفن هو ما يحول الدول من نامية إلى دول مدنية ذات نوافذ فضائية"، وهو وصف بديع لما يستشعره يحيى كمتذوق للفن ومؤمن برسالته.

واختتم الناقد محاضرته بالتأكيد على أن تناول سير الفنانين السعوديين لا يتم فقط من خلال الأمسيات التي يستشعر مسؤوليتها المثقف؛ إنما نحن بحاجة لمشروع حضاري يخدم الفن السعودي ورموزه.

وقال المشرف على الملتقى الدكتور سعد البازعي: إن مهمة التوثيق الفني مهمة المؤسسات والجامعات، ودعا إلى ضرورة التفات القطاع الخاص أيضاً ومساهمتهم في دعم المشهد الفني.

واضاف: الكلمة الأخيرة في الفن ليست بما نقوله الآن كما سماه "ما نقوله ليس الأصل في هذه اللحظة إنما التاريخ له كلمته"؛ في إشارة إلى أن الحاجة للتوثيق يتبناها المؤرخون، وهذه رسالة ثقافية مباشرة.

وتابع: إن الوقت قد حان لأن نرى أقساماً فنيةً في الجامعات، وتناول الفن كمكون أساسي من مكونات الهوية السعودية، إذا أردنا ألا يضيع هذا التراث العريق الذي فاتنا الكثير كي نعتز به.

وجاءت لاحقاً مداخلات الحضور بحوارات ومقترحات زادت اللقاء عمقاً، ولعل من أبرزها ما اقترحته عواطف الحازمي بأن يتم تحويل منزل عمر كدرس إلى متحف فني.

كذلك بعض النقاشات حول القيمة الفنية لأعمال الفنانين السعوديين وجماهيرهم والشغف المتصل من جيل إلى جيل، وكيف ساهموا في رسم "الخرائط العاطفية لنا" على حد وصف الدكتورة منى المالكي.

سارة الرشيدان أيضاً تساءلت عن التنافس بين الفنانين ودوره في صناعة الثراء الفني والتنوع في الماضي، وما المعيارية التي كانت تحكم الأعمال حينها، والتي كانت تعكس قوة فنية مقارنة بالعصر الحالي.

اعلان
البازعي: التوثيق الفني مهمة المؤسسات والجامعات
سبق

استهلّ الملتقى الثقافي التابع لجمعية الثقافة والفنون بالرياض، دورته السنوية الجديدة بمحاضرة فنية بعنوان "عمر كدرس يسقط الأسماء وينثر الإبداع" والتي قدّمها يحيى مفرح زريقان الناقد الفني والباحث في الشأن الغنائي، ورافقه في فقرات توثيقية للمقطوعات الغنائية الموهبة الفنية الشابة خالد الشامي عزفاً على العود مع فرقته، في ليلة فنية شهدتها الرياض مساء أمس الأول في نادي شركة الكهرباء، وبحضور عدد من المهتمين.

وأطرب "زريقان" العقول والأسماع في جو فريد تَرَافق معه السرد الفني والغناء، كانت أشبه بتظاهرة فنية أنعشت الحاضرين، وربما أعادت واقع الفن السعودي للأذهان من خلال التسلسل الذي بدأ به الناقد؛ حيث تناول مسيرة حياة "عمر كدرس" وطفولته وكيف تكوّنت هذه الشخصية الفريدة للفنان الراحل، وكيف تغذى الموروث الشعبي من أعماله الخالدة، ولعل الناقد ركز على معضلة الفنان السعودي حينها؛ حيث أكد في عدة مواضع خلال سرده أن الفنان الراحل لم يكن يتلقى حينها أي دعم لا من محيطه ولا من المجتمع في ذاك الزمن.

وأشار الناقد، إلى مسألة مهمة وهي هويتنا الفنية ودور المحاضن الفنية في رعايتها وإبرازها؛ من خلال تناوله لمسيرة عمر كدرس التي أثارت في الأذهان رؤية ومستقبل الفن السعودي ومفهوم الثقافة التخصصية.

وقال: "إن الفن هو ما يحول الدول من نامية إلى دول مدنية ذات نوافذ فضائية"، وهو وصف بديع لما يستشعره يحيى كمتذوق للفن ومؤمن برسالته.

واختتم الناقد محاضرته بالتأكيد على أن تناول سير الفنانين السعوديين لا يتم فقط من خلال الأمسيات التي يستشعر مسؤوليتها المثقف؛ إنما نحن بحاجة لمشروع حضاري يخدم الفن السعودي ورموزه.

وقال المشرف على الملتقى الدكتور سعد البازعي: إن مهمة التوثيق الفني مهمة المؤسسات والجامعات، ودعا إلى ضرورة التفات القطاع الخاص أيضاً ومساهمتهم في دعم المشهد الفني.

واضاف: الكلمة الأخيرة في الفن ليست بما نقوله الآن كما سماه "ما نقوله ليس الأصل في هذه اللحظة إنما التاريخ له كلمته"؛ في إشارة إلى أن الحاجة للتوثيق يتبناها المؤرخون، وهذه رسالة ثقافية مباشرة.

وتابع: إن الوقت قد حان لأن نرى أقساماً فنيةً في الجامعات، وتناول الفن كمكون أساسي من مكونات الهوية السعودية، إذا أردنا ألا يضيع هذا التراث العريق الذي فاتنا الكثير كي نعتز به.

وجاءت لاحقاً مداخلات الحضور بحوارات ومقترحات زادت اللقاء عمقاً، ولعل من أبرزها ما اقترحته عواطف الحازمي بأن يتم تحويل منزل عمر كدرس إلى متحف فني.

كذلك بعض النقاشات حول القيمة الفنية لأعمال الفنانين السعوديين وجماهيرهم والشغف المتصل من جيل إلى جيل، وكيف ساهموا في رسم "الخرائط العاطفية لنا" على حد وصف الدكتورة منى المالكي.

سارة الرشيدان أيضاً تساءلت عن التنافس بين الفنانين ودوره في صناعة الثراء الفني والتنوع في الماضي، وما المعيارية التي كانت تحكم الأعمال حينها، والتي كانت تعكس قوة فنية مقارنة بالعصر الحالي.

30 أغسطس 2018 - 19 ذو الحجة 1439
01:31 PM

البازعي: التوثيق الفني مهمة المؤسسات والجامعات

رزيقان: تناولُ سير الفنانين السعوديين لا يتم بالأمسيات

A A A
0
1,999

استهلّ الملتقى الثقافي التابع لجمعية الثقافة والفنون بالرياض، دورته السنوية الجديدة بمحاضرة فنية بعنوان "عمر كدرس يسقط الأسماء وينثر الإبداع" والتي قدّمها يحيى مفرح زريقان الناقد الفني والباحث في الشأن الغنائي، ورافقه في فقرات توثيقية للمقطوعات الغنائية الموهبة الفنية الشابة خالد الشامي عزفاً على العود مع فرقته، في ليلة فنية شهدتها الرياض مساء أمس الأول في نادي شركة الكهرباء، وبحضور عدد من المهتمين.

وأطرب "زريقان" العقول والأسماع في جو فريد تَرَافق معه السرد الفني والغناء، كانت أشبه بتظاهرة فنية أنعشت الحاضرين، وربما أعادت واقع الفن السعودي للأذهان من خلال التسلسل الذي بدأ به الناقد؛ حيث تناول مسيرة حياة "عمر كدرس" وطفولته وكيف تكوّنت هذه الشخصية الفريدة للفنان الراحل، وكيف تغذى الموروث الشعبي من أعماله الخالدة، ولعل الناقد ركز على معضلة الفنان السعودي حينها؛ حيث أكد في عدة مواضع خلال سرده أن الفنان الراحل لم يكن يتلقى حينها أي دعم لا من محيطه ولا من المجتمع في ذاك الزمن.

وأشار الناقد، إلى مسألة مهمة وهي هويتنا الفنية ودور المحاضن الفنية في رعايتها وإبرازها؛ من خلال تناوله لمسيرة عمر كدرس التي أثارت في الأذهان رؤية ومستقبل الفن السعودي ومفهوم الثقافة التخصصية.

وقال: "إن الفن هو ما يحول الدول من نامية إلى دول مدنية ذات نوافذ فضائية"، وهو وصف بديع لما يستشعره يحيى كمتذوق للفن ومؤمن برسالته.

واختتم الناقد محاضرته بالتأكيد على أن تناول سير الفنانين السعوديين لا يتم فقط من خلال الأمسيات التي يستشعر مسؤوليتها المثقف؛ إنما نحن بحاجة لمشروع حضاري يخدم الفن السعودي ورموزه.

وقال المشرف على الملتقى الدكتور سعد البازعي: إن مهمة التوثيق الفني مهمة المؤسسات والجامعات، ودعا إلى ضرورة التفات القطاع الخاص أيضاً ومساهمتهم في دعم المشهد الفني.

واضاف: الكلمة الأخيرة في الفن ليست بما نقوله الآن كما سماه "ما نقوله ليس الأصل في هذه اللحظة إنما التاريخ له كلمته"؛ في إشارة إلى أن الحاجة للتوثيق يتبناها المؤرخون، وهذه رسالة ثقافية مباشرة.

وتابع: إن الوقت قد حان لأن نرى أقساماً فنيةً في الجامعات، وتناول الفن كمكون أساسي من مكونات الهوية السعودية، إذا أردنا ألا يضيع هذا التراث العريق الذي فاتنا الكثير كي نعتز به.

وجاءت لاحقاً مداخلات الحضور بحوارات ومقترحات زادت اللقاء عمقاً، ولعل من أبرزها ما اقترحته عواطف الحازمي بأن يتم تحويل منزل عمر كدرس إلى متحف فني.

كذلك بعض النقاشات حول القيمة الفنية لأعمال الفنانين السعوديين وجماهيرهم والشغف المتصل من جيل إلى جيل، وكيف ساهموا في رسم "الخرائط العاطفية لنا" على حد وصف الدكتورة منى المالكي.

سارة الرشيدان أيضاً تساءلت عن التنافس بين الفنانين ودوره في صناعة الثراء الفني والتنوع في الماضي، وما المعيارية التي كانت تحكم الأعمال حينها، والتي كانت تعكس قوة فنية مقارنة بالعصر الحالي.