(اسمي "لبنان العربي" ولا أريد أن أموت)

في تشابُه مبتذَل يستدعي حسن نصر الله في لبنان شعار المظلومية كما يفعل دائمًا حليفه عبدالملك الحوثي في اليمن؛ وذلك في سعي منهما لتوظيف الماضي المدخول أصلاً للتأثير على مناصريهما. لكن هذه الحيلة السياسية لا تنطوي على النخب الاجتماعية والثقافية في لبنان، ولا يصل أثرها حتى لمن يدور في فلك ميليشيا حزب الله الذين لم يتحالفوا معه إيمانًا بصوابية مشروعه، وإنما لتقاطع مصالحهم مع حزبه دون أدنى اعتبار لمصلحة لبنان؛ ولذلك فإن كل كلمات حسن نصر الله لا تستهدف المتعلمين والمفكرين، بل هي موجهة لأنصاف المتعلمين والعوام، ممن يقع ضحية للأسلوب الديماغوجي الذي يتبعه ويتقنه أمين ميليشيا الحزب للتلاعب بعواطف البسطاء، وتأجيج مشاعرهم، معتمدًا بذلك على محدودية اطلاع بعضهم، وجهل الآخرين.

هؤلاء الوكلاء الميليشياويون في لبنان واليمن، الذين يعملون تحت رعاية إيرانية، لم يعادوا المملكة العربية السعودية خدمة لإيران فحسب! بل إنهم دمَّروا بلادهم، وعطَّلوا عجلة التنمية فيها، وأسعروا الحرب والفتنة داخلها خدمة لمشروع غير وطني، ولا هو بالعربي!

إن كلمة زعيم الميليشيا لم تحمل غير التكرار وكثير من التبرير، فعَلَتْ وجوه مناصريه ومستمعيه السأم وهو يُحدِّث اللبنانيين عن معنى الصداقة في مغالطة فاضحة للواقع، ويشرح لهم مفهوم سيادة الدولة في استهتار منه بوعي الشعب اللبناني الشقيق. وبرعونة يستمر في تضليل واضح للرأي العام، وتزوير للتاريخ بإعطائه لإيران (الراعي الرسمي لحزبه) دور البطولة في تحرير لبنان من الغزو الإسرائيلي عام 1982م بقوله: (إنه لولا تدخُّل إيران - الغارقة آنذاك في حرب مع العراق - لبقي لبنان تحت الاحتلال الإسرائيلي!).

وحينما حدَّثهم عن الصداقة فتَّش في جعبته فلم يجد من أمثلة ونماذج عن أصدقاء للبنان سوى إيران؛ ليؤكد هذا المثال للجميع على ضخامة مأساة لبنان بطوائفه الأخرى المعترف بها، ويأتي تذكيرًا للرأيَيْن اللبناني والدولي بحوادث الاغتيال المؤلمة لساسة ورجال دولة!

يتطلع حسن نصر الله إلى دولة مركزية، عادلة، وذات سيادة حقيقية، وحرية، وترفض الإملاءات الخارجية كما قال! مما أعاد اللبناني قبل غيره إلى الاستماع مرة أخرى لفيديو منشور له، يصرح فيه بمشروعه و(أن يكون لبنان ليس جمهورية إسلامية واحدة وإنما جزء من الجمهورية الإسلامية الكبرى التي يحكمها صاحب الزمان ونائبه بالحق الولي الفقيه الإمام الخميني). ويدرك اللبنانيون تمامًا أن سحب ميليشيا الحزب شعار (الجمهورية الإسلامية) لاحقًا في انتخابات مجلس النواب عام 1992م لم يكن إلا تقية سياسية، تضمن للحزب المسلح دخول البناء السياسي للدولة.

الحق إن داء الوهن والهوان للدولة بلبنان له تاريخ ليس هذا المقال موضعه، وقد تكاثر ثم استشرى في عام 2008م عندما احتلت الميليشيا المدعومة إيرانيًّا بيروت العربية؛ فتمت مصادرة شرعية الدولة، وسلَّم لبنان زمام أمره لدولة لا تتحدث حتى لغته!

وبالتأكيد فإن قارئ السياسة لا يجهل مفهوم السيادة ومصداقها؛ ويعلم أن الحالتين اللبنانية واليمنية عاريتان من هذه المفاهيم! فالسيادة بأبسط مفاهيمها تتعلق بالداخل قبل الخارج، وتعني تفرُّد الحكومة الشرعية بالسيطرة الداخلية. ويعطي الفيلسوف الفرنسي صاحب نظرية السيادة جان بودان (1530 – 1596م) للسيادة صفتين، يجب أن تتحلى بهما: أن تكون السيادة دائمة، وأن تبقى مطلقة لا تتجزأ. ويضيف الفيلسوف الألماني ماكس فيبر (1864 – 1920م) بأن السيادة تعني احتكار الدولة للاستخدام القانوني للقوة المادية.

لعل من المهم الإشارة إلى تذكير حسن نصر الله للبنانيين بـ(أن هناك صنفين في لبنان أحدهما لا يريد حربًا أهلية، وآخر لا يقدر على خوض حرب كهذه). وهي إشارة واضحة إلى سيطرة الحزب الواحد على الدولة، وإن كانت بصيغة فريدة لم تظهر سوى في الحالة اللبنانية؛ إذ إن الحزب المسيطر على مفاصل الدولة وقرارها السياسي لا يجلس على مقعد الرئاسة، ولكنه واقع مهيمن على الأرض؛ وبذلك هو يمارس مركزية في الحكم؛ فيوقف عمل الحكومة، ويرفض إقالة أو استقالة وزير، كما يعمل على الخلاص من معارضيه.

ويكفي العقلاء تغريدة سعادة السفير السعودي وليد بخاري: (الحق كل لا يتجزأ.. فهناك فرق شاسع بين نفي الواقع ومحاولة تبريره والافتئات عليه..!).

ختامًا، اخترت لعنوان هذا المقال عبارة قرأتها من رواية أعجبتني للكاتبة غادة السمان، هي روايتها (كوابيس بيروت)، تروي فيها سيرة أيام لها أثناء الحرب الأهلية اللبنانية. صدرت الرواية بطبعتها الأولى في أكتوبر سنة 1976م.

كتبت السمان في كابوسها الثاني والعشرين عن شاب يختطفه مجموعة مسلحين، يريدون قتله، فيدور بينهم حوار مُعبِّر:

سأل أحد المسلحين الشاب: ما اسمك؟

فأجاب الشاب: لبنان.

أسرتك؟ فقال: العربي..

كرر الشاب (اسمي "لبنان العربي" ولا أريد أن أموت).

سلمان الحربي
اعلان
(اسمي "لبنان العربي" ولا أريد أن أموت)
سبق

في تشابُه مبتذَل يستدعي حسن نصر الله في لبنان شعار المظلومية كما يفعل دائمًا حليفه عبدالملك الحوثي في اليمن؛ وذلك في سعي منهما لتوظيف الماضي المدخول أصلاً للتأثير على مناصريهما. لكن هذه الحيلة السياسية لا تنطوي على النخب الاجتماعية والثقافية في لبنان، ولا يصل أثرها حتى لمن يدور في فلك ميليشيا حزب الله الذين لم يتحالفوا معه إيمانًا بصوابية مشروعه، وإنما لتقاطع مصالحهم مع حزبه دون أدنى اعتبار لمصلحة لبنان؛ ولذلك فإن كل كلمات حسن نصر الله لا تستهدف المتعلمين والمفكرين، بل هي موجهة لأنصاف المتعلمين والعوام، ممن يقع ضحية للأسلوب الديماغوجي الذي يتبعه ويتقنه أمين ميليشيا الحزب للتلاعب بعواطف البسطاء، وتأجيج مشاعرهم، معتمدًا بذلك على محدودية اطلاع بعضهم، وجهل الآخرين.

هؤلاء الوكلاء الميليشياويون في لبنان واليمن، الذين يعملون تحت رعاية إيرانية، لم يعادوا المملكة العربية السعودية خدمة لإيران فحسب! بل إنهم دمَّروا بلادهم، وعطَّلوا عجلة التنمية فيها، وأسعروا الحرب والفتنة داخلها خدمة لمشروع غير وطني، ولا هو بالعربي!

إن كلمة زعيم الميليشيا لم تحمل غير التكرار وكثير من التبرير، فعَلَتْ وجوه مناصريه ومستمعيه السأم وهو يُحدِّث اللبنانيين عن معنى الصداقة في مغالطة فاضحة للواقع، ويشرح لهم مفهوم سيادة الدولة في استهتار منه بوعي الشعب اللبناني الشقيق. وبرعونة يستمر في تضليل واضح للرأي العام، وتزوير للتاريخ بإعطائه لإيران (الراعي الرسمي لحزبه) دور البطولة في تحرير لبنان من الغزو الإسرائيلي عام 1982م بقوله: (إنه لولا تدخُّل إيران - الغارقة آنذاك في حرب مع العراق - لبقي لبنان تحت الاحتلال الإسرائيلي!).

وحينما حدَّثهم عن الصداقة فتَّش في جعبته فلم يجد من أمثلة ونماذج عن أصدقاء للبنان سوى إيران؛ ليؤكد هذا المثال للجميع على ضخامة مأساة لبنان بطوائفه الأخرى المعترف بها، ويأتي تذكيرًا للرأيَيْن اللبناني والدولي بحوادث الاغتيال المؤلمة لساسة ورجال دولة!

يتطلع حسن نصر الله إلى دولة مركزية، عادلة، وذات سيادة حقيقية، وحرية، وترفض الإملاءات الخارجية كما قال! مما أعاد اللبناني قبل غيره إلى الاستماع مرة أخرى لفيديو منشور له، يصرح فيه بمشروعه و(أن يكون لبنان ليس جمهورية إسلامية واحدة وإنما جزء من الجمهورية الإسلامية الكبرى التي يحكمها صاحب الزمان ونائبه بالحق الولي الفقيه الإمام الخميني). ويدرك اللبنانيون تمامًا أن سحب ميليشيا الحزب شعار (الجمهورية الإسلامية) لاحقًا في انتخابات مجلس النواب عام 1992م لم يكن إلا تقية سياسية، تضمن للحزب المسلح دخول البناء السياسي للدولة.

الحق إن داء الوهن والهوان للدولة بلبنان له تاريخ ليس هذا المقال موضعه، وقد تكاثر ثم استشرى في عام 2008م عندما احتلت الميليشيا المدعومة إيرانيًّا بيروت العربية؛ فتمت مصادرة شرعية الدولة، وسلَّم لبنان زمام أمره لدولة لا تتحدث حتى لغته!

وبالتأكيد فإن قارئ السياسة لا يجهل مفهوم السيادة ومصداقها؛ ويعلم أن الحالتين اللبنانية واليمنية عاريتان من هذه المفاهيم! فالسيادة بأبسط مفاهيمها تتعلق بالداخل قبل الخارج، وتعني تفرُّد الحكومة الشرعية بالسيطرة الداخلية. ويعطي الفيلسوف الفرنسي صاحب نظرية السيادة جان بودان (1530 – 1596م) للسيادة صفتين، يجب أن تتحلى بهما: أن تكون السيادة دائمة، وأن تبقى مطلقة لا تتجزأ. ويضيف الفيلسوف الألماني ماكس فيبر (1864 – 1920م) بأن السيادة تعني احتكار الدولة للاستخدام القانوني للقوة المادية.

لعل من المهم الإشارة إلى تذكير حسن نصر الله للبنانيين بـ(أن هناك صنفين في لبنان أحدهما لا يريد حربًا أهلية، وآخر لا يقدر على خوض حرب كهذه). وهي إشارة واضحة إلى سيطرة الحزب الواحد على الدولة، وإن كانت بصيغة فريدة لم تظهر سوى في الحالة اللبنانية؛ إذ إن الحزب المسيطر على مفاصل الدولة وقرارها السياسي لا يجلس على مقعد الرئاسة، ولكنه واقع مهيمن على الأرض؛ وبذلك هو يمارس مركزية في الحكم؛ فيوقف عمل الحكومة، ويرفض إقالة أو استقالة وزير، كما يعمل على الخلاص من معارضيه.

ويكفي العقلاء تغريدة سعادة السفير السعودي وليد بخاري: (الحق كل لا يتجزأ.. فهناك فرق شاسع بين نفي الواقع ومحاولة تبريره والافتئات عليه..!).

ختامًا، اخترت لعنوان هذا المقال عبارة قرأتها من رواية أعجبتني للكاتبة غادة السمان، هي روايتها (كوابيس بيروت)، تروي فيها سيرة أيام لها أثناء الحرب الأهلية اللبنانية. صدرت الرواية بطبعتها الأولى في أكتوبر سنة 1976م.

كتبت السمان في كابوسها الثاني والعشرين عن شاب يختطفه مجموعة مسلحين، يريدون قتله، فيدور بينهم حوار مُعبِّر:

سأل أحد المسلحين الشاب: ما اسمك؟

فأجاب الشاب: لبنان.

أسرتك؟ فقال: العربي..

كرر الشاب (اسمي "لبنان العربي" ولا أريد أن أموت).

13 نوفمبر 2021 - 8 ربيع الآخر 1443
09:25 PM

(اسمي "لبنان العربي" ولا أريد أن أموت)

سلمان بن حسين الحربي - الرياض
A A A
2
789

في تشابُه مبتذَل يستدعي حسن نصر الله في لبنان شعار المظلومية كما يفعل دائمًا حليفه عبدالملك الحوثي في اليمن؛ وذلك في سعي منهما لتوظيف الماضي المدخول أصلاً للتأثير على مناصريهما. لكن هذه الحيلة السياسية لا تنطوي على النخب الاجتماعية والثقافية في لبنان، ولا يصل أثرها حتى لمن يدور في فلك ميليشيا حزب الله الذين لم يتحالفوا معه إيمانًا بصوابية مشروعه، وإنما لتقاطع مصالحهم مع حزبه دون أدنى اعتبار لمصلحة لبنان؛ ولذلك فإن كل كلمات حسن نصر الله لا تستهدف المتعلمين والمفكرين، بل هي موجهة لأنصاف المتعلمين والعوام، ممن يقع ضحية للأسلوب الديماغوجي الذي يتبعه ويتقنه أمين ميليشيا الحزب للتلاعب بعواطف البسطاء، وتأجيج مشاعرهم، معتمدًا بذلك على محدودية اطلاع بعضهم، وجهل الآخرين.

هؤلاء الوكلاء الميليشياويون في لبنان واليمن، الذين يعملون تحت رعاية إيرانية، لم يعادوا المملكة العربية السعودية خدمة لإيران فحسب! بل إنهم دمَّروا بلادهم، وعطَّلوا عجلة التنمية فيها، وأسعروا الحرب والفتنة داخلها خدمة لمشروع غير وطني، ولا هو بالعربي!

إن كلمة زعيم الميليشيا لم تحمل غير التكرار وكثير من التبرير، فعَلَتْ وجوه مناصريه ومستمعيه السأم وهو يُحدِّث اللبنانيين عن معنى الصداقة في مغالطة فاضحة للواقع، ويشرح لهم مفهوم سيادة الدولة في استهتار منه بوعي الشعب اللبناني الشقيق. وبرعونة يستمر في تضليل واضح للرأي العام، وتزوير للتاريخ بإعطائه لإيران (الراعي الرسمي لحزبه) دور البطولة في تحرير لبنان من الغزو الإسرائيلي عام 1982م بقوله: (إنه لولا تدخُّل إيران - الغارقة آنذاك في حرب مع العراق - لبقي لبنان تحت الاحتلال الإسرائيلي!).

وحينما حدَّثهم عن الصداقة فتَّش في جعبته فلم يجد من أمثلة ونماذج عن أصدقاء للبنان سوى إيران؛ ليؤكد هذا المثال للجميع على ضخامة مأساة لبنان بطوائفه الأخرى المعترف بها، ويأتي تذكيرًا للرأيَيْن اللبناني والدولي بحوادث الاغتيال المؤلمة لساسة ورجال دولة!

يتطلع حسن نصر الله إلى دولة مركزية، عادلة، وذات سيادة حقيقية، وحرية، وترفض الإملاءات الخارجية كما قال! مما أعاد اللبناني قبل غيره إلى الاستماع مرة أخرى لفيديو منشور له، يصرح فيه بمشروعه و(أن يكون لبنان ليس جمهورية إسلامية واحدة وإنما جزء من الجمهورية الإسلامية الكبرى التي يحكمها صاحب الزمان ونائبه بالحق الولي الفقيه الإمام الخميني). ويدرك اللبنانيون تمامًا أن سحب ميليشيا الحزب شعار (الجمهورية الإسلامية) لاحقًا في انتخابات مجلس النواب عام 1992م لم يكن إلا تقية سياسية، تضمن للحزب المسلح دخول البناء السياسي للدولة.

الحق إن داء الوهن والهوان للدولة بلبنان له تاريخ ليس هذا المقال موضعه، وقد تكاثر ثم استشرى في عام 2008م عندما احتلت الميليشيا المدعومة إيرانيًّا بيروت العربية؛ فتمت مصادرة شرعية الدولة، وسلَّم لبنان زمام أمره لدولة لا تتحدث حتى لغته!

وبالتأكيد فإن قارئ السياسة لا يجهل مفهوم السيادة ومصداقها؛ ويعلم أن الحالتين اللبنانية واليمنية عاريتان من هذه المفاهيم! فالسيادة بأبسط مفاهيمها تتعلق بالداخل قبل الخارج، وتعني تفرُّد الحكومة الشرعية بالسيطرة الداخلية. ويعطي الفيلسوف الفرنسي صاحب نظرية السيادة جان بودان (1530 – 1596م) للسيادة صفتين، يجب أن تتحلى بهما: أن تكون السيادة دائمة، وأن تبقى مطلقة لا تتجزأ. ويضيف الفيلسوف الألماني ماكس فيبر (1864 – 1920م) بأن السيادة تعني احتكار الدولة للاستخدام القانوني للقوة المادية.

لعل من المهم الإشارة إلى تذكير حسن نصر الله للبنانيين بـ(أن هناك صنفين في لبنان أحدهما لا يريد حربًا أهلية، وآخر لا يقدر على خوض حرب كهذه). وهي إشارة واضحة إلى سيطرة الحزب الواحد على الدولة، وإن كانت بصيغة فريدة لم تظهر سوى في الحالة اللبنانية؛ إذ إن الحزب المسيطر على مفاصل الدولة وقرارها السياسي لا يجلس على مقعد الرئاسة، ولكنه واقع مهيمن على الأرض؛ وبذلك هو يمارس مركزية في الحكم؛ فيوقف عمل الحكومة، ويرفض إقالة أو استقالة وزير، كما يعمل على الخلاص من معارضيه.

ويكفي العقلاء تغريدة سعادة السفير السعودي وليد بخاري: (الحق كل لا يتجزأ.. فهناك فرق شاسع بين نفي الواقع ومحاولة تبريره والافتئات عليه..!).

ختامًا، اخترت لعنوان هذا المقال عبارة قرأتها من رواية أعجبتني للكاتبة غادة السمان، هي روايتها (كوابيس بيروت)، تروي فيها سيرة أيام لها أثناء الحرب الأهلية اللبنانية. صدرت الرواية بطبعتها الأولى في أكتوبر سنة 1976م.

كتبت السمان في كابوسها الثاني والعشرين عن شاب يختطفه مجموعة مسلحين، يريدون قتله، فيدور بينهم حوار مُعبِّر:

سأل أحد المسلحين الشاب: ما اسمك؟

فأجاب الشاب: لبنان.

أسرتك؟ فقال: العربي..

كرر الشاب (اسمي "لبنان العربي" ولا أريد أن أموت).