مكتسبات المملكة على مر العقود.. تُعزز من مكانتها إسلاميًّا وعربيًّا وخليجيًّا ودوليًّا

اقتصاد قوي.. سياسة حكيمة.. ومبادئ إنسانية نبيلة

تعتبر المملكة العربية السعودية دولة محورية خليجيًّا وعربيًّا ودوليًّا، لطبيعة الدور المؤثر الذي تقوم به على مختلف الأصعدة؛ سياسيًّا واقتصاديًّا ودينيًّا واجتماعيًّا؛ الأمر الذي جعل منها أكبر دولة عربية وإسلامية، لا يمكن تجاوزها، تتمتع بثقل لا نظير له في المنطقة العالم، لها صوت مسموع، ورأي يُعتد به، عندما تتحدث ينصت لها الجميع، وعندما تلتزم الصمت تكون محل تَرقّب واهتمام من الكل.
المكانة التي اكتسبتها المملكة لن تتحقق بين ليلة وضحاها؛ وإنما على مر عقود مضت، كانت فيها السعودية -وما زالت- دولة حكيمة متعقلة، تحسب حسابًا لكل خطوة تخطوها، وتقدم المصلحة العامة على المصلحة الخاصة، وتدافع على القيم والمبادئ الإنسانية النبيلة، وتحمي وتنشر العدل، وترفض الظلم والتعالي؛ لذا لم يكن غريبًا أن تحظى بتقدير العالم واحترامه، الذي رأى فيها دولة نموذجية في كل شيء.

التأثير في العالم
اقتصاديًّا، تساهم المملكة في صنع القرار الاقتصادي الدولي؛ فلديها أكبر اقتصاد في الشرق الأوسط، كما أنها أكبر مصدّر للنفط في العالم، بطاقة إنتاجية تصل إلى 12 مليون برميل يوميًّا، ولدى المملكة أيضًا واحد من أكبر الاحتياطات النقدية في العالم، وتمتلك ثاني أكبر صندوق استثمارات سيادية في العالم، والأكبر عربيًّا. وتحرص المملكة على تأمين الطاقة للعالم بأسعار مناسبة للمنتجين والمستهلكين؛ وهو ما يعزز الاستقرار الدولي، ويحافظ على مصالح جميع الدول المتقدمة والنامية على حد سواء، ولهذه الأسباب.
ولمكانة المملكة الاقتصادية، وتأثيرها القوي في القرار الاقتصادي الدولي من بوابة الطاقة؛ تم اختيارها عضوًا ضمن مجموعة العشرين الاقتصادية، ولا تمثل المملكة نفسها في تلك المجموعة، وإنما تمثل الدول النامية والعالمين العربي والإسلامي؛ إذ تشارك بقية الدول في رسم الخطط والمسارات الاقتصادية للعالم، ويشكل دخول المملكة إلى مجموعة العشرين، التي تضم أقوى 20 اقتصادًا حول العالم؛ زيادةً في الدور المؤثر الذي تقوم به السعودية في الاقتصاد العالمي؛ كونها قائمة على قاعدة اقتصادية- صناعية صلبة. وكان لنجاح قيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -حفظه الله- في توجيه سياسة المملكة الاقتصادية ودعم الاقتصاد وقطاع الأعمال السعودي، أبلغُ الأثر في جعل المملكة دولة فاعلة في رسم سياسة الاقتصاد العالمي، وقِبلة آمنة للاستثمارات من مختلف دول العالم.
ويؤكد الخبراء أن دخول المملكة كعضو في مجموعة العشرين، يُعد اعترافًا بأهمية السعودية الاقتصادية، ليس في الوقت الحاضر فقط؛ وإنما في المستقبل أيضًا، وتعطي العضوية في هذه المجموعة للمملكة قوة ونفوذًا سياسيًّا واقتصاديًّا ومعنويًّا كبيرًا، يجعلها طرفًا مؤثرًا في صنع السياسات الاقتصادية العالمية التي تؤثر في اقتصاد المملكة واقتصادات دول المنطقة.

جامعة الدول العربية
وقد بذلت المملكة داخل منظمة الجامعة العربية، دورًا محمودًا في التقريب بين وجهات نظر مختلف البلدان العربية؛ وذلك من أجل حقن الدماء وتفادي تدهور العلاقات نحو حافة الحرب. وهكذا دأبت على بذل وساطتها ومساعيها الحميدة، لتسوية المنازعات بين البلدان العربية والخليجية، كما ثابرت بوصفها عضوًا في الجامعة؛ للعمل على تحسين الوضع في لبنان، بعد أن أصبح غارقًا في الحرب الأهلية، وبذلت جهودًا مشكورة في تقريب الشقة بين المسلمين والنصارى، أما القضية الفلسطينية وهي أعقد مشكلات العالم العربي والمجتمع الدولي على الإطلاق؛ فقد حاولت المملكة من خلال مؤتمرات القمة ومؤتمرات وزراء الخارجية العرب ومختلف اللجان -وعلى رأسها القمة السباعية- أن تُوَحّد أصوات المجموعة العربية بخصوص التوصل إلى حل عادل ومنصف للنزاع، عبر طريق الحكمة والواقعية، وهكذا أسهمت في إقرار اعتراف عربي مطلق بمنظمة التحرير الفلسطينية وعدها الممثل الوحيد والمشروع للشعب الفلسطيني، كما أن خادم الحرمين الشريفين الملك فهد، أطلق مبادرته الشهيرة منذ أوائل الثمانينيات التي أصبحت تُعرف بمشروع فهد للتسوية الشاملة للنزاع.

وحدة الخليج العربي
واهتمت المملكة بمحيطها الإقليمي أكبر اهتمام، وقادت دول الخليج العربي من خلال مجلس التعاون الخليجي، الذي يعتبر شاهدًا على جهود المملكة في الدفاع عن قضايا دول الخليج، ونصرة شعوبها، وتعزيز التآلف والتآخي فيما بينها؛ فقد أسهمت المملكة بشكل مؤثر في جمع كل من دول: (البحرين، والكويت، وقطر، وعمان، والإمارات)؛ لإنشاء مجلس التعاون لدول الخليج العربية، الذي قامت الأطراف المتعاقدة بتوقيع دستوره بتاريخ 25 مايو من عام 1981م. وتستضيف المملكة مقر الأمانة العامة لهذه المنظمة الفتية؛ إلا أنها على الرغم من أهميتها، لكونها أكبر دولة داخل المنظمة؛ إلا أن العلاقات بين الأعضاء منظمة بشكل ديمقراطي؛ حيث يتناوب رئاسة المجلس الأعلى الذي يضم رؤساء الدول الست، كل من الأعضاء، كما أن القرارات تُتخذ بأغلبية الأصوات. ويمارس المجلس بحكم أهميته، دورَ لجنة تسوية المنازعات؛ حيث أثبتت المملكة كلما تعلق الأمر بنزاع حدودي أو تضارب في المصالح بين أعضاء المنظمة، قدرتها على القيام بدور المرجح وحفظ التوازن، ومن المؤكد أن ممارسة هذا الدور بامتياز أحدثت آثارًا محمودة على تسريع وتيرة الاندماج داخل المنظمة، وعلى تسوية كل المشكلات القائمة بين أعضائها بشكل سلمي وبفعالية يندر توافرها في منظمات إقليمية مماثلة.

اعلان
مكتسبات المملكة على مر العقود.. تُعزز من مكانتها إسلاميًّا وعربيًّا وخليجيًّا ودوليًّا
سبق

تعتبر المملكة العربية السعودية دولة محورية خليجيًّا وعربيًّا ودوليًّا، لطبيعة الدور المؤثر الذي تقوم به على مختلف الأصعدة؛ سياسيًّا واقتصاديًّا ودينيًّا واجتماعيًّا؛ الأمر الذي جعل منها أكبر دولة عربية وإسلامية، لا يمكن تجاوزها، تتمتع بثقل لا نظير له في المنطقة العالم، لها صوت مسموع، ورأي يُعتد به، عندما تتحدث ينصت لها الجميع، وعندما تلتزم الصمت تكون محل تَرقّب واهتمام من الكل.
المكانة التي اكتسبتها المملكة لن تتحقق بين ليلة وضحاها؛ وإنما على مر عقود مضت، كانت فيها السعودية -وما زالت- دولة حكيمة متعقلة، تحسب حسابًا لكل خطوة تخطوها، وتقدم المصلحة العامة على المصلحة الخاصة، وتدافع على القيم والمبادئ الإنسانية النبيلة، وتحمي وتنشر العدل، وترفض الظلم والتعالي؛ لذا لم يكن غريبًا أن تحظى بتقدير العالم واحترامه، الذي رأى فيها دولة نموذجية في كل شيء.

التأثير في العالم
اقتصاديًّا، تساهم المملكة في صنع القرار الاقتصادي الدولي؛ فلديها أكبر اقتصاد في الشرق الأوسط، كما أنها أكبر مصدّر للنفط في العالم، بطاقة إنتاجية تصل إلى 12 مليون برميل يوميًّا، ولدى المملكة أيضًا واحد من أكبر الاحتياطات النقدية في العالم، وتمتلك ثاني أكبر صندوق استثمارات سيادية في العالم، والأكبر عربيًّا. وتحرص المملكة على تأمين الطاقة للعالم بأسعار مناسبة للمنتجين والمستهلكين؛ وهو ما يعزز الاستقرار الدولي، ويحافظ على مصالح جميع الدول المتقدمة والنامية على حد سواء، ولهذه الأسباب.
ولمكانة المملكة الاقتصادية، وتأثيرها القوي في القرار الاقتصادي الدولي من بوابة الطاقة؛ تم اختيارها عضوًا ضمن مجموعة العشرين الاقتصادية، ولا تمثل المملكة نفسها في تلك المجموعة، وإنما تمثل الدول النامية والعالمين العربي والإسلامي؛ إذ تشارك بقية الدول في رسم الخطط والمسارات الاقتصادية للعالم، ويشكل دخول المملكة إلى مجموعة العشرين، التي تضم أقوى 20 اقتصادًا حول العالم؛ زيادةً في الدور المؤثر الذي تقوم به السعودية في الاقتصاد العالمي؛ كونها قائمة على قاعدة اقتصادية- صناعية صلبة. وكان لنجاح قيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -حفظه الله- في توجيه سياسة المملكة الاقتصادية ودعم الاقتصاد وقطاع الأعمال السعودي، أبلغُ الأثر في جعل المملكة دولة فاعلة في رسم سياسة الاقتصاد العالمي، وقِبلة آمنة للاستثمارات من مختلف دول العالم.
ويؤكد الخبراء أن دخول المملكة كعضو في مجموعة العشرين، يُعد اعترافًا بأهمية السعودية الاقتصادية، ليس في الوقت الحاضر فقط؛ وإنما في المستقبل أيضًا، وتعطي العضوية في هذه المجموعة للمملكة قوة ونفوذًا سياسيًّا واقتصاديًّا ومعنويًّا كبيرًا، يجعلها طرفًا مؤثرًا في صنع السياسات الاقتصادية العالمية التي تؤثر في اقتصاد المملكة واقتصادات دول المنطقة.

جامعة الدول العربية
وقد بذلت المملكة داخل منظمة الجامعة العربية، دورًا محمودًا في التقريب بين وجهات نظر مختلف البلدان العربية؛ وذلك من أجل حقن الدماء وتفادي تدهور العلاقات نحو حافة الحرب. وهكذا دأبت على بذل وساطتها ومساعيها الحميدة، لتسوية المنازعات بين البلدان العربية والخليجية، كما ثابرت بوصفها عضوًا في الجامعة؛ للعمل على تحسين الوضع في لبنان، بعد أن أصبح غارقًا في الحرب الأهلية، وبذلت جهودًا مشكورة في تقريب الشقة بين المسلمين والنصارى، أما القضية الفلسطينية وهي أعقد مشكلات العالم العربي والمجتمع الدولي على الإطلاق؛ فقد حاولت المملكة من خلال مؤتمرات القمة ومؤتمرات وزراء الخارجية العرب ومختلف اللجان -وعلى رأسها القمة السباعية- أن تُوَحّد أصوات المجموعة العربية بخصوص التوصل إلى حل عادل ومنصف للنزاع، عبر طريق الحكمة والواقعية، وهكذا أسهمت في إقرار اعتراف عربي مطلق بمنظمة التحرير الفلسطينية وعدها الممثل الوحيد والمشروع للشعب الفلسطيني، كما أن خادم الحرمين الشريفين الملك فهد، أطلق مبادرته الشهيرة منذ أوائل الثمانينيات التي أصبحت تُعرف بمشروع فهد للتسوية الشاملة للنزاع.

وحدة الخليج العربي
واهتمت المملكة بمحيطها الإقليمي أكبر اهتمام، وقادت دول الخليج العربي من خلال مجلس التعاون الخليجي، الذي يعتبر شاهدًا على جهود المملكة في الدفاع عن قضايا دول الخليج، ونصرة شعوبها، وتعزيز التآلف والتآخي فيما بينها؛ فقد أسهمت المملكة بشكل مؤثر في جمع كل من دول: (البحرين، والكويت، وقطر، وعمان، والإمارات)؛ لإنشاء مجلس التعاون لدول الخليج العربية، الذي قامت الأطراف المتعاقدة بتوقيع دستوره بتاريخ 25 مايو من عام 1981م. وتستضيف المملكة مقر الأمانة العامة لهذه المنظمة الفتية؛ إلا أنها على الرغم من أهميتها، لكونها أكبر دولة داخل المنظمة؛ إلا أن العلاقات بين الأعضاء منظمة بشكل ديمقراطي؛ حيث يتناوب رئاسة المجلس الأعلى الذي يضم رؤساء الدول الست، كل من الأعضاء، كما أن القرارات تُتخذ بأغلبية الأصوات. ويمارس المجلس بحكم أهميته، دورَ لجنة تسوية المنازعات؛ حيث أثبتت المملكة كلما تعلق الأمر بنزاع حدودي أو تضارب في المصالح بين أعضاء المنظمة، قدرتها على القيام بدور المرجح وحفظ التوازن، ومن المؤكد أن ممارسة هذا الدور بامتياز أحدثت آثارًا محمودة على تسريع وتيرة الاندماج داخل المنظمة، وعلى تسوية كل المشكلات القائمة بين أعضائها بشكل سلمي وبفعالية يندر توافرها في منظمات إقليمية مماثلة.

22 سبتمبر 2019 - 23 محرّم 1441
11:34 AM

مكتسبات المملكة على مر العقود.. تُعزز من مكانتها إسلاميًّا وعربيًّا وخليجيًّا ودوليًّا

اقتصاد قوي.. سياسة حكيمة.. ومبادئ إنسانية نبيلة

A A A
0
1,550

تعتبر المملكة العربية السعودية دولة محورية خليجيًّا وعربيًّا ودوليًّا، لطبيعة الدور المؤثر الذي تقوم به على مختلف الأصعدة؛ سياسيًّا واقتصاديًّا ودينيًّا واجتماعيًّا؛ الأمر الذي جعل منها أكبر دولة عربية وإسلامية، لا يمكن تجاوزها، تتمتع بثقل لا نظير له في المنطقة العالم، لها صوت مسموع، ورأي يُعتد به، عندما تتحدث ينصت لها الجميع، وعندما تلتزم الصمت تكون محل تَرقّب واهتمام من الكل.
المكانة التي اكتسبتها المملكة لن تتحقق بين ليلة وضحاها؛ وإنما على مر عقود مضت، كانت فيها السعودية -وما زالت- دولة حكيمة متعقلة، تحسب حسابًا لكل خطوة تخطوها، وتقدم المصلحة العامة على المصلحة الخاصة، وتدافع على القيم والمبادئ الإنسانية النبيلة، وتحمي وتنشر العدل، وترفض الظلم والتعالي؛ لذا لم يكن غريبًا أن تحظى بتقدير العالم واحترامه، الذي رأى فيها دولة نموذجية في كل شيء.

التأثير في العالم
اقتصاديًّا، تساهم المملكة في صنع القرار الاقتصادي الدولي؛ فلديها أكبر اقتصاد في الشرق الأوسط، كما أنها أكبر مصدّر للنفط في العالم، بطاقة إنتاجية تصل إلى 12 مليون برميل يوميًّا، ولدى المملكة أيضًا واحد من أكبر الاحتياطات النقدية في العالم، وتمتلك ثاني أكبر صندوق استثمارات سيادية في العالم، والأكبر عربيًّا. وتحرص المملكة على تأمين الطاقة للعالم بأسعار مناسبة للمنتجين والمستهلكين؛ وهو ما يعزز الاستقرار الدولي، ويحافظ على مصالح جميع الدول المتقدمة والنامية على حد سواء، ولهذه الأسباب.
ولمكانة المملكة الاقتصادية، وتأثيرها القوي في القرار الاقتصادي الدولي من بوابة الطاقة؛ تم اختيارها عضوًا ضمن مجموعة العشرين الاقتصادية، ولا تمثل المملكة نفسها في تلك المجموعة، وإنما تمثل الدول النامية والعالمين العربي والإسلامي؛ إذ تشارك بقية الدول في رسم الخطط والمسارات الاقتصادية للعالم، ويشكل دخول المملكة إلى مجموعة العشرين، التي تضم أقوى 20 اقتصادًا حول العالم؛ زيادةً في الدور المؤثر الذي تقوم به السعودية في الاقتصاد العالمي؛ كونها قائمة على قاعدة اقتصادية- صناعية صلبة. وكان لنجاح قيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -حفظه الله- في توجيه سياسة المملكة الاقتصادية ودعم الاقتصاد وقطاع الأعمال السعودي، أبلغُ الأثر في جعل المملكة دولة فاعلة في رسم سياسة الاقتصاد العالمي، وقِبلة آمنة للاستثمارات من مختلف دول العالم.
ويؤكد الخبراء أن دخول المملكة كعضو في مجموعة العشرين، يُعد اعترافًا بأهمية السعودية الاقتصادية، ليس في الوقت الحاضر فقط؛ وإنما في المستقبل أيضًا، وتعطي العضوية في هذه المجموعة للمملكة قوة ونفوذًا سياسيًّا واقتصاديًّا ومعنويًّا كبيرًا، يجعلها طرفًا مؤثرًا في صنع السياسات الاقتصادية العالمية التي تؤثر في اقتصاد المملكة واقتصادات دول المنطقة.

جامعة الدول العربية
وقد بذلت المملكة داخل منظمة الجامعة العربية، دورًا محمودًا في التقريب بين وجهات نظر مختلف البلدان العربية؛ وذلك من أجل حقن الدماء وتفادي تدهور العلاقات نحو حافة الحرب. وهكذا دأبت على بذل وساطتها ومساعيها الحميدة، لتسوية المنازعات بين البلدان العربية والخليجية، كما ثابرت بوصفها عضوًا في الجامعة؛ للعمل على تحسين الوضع في لبنان، بعد أن أصبح غارقًا في الحرب الأهلية، وبذلت جهودًا مشكورة في تقريب الشقة بين المسلمين والنصارى، أما القضية الفلسطينية وهي أعقد مشكلات العالم العربي والمجتمع الدولي على الإطلاق؛ فقد حاولت المملكة من خلال مؤتمرات القمة ومؤتمرات وزراء الخارجية العرب ومختلف اللجان -وعلى رأسها القمة السباعية- أن تُوَحّد أصوات المجموعة العربية بخصوص التوصل إلى حل عادل ومنصف للنزاع، عبر طريق الحكمة والواقعية، وهكذا أسهمت في إقرار اعتراف عربي مطلق بمنظمة التحرير الفلسطينية وعدها الممثل الوحيد والمشروع للشعب الفلسطيني، كما أن خادم الحرمين الشريفين الملك فهد، أطلق مبادرته الشهيرة منذ أوائل الثمانينيات التي أصبحت تُعرف بمشروع فهد للتسوية الشاملة للنزاع.

وحدة الخليج العربي
واهتمت المملكة بمحيطها الإقليمي أكبر اهتمام، وقادت دول الخليج العربي من خلال مجلس التعاون الخليجي، الذي يعتبر شاهدًا على جهود المملكة في الدفاع عن قضايا دول الخليج، ونصرة شعوبها، وتعزيز التآلف والتآخي فيما بينها؛ فقد أسهمت المملكة بشكل مؤثر في جمع كل من دول: (البحرين، والكويت، وقطر، وعمان، والإمارات)؛ لإنشاء مجلس التعاون لدول الخليج العربية، الذي قامت الأطراف المتعاقدة بتوقيع دستوره بتاريخ 25 مايو من عام 1981م. وتستضيف المملكة مقر الأمانة العامة لهذه المنظمة الفتية؛ إلا أنها على الرغم من أهميتها، لكونها أكبر دولة داخل المنظمة؛ إلا أن العلاقات بين الأعضاء منظمة بشكل ديمقراطي؛ حيث يتناوب رئاسة المجلس الأعلى الذي يضم رؤساء الدول الست، كل من الأعضاء، كما أن القرارات تُتخذ بأغلبية الأصوات. ويمارس المجلس بحكم أهميته، دورَ لجنة تسوية المنازعات؛ حيث أثبتت المملكة كلما تعلق الأمر بنزاع حدودي أو تضارب في المصالح بين أعضاء المنظمة، قدرتها على القيام بدور المرجح وحفظ التوازن، ومن المؤكد أن ممارسة هذا الدور بامتياز أحدثت آثارًا محمودة على تسريع وتيرة الاندماج داخل المنظمة، وعلى تسوية كل المشكلات القائمة بين أعضائها بشكل سلمي وبفعالية يندر توافرها في منظمات إقليمية مماثلة.