استشارية العلاج الزواجي والأسري تكشف لـ"سبق" أسباب الطلاق الجديدة.. و"النفسيات" بين السعوديين

أكدت أن 24.6% من الموظفين يتأثر إنتاجهم في العمل باستخدام الإنترنت سلبًا

- 57% من الطلاب و42% من الطالبات يتعرضون "للتنمر" في المدارس.

- تمكين المرأة السعودية خلال السنوات الأخيرة أثّر إيجابًا على نظرتها وثقتها.

- انعزال الأفراد والغياب الطويل للأم والأب من أبرز المتغيرات الجديدة.

- العنف الأسري برز بسبب ضغوط الحياة والثقافة والمجتمع ونقص الوعي.

- المرحلة الحالية تتطلب تفعيل دور مؤسسات المجتمع والقطاع غير الربحي.

- التنمر يسبب آثارًا نفسية خطيرة كالغضب وانخفاض المستوى الدراسي.

- وسائل التواصل صعّدت الخلافات الزوجية وزادت المشكلات الأسرية.

- السعوديات يخفن من "الطلاق" وبعض السعوديين مَن يعانون الرهاب.

تقول الدكتورة نورة الصويان، أستاذة علم الاجتماع المشارك، واستشارية العلاج الزواجي والأسري، وأمين عام الجمعية السعودية للدراسات الاجتماعية سابقًا: "ظاهرة العنف الأسري متعددة الأسباب والعوامل، ومن الصعب إرجاعها لعامل أو اثنين، ونتائجها على المدى البعيد تُحدث خللًا في نسق القيم، وعدم توازن في الشخصية المتعرضة للعنف".

وتؤكد في حوارها مع "سبق" أن الدراسات الحديثة أثبتت أن نسبة 57.1% من الطلاب و42.9% من الطالبات يتعرضون، ويعانون من التنمر بالمدارس السعودية.

وتوضح أن دراسة حديثة أجرتها جمعية (شارك) للأبحاث الصحية بإشراف مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية 2021 بشكل ربع سنوي، توصلت إلى أن النساء كن أكثر اكتئابًا من الرجال بنسبة بلغت 24.5% مقارنة بالرجال بنسبة 16.3%.

ويتناول الحوار في جزئه الأول عددًا من المحاور الاجتماعية والأسرية، فإلى التفاصيل.

العنف الأسري

** تبرز حالات العنف الأسري وسوء المعاملة، كالاعتداء على الوالدين، والزوجة والأطفال، والأخوات، والجيران، وقد تصل للقتل كما حدث أخيرًا؛ فما هي الأسباب؟

ظاهرة العنف الأسري متعددة الأسباب والعوامل ومن الصعب إرجاعها لعامل أو اثنين، ونتائجها على المدى البعيد تُحدث خللًا في نسق القيم، وعدم توازن في الشخصية المتعرضة للعنف؛ مما يؤدي إلى خلق أنماط مشوهة من الشخصيات والعلاقات والسلوك؛ وذلك سيتسبب في إعادة إنتاج العنف سواء في المحيط الأسري أو على الصعيد المجتمعي، ولا بد من النظر والتعامل مع ظاهرة العنف الأسري على أنها ظاهرة لا تخص في تأثيرها الأسرة فقط؛ بل يمتد تأثيرها ليهدد سلامة الأمن المجتمعي على المدى البعيد، ومن أبرز الأسباب -في رأيي- التغيرات المجتمعية السريعة وبداية التحول في دور الدولة ووظيفتها ومهامها من رعوية إلى تنموية؛ وبالتالي المرحلة الحالية التي يمر بها المجتمع تتطلب تفعيل دور القطاع الخاص ودور مؤسسات المجتمع المدني والشراكة بين القطاع العام والخاص والقطاع غير الربحي في التعامل مع متطلبات هذا التغيير كمشكلات البطالة وصعوبة الأوضاع الاقتصادية لبعض الفئات المجتمعية، والضغوط التي تمر بها الطبقة الوسطى، وضعف دور بعض المؤسسات الاجتماعية، وعدم تفعيل دور القطاع غير الربحي بالشكل المطلوب.. كل هذه في رأيي أسبابٌ في تنامي ظاهرة العنف الأسري على المستوى المجتمعي، ويمكن تلخيصها في العوامل الأسرية، والضغوط الحياتية، وعوامل ثقافية واجتماعية، ونقص الوعي والمهارات الشخصية.

مواقع التواصل

** يتردد أن محتوى مواقع التواصل يساهم في ازدياد المشاكل والاختلافات العائلية، ما تعليقك؟

من أبرز نتائج دراسة حديثة 2020 لجمعية المودة للتنمية الأسرية بعنوان: (دراسة واقع الإدمان على الإنترنت وأثره الاجتماعي والاقتصادي في المملكة العربية السعودية)، تَبَيّن أن نسبة 24.6% وجدوا أثرًا سلبيًّا لاستخدام الإنترنت على إنتاجيتهم في العمل، وفي دراسة أخرى للمركز الوطني للبحوث والدراسات، بعنوان (واقع الطلاق في المجتمع السعودي)، كان من أبرز نتائجها وجود تأثير التواصل الاجتماعي على العلاقات الأسرية وزيادة المشكلات الأسرية، وأيضًا من خلال التعامل المباشر في مجال الاستشارات الأسرية؛ يتضح أن سوء استخدام وسائل التواصل الاجتماعي أدى لتصعيد الخلافات بين الأزواج.

التنمر

** هل "التنمر" وممارسة العنف والسلوك العدواني المتعمد، وفرض الهيمنة لفظيًّا أو جسديًّا أو بالإشارات والإيحاءات مباشرة أو عبر الألعاب الإلكترونية؛ يتسبب في حالات نفسية سيئة للبالغين والأطفال؟

وفقًا لتقرير أصدرته "اللجنة الوطنية للطفولة بالمملكة"، تَبَين أن 57.1% من الطلاب و42.9% من الطالبات يتعرضون، ويعانون من التنمر بالمدارس السعودية، وتم عقد شراكة بهذا الخصوص بين برنامج "الأمان الأسري" واللجنة الوطنية للطفولة، ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسف"، وتم إطلاق المشروع الوطني للوقاية من "التنمر" بمدارس التعليم العام. والتنمر يسبب آثارًا نفسية واجتماعية خطيرة على الأطفال والبالغين؛ كالعصبية، والغضب، وانخفاض المستوى الدراسي، وضعف الشهية، والخوف، والقلق، والصداع، وآلام المعدة، والانسحاب من العلاقات والأنشطة الاجتماعية، والاكتئاب، والتفكير في الانتحار في حال لم يتم التعامل مع المشكلة بوعي وإيجابية.

الاكتئاب

** هل فعلًا السعوديات هن الأكثر إصابة بالاكتئاب؟

حسب الدراسات العالمية، تعاني النساء من الاكتئاب أكثر من الرجال بمرتين، واحتمال تشخيص النساء بالاكتئاب يبلغ الضعف مقارنة بالرجال؛ فإضافة للعوامل الحيوية والوراثة، هناك الواقع الحياتي والتجارب والثقافة التي تمر بها النساء، وتزيد من خطر الإصابة بالاكتئاب، وتوصلت دراسة حديثة أجرتها جمعية (شارك) للأبحاث الصحية بإشراف مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية 2021 بشكل ربع سنوي، إلى أن النساء كن أكثر اكتئابًا من الرجال بنسبة بلغت 24.5% مقارنة بالرجال 16.3%، وهذه النسبة انخفضت للنساء بنسبة قاربت الـ4 درجات حيث بلغت 20.3%، وبالمثل للرجال انخفضت درجتين؛ حيث بلغت 14.2%.. وبلغت عينة الدراسة 7000 شخص من جميع المناطق الإدارية السعودية الـ(13).

اضطرابات

** ذكر قسم الصحة النفسية بمدينة الملك سعود الطبية، مؤخرًا أن معدل الاضطرابات النفسية في المملكة بلغ 34.2%.. هل يعد هذا المعدل مرتفعًا أم في حدوده الطبيعية؟

كشفت نتائج مشروع "المسح الوطني" للأمراض النفسية وضغوط الحياة المسببة لها والمشار إليها سابقًا، أن الشباب يمثلون 40% من إجمالي المصابين بالاضطرابات والأمراض النفسية في المجتمع السعودي، وأن 95% من الذين أصيبوا بأمراض نفسية لم يتلقوا العلاج. ومن نتائج المسح أيضًا أن اضطراب قلق الانفصال يتصدر الاضطرابات النفسية عند النساء بنسبة 13% والرجال بنسبة 11%. وبالنسبة لسؤالك هل 34.2% معدل الإصابة بالاضطرابات النفسية يُعد مرتفعًا أم طبيعيًّا؟ في رأيي أنه مرتفع، ومن هنا تأتي أهمية مثل هذا المشروع الوطني الذي يركز على مَن هم الأفراد الأكثر عرضة للإصابة في المملكة، وما أكثر أنواع الاضطرابات انتشارًا، وأفضل الطرق لتقديم خدمات الصحة النفسية في المملكة، والعبء الذي تشكله على المجتمع السعودي، وأشارت د. ياسمين التويجري إلى أن نتائج المسح التي تم الكشف عنها في أواخر عام 2019م؛ أظهرت أن حوالى 34% من السعوديين تنطبق عليهم معايير تشخيص اضطرابات الصحة النفسية في وقت ما من حياتهم، وتحديدًا أكثر يستوفي اثنان من كل 5 شباب سعوديين معايير تشخيص اضطرابات الصحة النفسية في وقت ما من حياتهم، وهذه الإحصاءات -كما أشارت- مماثلة لإحصاءات البلدان الأوروبية مثل فرنسا وهولندا، وأقل من نيوزيلندا والولايات المتحدة الأمريكية.. وأكدت أن أكثر الحالات النفسية انتشارًا بين النساء في المملكة أولًا اضطراب قلق الانفصال بنسبة 13.0% وثانيًا الاضطراب الاكتئابي بنسبة 8.9%، وفي المرتبة الثالثة الرهاب الاجتماعي بنسبة 7%، ورابعًا اضطراب نقص الانتباه/ فرط الحركة بنسبة 6.0%، ثم في المرتبة الخامسة اضطراب الوسواس القهري بنسبة 4.9%، وأن أكثر الحالات النفسية انتشارًا بين الرجال أولًا قلق الانفصال بنسبة 11.0%، وثانيًا اضطراب نقص الانتباه/ فرط الحركة بنسبة 10.0%، وفي المرتبة الثالثة الرهاب الاجتماعي بنسبة 4.3%، وفي المرتبة الرابعة اضطراب ثنائي القطب بنسبة 4.0%، ثم في المرتبة الخامسة الاضطراب الانفجاري المتقطع بنسبة 3.8%.

التغيرات

** هل أثرت التحولات الاجتماعية والاقتصادية التي يعيشها المجتمع على طبيعة العلاقات في الأسرة السعودية؟

شهد المجتمع السعودي تغيرات اجتماعية وثقافية واقتصادية خلال العقود الماضية، ومن الطبيعي أن تبدأ هذه التحولات في إحداث تغيرات جوهرية في بنية ووظائف وأدوار مختلف المؤسسات الاجتماعية.. وفي السنوات العشر الأخيرة تسارعت وتيرة هذه التغيرات وبدأت تظهر آثارها بشكل ملموس، والأسرة من ضمن المؤسسات وأهمها التي طالها التغيير والتغير، ولاحظنا آثاره من خلال عدة مؤشرات، خاصة في ظل سطوة الإعلام وانتشار وسائل التواصل وتأثيرها السلبي على العلاقات الأسرية حسب آراء العديد من علماء الاجتماع، كتراجع سلطة الآباء؛ حيث الإعلام ووسائل التواصل أصبح تأثيرها ملحوظًا في ظل انشغال الأبوين وغيابهم عن المنزل لأوقات طويلة، وانتشار الثقافة الاستهلاكية التي أثرت حتى على عادات ونوعية وأنماط الأكل في الأسرة، كما ساهمت هذه الثقافة في انعزال أفراد الأسرة عن بعضهم؛ حيث قَلّ الحوار، وقلت الجلسات الأسرية المشتركة لتناول الطعام أو لمشاهدة برنامج أو مسلسل تليفزيوني.. أيضًا التمكين الذي حصلت عليه المرأة السعودية خلال السنوات الأخيرة أثّر إيجابيًّا على نظرتها وثقتها في ذاتها؛ وبالتالي على طبيعة علاقتها بمن حولها، والملاحظ من خلال عملي في مجال الاستشارات الزوجية عدم تقبل بعض الرجال -سواء كآباء أو كأزواج- لهذا التغير الذي حدث للمرأة؛ مما يؤدي إلى توتر العلاقات الأسرية، وبروز الخلافات بين الآباء والفتيات أو الأزواج والزوجات؛ مما يؤثر أحيانًا على الاستقرار الأسري في حال عدم التعامل مع هذه الخلافات بشكل إيجابي، ونلاحظ أن الواقع الجديد للمجتمع السعودي فرض سياقًا منفتحًا ومستمرًّا وقابلًا للتغيير؛ وبالتالي الأسرة السعودية المعاصرة الآن في وسط هذه التغيرات كافة سواء المحلية أو الإقليمية والدولية؛ مما جعلها تعيش صراعًا بين تراث وقيم تربت عليها وبين واقع عصري منفتح ومتجدد باستمرار؛ مما سينعكس على تغييرات في القيم الأخلاقية والاجتماعية والثقافية سواء إيجابًا أو سلبًا؛ وبالتالي تغيرًا في طبيعة العلاقات الأسرية.

انفصال الزوجين

** ما هي المشكلات المتكررة التي تؤدي إلى انفصال الزوجين (الطلاق)، وما هي طرق تفاديها؟

في كتابه (قواعد الحب) قال الكاتب (ريتشارد تمبلر) عبارة: "لم أر قط انهيارًا في علاقة لم يسهم فيها طرفاها". وفي كتابها (بعد ما سبنا بعض)، تطرقت خبيرة الإرشاد النفسي (رانيا شكري) إلى أن الأسباب التي تؤدي إلى الانفصال تنقسم إلى جزأين:

- التنشئة النفسية في الصغر، وأطلقت عليها اسم "الشيلة النفسية"، وتعني نمط التنشئة لكل طرف عند ما كان في منزل أسرته.

- الجزء الثاني، هو الأسباب التي تخص العلاقة أو تخص الطرفين معًا، ومن خلال تعاملي مع كثير من المشكلات الزوجية في مجال الاستشارات؛ فإن أبرز المشكلات المتكررة التي يمكن أن تؤدي إلى انفصال الزوجين (الطلاق) في حال عدم استعداد الطرفين للعمل على تجاوز هذه المشكلات والحرص على استمرارية العلاقة، هي: افتقاد مهارات الحوار والتواصل الإيجابي، والإيذاء العاطفي والجنسي والجسدي، والخيانة الزوجية، وأزمة منتصف العمر، وعدم الوعي بمفهوم الشراكة في الزواج، والإدمان (مخدرات وكحول ومشاهدة الأفلام والمواقع الإباحية، وتدخل الأهل، وافتقاد مهارات التعامل مع الضغوط الحياتية، والتوقعات العالية لحديثي الزواج، وعدم الاستعداد لتحمل تبعات الزواج كمرحلة حياة جديدة ومسؤوليات جديدة).

**.. وكيف يمكن تلافي كل هذه المشكلات؟

يمكن تفادي مثل هذه المشكلات وغيرها في الزواج من خلال: حملات توعوية باستمرار عن مفهوم الزواج، ومعنى الشراكة الحقيقية للزوجين، وإلزامية دورات ما قبل الزواج للجنسين، وتصحيح النظرة المغلوطة للمرأة والنظر إليها كشريك أساسي في العلاقة الزوجية، ونشر ثقافة الإرشاد الأسري، وتوفير مراكز الإرشاد الأسري المجانية أو بأسعار رمزية على مستوى الأحياء؛ بشرط أن من يعمل بها متخصصون فقط، وتوفير دورات تركز على إدارة المشاعر ومهارات التحكم في الغضب، واقتراح أهمية وضرورة توفير برنامج إرشادي لتحسين التواصل اللفظي بين الزوجين.

اعلان
استشارية العلاج الزواجي والأسري تكشف لـ"سبق" أسباب الطلاق الجديدة.. و"النفسيات" بين السعوديين
سبق

- 57% من الطلاب و42% من الطالبات يتعرضون "للتنمر" في المدارس.

- تمكين المرأة السعودية خلال السنوات الأخيرة أثّر إيجابًا على نظرتها وثقتها.

- انعزال الأفراد والغياب الطويل للأم والأب من أبرز المتغيرات الجديدة.

- العنف الأسري برز بسبب ضغوط الحياة والثقافة والمجتمع ونقص الوعي.

- المرحلة الحالية تتطلب تفعيل دور مؤسسات المجتمع والقطاع غير الربحي.

- التنمر يسبب آثارًا نفسية خطيرة كالغضب وانخفاض المستوى الدراسي.

- وسائل التواصل صعّدت الخلافات الزوجية وزادت المشكلات الأسرية.

- السعوديات يخفن من "الطلاق" وبعض السعوديين مَن يعانون الرهاب.

تقول الدكتورة نورة الصويان، أستاذة علم الاجتماع المشارك، واستشارية العلاج الزواجي والأسري، وأمين عام الجمعية السعودية للدراسات الاجتماعية سابقًا: "ظاهرة العنف الأسري متعددة الأسباب والعوامل، ومن الصعب إرجاعها لعامل أو اثنين، ونتائجها على المدى البعيد تُحدث خللًا في نسق القيم، وعدم توازن في الشخصية المتعرضة للعنف".

وتؤكد في حوارها مع "سبق" أن الدراسات الحديثة أثبتت أن نسبة 57.1% من الطلاب و42.9% من الطالبات يتعرضون، ويعانون من التنمر بالمدارس السعودية.

وتوضح أن دراسة حديثة أجرتها جمعية (شارك) للأبحاث الصحية بإشراف مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية 2021 بشكل ربع سنوي، توصلت إلى أن النساء كن أكثر اكتئابًا من الرجال بنسبة بلغت 24.5% مقارنة بالرجال بنسبة 16.3%.

ويتناول الحوار في جزئه الأول عددًا من المحاور الاجتماعية والأسرية، فإلى التفاصيل.

العنف الأسري

** تبرز حالات العنف الأسري وسوء المعاملة، كالاعتداء على الوالدين، والزوجة والأطفال، والأخوات، والجيران، وقد تصل للقتل كما حدث أخيرًا؛ فما هي الأسباب؟

ظاهرة العنف الأسري متعددة الأسباب والعوامل ومن الصعب إرجاعها لعامل أو اثنين، ونتائجها على المدى البعيد تُحدث خللًا في نسق القيم، وعدم توازن في الشخصية المتعرضة للعنف؛ مما يؤدي إلى خلق أنماط مشوهة من الشخصيات والعلاقات والسلوك؛ وذلك سيتسبب في إعادة إنتاج العنف سواء في المحيط الأسري أو على الصعيد المجتمعي، ولا بد من النظر والتعامل مع ظاهرة العنف الأسري على أنها ظاهرة لا تخص في تأثيرها الأسرة فقط؛ بل يمتد تأثيرها ليهدد سلامة الأمن المجتمعي على المدى البعيد، ومن أبرز الأسباب -في رأيي- التغيرات المجتمعية السريعة وبداية التحول في دور الدولة ووظيفتها ومهامها من رعوية إلى تنموية؛ وبالتالي المرحلة الحالية التي يمر بها المجتمع تتطلب تفعيل دور القطاع الخاص ودور مؤسسات المجتمع المدني والشراكة بين القطاع العام والخاص والقطاع غير الربحي في التعامل مع متطلبات هذا التغيير كمشكلات البطالة وصعوبة الأوضاع الاقتصادية لبعض الفئات المجتمعية، والضغوط التي تمر بها الطبقة الوسطى، وضعف دور بعض المؤسسات الاجتماعية، وعدم تفعيل دور القطاع غير الربحي بالشكل المطلوب.. كل هذه في رأيي أسبابٌ في تنامي ظاهرة العنف الأسري على المستوى المجتمعي، ويمكن تلخيصها في العوامل الأسرية، والضغوط الحياتية، وعوامل ثقافية واجتماعية، ونقص الوعي والمهارات الشخصية.

مواقع التواصل

** يتردد أن محتوى مواقع التواصل يساهم في ازدياد المشاكل والاختلافات العائلية، ما تعليقك؟

من أبرز نتائج دراسة حديثة 2020 لجمعية المودة للتنمية الأسرية بعنوان: (دراسة واقع الإدمان على الإنترنت وأثره الاجتماعي والاقتصادي في المملكة العربية السعودية)، تَبَيّن أن نسبة 24.6% وجدوا أثرًا سلبيًّا لاستخدام الإنترنت على إنتاجيتهم في العمل، وفي دراسة أخرى للمركز الوطني للبحوث والدراسات، بعنوان (واقع الطلاق في المجتمع السعودي)، كان من أبرز نتائجها وجود تأثير التواصل الاجتماعي على العلاقات الأسرية وزيادة المشكلات الأسرية، وأيضًا من خلال التعامل المباشر في مجال الاستشارات الأسرية؛ يتضح أن سوء استخدام وسائل التواصل الاجتماعي أدى لتصعيد الخلافات بين الأزواج.

التنمر

** هل "التنمر" وممارسة العنف والسلوك العدواني المتعمد، وفرض الهيمنة لفظيًّا أو جسديًّا أو بالإشارات والإيحاءات مباشرة أو عبر الألعاب الإلكترونية؛ يتسبب في حالات نفسية سيئة للبالغين والأطفال؟

وفقًا لتقرير أصدرته "اللجنة الوطنية للطفولة بالمملكة"، تَبَين أن 57.1% من الطلاب و42.9% من الطالبات يتعرضون، ويعانون من التنمر بالمدارس السعودية، وتم عقد شراكة بهذا الخصوص بين برنامج "الأمان الأسري" واللجنة الوطنية للطفولة، ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسف"، وتم إطلاق المشروع الوطني للوقاية من "التنمر" بمدارس التعليم العام. والتنمر يسبب آثارًا نفسية واجتماعية خطيرة على الأطفال والبالغين؛ كالعصبية، والغضب، وانخفاض المستوى الدراسي، وضعف الشهية، والخوف، والقلق، والصداع، وآلام المعدة، والانسحاب من العلاقات والأنشطة الاجتماعية، والاكتئاب، والتفكير في الانتحار في حال لم يتم التعامل مع المشكلة بوعي وإيجابية.

الاكتئاب

** هل فعلًا السعوديات هن الأكثر إصابة بالاكتئاب؟

حسب الدراسات العالمية، تعاني النساء من الاكتئاب أكثر من الرجال بمرتين، واحتمال تشخيص النساء بالاكتئاب يبلغ الضعف مقارنة بالرجال؛ فإضافة للعوامل الحيوية والوراثة، هناك الواقع الحياتي والتجارب والثقافة التي تمر بها النساء، وتزيد من خطر الإصابة بالاكتئاب، وتوصلت دراسة حديثة أجرتها جمعية (شارك) للأبحاث الصحية بإشراف مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية 2021 بشكل ربع سنوي، إلى أن النساء كن أكثر اكتئابًا من الرجال بنسبة بلغت 24.5% مقارنة بالرجال 16.3%، وهذه النسبة انخفضت للنساء بنسبة قاربت الـ4 درجات حيث بلغت 20.3%، وبالمثل للرجال انخفضت درجتين؛ حيث بلغت 14.2%.. وبلغت عينة الدراسة 7000 شخص من جميع المناطق الإدارية السعودية الـ(13).

اضطرابات

** ذكر قسم الصحة النفسية بمدينة الملك سعود الطبية، مؤخرًا أن معدل الاضطرابات النفسية في المملكة بلغ 34.2%.. هل يعد هذا المعدل مرتفعًا أم في حدوده الطبيعية؟

كشفت نتائج مشروع "المسح الوطني" للأمراض النفسية وضغوط الحياة المسببة لها والمشار إليها سابقًا، أن الشباب يمثلون 40% من إجمالي المصابين بالاضطرابات والأمراض النفسية في المجتمع السعودي، وأن 95% من الذين أصيبوا بأمراض نفسية لم يتلقوا العلاج. ومن نتائج المسح أيضًا أن اضطراب قلق الانفصال يتصدر الاضطرابات النفسية عند النساء بنسبة 13% والرجال بنسبة 11%. وبالنسبة لسؤالك هل 34.2% معدل الإصابة بالاضطرابات النفسية يُعد مرتفعًا أم طبيعيًّا؟ في رأيي أنه مرتفع، ومن هنا تأتي أهمية مثل هذا المشروع الوطني الذي يركز على مَن هم الأفراد الأكثر عرضة للإصابة في المملكة، وما أكثر أنواع الاضطرابات انتشارًا، وأفضل الطرق لتقديم خدمات الصحة النفسية في المملكة، والعبء الذي تشكله على المجتمع السعودي، وأشارت د. ياسمين التويجري إلى أن نتائج المسح التي تم الكشف عنها في أواخر عام 2019م؛ أظهرت أن حوالى 34% من السعوديين تنطبق عليهم معايير تشخيص اضطرابات الصحة النفسية في وقت ما من حياتهم، وتحديدًا أكثر يستوفي اثنان من كل 5 شباب سعوديين معايير تشخيص اضطرابات الصحة النفسية في وقت ما من حياتهم، وهذه الإحصاءات -كما أشارت- مماثلة لإحصاءات البلدان الأوروبية مثل فرنسا وهولندا، وأقل من نيوزيلندا والولايات المتحدة الأمريكية.. وأكدت أن أكثر الحالات النفسية انتشارًا بين النساء في المملكة أولًا اضطراب قلق الانفصال بنسبة 13.0% وثانيًا الاضطراب الاكتئابي بنسبة 8.9%، وفي المرتبة الثالثة الرهاب الاجتماعي بنسبة 7%، ورابعًا اضطراب نقص الانتباه/ فرط الحركة بنسبة 6.0%، ثم في المرتبة الخامسة اضطراب الوسواس القهري بنسبة 4.9%، وأن أكثر الحالات النفسية انتشارًا بين الرجال أولًا قلق الانفصال بنسبة 11.0%، وثانيًا اضطراب نقص الانتباه/ فرط الحركة بنسبة 10.0%، وفي المرتبة الثالثة الرهاب الاجتماعي بنسبة 4.3%، وفي المرتبة الرابعة اضطراب ثنائي القطب بنسبة 4.0%، ثم في المرتبة الخامسة الاضطراب الانفجاري المتقطع بنسبة 3.8%.

التغيرات

** هل أثرت التحولات الاجتماعية والاقتصادية التي يعيشها المجتمع على طبيعة العلاقات في الأسرة السعودية؟

شهد المجتمع السعودي تغيرات اجتماعية وثقافية واقتصادية خلال العقود الماضية، ومن الطبيعي أن تبدأ هذه التحولات في إحداث تغيرات جوهرية في بنية ووظائف وأدوار مختلف المؤسسات الاجتماعية.. وفي السنوات العشر الأخيرة تسارعت وتيرة هذه التغيرات وبدأت تظهر آثارها بشكل ملموس، والأسرة من ضمن المؤسسات وأهمها التي طالها التغيير والتغير، ولاحظنا آثاره من خلال عدة مؤشرات، خاصة في ظل سطوة الإعلام وانتشار وسائل التواصل وتأثيرها السلبي على العلاقات الأسرية حسب آراء العديد من علماء الاجتماع، كتراجع سلطة الآباء؛ حيث الإعلام ووسائل التواصل أصبح تأثيرها ملحوظًا في ظل انشغال الأبوين وغيابهم عن المنزل لأوقات طويلة، وانتشار الثقافة الاستهلاكية التي أثرت حتى على عادات ونوعية وأنماط الأكل في الأسرة، كما ساهمت هذه الثقافة في انعزال أفراد الأسرة عن بعضهم؛ حيث قَلّ الحوار، وقلت الجلسات الأسرية المشتركة لتناول الطعام أو لمشاهدة برنامج أو مسلسل تليفزيوني.. أيضًا التمكين الذي حصلت عليه المرأة السعودية خلال السنوات الأخيرة أثّر إيجابيًّا على نظرتها وثقتها في ذاتها؛ وبالتالي على طبيعة علاقتها بمن حولها، والملاحظ من خلال عملي في مجال الاستشارات الزوجية عدم تقبل بعض الرجال -سواء كآباء أو كأزواج- لهذا التغير الذي حدث للمرأة؛ مما يؤدي إلى توتر العلاقات الأسرية، وبروز الخلافات بين الآباء والفتيات أو الأزواج والزوجات؛ مما يؤثر أحيانًا على الاستقرار الأسري في حال عدم التعامل مع هذه الخلافات بشكل إيجابي، ونلاحظ أن الواقع الجديد للمجتمع السعودي فرض سياقًا منفتحًا ومستمرًّا وقابلًا للتغيير؛ وبالتالي الأسرة السعودية المعاصرة الآن في وسط هذه التغيرات كافة سواء المحلية أو الإقليمية والدولية؛ مما جعلها تعيش صراعًا بين تراث وقيم تربت عليها وبين واقع عصري منفتح ومتجدد باستمرار؛ مما سينعكس على تغييرات في القيم الأخلاقية والاجتماعية والثقافية سواء إيجابًا أو سلبًا؛ وبالتالي تغيرًا في طبيعة العلاقات الأسرية.

انفصال الزوجين

** ما هي المشكلات المتكررة التي تؤدي إلى انفصال الزوجين (الطلاق)، وما هي طرق تفاديها؟

في كتابه (قواعد الحب) قال الكاتب (ريتشارد تمبلر) عبارة: "لم أر قط انهيارًا في علاقة لم يسهم فيها طرفاها". وفي كتابها (بعد ما سبنا بعض)، تطرقت خبيرة الإرشاد النفسي (رانيا شكري) إلى أن الأسباب التي تؤدي إلى الانفصال تنقسم إلى جزأين:

- التنشئة النفسية في الصغر، وأطلقت عليها اسم "الشيلة النفسية"، وتعني نمط التنشئة لكل طرف عند ما كان في منزل أسرته.

- الجزء الثاني، هو الأسباب التي تخص العلاقة أو تخص الطرفين معًا، ومن خلال تعاملي مع كثير من المشكلات الزوجية في مجال الاستشارات؛ فإن أبرز المشكلات المتكررة التي يمكن أن تؤدي إلى انفصال الزوجين (الطلاق) في حال عدم استعداد الطرفين للعمل على تجاوز هذه المشكلات والحرص على استمرارية العلاقة، هي: افتقاد مهارات الحوار والتواصل الإيجابي، والإيذاء العاطفي والجنسي والجسدي، والخيانة الزوجية، وأزمة منتصف العمر، وعدم الوعي بمفهوم الشراكة في الزواج، والإدمان (مخدرات وكحول ومشاهدة الأفلام والمواقع الإباحية، وتدخل الأهل، وافتقاد مهارات التعامل مع الضغوط الحياتية، والتوقعات العالية لحديثي الزواج، وعدم الاستعداد لتحمل تبعات الزواج كمرحلة حياة جديدة ومسؤوليات جديدة).

**.. وكيف يمكن تلافي كل هذه المشكلات؟

يمكن تفادي مثل هذه المشكلات وغيرها في الزواج من خلال: حملات توعوية باستمرار عن مفهوم الزواج، ومعنى الشراكة الحقيقية للزوجين، وإلزامية دورات ما قبل الزواج للجنسين، وتصحيح النظرة المغلوطة للمرأة والنظر إليها كشريك أساسي في العلاقة الزوجية، ونشر ثقافة الإرشاد الأسري، وتوفير مراكز الإرشاد الأسري المجانية أو بأسعار رمزية على مستوى الأحياء؛ بشرط أن من يعمل بها متخصصون فقط، وتوفير دورات تركز على إدارة المشاعر ومهارات التحكم في الغضب، واقتراح أهمية وضرورة توفير برنامج إرشادي لتحسين التواصل اللفظي بين الزوجين.

03 أكتوبر 2021 - 26 صفر 1443
10:04 AM
اخر تعديل
17 أكتوبر 2021 - 11 ربيع الأول 1443
06:03 AM

استشارية العلاج الزواجي والأسري تكشف لـ"سبق" أسباب الطلاق الجديدة.. و"النفسيات" بين السعوديين

أكدت أن 24.6% من الموظفين يتأثر إنتاجهم في العمل باستخدام الإنترنت سلبًا

A A A
39
43,539

- 57% من الطلاب و42% من الطالبات يتعرضون "للتنمر" في المدارس.

- تمكين المرأة السعودية خلال السنوات الأخيرة أثّر إيجابًا على نظرتها وثقتها.

- انعزال الأفراد والغياب الطويل للأم والأب من أبرز المتغيرات الجديدة.

- العنف الأسري برز بسبب ضغوط الحياة والثقافة والمجتمع ونقص الوعي.

- المرحلة الحالية تتطلب تفعيل دور مؤسسات المجتمع والقطاع غير الربحي.

- التنمر يسبب آثارًا نفسية خطيرة كالغضب وانخفاض المستوى الدراسي.

- وسائل التواصل صعّدت الخلافات الزوجية وزادت المشكلات الأسرية.

- السعوديات يخفن من "الطلاق" وبعض السعوديين مَن يعانون الرهاب.

تقول الدكتورة نورة الصويان، أستاذة علم الاجتماع المشارك، واستشارية العلاج الزواجي والأسري، وأمين عام الجمعية السعودية للدراسات الاجتماعية سابقًا: "ظاهرة العنف الأسري متعددة الأسباب والعوامل، ومن الصعب إرجاعها لعامل أو اثنين، ونتائجها على المدى البعيد تُحدث خللًا في نسق القيم، وعدم توازن في الشخصية المتعرضة للعنف".

وتؤكد في حوارها مع "سبق" أن الدراسات الحديثة أثبتت أن نسبة 57.1% من الطلاب و42.9% من الطالبات يتعرضون، ويعانون من التنمر بالمدارس السعودية.

وتوضح أن دراسة حديثة أجرتها جمعية (شارك) للأبحاث الصحية بإشراف مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية 2021 بشكل ربع سنوي، توصلت إلى أن النساء كن أكثر اكتئابًا من الرجال بنسبة بلغت 24.5% مقارنة بالرجال بنسبة 16.3%.

ويتناول الحوار في جزئه الأول عددًا من المحاور الاجتماعية والأسرية، فإلى التفاصيل.

العنف الأسري

** تبرز حالات العنف الأسري وسوء المعاملة، كالاعتداء على الوالدين، والزوجة والأطفال، والأخوات، والجيران، وقد تصل للقتل كما حدث أخيرًا؛ فما هي الأسباب؟

ظاهرة العنف الأسري متعددة الأسباب والعوامل ومن الصعب إرجاعها لعامل أو اثنين، ونتائجها على المدى البعيد تُحدث خللًا في نسق القيم، وعدم توازن في الشخصية المتعرضة للعنف؛ مما يؤدي إلى خلق أنماط مشوهة من الشخصيات والعلاقات والسلوك؛ وذلك سيتسبب في إعادة إنتاج العنف سواء في المحيط الأسري أو على الصعيد المجتمعي، ولا بد من النظر والتعامل مع ظاهرة العنف الأسري على أنها ظاهرة لا تخص في تأثيرها الأسرة فقط؛ بل يمتد تأثيرها ليهدد سلامة الأمن المجتمعي على المدى البعيد، ومن أبرز الأسباب -في رأيي- التغيرات المجتمعية السريعة وبداية التحول في دور الدولة ووظيفتها ومهامها من رعوية إلى تنموية؛ وبالتالي المرحلة الحالية التي يمر بها المجتمع تتطلب تفعيل دور القطاع الخاص ودور مؤسسات المجتمع المدني والشراكة بين القطاع العام والخاص والقطاع غير الربحي في التعامل مع متطلبات هذا التغيير كمشكلات البطالة وصعوبة الأوضاع الاقتصادية لبعض الفئات المجتمعية، والضغوط التي تمر بها الطبقة الوسطى، وضعف دور بعض المؤسسات الاجتماعية، وعدم تفعيل دور القطاع غير الربحي بالشكل المطلوب.. كل هذه في رأيي أسبابٌ في تنامي ظاهرة العنف الأسري على المستوى المجتمعي، ويمكن تلخيصها في العوامل الأسرية، والضغوط الحياتية، وعوامل ثقافية واجتماعية، ونقص الوعي والمهارات الشخصية.

مواقع التواصل

** يتردد أن محتوى مواقع التواصل يساهم في ازدياد المشاكل والاختلافات العائلية، ما تعليقك؟

من أبرز نتائج دراسة حديثة 2020 لجمعية المودة للتنمية الأسرية بعنوان: (دراسة واقع الإدمان على الإنترنت وأثره الاجتماعي والاقتصادي في المملكة العربية السعودية)، تَبَيّن أن نسبة 24.6% وجدوا أثرًا سلبيًّا لاستخدام الإنترنت على إنتاجيتهم في العمل، وفي دراسة أخرى للمركز الوطني للبحوث والدراسات، بعنوان (واقع الطلاق في المجتمع السعودي)، كان من أبرز نتائجها وجود تأثير التواصل الاجتماعي على العلاقات الأسرية وزيادة المشكلات الأسرية، وأيضًا من خلال التعامل المباشر في مجال الاستشارات الأسرية؛ يتضح أن سوء استخدام وسائل التواصل الاجتماعي أدى لتصعيد الخلافات بين الأزواج.

التنمر

** هل "التنمر" وممارسة العنف والسلوك العدواني المتعمد، وفرض الهيمنة لفظيًّا أو جسديًّا أو بالإشارات والإيحاءات مباشرة أو عبر الألعاب الإلكترونية؛ يتسبب في حالات نفسية سيئة للبالغين والأطفال؟

وفقًا لتقرير أصدرته "اللجنة الوطنية للطفولة بالمملكة"، تَبَين أن 57.1% من الطلاب و42.9% من الطالبات يتعرضون، ويعانون من التنمر بالمدارس السعودية، وتم عقد شراكة بهذا الخصوص بين برنامج "الأمان الأسري" واللجنة الوطنية للطفولة، ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسف"، وتم إطلاق المشروع الوطني للوقاية من "التنمر" بمدارس التعليم العام. والتنمر يسبب آثارًا نفسية واجتماعية خطيرة على الأطفال والبالغين؛ كالعصبية، والغضب، وانخفاض المستوى الدراسي، وضعف الشهية، والخوف، والقلق، والصداع، وآلام المعدة، والانسحاب من العلاقات والأنشطة الاجتماعية، والاكتئاب، والتفكير في الانتحار في حال لم يتم التعامل مع المشكلة بوعي وإيجابية.

الاكتئاب

** هل فعلًا السعوديات هن الأكثر إصابة بالاكتئاب؟

حسب الدراسات العالمية، تعاني النساء من الاكتئاب أكثر من الرجال بمرتين، واحتمال تشخيص النساء بالاكتئاب يبلغ الضعف مقارنة بالرجال؛ فإضافة للعوامل الحيوية والوراثة، هناك الواقع الحياتي والتجارب والثقافة التي تمر بها النساء، وتزيد من خطر الإصابة بالاكتئاب، وتوصلت دراسة حديثة أجرتها جمعية (شارك) للأبحاث الصحية بإشراف مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية 2021 بشكل ربع سنوي، إلى أن النساء كن أكثر اكتئابًا من الرجال بنسبة بلغت 24.5% مقارنة بالرجال 16.3%، وهذه النسبة انخفضت للنساء بنسبة قاربت الـ4 درجات حيث بلغت 20.3%، وبالمثل للرجال انخفضت درجتين؛ حيث بلغت 14.2%.. وبلغت عينة الدراسة 7000 شخص من جميع المناطق الإدارية السعودية الـ(13).

اضطرابات

** ذكر قسم الصحة النفسية بمدينة الملك سعود الطبية، مؤخرًا أن معدل الاضطرابات النفسية في المملكة بلغ 34.2%.. هل يعد هذا المعدل مرتفعًا أم في حدوده الطبيعية؟

كشفت نتائج مشروع "المسح الوطني" للأمراض النفسية وضغوط الحياة المسببة لها والمشار إليها سابقًا، أن الشباب يمثلون 40% من إجمالي المصابين بالاضطرابات والأمراض النفسية في المجتمع السعودي، وأن 95% من الذين أصيبوا بأمراض نفسية لم يتلقوا العلاج. ومن نتائج المسح أيضًا أن اضطراب قلق الانفصال يتصدر الاضطرابات النفسية عند النساء بنسبة 13% والرجال بنسبة 11%. وبالنسبة لسؤالك هل 34.2% معدل الإصابة بالاضطرابات النفسية يُعد مرتفعًا أم طبيعيًّا؟ في رأيي أنه مرتفع، ومن هنا تأتي أهمية مثل هذا المشروع الوطني الذي يركز على مَن هم الأفراد الأكثر عرضة للإصابة في المملكة، وما أكثر أنواع الاضطرابات انتشارًا، وأفضل الطرق لتقديم خدمات الصحة النفسية في المملكة، والعبء الذي تشكله على المجتمع السعودي، وأشارت د. ياسمين التويجري إلى أن نتائج المسح التي تم الكشف عنها في أواخر عام 2019م؛ أظهرت أن حوالى 34% من السعوديين تنطبق عليهم معايير تشخيص اضطرابات الصحة النفسية في وقت ما من حياتهم، وتحديدًا أكثر يستوفي اثنان من كل 5 شباب سعوديين معايير تشخيص اضطرابات الصحة النفسية في وقت ما من حياتهم، وهذه الإحصاءات -كما أشارت- مماثلة لإحصاءات البلدان الأوروبية مثل فرنسا وهولندا، وأقل من نيوزيلندا والولايات المتحدة الأمريكية.. وأكدت أن أكثر الحالات النفسية انتشارًا بين النساء في المملكة أولًا اضطراب قلق الانفصال بنسبة 13.0% وثانيًا الاضطراب الاكتئابي بنسبة 8.9%، وفي المرتبة الثالثة الرهاب الاجتماعي بنسبة 7%، ورابعًا اضطراب نقص الانتباه/ فرط الحركة بنسبة 6.0%، ثم في المرتبة الخامسة اضطراب الوسواس القهري بنسبة 4.9%، وأن أكثر الحالات النفسية انتشارًا بين الرجال أولًا قلق الانفصال بنسبة 11.0%، وثانيًا اضطراب نقص الانتباه/ فرط الحركة بنسبة 10.0%، وفي المرتبة الثالثة الرهاب الاجتماعي بنسبة 4.3%، وفي المرتبة الرابعة اضطراب ثنائي القطب بنسبة 4.0%، ثم في المرتبة الخامسة الاضطراب الانفجاري المتقطع بنسبة 3.8%.

التغيرات

** هل أثرت التحولات الاجتماعية والاقتصادية التي يعيشها المجتمع على طبيعة العلاقات في الأسرة السعودية؟

شهد المجتمع السعودي تغيرات اجتماعية وثقافية واقتصادية خلال العقود الماضية، ومن الطبيعي أن تبدأ هذه التحولات في إحداث تغيرات جوهرية في بنية ووظائف وأدوار مختلف المؤسسات الاجتماعية.. وفي السنوات العشر الأخيرة تسارعت وتيرة هذه التغيرات وبدأت تظهر آثارها بشكل ملموس، والأسرة من ضمن المؤسسات وأهمها التي طالها التغيير والتغير، ولاحظنا آثاره من خلال عدة مؤشرات، خاصة في ظل سطوة الإعلام وانتشار وسائل التواصل وتأثيرها السلبي على العلاقات الأسرية حسب آراء العديد من علماء الاجتماع، كتراجع سلطة الآباء؛ حيث الإعلام ووسائل التواصل أصبح تأثيرها ملحوظًا في ظل انشغال الأبوين وغيابهم عن المنزل لأوقات طويلة، وانتشار الثقافة الاستهلاكية التي أثرت حتى على عادات ونوعية وأنماط الأكل في الأسرة، كما ساهمت هذه الثقافة في انعزال أفراد الأسرة عن بعضهم؛ حيث قَلّ الحوار، وقلت الجلسات الأسرية المشتركة لتناول الطعام أو لمشاهدة برنامج أو مسلسل تليفزيوني.. أيضًا التمكين الذي حصلت عليه المرأة السعودية خلال السنوات الأخيرة أثّر إيجابيًّا على نظرتها وثقتها في ذاتها؛ وبالتالي على طبيعة علاقتها بمن حولها، والملاحظ من خلال عملي في مجال الاستشارات الزوجية عدم تقبل بعض الرجال -سواء كآباء أو كأزواج- لهذا التغير الذي حدث للمرأة؛ مما يؤدي إلى توتر العلاقات الأسرية، وبروز الخلافات بين الآباء والفتيات أو الأزواج والزوجات؛ مما يؤثر أحيانًا على الاستقرار الأسري في حال عدم التعامل مع هذه الخلافات بشكل إيجابي، ونلاحظ أن الواقع الجديد للمجتمع السعودي فرض سياقًا منفتحًا ومستمرًّا وقابلًا للتغيير؛ وبالتالي الأسرة السعودية المعاصرة الآن في وسط هذه التغيرات كافة سواء المحلية أو الإقليمية والدولية؛ مما جعلها تعيش صراعًا بين تراث وقيم تربت عليها وبين واقع عصري منفتح ومتجدد باستمرار؛ مما سينعكس على تغييرات في القيم الأخلاقية والاجتماعية والثقافية سواء إيجابًا أو سلبًا؛ وبالتالي تغيرًا في طبيعة العلاقات الأسرية.

انفصال الزوجين

** ما هي المشكلات المتكررة التي تؤدي إلى انفصال الزوجين (الطلاق)، وما هي طرق تفاديها؟

في كتابه (قواعد الحب) قال الكاتب (ريتشارد تمبلر) عبارة: "لم أر قط انهيارًا في علاقة لم يسهم فيها طرفاها". وفي كتابها (بعد ما سبنا بعض)، تطرقت خبيرة الإرشاد النفسي (رانيا شكري) إلى أن الأسباب التي تؤدي إلى الانفصال تنقسم إلى جزأين:

- التنشئة النفسية في الصغر، وأطلقت عليها اسم "الشيلة النفسية"، وتعني نمط التنشئة لكل طرف عند ما كان في منزل أسرته.

- الجزء الثاني، هو الأسباب التي تخص العلاقة أو تخص الطرفين معًا، ومن خلال تعاملي مع كثير من المشكلات الزوجية في مجال الاستشارات؛ فإن أبرز المشكلات المتكررة التي يمكن أن تؤدي إلى انفصال الزوجين (الطلاق) في حال عدم استعداد الطرفين للعمل على تجاوز هذه المشكلات والحرص على استمرارية العلاقة، هي: افتقاد مهارات الحوار والتواصل الإيجابي، والإيذاء العاطفي والجنسي والجسدي، والخيانة الزوجية، وأزمة منتصف العمر، وعدم الوعي بمفهوم الشراكة في الزواج، والإدمان (مخدرات وكحول ومشاهدة الأفلام والمواقع الإباحية، وتدخل الأهل، وافتقاد مهارات التعامل مع الضغوط الحياتية، والتوقعات العالية لحديثي الزواج، وعدم الاستعداد لتحمل تبعات الزواج كمرحلة حياة جديدة ومسؤوليات جديدة).

**.. وكيف يمكن تلافي كل هذه المشكلات؟

يمكن تفادي مثل هذه المشكلات وغيرها في الزواج من خلال: حملات توعوية باستمرار عن مفهوم الزواج، ومعنى الشراكة الحقيقية للزوجين، وإلزامية دورات ما قبل الزواج للجنسين، وتصحيح النظرة المغلوطة للمرأة والنظر إليها كشريك أساسي في العلاقة الزوجية، ونشر ثقافة الإرشاد الأسري، وتوفير مراكز الإرشاد الأسري المجانية أو بأسعار رمزية على مستوى الأحياء؛ بشرط أن من يعمل بها متخصصون فقط، وتوفير دورات تركز على إدارة المشاعر ومهارات التحكم في الغضب، واقتراح أهمية وضرورة توفير برنامج إرشادي لتحسين التواصل اللفظي بين الزوجين.