قمة التوافق تعيد ترتيب البيت الخليجي

لأنها اعتادت التفرُّد والتميُّز، ولم تعهد غير النجاح والتفوق، ولأنها المملكة العربية السعودية، كبيرة العرب، وبيت الخليجيين، وقِبلة المسلمين، كان لا بد لـ(قمة السلطان قابوس والشيخ الصباح)، التي عُقدت الثلاثاء الماضي في مدينة العلا، أن تحقق هذا النجاح غير المسبوق، وأن تعيد اللحمة للبيت الخليجي الذي ظل على الدوام مترابطًا، وأن تجمع قلوب قادة الدول الست على قلب رجل واحد، وتوجِّه جهودهم نحو التصدي لعدوهم المشترك الذي يتربص بهم الدوائر، ويخطط بلا كلل للانقضاض عليهم والتهامهم؛ لذلك ما فتئ يحيك الدسائس ليل نهار، ويسعى وراء افتعال الأزمات المذهبية لتأجيج الفتنة الطائفية.

كان يوم الثلاثاء الماضي مشهودًا في مسيرة الخليجيين؛ سيظلون يذكرونه دومًا عطفًا على ما تحقق من وحدة وصفاء، بدأته الرياض قبل انطلاقة القمة بإعلان فتح الحدود البرية والبحرية والأجواء الجوية مع شقيقتها الدوحة، وعلى الدرب ذاته سارت بقية دول المجلس.

اجتمع الكبار، وتصافحوا، وكان العناق الحار هو العنوان الأبرز الذي حمل بين طياته ذوبان الجليد، وعودة التفاهم والترابط، وانقشاع سحابة الخلاف العابر.

ويعود السبب الأول فيما تحقق من اتفاق شامل وتفاهمات غير مسبوقة – بعد توفيق الله سبحانه وتعالى – إلى الكاريزما العالية التي يتمتع بها كبير العرب وحكيم الخليج خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز - حفظه الله – الذي استبق الاجتماعات بكلمات مؤثرة، أسهمت في تحفيز القادة على التمسك بالثوابت التي تحكم العلاقة بين الدول الخليجية، والعمل على تدعيمها وتقويتها، والقفز على الحواجز المصطنعة والعقبات الزائفة، وأن يظلوا كما كانوا على الدوام.

كذلك كانت حروف سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان – حفظه الله – واضحة وجلية عندما قال في كلمته خلال القمة: "إن سياسة السعودية قائمة على نهج راسخ، قوامه تحقيق المصالح العليا لدول مجلس التعاون والدول العربية". فكانت تلك الكلمات بمنزلة المؤشر الذي أوضح اتجاه بوصلة الأحداث. وكان عناقه لشقيقه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد إعلانًا واضحًا بعودة الهدوء إلى البيت الواحد، وأن علاقات أبناء البيت الخليجي الواحد أكبر من كل الخلافات العابرة، مهما حاول سماسرة الخلافات وتجار الأزمات النفخ فيها لتضخيمها.

كما أوضح سموه الحاجة الماسة إلى تفعيل أدوات التعاون لمواجهة التحديات التي تحيط بالمنطقة، والتصدي الحاسم للبرنامج النووي الإيراني، وبرنامجه للصواريخ الباليستية، التي يهدف منها لمواصلة سياساته المزعزعة لاستقرار المنطقة والعالم أجمع، ويستخدم في سبيل تحقيقها أذرعه المتمثلة في الميليشيات الإرهابية "وهو ما يضعنا أمام مسؤولية دعوة المجتمع الدولي للعمل بشكل جدي لوقف تلك البرامج والمشاريع المهددة للسلم والأمن الإقليمي والدولي"، حسب قوله.

القمة الاستثنائية وجَّهت صفعة قوية لوجوه مَن ظلوا يراهنون على استحالة عودة اللحمة الخليجية كما كانت في السابق، وحاولوا بشتى السبل توسيع الهوة، وزيادة الخلافات. ونسي هؤلاء أن ما يجمع بين أبناء البيت الخليجي من روابط ووشائج لا يصلح معه إلا القوة والترابط؛ فهم يجتمعون في علاقات الدم والقربى والمصاهرة والجوار والتاريخ والمصير الواحد المشترك.. وهذا هو السر في بقاء مجلس التعاون قويًّا وموحدًا طيلة الأربعين سنة الماضية من عمره.

ما حدث في العلا من توافق وتناغم يصلح – من وجهة نظري – كأساس ينبغي البناء عليه لتحقيق التقارب بين الدول العربية كافة، وأن تحذو الجامعة العربية هذا المنحى نفسه بعد أن تم التوافق على حتمية وحدة الصف، ولَمّ الشمل، والتعاون، والتكامل، والتنسيق بين دول المجلس لمواجهة التحديات، وبناء المستقبل المشرق الذي تستحقه دول المنطقة؛ وهو ما يدشن انطلاقة جديدة.

علي آل شرمة
اعلان
قمة التوافق تعيد ترتيب البيت الخليجي
سبق

لأنها اعتادت التفرُّد والتميُّز، ولم تعهد غير النجاح والتفوق، ولأنها المملكة العربية السعودية، كبيرة العرب، وبيت الخليجيين، وقِبلة المسلمين، كان لا بد لـ(قمة السلطان قابوس والشيخ الصباح)، التي عُقدت الثلاثاء الماضي في مدينة العلا، أن تحقق هذا النجاح غير المسبوق، وأن تعيد اللحمة للبيت الخليجي الذي ظل على الدوام مترابطًا، وأن تجمع قلوب قادة الدول الست على قلب رجل واحد، وتوجِّه جهودهم نحو التصدي لعدوهم المشترك الذي يتربص بهم الدوائر، ويخطط بلا كلل للانقضاض عليهم والتهامهم؛ لذلك ما فتئ يحيك الدسائس ليل نهار، ويسعى وراء افتعال الأزمات المذهبية لتأجيج الفتنة الطائفية.

كان يوم الثلاثاء الماضي مشهودًا في مسيرة الخليجيين؛ سيظلون يذكرونه دومًا عطفًا على ما تحقق من وحدة وصفاء، بدأته الرياض قبل انطلاقة القمة بإعلان فتح الحدود البرية والبحرية والأجواء الجوية مع شقيقتها الدوحة، وعلى الدرب ذاته سارت بقية دول المجلس.

اجتمع الكبار، وتصافحوا، وكان العناق الحار هو العنوان الأبرز الذي حمل بين طياته ذوبان الجليد، وعودة التفاهم والترابط، وانقشاع سحابة الخلاف العابر.

ويعود السبب الأول فيما تحقق من اتفاق شامل وتفاهمات غير مسبوقة – بعد توفيق الله سبحانه وتعالى – إلى الكاريزما العالية التي يتمتع بها كبير العرب وحكيم الخليج خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز - حفظه الله – الذي استبق الاجتماعات بكلمات مؤثرة، أسهمت في تحفيز القادة على التمسك بالثوابت التي تحكم العلاقة بين الدول الخليجية، والعمل على تدعيمها وتقويتها، والقفز على الحواجز المصطنعة والعقبات الزائفة، وأن يظلوا كما كانوا على الدوام.

كذلك كانت حروف سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان – حفظه الله – واضحة وجلية عندما قال في كلمته خلال القمة: "إن سياسة السعودية قائمة على نهج راسخ، قوامه تحقيق المصالح العليا لدول مجلس التعاون والدول العربية". فكانت تلك الكلمات بمنزلة المؤشر الذي أوضح اتجاه بوصلة الأحداث. وكان عناقه لشقيقه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد إعلانًا واضحًا بعودة الهدوء إلى البيت الواحد، وأن علاقات أبناء البيت الخليجي الواحد أكبر من كل الخلافات العابرة، مهما حاول سماسرة الخلافات وتجار الأزمات النفخ فيها لتضخيمها.

كما أوضح سموه الحاجة الماسة إلى تفعيل أدوات التعاون لمواجهة التحديات التي تحيط بالمنطقة، والتصدي الحاسم للبرنامج النووي الإيراني، وبرنامجه للصواريخ الباليستية، التي يهدف منها لمواصلة سياساته المزعزعة لاستقرار المنطقة والعالم أجمع، ويستخدم في سبيل تحقيقها أذرعه المتمثلة في الميليشيات الإرهابية "وهو ما يضعنا أمام مسؤولية دعوة المجتمع الدولي للعمل بشكل جدي لوقف تلك البرامج والمشاريع المهددة للسلم والأمن الإقليمي والدولي"، حسب قوله.

القمة الاستثنائية وجَّهت صفعة قوية لوجوه مَن ظلوا يراهنون على استحالة عودة اللحمة الخليجية كما كانت في السابق، وحاولوا بشتى السبل توسيع الهوة، وزيادة الخلافات. ونسي هؤلاء أن ما يجمع بين أبناء البيت الخليجي من روابط ووشائج لا يصلح معه إلا القوة والترابط؛ فهم يجتمعون في علاقات الدم والقربى والمصاهرة والجوار والتاريخ والمصير الواحد المشترك.. وهذا هو السر في بقاء مجلس التعاون قويًّا وموحدًا طيلة الأربعين سنة الماضية من عمره.

ما حدث في العلا من توافق وتناغم يصلح – من وجهة نظري – كأساس ينبغي البناء عليه لتحقيق التقارب بين الدول العربية كافة، وأن تحذو الجامعة العربية هذا المنحى نفسه بعد أن تم التوافق على حتمية وحدة الصف، ولَمّ الشمل، والتعاون، والتكامل، والتنسيق بين دول المجلس لمواجهة التحديات، وبناء المستقبل المشرق الذي تستحقه دول المنطقة؛ وهو ما يدشن انطلاقة جديدة.

08 يناير 2021 - 24 جمادى الأول 1442
09:01 PM

قمة التوافق تعيد ترتيب البيت الخليجي

علي آل شرمة - الرياض
A A A
0
383

لأنها اعتادت التفرُّد والتميُّز، ولم تعهد غير النجاح والتفوق، ولأنها المملكة العربية السعودية، كبيرة العرب، وبيت الخليجيين، وقِبلة المسلمين، كان لا بد لـ(قمة السلطان قابوس والشيخ الصباح)، التي عُقدت الثلاثاء الماضي في مدينة العلا، أن تحقق هذا النجاح غير المسبوق، وأن تعيد اللحمة للبيت الخليجي الذي ظل على الدوام مترابطًا، وأن تجمع قلوب قادة الدول الست على قلب رجل واحد، وتوجِّه جهودهم نحو التصدي لعدوهم المشترك الذي يتربص بهم الدوائر، ويخطط بلا كلل للانقضاض عليهم والتهامهم؛ لذلك ما فتئ يحيك الدسائس ليل نهار، ويسعى وراء افتعال الأزمات المذهبية لتأجيج الفتنة الطائفية.

كان يوم الثلاثاء الماضي مشهودًا في مسيرة الخليجيين؛ سيظلون يذكرونه دومًا عطفًا على ما تحقق من وحدة وصفاء، بدأته الرياض قبل انطلاقة القمة بإعلان فتح الحدود البرية والبحرية والأجواء الجوية مع شقيقتها الدوحة، وعلى الدرب ذاته سارت بقية دول المجلس.

اجتمع الكبار، وتصافحوا، وكان العناق الحار هو العنوان الأبرز الذي حمل بين طياته ذوبان الجليد، وعودة التفاهم والترابط، وانقشاع سحابة الخلاف العابر.

ويعود السبب الأول فيما تحقق من اتفاق شامل وتفاهمات غير مسبوقة – بعد توفيق الله سبحانه وتعالى – إلى الكاريزما العالية التي يتمتع بها كبير العرب وحكيم الخليج خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز - حفظه الله – الذي استبق الاجتماعات بكلمات مؤثرة، أسهمت في تحفيز القادة على التمسك بالثوابت التي تحكم العلاقة بين الدول الخليجية، والعمل على تدعيمها وتقويتها، والقفز على الحواجز المصطنعة والعقبات الزائفة، وأن يظلوا كما كانوا على الدوام.

كذلك كانت حروف سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان – حفظه الله – واضحة وجلية عندما قال في كلمته خلال القمة: "إن سياسة السعودية قائمة على نهج راسخ، قوامه تحقيق المصالح العليا لدول مجلس التعاون والدول العربية". فكانت تلك الكلمات بمنزلة المؤشر الذي أوضح اتجاه بوصلة الأحداث. وكان عناقه لشقيقه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد إعلانًا واضحًا بعودة الهدوء إلى البيت الواحد، وأن علاقات أبناء البيت الخليجي الواحد أكبر من كل الخلافات العابرة، مهما حاول سماسرة الخلافات وتجار الأزمات النفخ فيها لتضخيمها.

كما أوضح سموه الحاجة الماسة إلى تفعيل أدوات التعاون لمواجهة التحديات التي تحيط بالمنطقة، والتصدي الحاسم للبرنامج النووي الإيراني، وبرنامجه للصواريخ الباليستية، التي يهدف منها لمواصلة سياساته المزعزعة لاستقرار المنطقة والعالم أجمع، ويستخدم في سبيل تحقيقها أذرعه المتمثلة في الميليشيات الإرهابية "وهو ما يضعنا أمام مسؤولية دعوة المجتمع الدولي للعمل بشكل جدي لوقف تلك البرامج والمشاريع المهددة للسلم والأمن الإقليمي والدولي"، حسب قوله.

القمة الاستثنائية وجَّهت صفعة قوية لوجوه مَن ظلوا يراهنون على استحالة عودة اللحمة الخليجية كما كانت في السابق، وحاولوا بشتى السبل توسيع الهوة، وزيادة الخلافات. ونسي هؤلاء أن ما يجمع بين أبناء البيت الخليجي من روابط ووشائج لا يصلح معه إلا القوة والترابط؛ فهم يجتمعون في علاقات الدم والقربى والمصاهرة والجوار والتاريخ والمصير الواحد المشترك.. وهذا هو السر في بقاء مجلس التعاون قويًّا وموحدًا طيلة الأربعين سنة الماضية من عمره.

ما حدث في العلا من توافق وتناغم يصلح – من وجهة نظري – كأساس ينبغي البناء عليه لتحقيق التقارب بين الدول العربية كافة، وأن تحذو الجامعة العربية هذا المنحى نفسه بعد أن تم التوافق على حتمية وحدة الصف، ولَمّ الشمل، والتعاون، والتكامل، والتنسيق بين دول المجلس لمواجهة التحديات، وبناء المستقبل المشرق الذي تستحقه دول المنطقة؛ وهو ما يدشن انطلاقة جديدة.