وَهْم المعرفة

ظهر حديث الساعة تطبيق clubhouse، وهو منصة التواصل الاجتماعي التي انتشرت بشكل لافت، وتبوأت مكانة كبيرة بوقت قياسي، رغم أنها لا تخدم جميع مستخدمي الأجهزة الذكية، وحظيت بما لم تحظَ به الكثير من المنصات؛ فبعضها حينما ظهر احتاج إلى وقت طويل لإثبات وجوده، وليكون مزارًا للمستخدمين، وهذا ما حدث تمامًا مع بعض المنصات الشهيرة، كتويتر.

ومع كل منصة جديدة تظهر يُمنح الناس فرصة ليكونوا منتجين للمحتوى الذي يرغبون به، بعيدًا عن حدود الرقابة على النشر، ومقصات الرقباء، أو وجود حراس بوابة يمنعون وفق النظام تارة، أو الهوى في أحايين أخرى.

ما لا يمكن تجاهله أن وجود مثل تلك المنصات صحي، لأنه يمنح الأفراد فرصة للحديث؛ إذ إن الجميع فيها يتحدث، والجميع من حقه أن يقول ما شاء، بغض النظر عن حريات الآخرين التي قد يحدث تَعدٍّ عليها.

واللافت أنه في مثل هذه الأماكن الجميع لديه فكرة، بغض النظر عن كونها أصيلة أو منسوخة أو منقولة، والجميع لديه رأي، بغض النظر عن كونه رأيًا شخصيًّا أو متبنَّى أو منسوخًا.. ولا اعتراض على شيء من ذلك.

المخيف في الأمر ــ الحقيقة التي لا يمكن تجاهلها ــ هو الانغماس في وهج الهالة، واعتقاد المعرفة الكاملة لمجرد خوض نقاش في منصة تحوي جميع الفئات العمرية والطبقات الاجتماعية والمستويات التعليمية.

ما يحدث في تلك المنصات لا يختلف عما يحدث في الحياة العامة في كون البعض يظن أنه أعلم من غيره؛ لأنه يمتلك معلومة يجهلها البعض. ويمكن القول إن مثل هذه المواقف أدت بالضرورة إلى وجود طبقية ثقافية ـ إن صحت تسميتهاـ رغم أن الأمر لا يتعدى كونه فكرة وليس فكرًا، ورأيًا وليس رؤية!

من المهم التذكير بأن المشاركة بأشكالها كافة حقٌّ مشروع، لكن نسف آراء الآخرين لعدم فهمها، أو للظن كظن فرعون {مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَىٰ} هو المشكلة الحقيقية.

مها الجبر
اعلان
وَهْم المعرفة
سبق

ظهر حديث الساعة تطبيق clubhouse، وهو منصة التواصل الاجتماعي التي انتشرت بشكل لافت، وتبوأت مكانة كبيرة بوقت قياسي، رغم أنها لا تخدم جميع مستخدمي الأجهزة الذكية، وحظيت بما لم تحظَ به الكثير من المنصات؛ فبعضها حينما ظهر احتاج إلى وقت طويل لإثبات وجوده، وليكون مزارًا للمستخدمين، وهذا ما حدث تمامًا مع بعض المنصات الشهيرة، كتويتر.

ومع كل منصة جديدة تظهر يُمنح الناس فرصة ليكونوا منتجين للمحتوى الذي يرغبون به، بعيدًا عن حدود الرقابة على النشر، ومقصات الرقباء، أو وجود حراس بوابة يمنعون وفق النظام تارة، أو الهوى في أحايين أخرى.

ما لا يمكن تجاهله أن وجود مثل تلك المنصات صحي، لأنه يمنح الأفراد فرصة للحديث؛ إذ إن الجميع فيها يتحدث، والجميع من حقه أن يقول ما شاء، بغض النظر عن حريات الآخرين التي قد يحدث تَعدٍّ عليها.

واللافت أنه في مثل هذه الأماكن الجميع لديه فكرة، بغض النظر عن كونها أصيلة أو منسوخة أو منقولة، والجميع لديه رأي، بغض النظر عن كونه رأيًا شخصيًّا أو متبنَّى أو منسوخًا.. ولا اعتراض على شيء من ذلك.

المخيف في الأمر ــ الحقيقة التي لا يمكن تجاهلها ــ هو الانغماس في وهج الهالة، واعتقاد المعرفة الكاملة لمجرد خوض نقاش في منصة تحوي جميع الفئات العمرية والطبقات الاجتماعية والمستويات التعليمية.

ما يحدث في تلك المنصات لا يختلف عما يحدث في الحياة العامة في كون البعض يظن أنه أعلم من غيره؛ لأنه يمتلك معلومة يجهلها البعض. ويمكن القول إن مثل هذه المواقف أدت بالضرورة إلى وجود طبقية ثقافية ـ إن صحت تسميتهاـ رغم أن الأمر لا يتعدى كونه فكرة وليس فكرًا، ورأيًا وليس رؤية!

من المهم التذكير بأن المشاركة بأشكالها كافة حقٌّ مشروع، لكن نسف آراء الآخرين لعدم فهمها، أو للظن كظن فرعون {مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَىٰ} هو المشكلة الحقيقية.

20 فبراير 2021 - 8 رجب 1442
10:20 PM

وَهْم المعرفة

مها الجبر - الرياض
A A A
1
966

ظهر حديث الساعة تطبيق clubhouse، وهو منصة التواصل الاجتماعي التي انتشرت بشكل لافت، وتبوأت مكانة كبيرة بوقت قياسي، رغم أنها لا تخدم جميع مستخدمي الأجهزة الذكية، وحظيت بما لم تحظَ به الكثير من المنصات؛ فبعضها حينما ظهر احتاج إلى وقت طويل لإثبات وجوده، وليكون مزارًا للمستخدمين، وهذا ما حدث تمامًا مع بعض المنصات الشهيرة، كتويتر.

ومع كل منصة جديدة تظهر يُمنح الناس فرصة ليكونوا منتجين للمحتوى الذي يرغبون به، بعيدًا عن حدود الرقابة على النشر، ومقصات الرقباء، أو وجود حراس بوابة يمنعون وفق النظام تارة، أو الهوى في أحايين أخرى.

ما لا يمكن تجاهله أن وجود مثل تلك المنصات صحي، لأنه يمنح الأفراد فرصة للحديث؛ إذ إن الجميع فيها يتحدث، والجميع من حقه أن يقول ما شاء، بغض النظر عن حريات الآخرين التي قد يحدث تَعدٍّ عليها.

واللافت أنه في مثل هذه الأماكن الجميع لديه فكرة، بغض النظر عن كونها أصيلة أو منسوخة أو منقولة، والجميع لديه رأي، بغض النظر عن كونه رأيًا شخصيًّا أو متبنَّى أو منسوخًا.. ولا اعتراض على شيء من ذلك.

المخيف في الأمر ــ الحقيقة التي لا يمكن تجاهلها ــ هو الانغماس في وهج الهالة، واعتقاد المعرفة الكاملة لمجرد خوض نقاش في منصة تحوي جميع الفئات العمرية والطبقات الاجتماعية والمستويات التعليمية.

ما يحدث في تلك المنصات لا يختلف عما يحدث في الحياة العامة في كون البعض يظن أنه أعلم من غيره؛ لأنه يمتلك معلومة يجهلها البعض. ويمكن القول إن مثل هذه المواقف أدت بالضرورة إلى وجود طبقية ثقافية ـ إن صحت تسميتهاـ رغم أن الأمر لا يتعدى كونه فكرة وليس فكرًا، ورأيًا وليس رؤية!

من المهم التذكير بأن المشاركة بأشكالها كافة حقٌّ مشروع، لكن نسف آراء الآخرين لعدم فهمها، أو للظن كظن فرعون {مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَىٰ} هو المشكلة الحقيقية.