شجاعة الملك المؤسس وبسالة الجنود السعوديين خلّدهما التاريخ في حرب 48

"سبق" تروي قصة مشاركة أول جيش نظامي فيها.. وتستذكر أسماء الشهداء

محمد حضاض- سبق- جدة: في اليوم الوطني الـ٨٤ للمملكة تعود الذاكرة لتكشف العديد من البطولات التي سجلها الجيش السعودي منذ بدايات تأسيسه حتى وقته الحاضر. ولعل من أولى المعارك التي خاضها الجيش السعودي النظامي معركة ١٩٤٨م الشهيرة في فلسطين، التي شاركت فيها مصر ومملكة الأردن والعراق وسوريا ولبنان والسعودية ضد المليشيات الصهيونية المسلحة في فلسطين.  وتعيد صحيفة "سبق" سرد صفحات تلك المعركة التي خاضها الجنود السعوديون بكل بسالة، وسطروا العديد من الملاحم البطولية، تلبية لنداء الوطن، وحماية للمقدسات الإسلامية، قبل أن تتدخل الدول الغربية بهدنة تسببت في إنقاذ إسرائيل من الهزيمة.
 
وكانت بريطانيا قد أعلنت إنهاء انتدابها على فلسطين، وغادرت تبعاً لذلك القوات البريطانية من منطقة الانتداب.
 
وكانت الأمم المتحدة قد أصدرت قراراً بتقسيم فلسطين لدولتين، يهودية وعربية؛ الأمر الذي عارضته الدول العربية، وشنت هجوماً عسكرياً لطرد المليشيات اليهودية من فلسطين في مايو 1948، استمر حتى مارس 1949.
ومع بداية المناوشات أرسل مفتي فلسطين أمين الحسيني والهيئة العربية العليا في فلسطين مندوباً إلى جلالة الملك المؤسس عبد العزيز بن عبدالرحمن آل سعود رحمه الله، لطلب المساعدة، فأمر الملك المؤسس - رحمه الله - بإرسال كمية من الذخيرة والبنادق إلى الثوار في فلسطين، وتبرع الشعب السعودي بمبلغ خمسة ملايين ريال سعودي.
 
وسُرعان ما اندلعت الحرب في فلسطين، وأمر الملك عبد العزيز آل سعود وزير الدفاع السعودي حينها بإرسال فرقة سعودية للجهاد في فلسطين خلال 24 ساعة، وتوجهت الدفعة الأولى بالطائرات، فيما أرسلت بقية السرايا بالبواخر. وقد عُين لقيادة فرقة الجهاد السعودية الأولى العقيد سعيد بيك الكردي ووكيله القائد عبد الله بن نامي، وبلغ عدد ضباط وأفراد الفرقة قرابة ثلاثة آلاف ومائتي رجل، وفقاً لعدد من الكتب التي رصدت تلك المرحلة التاريخية.
 
وفي 13 رجب 1367هـ/ 21 مايو 1948م غادرت القوات السعودية الطائف في طريقها إلى جــدة بين الهتاف والتصفيق والدعاء لهم بالتوفيــق والنصر المبين.
 
وأشادت جريدة أم القرى بمواقف البطولة والفداء والتضحيات التي قام بها الأبطال العرب، وسطروا بها التاريخ في أنصع صفحاته.
 
وذكرت جريدة الأهرام في العدد 22.823 بتاريخ 4 مارس 1949 أن الملك فاروق منح نياشين وأنوطة لعدد من الضباط والجنود السعوديين تقديراً لما قدموه من بطولات وشجاعة في المعارك التي خاضها الجيش السعودي تحت لواء الجيش.
ووصلت القوات السعودية جدة بعد رحيلها عن الطائف، وذهبت بطائرات سعودية إلى القاهرة، وكان في وداعها الأمير منصور بن عبد العزيز وزير الدفاع وجمهور من الشعب السعودي، ونزلت هذه القوات في مطار الملك فاروق الجوي بتسليحها الخفيف.
 
أما الأسلحة الثقيلة والقوات المدرعة والذخائر فقد أرسلت بحراً إلى ميناء السويس.
وكان بحوزة القوة السعودية 36 هاون 3 بوصة، 34 مدفع براوننج، 72 رشاش برف، 10 رشاشات عيار 50، 10 رشاشات هونشكس، 750 بندقية 303 بوصات، 10 عربات مدرعة همير، وكانت ذخيرة هذه القوة نحو 21600 قذيفة هاون 3 بوصات، 165000 طلقة 30. وباشرت على الفور القوة السعودية القتال جنباً إلى جنب مع القوات المصرية.
 
وعن المعارك التي خاضتها القوات السعودية بالاشتراك مع القوات المصرية - وقد أسهمت في جميع المعارك التي خاضتها القوات المصرية – فإن أكثر اشتباكاتهم مع اليهود جرأة في المواضع الكائنة على مقربة من غزة، كمستعمرة (بيرون اسحق) جنوبي غزة، وبينها وبين بئر سبع، ومستعمرة (يد مرد خاي) على مقربة من (دير سنيد) شمال غزة. وكانت المعركة الأولى للجيش السعودي في بيت حانون على بعد 9 كيلومترات عن غزة شمالاً، وواجه المعسكر السعودي مستعمرة (بيرون إسحاق) التي تؤمن ثلاث قرى أخرى بالماء. وقد كان السجال بين القوات المصرية واليهود على هذا الموقع. وتقرر طرد اليهود من الموقع فتقدمت القوات المصرية ومعها السعودية بقيادة القائممقام (سعيد الكردي) من تقاطع طريق غزة – بئر السبع.
وتقدمت ثلاث فصائل من الجناح الأيمن، ودخلت حتى مسافة 50 ياردة من الأسلاك الشائكة المحيطة بالمستعمرة وحصونها الأمامية، وعملت القوات السعودية حركة التفاف حول المستعمرة لتلتقي القوات المصرية الأمامية وجناحها الأيسر، ودمرت البئر، وانسحب اليهود من مواقع أخرى لمواجهة القوات السعودية، وحصل خلل في الميمنة أدى إلى تراجع وانسحاب بأمر القيادة.  
 
وتعددت المواقع والمعارك التي شاركت فيها القوات السعودية على أرض فلسطين.
ولعل ما يثير الإعجاب بالمقدرة القتالية للجيش السعودي ليس فقط الروح القتالية والحماسية والشجاعة والبطولة والنصر الذي صاحبهم في أغلب المعارك التي خاضوها، بل الكيفية التي مارسوها أثناء المعارك، رغم حداثة العمر والتجربة للضباط السعوديين، وعدم المعرفة بأرض القتال ومصطلحات التدريب والأسلحة.
 
ومن أهم المواقع والمعارك التي شارك فيها الجيش السعودي في فلسطين معركة "دير سنيد" و"أسدود" و"نجبا" و"المجدل" و"عراق سويدان" و"الحليقات" و"بيرون إسحاق كراتيا" و"بيت طيما" و"بيت حنون" و"بيت لاهيا" وغزة ورفح والعسلوج ووتبة الجيش وعلى المنطار والشيخ نوران.
 
ورغم ما بذله الجنود السعوديون والمصريون في بدايات المعركة، وتحقيق انتصارات على اليهود، أصدر مجلس الأمن قراراً بوقف إطلاق النار لمدة أربعة أسابيع، وتمكن اليهود خلال الهدنة الأولى من الحصول على السلاح والعتاد، على حين كانت القوات العربية تعاني من نقص شديد في السلاح والعتاد، فأدى إلى هزيمة الجيوش العربية التي افتقدت التنسيق فيما بينها وعدم توحيد قيادتها واختلاف الغايات والأهداف فيما بينها.
 
أما المعركة التي خاضها الجيش السعودي وحده ضد إسرائيل دون تدخل أي جيش عربي آخر فكان حصادها كالآتي: كان عدد القوات السعودية 97000 جندي بقيادة الفريق أول إبراهيم الطاسان الخالدي، ويساعده عدد كبير من الضباط، منهم: النقيب رشيد البلاع الخالدي والنقيب تركي الراشد والرائد أمين شاكر. وواصلت القوات السعودية سيرها إلى غزة.. وعند وصولها أشغلت (تلال الشيخ المنطار) المقابلة للمستعمرات الشرقية اليهودية.. وقامت بنسف أنابيب المياه.. وعرقلة سير القوافل التي كانت تـُـمـوِّن تلك المستعمرات. واشتركت القوات السعودية في القتال على الخطوط الأمامية في غزة والمجدل.. ودير سنيد.. وأسدود.. ونيتسايم جنباً إلى جنب مع القوات المصرية.
 
وخاضت القوات السعودية معارك ضارية، استمر بعضها 7 أيام متتالية، واستخدمت فيها جميع أنواع الأسلحة في معركة كراتيه.. ومعركة بيت عفة.. ومعركة بيرون إسحق.. وفي الأخيرة اقتحم الجيش السعودي البطل الحصون وحقول الألغام والأسلاك الشائكة.  
 
كما حصلت معركة عين خفر قرب قناة السويس، وقام فيها 8300 جندي سعودي بالصمود والتصدي للجيش الإسرائيلي المكون من 31600 جندي بعد اشتباك ومحاصرة للجنود السعوديين لمدة 4 أيام، صمد فيها وانتصر الجنود السعوديون بذكاء اللواء السعودي مفلح التميمي الذي عمل بالجنود السعوديين حرب عصابات؛ وبالتالي أنهك اللواء الإسرائيلي المكون من 31600 جندي، وانتهت المعركة بأسر 476 جندياً إسرائيلياً و1784 شهيداً من الجنود السعوديين، كما حصلت مذبحة تقدر بـ 27409 قتلى من اللواء الإسرائيلي وفرار 3715 جندياً إسرائيلياً.
 
وانتهت الحرب في عام 1949م بعد إقرار اتفاقية ردوس، وانسحب الجيش السعودي من فلسطين في اليوم الذي وقع فيه المصريون اتفاق الهدنة مع إسرائيل، وكان ذلك في 24 فبراير 1949. وفي خلال الأشهر التسعة التي قضاها في هذه البلاد فقد ثمانية وستين شهيداً، أربعة منهم ضباط، وخمسة وكلاء، وثمانية نواب، وأربعة عرفاء، والباقون جنود. وبقيت القوات السعودية في مصر لمدة عام كامل حسب طلب الحكومة المصرية تحسباً لأي طلب، وبعدها عاد الجيش السعودي إلى أرض الوطن، واستُقبل استقبالاً كبيراً من الشعب والقيادة. وأثنى الضباط المصريون والأردنيون على بطولة الجندي السعودي وشهامته وشجاعته في المعارك التي خاضها.
 
وسقط أكثر من 96 شهيداً على أرض فلسطين من الجيش السعودي في معارك مختلفة من فلسطين، منها في اللد وحيفا ويافا والقدس والرملة والنقب وباب الـــــواد وغيرها. وقد منحـت الحكومة السعودية الضباط والجنود الذين اشتركوا في حرب فلسطين أوسمة، وأمر الملك عبدالعزيز بترقية جميع الضباط. أما السعوديون المتطوعون الذين استشهدوا في الحرب فيبلغون ثمانية وثمانين شهيداً.
 
ونال الدور السعودي في الحرب اهتماماً كبيراً؛ فقد رصده كتاب "الجيش السعودي في حرب فلسطين 1948م" لمؤلفه محمد بن ناصر الأسمري، وهو محاولة لتقصي إسهام القوات السعودية النظامية وغير النظامية. وقدم المؤلف تلك المشاركة في مرحلتين، الأولى: قبل دخول الجيوش العربية أرض فلسطين في مايو 1948م (جمادى الآخرة 1367هـ)؛ إذ انضم المجاهدون السعوديون إلى صفوف المتطوعين الذين ناضلوا في فلسطين على جبهات عدة، تركزت في الجبهتين السورية واللبنانية والمثلث.
 
وقدم المؤلف في هذه المرحلة صورة مغايرة لما كان معروفًا عن جيش الإنقاذ. والمرحلة الثانية: كانت بعد 15 مايو 1948م (7 رجب 1367هـ)؛ إذ شاركت القوات السعودية مع القوات المصرية على جبهة فلسطين الجنوبية. وتعقب المؤلف هذه المشاركة السعودية إلى ما بعد توقف القتال على الجبهات المختلفة في فلسطين إثر توقيع الهدنة.
 
كما شكلت الصحف المصرية والسعودية في تلك المرحلة رافدًا آخر للمؤلف، إضافة إلى الوثائق المكتوبة (مصرية وسعودية) التي أشارت إلى المساهمة السعودية في حرب 1948م، ودعم ذلك كله بجداول وإحصاءات مدققة، أورد فيها أسماء المشاركين الذين أجرى معهم المقابلات ورتبهم وترقياتهم.
 
وفيما يأتي أسماء الشُهداء - بإذن الله - وفقاً لصحيفة أم القرى الرسمية:  
إبراهيم بن محمد العسيري
 
 إبراهيم عبدالله ياسين
 
 إبراهيم علي جيزاني
 
 إبراهيم علي جابر العسيري
 
 أحمد سعيد الزهراني
 
 أحمد عطية يحيى الزهراني
 
 أحمد علي حمود شمراني
 
 أحمد محمد القرني
 
 أحمد ناصر الحيدري
 
 حسين بن شار الشهري
 
 دغش بن سعيد القرني
 
 سالم بن محمد الشهري
 
 سالم مسلم الجهني
 
 سعد علي الشهري
 
 سعيد عبدالرحمن روش
 
 سعيد عبدالله العامر
 
 سعيد يحيى عسيري
 
 سفر عساف محمد
 
 شويط سيف السبيعي
 
 صالح حامد البحيري
 
 صالح المطلق العتيبي
 
 طامي بن عايض بن علي
 
 عبد الرحمن رافع العمري
 
 عبد الرحمن شاهر الضاهر
 
 عبد الرحمن عبدالله الشهري
 
 عبد الرحمن عبدالله المطيري
 
 عبد الله خفير القرني
 
 عبد الله عوض الصغير
 
 عبد الله جعفر الشهري
 
 عبد الله محمد طاسان
 
عبد الله محمد فايز الأسمري
 
عبد المجيد قلل محمد العمري
 
 عطاالله قاسي العتيبي
 
 علي أحمد شحات الزهراني
 
علي حسن القحطاني
 
علي محمد حسين عريش
 
 عمر بندر عايض
 
عوض محمد مزهر شمراني
 
فايز شطوان عسيري
 
 فايز علي فايز القرني
 
 فرح ناصر المامي
 
 محمد أحمد بزران عسيري
 
محمد أحمد حمدان القرني
 
 محمد بن جلال
 
 محمد بن غرام الله الشهري
 
محمد بن مسيعيد الحربي
 
 محمد زاهر الشهري
 
محمد سعيد بن سعد
 
 محمد سعيد هندي القرني
 
محمد عبدالله صالح الشهري
 
 محمد علي هادي القحطاني
 
مسفر محمد أحمد الشمراني
 
 مسفر محمد عوضة الشمراني
 
 مسفر سافر عقل المطيري
 
 مضحي خلف الدوسري
 
 مفرح محمد علي العسيري
 
منيعان بن عايد الحربي
 
 ناصر أبو حماصة
 
 ناصر محمد القحطاني
 
يحيى أحمد القرني
 
يحيى بن حمان الشهراني
 
 أحمد البكري
 
 أحمد بن عتيق الغامدي
 
 أحمد حبشي حجازي
 
 أحمد العسري
 

اعلان
شجاعة الملك المؤسس وبسالة الجنود السعوديين خلّدهما التاريخ في حرب 48
سبق
محمد حضاض- سبق- جدة: في اليوم الوطني الـ٨٤ للمملكة تعود الذاكرة لتكشف العديد من البطولات التي سجلها الجيش السعودي منذ بدايات تأسيسه حتى وقته الحاضر. ولعل من أولى المعارك التي خاضها الجيش السعودي النظامي معركة ١٩٤٨م الشهيرة في فلسطين، التي شاركت فيها مصر ومملكة الأردن والعراق وسوريا ولبنان والسعودية ضد المليشيات الصهيونية المسلحة في فلسطين.  وتعيد صحيفة "سبق" سرد صفحات تلك المعركة التي خاضها الجنود السعوديون بكل بسالة، وسطروا العديد من الملاحم البطولية، تلبية لنداء الوطن، وحماية للمقدسات الإسلامية، قبل أن تتدخل الدول الغربية بهدنة تسببت في إنقاذ إسرائيل من الهزيمة.
 
وكانت بريطانيا قد أعلنت إنهاء انتدابها على فلسطين، وغادرت تبعاً لذلك القوات البريطانية من منطقة الانتداب.
 
وكانت الأمم المتحدة قد أصدرت قراراً بتقسيم فلسطين لدولتين، يهودية وعربية؛ الأمر الذي عارضته الدول العربية، وشنت هجوماً عسكرياً لطرد المليشيات اليهودية من فلسطين في مايو 1948، استمر حتى مارس 1949.
ومع بداية المناوشات أرسل مفتي فلسطين أمين الحسيني والهيئة العربية العليا في فلسطين مندوباً إلى جلالة الملك المؤسس عبد العزيز بن عبدالرحمن آل سعود رحمه الله، لطلب المساعدة، فأمر الملك المؤسس - رحمه الله - بإرسال كمية من الذخيرة والبنادق إلى الثوار في فلسطين، وتبرع الشعب السعودي بمبلغ خمسة ملايين ريال سعودي.
 
وسُرعان ما اندلعت الحرب في فلسطين، وأمر الملك عبد العزيز آل سعود وزير الدفاع السعودي حينها بإرسال فرقة سعودية للجهاد في فلسطين خلال 24 ساعة، وتوجهت الدفعة الأولى بالطائرات، فيما أرسلت بقية السرايا بالبواخر. وقد عُين لقيادة فرقة الجهاد السعودية الأولى العقيد سعيد بيك الكردي ووكيله القائد عبد الله بن نامي، وبلغ عدد ضباط وأفراد الفرقة قرابة ثلاثة آلاف ومائتي رجل، وفقاً لعدد من الكتب التي رصدت تلك المرحلة التاريخية.
 
وفي 13 رجب 1367هـ/ 21 مايو 1948م غادرت القوات السعودية الطائف في طريقها إلى جــدة بين الهتاف والتصفيق والدعاء لهم بالتوفيــق والنصر المبين.
 
وأشادت جريدة أم القرى بمواقف البطولة والفداء والتضحيات التي قام بها الأبطال العرب، وسطروا بها التاريخ في أنصع صفحاته.
 
وذكرت جريدة الأهرام في العدد 22.823 بتاريخ 4 مارس 1949 أن الملك فاروق منح نياشين وأنوطة لعدد من الضباط والجنود السعوديين تقديراً لما قدموه من بطولات وشجاعة في المعارك التي خاضها الجيش السعودي تحت لواء الجيش.
ووصلت القوات السعودية جدة بعد رحيلها عن الطائف، وذهبت بطائرات سعودية إلى القاهرة، وكان في وداعها الأمير منصور بن عبد العزيز وزير الدفاع وجمهور من الشعب السعودي، ونزلت هذه القوات في مطار الملك فاروق الجوي بتسليحها الخفيف.
 
أما الأسلحة الثقيلة والقوات المدرعة والذخائر فقد أرسلت بحراً إلى ميناء السويس.
وكان بحوزة القوة السعودية 36 هاون 3 بوصة، 34 مدفع براوننج، 72 رشاش برف، 10 رشاشات عيار 50، 10 رشاشات هونشكس، 750 بندقية 303 بوصات، 10 عربات مدرعة همير، وكانت ذخيرة هذه القوة نحو 21600 قذيفة هاون 3 بوصات، 165000 طلقة 30. وباشرت على الفور القوة السعودية القتال جنباً إلى جنب مع القوات المصرية.
 
وعن المعارك التي خاضتها القوات السعودية بالاشتراك مع القوات المصرية - وقد أسهمت في جميع المعارك التي خاضتها القوات المصرية – فإن أكثر اشتباكاتهم مع اليهود جرأة في المواضع الكائنة على مقربة من غزة، كمستعمرة (بيرون اسحق) جنوبي غزة، وبينها وبين بئر سبع، ومستعمرة (يد مرد خاي) على مقربة من (دير سنيد) شمال غزة. وكانت المعركة الأولى للجيش السعودي في بيت حانون على بعد 9 كيلومترات عن غزة شمالاً، وواجه المعسكر السعودي مستعمرة (بيرون إسحاق) التي تؤمن ثلاث قرى أخرى بالماء. وقد كان السجال بين القوات المصرية واليهود على هذا الموقع. وتقرر طرد اليهود من الموقع فتقدمت القوات المصرية ومعها السعودية بقيادة القائممقام (سعيد الكردي) من تقاطع طريق غزة – بئر السبع.
وتقدمت ثلاث فصائل من الجناح الأيمن، ودخلت حتى مسافة 50 ياردة من الأسلاك الشائكة المحيطة بالمستعمرة وحصونها الأمامية، وعملت القوات السعودية حركة التفاف حول المستعمرة لتلتقي القوات المصرية الأمامية وجناحها الأيسر، ودمرت البئر، وانسحب اليهود من مواقع أخرى لمواجهة القوات السعودية، وحصل خلل في الميمنة أدى إلى تراجع وانسحاب بأمر القيادة.  
 
وتعددت المواقع والمعارك التي شاركت فيها القوات السعودية على أرض فلسطين.
ولعل ما يثير الإعجاب بالمقدرة القتالية للجيش السعودي ليس فقط الروح القتالية والحماسية والشجاعة والبطولة والنصر الذي صاحبهم في أغلب المعارك التي خاضوها، بل الكيفية التي مارسوها أثناء المعارك، رغم حداثة العمر والتجربة للضباط السعوديين، وعدم المعرفة بأرض القتال ومصطلحات التدريب والأسلحة.
 
ومن أهم المواقع والمعارك التي شارك فيها الجيش السعودي في فلسطين معركة "دير سنيد" و"أسدود" و"نجبا" و"المجدل" و"عراق سويدان" و"الحليقات" و"بيرون إسحاق كراتيا" و"بيت طيما" و"بيت حنون" و"بيت لاهيا" وغزة ورفح والعسلوج ووتبة الجيش وعلى المنطار والشيخ نوران.
 
ورغم ما بذله الجنود السعوديون والمصريون في بدايات المعركة، وتحقيق انتصارات على اليهود، أصدر مجلس الأمن قراراً بوقف إطلاق النار لمدة أربعة أسابيع، وتمكن اليهود خلال الهدنة الأولى من الحصول على السلاح والعتاد، على حين كانت القوات العربية تعاني من نقص شديد في السلاح والعتاد، فأدى إلى هزيمة الجيوش العربية التي افتقدت التنسيق فيما بينها وعدم توحيد قيادتها واختلاف الغايات والأهداف فيما بينها.
 
أما المعركة التي خاضها الجيش السعودي وحده ضد إسرائيل دون تدخل أي جيش عربي آخر فكان حصادها كالآتي: كان عدد القوات السعودية 97000 جندي بقيادة الفريق أول إبراهيم الطاسان الخالدي، ويساعده عدد كبير من الضباط، منهم: النقيب رشيد البلاع الخالدي والنقيب تركي الراشد والرائد أمين شاكر. وواصلت القوات السعودية سيرها إلى غزة.. وعند وصولها أشغلت (تلال الشيخ المنطار) المقابلة للمستعمرات الشرقية اليهودية.. وقامت بنسف أنابيب المياه.. وعرقلة سير القوافل التي كانت تـُـمـوِّن تلك المستعمرات. واشتركت القوات السعودية في القتال على الخطوط الأمامية في غزة والمجدل.. ودير سنيد.. وأسدود.. ونيتسايم جنباً إلى جنب مع القوات المصرية.
 
وخاضت القوات السعودية معارك ضارية، استمر بعضها 7 أيام متتالية، واستخدمت فيها جميع أنواع الأسلحة في معركة كراتيه.. ومعركة بيت عفة.. ومعركة بيرون إسحق.. وفي الأخيرة اقتحم الجيش السعودي البطل الحصون وحقول الألغام والأسلاك الشائكة.  
 
كما حصلت معركة عين خفر قرب قناة السويس، وقام فيها 8300 جندي سعودي بالصمود والتصدي للجيش الإسرائيلي المكون من 31600 جندي بعد اشتباك ومحاصرة للجنود السعوديين لمدة 4 أيام، صمد فيها وانتصر الجنود السعوديون بذكاء اللواء السعودي مفلح التميمي الذي عمل بالجنود السعوديين حرب عصابات؛ وبالتالي أنهك اللواء الإسرائيلي المكون من 31600 جندي، وانتهت المعركة بأسر 476 جندياً إسرائيلياً و1784 شهيداً من الجنود السعوديين، كما حصلت مذبحة تقدر بـ 27409 قتلى من اللواء الإسرائيلي وفرار 3715 جندياً إسرائيلياً.
 
وانتهت الحرب في عام 1949م بعد إقرار اتفاقية ردوس، وانسحب الجيش السعودي من فلسطين في اليوم الذي وقع فيه المصريون اتفاق الهدنة مع إسرائيل، وكان ذلك في 24 فبراير 1949. وفي خلال الأشهر التسعة التي قضاها في هذه البلاد فقد ثمانية وستين شهيداً، أربعة منهم ضباط، وخمسة وكلاء، وثمانية نواب، وأربعة عرفاء، والباقون جنود. وبقيت القوات السعودية في مصر لمدة عام كامل حسب طلب الحكومة المصرية تحسباً لأي طلب، وبعدها عاد الجيش السعودي إلى أرض الوطن، واستُقبل استقبالاً كبيراً من الشعب والقيادة. وأثنى الضباط المصريون والأردنيون على بطولة الجندي السعودي وشهامته وشجاعته في المعارك التي خاضها.
 
وسقط أكثر من 96 شهيداً على أرض فلسطين من الجيش السعودي في معارك مختلفة من فلسطين، منها في اللد وحيفا ويافا والقدس والرملة والنقب وباب الـــــواد وغيرها. وقد منحـت الحكومة السعودية الضباط والجنود الذين اشتركوا في حرب فلسطين أوسمة، وأمر الملك عبدالعزيز بترقية جميع الضباط. أما السعوديون المتطوعون الذين استشهدوا في الحرب فيبلغون ثمانية وثمانين شهيداً.
 
ونال الدور السعودي في الحرب اهتماماً كبيراً؛ فقد رصده كتاب "الجيش السعودي في حرب فلسطين 1948م" لمؤلفه محمد بن ناصر الأسمري، وهو محاولة لتقصي إسهام القوات السعودية النظامية وغير النظامية. وقدم المؤلف تلك المشاركة في مرحلتين، الأولى: قبل دخول الجيوش العربية أرض فلسطين في مايو 1948م (جمادى الآخرة 1367هـ)؛ إذ انضم المجاهدون السعوديون إلى صفوف المتطوعين الذين ناضلوا في فلسطين على جبهات عدة، تركزت في الجبهتين السورية واللبنانية والمثلث.
 
وقدم المؤلف في هذه المرحلة صورة مغايرة لما كان معروفًا عن جيش الإنقاذ. والمرحلة الثانية: كانت بعد 15 مايو 1948م (7 رجب 1367هـ)؛ إذ شاركت القوات السعودية مع القوات المصرية على جبهة فلسطين الجنوبية. وتعقب المؤلف هذه المشاركة السعودية إلى ما بعد توقف القتال على الجبهات المختلفة في فلسطين إثر توقيع الهدنة.
 
كما شكلت الصحف المصرية والسعودية في تلك المرحلة رافدًا آخر للمؤلف، إضافة إلى الوثائق المكتوبة (مصرية وسعودية) التي أشارت إلى المساهمة السعودية في حرب 1948م، ودعم ذلك كله بجداول وإحصاءات مدققة، أورد فيها أسماء المشاركين الذين أجرى معهم المقابلات ورتبهم وترقياتهم.
 
وفيما يأتي أسماء الشُهداء - بإذن الله - وفقاً لصحيفة أم القرى الرسمية:  
إبراهيم بن محمد العسيري
 
 إبراهيم عبدالله ياسين
 
 إبراهيم علي جيزاني
 
 إبراهيم علي جابر العسيري
 
 أحمد سعيد الزهراني
 
 أحمد عطية يحيى الزهراني
 
 أحمد علي حمود شمراني
 
 أحمد محمد القرني
 
 أحمد ناصر الحيدري
 
 حسين بن شار الشهري
 
 دغش بن سعيد القرني
 
 سالم بن محمد الشهري
 
 سالم مسلم الجهني
 
 سعد علي الشهري
 
 سعيد عبدالرحمن روش
 
 سعيد عبدالله العامر
 
 سعيد يحيى عسيري
 
 سفر عساف محمد
 
 شويط سيف السبيعي
 
 صالح حامد البحيري
 
 صالح المطلق العتيبي
 
 طامي بن عايض بن علي
 
 عبد الرحمن رافع العمري
 
 عبد الرحمن شاهر الضاهر
 
 عبد الرحمن عبدالله الشهري
 
 عبد الرحمن عبدالله المطيري
 
 عبد الله خفير القرني
 
 عبد الله عوض الصغير
 
 عبد الله جعفر الشهري
 
 عبد الله محمد طاسان
 
عبد الله محمد فايز الأسمري
 
عبد المجيد قلل محمد العمري
 
 عطاالله قاسي العتيبي
 
 علي أحمد شحات الزهراني
 
علي حسن القحطاني
 
علي محمد حسين عريش
 
 عمر بندر عايض
 
عوض محمد مزهر شمراني
 
فايز شطوان عسيري
 
 فايز علي فايز القرني
 
 فرح ناصر المامي
 
 محمد أحمد بزران عسيري
 
محمد أحمد حمدان القرني
 
 محمد بن جلال
 
 محمد بن غرام الله الشهري
 
محمد بن مسيعيد الحربي
 
 محمد زاهر الشهري
 
محمد سعيد بن سعد
 
 محمد سعيد هندي القرني
 
محمد عبدالله صالح الشهري
 
 محمد علي هادي القحطاني
 
مسفر محمد أحمد الشمراني
 
 مسفر محمد عوضة الشمراني
 
 مسفر سافر عقل المطيري
 
 مضحي خلف الدوسري
 
 مفرح محمد علي العسيري
 
منيعان بن عايد الحربي
 
 ناصر أبو حماصة
 
 ناصر محمد القحطاني
 
يحيى أحمد القرني
 
يحيى بن حمان الشهراني
 
 أحمد البكري
 
 أحمد بن عتيق الغامدي
 
 أحمد حبشي حجازي
 
 أحمد العسري
 
23 سبتمبر 2014 - 28 ذو القعدة 1435
10:16 PM

شجاعة الملك المؤسس وبسالة الجنود السعوديين خلّدهما التاريخ في حرب 48

"سبق" تروي قصة مشاركة أول جيش نظامي فيها.. وتستذكر أسماء الشهداء

A A A
0
18,841

محمد حضاض- سبق- جدة: في اليوم الوطني الـ٨٤ للمملكة تعود الذاكرة لتكشف العديد من البطولات التي سجلها الجيش السعودي منذ بدايات تأسيسه حتى وقته الحاضر. ولعل من أولى المعارك التي خاضها الجيش السعودي النظامي معركة ١٩٤٨م الشهيرة في فلسطين، التي شاركت فيها مصر ومملكة الأردن والعراق وسوريا ولبنان والسعودية ضد المليشيات الصهيونية المسلحة في فلسطين.  وتعيد صحيفة "سبق" سرد صفحات تلك المعركة التي خاضها الجنود السعوديون بكل بسالة، وسطروا العديد من الملاحم البطولية، تلبية لنداء الوطن، وحماية للمقدسات الإسلامية، قبل أن تتدخل الدول الغربية بهدنة تسببت في إنقاذ إسرائيل من الهزيمة.
 
وكانت بريطانيا قد أعلنت إنهاء انتدابها على فلسطين، وغادرت تبعاً لذلك القوات البريطانية من منطقة الانتداب.
 
وكانت الأمم المتحدة قد أصدرت قراراً بتقسيم فلسطين لدولتين، يهودية وعربية؛ الأمر الذي عارضته الدول العربية، وشنت هجوماً عسكرياً لطرد المليشيات اليهودية من فلسطين في مايو 1948، استمر حتى مارس 1949.
ومع بداية المناوشات أرسل مفتي فلسطين أمين الحسيني والهيئة العربية العليا في فلسطين مندوباً إلى جلالة الملك المؤسس عبد العزيز بن عبدالرحمن آل سعود رحمه الله، لطلب المساعدة، فأمر الملك المؤسس - رحمه الله - بإرسال كمية من الذخيرة والبنادق إلى الثوار في فلسطين، وتبرع الشعب السعودي بمبلغ خمسة ملايين ريال سعودي.
 
وسُرعان ما اندلعت الحرب في فلسطين، وأمر الملك عبد العزيز آل سعود وزير الدفاع السعودي حينها بإرسال فرقة سعودية للجهاد في فلسطين خلال 24 ساعة، وتوجهت الدفعة الأولى بالطائرات، فيما أرسلت بقية السرايا بالبواخر. وقد عُين لقيادة فرقة الجهاد السعودية الأولى العقيد سعيد بيك الكردي ووكيله القائد عبد الله بن نامي، وبلغ عدد ضباط وأفراد الفرقة قرابة ثلاثة آلاف ومائتي رجل، وفقاً لعدد من الكتب التي رصدت تلك المرحلة التاريخية.
 
وفي 13 رجب 1367هـ/ 21 مايو 1948م غادرت القوات السعودية الطائف في طريقها إلى جــدة بين الهتاف والتصفيق والدعاء لهم بالتوفيــق والنصر المبين.
 
وأشادت جريدة أم القرى بمواقف البطولة والفداء والتضحيات التي قام بها الأبطال العرب، وسطروا بها التاريخ في أنصع صفحاته.
 
وذكرت جريدة الأهرام في العدد 22.823 بتاريخ 4 مارس 1949 أن الملك فاروق منح نياشين وأنوطة لعدد من الضباط والجنود السعوديين تقديراً لما قدموه من بطولات وشجاعة في المعارك التي خاضها الجيش السعودي تحت لواء الجيش.
ووصلت القوات السعودية جدة بعد رحيلها عن الطائف، وذهبت بطائرات سعودية إلى القاهرة، وكان في وداعها الأمير منصور بن عبد العزيز وزير الدفاع وجمهور من الشعب السعودي، ونزلت هذه القوات في مطار الملك فاروق الجوي بتسليحها الخفيف.
 
أما الأسلحة الثقيلة والقوات المدرعة والذخائر فقد أرسلت بحراً إلى ميناء السويس.
وكان بحوزة القوة السعودية 36 هاون 3 بوصة، 34 مدفع براوننج، 72 رشاش برف، 10 رشاشات عيار 50، 10 رشاشات هونشكس، 750 بندقية 303 بوصات، 10 عربات مدرعة همير، وكانت ذخيرة هذه القوة نحو 21600 قذيفة هاون 3 بوصات، 165000 طلقة 30. وباشرت على الفور القوة السعودية القتال جنباً إلى جنب مع القوات المصرية.
 
وعن المعارك التي خاضتها القوات السعودية بالاشتراك مع القوات المصرية - وقد أسهمت في جميع المعارك التي خاضتها القوات المصرية – فإن أكثر اشتباكاتهم مع اليهود جرأة في المواضع الكائنة على مقربة من غزة، كمستعمرة (بيرون اسحق) جنوبي غزة، وبينها وبين بئر سبع، ومستعمرة (يد مرد خاي) على مقربة من (دير سنيد) شمال غزة. وكانت المعركة الأولى للجيش السعودي في بيت حانون على بعد 9 كيلومترات عن غزة شمالاً، وواجه المعسكر السعودي مستعمرة (بيرون إسحاق) التي تؤمن ثلاث قرى أخرى بالماء. وقد كان السجال بين القوات المصرية واليهود على هذا الموقع. وتقرر طرد اليهود من الموقع فتقدمت القوات المصرية ومعها السعودية بقيادة القائممقام (سعيد الكردي) من تقاطع طريق غزة – بئر السبع.
وتقدمت ثلاث فصائل من الجناح الأيمن، ودخلت حتى مسافة 50 ياردة من الأسلاك الشائكة المحيطة بالمستعمرة وحصونها الأمامية، وعملت القوات السعودية حركة التفاف حول المستعمرة لتلتقي القوات المصرية الأمامية وجناحها الأيسر، ودمرت البئر، وانسحب اليهود من مواقع أخرى لمواجهة القوات السعودية، وحصل خلل في الميمنة أدى إلى تراجع وانسحاب بأمر القيادة.  
 
وتعددت المواقع والمعارك التي شاركت فيها القوات السعودية على أرض فلسطين.
ولعل ما يثير الإعجاب بالمقدرة القتالية للجيش السعودي ليس فقط الروح القتالية والحماسية والشجاعة والبطولة والنصر الذي صاحبهم في أغلب المعارك التي خاضوها، بل الكيفية التي مارسوها أثناء المعارك، رغم حداثة العمر والتجربة للضباط السعوديين، وعدم المعرفة بأرض القتال ومصطلحات التدريب والأسلحة.
 
ومن أهم المواقع والمعارك التي شارك فيها الجيش السعودي في فلسطين معركة "دير سنيد" و"أسدود" و"نجبا" و"المجدل" و"عراق سويدان" و"الحليقات" و"بيرون إسحاق كراتيا" و"بيت طيما" و"بيت حنون" و"بيت لاهيا" وغزة ورفح والعسلوج ووتبة الجيش وعلى المنطار والشيخ نوران.
 
ورغم ما بذله الجنود السعوديون والمصريون في بدايات المعركة، وتحقيق انتصارات على اليهود، أصدر مجلس الأمن قراراً بوقف إطلاق النار لمدة أربعة أسابيع، وتمكن اليهود خلال الهدنة الأولى من الحصول على السلاح والعتاد، على حين كانت القوات العربية تعاني من نقص شديد في السلاح والعتاد، فأدى إلى هزيمة الجيوش العربية التي افتقدت التنسيق فيما بينها وعدم توحيد قيادتها واختلاف الغايات والأهداف فيما بينها.
 
أما المعركة التي خاضها الجيش السعودي وحده ضد إسرائيل دون تدخل أي جيش عربي آخر فكان حصادها كالآتي: كان عدد القوات السعودية 97000 جندي بقيادة الفريق أول إبراهيم الطاسان الخالدي، ويساعده عدد كبير من الضباط، منهم: النقيب رشيد البلاع الخالدي والنقيب تركي الراشد والرائد أمين شاكر. وواصلت القوات السعودية سيرها إلى غزة.. وعند وصولها أشغلت (تلال الشيخ المنطار) المقابلة للمستعمرات الشرقية اليهودية.. وقامت بنسف أنابيب المياه.. وعرقلة سير القوافل التي كانت تـُـمـوِّن تلك المستعمرات. واشتركت القوات السعودية في القتال على الخطوط الأمامية في غزة والمجدل.. ودير سنيد.. وأسدود.. ونيتسايم جنباً إلى جنب مع القوات المصرية.
 
وخاضت القوات السعودية معارك ضارية، استمر بعضها 7 أيام متتالية، واستخدمت فيها جميع أنواع الأسلحة في معركة كراتيه.. ومعركة بيت عفة.. ومعركة بيرون إسحق.. وفي الأخيرة اقتحم الجيش السعودي البطل الحصون وحقول الألغام والأسلاك الشائكة.  
 
كما حصلت معركة عين خفر قرب قناة السويس، وقام فيها 8300 جندي سعودي بالصمود والتصدي للجيش الإسرائيلي المكون من 31600 جندي بعد اشتباك ومحاصرة للجنود السعوديين لمدة 4 أيام، صمد فيها وانتصر الجنود السعوديون بذكاء اللواء السعودي مفلح التميمي الذي عمل بالجنود السعوديين حرب عصابات؛ وبالتالي أنهك اللواء الإسرائيلي المكون من 31600 جندي، وانتهت المعركة بأسر 476 جندياً إسرائيلياً و1784 شهيداً من الجنود السعوديين، كما حصلت مذبحة تقدر بـ 27409 قتلى من اللواء الإسرائيلي وفرار 3715 جندياً إسرائيلياً.
 
وانتهت الحرب في عام 1949م بعد إقرار اتفاقية ردوس، وانسحب الجيش السعودي من فلسطين في اليوم الذي وقع فيه المصريون اتفاق الهدنة مع إسرائيل، وكان ذلك في 24 فبراير 1949. وفي خلال الأشهر التسعة التي قضاها في هذه البلاد فقد ثمانية وستين شهيداً، أربعة منهم ضباط، وخمسة وكلاء، وثمانية نواب، وأربعة عرفاء، والباقون جنود. وبقيت القوات السعودية في مصر لمدة عام كامل حسب طلب الحكومة المصرية تحسباً لأي طلب، وبعدها عاد الجيش السعودي إلى أرض الوطن، واستُقبل استقبالاً كبيراً من الشعب والقيادة. وأثنى الضباط المصريون والأردنيون على بطولة الجندي السعودي وشهامته وشجاعته في المعارك التي خاضها.
 
وسقط أكثر من 96 شهيداً على أرض فلسطين من الجيش السعودي في معارك مختلفة من فلسطين، منها في اللد وحيفا ويافا والقدس والرملة والنقب وباب الـــــواد وغيرها. وقد منحـت الحكومة السعودية الضباط والجنود الذين اشتركوا في حرب فلسطين أوسمة، وأمر الملك عبدالعزيز بترقية جميع الضباط. أما السعوديون المتطوعون الذين استشهدوا في الحرب فيبلغون ثمانية وثمانين شهيداً.
 
ونال الدور السعودي في الحرب اهتماماً كبيراً؛ فقد رصده كتاب "الجيش السعودي في حرب فلسطين 1948م" لمؤلفه محمد بن ناصر الأسمري، وهو محاولة لتقصي إسهام القوات السعودية النظامية وغير النظامية. وقدم المؤلف تلك المشاركة في مرحلتين، الأولى: قبل دخول الجيوش العربية أرض فلسطين في مايو 1948م (جمادى الآخرة 1367هـ)؛ إذ انضم المجاهدون السعوديون إلى صفوف المتطوعين الذين ناضلوا في فلسطين على جبهات عدة، تركزت في الجبهتين السورية واللبنانية والمثلث.
 
وقدم المؤلف في هذه المرحلة صورة مغايرة لما كان معروفًا عن جيش الإنقاذ. والمرحلة الثانية: كانت بعد 15 مايو 1948م (7 رجب 1367هـ)؛ إذ شاركت القوات السعودية مع القوات المصرية على جبهة فلسطين الجنوبية. وتعقب المؤلف هذه المشاركة السعودية إلى ما بعد توقف القتال على الجبهات المختلفة في فلسطين إثر توقيع الهدنة.
 
كما شكلت الصحف المصرية والسعودية في تلك المرحلة رافدًا آخر للمؤلف، إضافة إلى الوثائق المكتوبة (مصرية وسعودية) التي أشارت إلى المساهمة السعودية في حرب 1948م، ودعم ذلك كله بجداول وإحصاءات مدققة، أورد فيها أسماء المشاركين الذين أجرى معهم المقابلات ورتبهم وترقياتهم.
 
وفيما يأتي أسماء الشُهداء - بإذن الله - وفقاً لصحيفة أم القرى الرسمية:  
إبراهيم بن محمد العسيري
 
 إبراهيم عبدالله ياسين
 
 إبراهيم علي جيزاني
 
 إبراهيم علي جابر العسيري
 
 أحمد سعيد الزهراني
 
 أحمد عطية يحيى الزهراني
 
 أحمد علي حمود شمراني
 
 أحمد محمد القرني
 
 أحمد ناصر الحيدري
 
 حسين بن شار الشهري
 
 دغش بن سعيد القرني
 
 سالم بن محمد الشهري
 
 سالم مسلم الجهني
 
 سعد علي الشهري
 
 سعيد عبدالرحمن روش
 
 سعيد عبدالله العامر
 
 سعيد يحيى عسيري
 
 سفر عساف محمد
 
 شويط سيف السبيعي
 
 صالح حامد البحيري
 
 صالح المطلق العتيبي
 
 طامي بن عايض بن علي
 
 عبد الرحمن رافع العمري
 
 عبد الرحمن شاهر الضاهر
 
 عبد الرحمن عبدالله الشهري
 
 عبد الرحمن عبدالله المطيري
 
 عبد الله خفير القرني
 
 عبد الله عوض الصغير
 
 عبد الله جعفر الشهري
 
 عبد الله محمد طاسان
 
عبد الله محمد فايز الأسمري
 
عبد المجيد قلل محمد العمري
 
 عطاالله قاسي العتيبي
 
 علي أحمد شحات الزهراني
 
علي حسن القحطاني
 
علي محمد حسين عريش
 
 عمر بندر عايض
 
عوض محمد مزهر شمراني
 
فايز شطوان عسيري
 
 فايز علي فايز القرني
 
 فرح ناصر المامي
 
 محمد أحمد بزران عسيري
 
محمد أحمد حمدان القرني
 
 محمد بن جلال
 
 محمد بن غرام الله الشهري
 
محمد بن مسيعيد الحربي
 
 محمد زاهر الشهري
 
محمد سعيد بن سعد
 
 محمد سعيد هندي القرني
 
محمد عبدالله صالح الشهري
 
 محمد علي هادي القحطاني
 
مسفر محمد أحمد الشمراني
 
 مسفر محمد عوضة الشمراني
 
 مسفر سافر عقل المطيري
 
 مضحي خلف الدوسري
 
 مفرح محمد علي العسيري
 
منيعان بن عايد الحربي
 
 ناصر أبو حماصة
 
 ناصر محمد القحطاني
 
يحيى أحمد القرني
 
يحيى بن حمان الشهراني
 
 أحمد البكري
 
 أحمد بن عتيق الغامدي
 
 أحمد حبشي حجازي
 
 أحمد العسري