الضرورة المُهمَلة!

لماذا توجد أنواع مختلفة من المنتج ذاته لشركات متعددة؟ ولماذا نجد من تركيبة الدواء ذاته أكثر من شركة؟ ولماذا توجد من الملابس مقاسات مختلفة؟.. إلخ من الأسئلة التي لا نتعامل معها بجدية؛ لأننا تعوّدنا أن نرى هذا التنوع، وأصبح بديهيًّا بالنسبة لنا.

تقول القاعدة الكونية إن الناس مختلفون. وأكد ذلك الخالق في مُحكم تنزيله: {وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ...} الآية. لم تتكرر الفكرة من حولنا ونستهلكها كبديهية لأن الناس مختلفون فقط، بل لأن ما يناسب شخصًا ليس بالضرورة أن يناسب الآخر ببساطة!

الإيمان بالاختلاف ضرورة، ولا يمكن أن تؤتي ثمارها وتعمل بشكل جيد إلا باحترام جزئها الرئيس، وهو نسبية الأشياء والأحكام.. إلخ؛ إذ لا يوجد قالب موحَّد أو تصميم يناسب الجميع، كما لا توجد استشارة يمكن أن تناسب جميع الظروف، ولا لوحة تلهم جميع العقول، ولا الاحتفاء ذاته بالفكرة العظيمة؛ فالتشابه أمر وارد لكن نسبة حدوث التطابق ضعيفة جدًّا!

حينما يُقدَّم دواء - أي دواء - يُنظَر إلى الفئة العمرية، والتاريخ المرضي للعائلة، وحساسية الفرد تجاه بعض المركبات، والكثير من الأسئلة والتعليمات التي قد يطرحها الطبيب المعالِج أو الصيدلاني، أو الوصفة المرفقة للدواء.. حتمية الاختلاف يؤمن بها المصنِّعون أكثر من الأفراد المستهلكين. وهذا الاهتمام رفع من نسبة عوائدهم. وكان من المفترض أن يحدث العكس من أجل مصلحة الإنسان.

حينما يقدم المرء على طلب استشارة يسعى إلى تطبيقها كيفما قُدمت له غافلاً عن أن المستشار يعرض استشارته التي قد لا تتلاءم مع حاجة هذا الفرد تحديدًا؛ لأن بعض الاستشارات تكون في قوالب نفسية قابلة للاستخدام في الحال. وهنا تحدث الأخطاء والنتائج غير المتوقعة.

من المهم ألا يغفل المرء عن حاجته الملحة لفهم ذاته من أجل استيعاب اختلافه، ونسبية القرارات والأحكام مع وضعه، وأن ما يناسب غيره ليس بالضرورة أن يناسبه، والعكس.

مها الجبر
اعلان
الضرورة المُهمَلة!
سبق

لماذا توجد أنواع مختلفة من المنتج ذاته لشركات متعددة؟ ولماذا نجد من تركيبة الدواء ذاته أكثر من شركة؟ ولماذا توجد من الملابس مقاسات مختلفة؟.. إلخ من الأسئلة التي لا نتعامل معها بجدية؛ لأننا تعوّدنا أن نرى هذا التنوع، وأصبح بديهيًّا بالنسبة لنا.

تقول القاعدة الكونية إن الناس مختلفون. وأكد ذلك الخالق في مُحكم تنزيله: {وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ...} الآية. لم تتكرر الفكرة من حولنا ونستهلكها كبديهية لأن الناس مختلفون فقط، بل لأن ما يناسب شخصًا ليس بالضرورة أن يناسب الآخر ببساطة!

الإيمان بالاختلاف ضرورة، ولا يمكن أن تؤتي ثمارها وتعمل بشكل جيد إلا باحترام جزئها الرئيس، وهو نسبية الأشياء والأحكام.. إلخ؛ إذ لا يوجد قالب موحَّد أو تصميم يناسب الجميع، كما لا توجد استشارة يمكن أن تناسب جميع الظروف، ولا لوحة تلهم جميع العقول، ولا الاحتفاء ذاته بالفكرة العظيمة؛ فالتشابه أمر وارد لكن نسبة حدوث التطابق ضعيفة جدًّا!

حينما يُقدَّم دواء - أي دواء - يُنظَر إلى الفئة العمرية، والتاريخ المرضي للعائلة، وحساسية الفرد تجاه بعض المركبات، والكثير من الأسئلة والتعليمات التي قد يطرحها الطبيب المعالِج أو الصيدلاني، أو الوصفة المرفقة للدواء.. حتمية الاختلاف يؤمن بها المصنِّعون أكثر من الأفراد المستهلكين. وهذا الاهتمام رفع من نسبة عوائدهم. وكان من المفترض أن يحدث العكس من أجل مصلحة الإنسان.

حينما يقدم المرء على طلب استشارة يسعى إلى تطبيقها كيفما قُدمت له غافلاً عن أن المستشار يعرض استشارته التي قد لا تتلاءم مع حاجة هذا الفرد تحديدًا؛ لأن بعض الاستشارات تكون في قوالب نفسية قابلة للاستخدام في الحال. وهنا تحدث الأخطاء والنتائج غير المتوقعة.

من المهم ألا يغفل المرء عن حاجته الملحة لفهم ذاته من أجل استيعاب اختلافه، ونسبية القرارات والأحكام مع وضعه، وأن ما يناسب غيره ليس بالضرورة أن يناسبه، والعكس.

06 مارس 2021 - 22 رجب 1442
10:58 PM
اخر تعديل
12 إبريل 2021 - 30 شعبان 1442
06:31 AM

الضرورة المُهمَلة!

مها الجبر - الرياض
A A A
0
1,675

لماذا توجد أنواع مختلفة من المنتج ذاته لشركات متعددة؟ ولماذا نجد من تركيبة الدواء ذاته أكثر من شركة؟ ولماذا توجد من الملابس مقاسات مختلفة؟.. إلخ من الأسئلة التي لا نتعامل معها بجدية؛ لأننا تعوّدنا أن نرى هذا التنوع، وأصبح بديهيًّا بالنسبة لنا.

تقول القاعدة الكونية إن الناس مختلفون. وأكد ذلك الخالق في مُحكم تنزيله: {وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ...} الآية. لم تتكرر الفكرة من حولنا ونستهلكها كبديهية لأن الناس مختلفون فقط، بل لأن ما يناسب شخصًا ليس بالضرورة أن يناسب الآخر ببساطة!

الإيمان بالاختلاف ضرورة، ولا يمكن أن تؤتي ثمارها وتعمل بشكل جيد إلا باحترام جزئها الرئيس، وهو نسبية الأشياء والأحكام.. إلخ؛ إذ لا يوجد قالب موحَّد أو تصميم يناسب الجميع، كما لا توجد استشارة يمكن أن تناسب جميع الظروف، ولا لوحة تلهم جميع العقول، ولا الاحتفاء ذاته بالفكرة العظيمة؛ فالتشابه أمر وارد لكن نسبة حدوث التطابق ضعيفة جدًّا!

حينما يُقدَّم دواء - أي دواء - يُنظَر إلى الفئة العمرية، والتاريخ المرضي للعائلة، وحساسية الفرد تجاه بعض المركبات، والكثير من الأسئلة والتعليمات التي قد يطرحها الطبيب المعالِج أو الصيدلاني، أو الوصفة المرفقة للدواء.. حتمية الاختلاف يؤمن بها المصنِّعون أكثر من الأفراد المستهلكين. وهذا الاهتمام رفع من نسبة عوائدهم. وكان من المفترض أن يحدث العكس من أجل مصلحة الإنسان.

حينما يقدم المرء على طلب استشارة يسعى إلى تطبيقها كيفما قُدمت له غافلاً عن أن المستشار يعرض استشارته التي قد لا تتلاءم مع حاجة هذا الفرد تحديدًا؛ لأن بعض الاستشارات تكون في قوالب نفسية قابلة للاستخدام في الحال. وهنا تحدث الأخطاء والنتائج غير المتوقعة.

من المهم ألا يغفل المرء عن حاجته الملحة لفهم ذاته من أجل استيعاب اختلافه، ونسبية القرارات والأحكام مع وضعه، وأن ما يناسب غيره ليس بالضرورة أن يناسبه، والعكس.