مشاريع فول وتميس لمؤسسة التقاعد

الحديث قد يطول كثيراً، إذا تناولنا أداء المؤسسة العامة للتقاعد، هذه المؤسسة التي تستحوذ على عشرات المليارات الخاصة بالمتقاعدين، دون أن يتمتع المتقاعدون بجزء ولو قليل من عائدات استثمارات هذه المليارات، التي تكنزها المؤسسة لعشرات السنين، وتؤكد كل سنة على فشلها في إدارة هذه الأموال؛ بما يعود بالفائدة على المتقاعدين والمتقاعدات، ممن أفنوا أعمارهم في خدمة هذا الوطن.

على مؤسسة التقاعد أن تدرك أن الأموال التي تديرها ليست ملكاً لها؛ بل ملك للمتقاعدين من الرجال والنساء، وأن هذه الأموال التي خُصصت لهم ليست مكافأة؛ بل حق أصيل من حقوقهم؛ نتيجة لما قدّموه من خدمة كبيرة للوطن، والمواطن في مختلف المواقع الحكومية، مدنية كانت أم عسكرية، ومن هذا المنطلق يجب أن تكون هناك شفافية، من قِبَل المؤسسة؛ توضح من خلالها لكل المتقاعدين كيف ولماذا وأين تذهب حقوقهم المالية كمتقاعدين؟ التي تقوم المؤسسة باستثماراتها في استثمارات عديدة داخل المملكة، وخارجها.

المتقاعد أو المتقاعدة حالياً لا يرون أي عائد ملموس من استثمارات المؤسسة العامة للتقاعد، وهي برغم كثرتها؛ فإن عائدها المالي بالأرقام لَشَيء مخجل، ومحزن في آن واحد؛ على الرغم من أن المؤسسة فتحت عدة مجالات، في الاستثمارات؛ فهي تستثمر في الأسوق المالية السعودية، والأسواق المالية العالمية، وكذلك في المجالات العقارية؛ لكن نسبة العوائد متدنية إلى حد كبير جداً.

ووفقاً لتقارير المؤسسة نفسها والتي ناقشها مجلس الشورى نهاية العام الماضي 2017م؛ فإن المبالغ المالية التي تستثمرها المؤسسة تُقَدّر بنحو 250 مليار ريال؛ فيما لم تتجاوز عائدات الاستثمار سبعة مليارات ونصف المليار ريال فقط؛ أي أن نسبة إراداتها من الاستثمارات تُقدر فقط بـ1.5%؛ يعني أقل من 2%، هذا الرقم أقل ما يوصف به أنه مخجل، ولا يستحق أن يذكر.

فلو قامت المؤسسة بافتتاح سلسلة مطاعم، أو بسطات خضار وفواكه، أو حتى محلات فول وتميس؛ لربحت عشرات المليارات، ولرأينا مدى استفادة الأعداد الكبيرة من المتقاعدين والمتقاعدات من هذه العوائد؛ فهؤلاء المتقاعدون قد أفنوا زهرات أعمارهم في خدمة هذه البلاد الطاهرة المباركة، ومن حقهم أن يتمتعوا بأموالهم التي تستحوذ عليها مؤسسة التقاعد؛ بل عليها أن تشركهم في هذه المشاريع وتستنير بمرئياتهم؛ بدلاً من أن تدير أموالهم وتتجاهل أفكارهم.

إذا كانت هناك عقلية تدير دفة العمل بحكمة وحنكة في مؤسسة التقاعد؛ لفكرت ثم نفذت مشاريع صغيرة ومتوسطة للمتقاعدين والمتقاعدات، بعد أن يقدم من يرغب منهم بدراسة جدوى؛ حتى تكون هذه المشاريع والمنشآت ذات عائد مُجزٍ للمتقاعد.. أعتقد أن هذا أفضل بكثير من استثمارات المؤسسة ذات العائد الضعيف، بل والمخجل.

ولماذا تكتفي المؤسسة بصرف الاستحقاقات التقاعدية فقط للمتقاعد العسكري والمدني؟ وأين تذهب الأرباح من الاستثمارات؟ (برغم قلتها) وماذا تنتظر مؤسسة التقاعد التي تكتنز مليارات الريالات، بعد أن فشلت في إدارتها بصورة مجزية؟ هل تنتظر موت المتقاعدين حتى ترتاح من مطالبهم وتُماطل ذويهم في تحويل المستحقات لهم؟

حواء القرني
اعلان
مشاريع فول وتميس لمؤسسة التقاعد
سبق

الحديث قد يطول كثيراً، إذا تناولنا أداء المؤسسة العامة للتقاعد، هذه المؤسسة التي تستحوذ على عشرات المليارات الخاصة بالمتقاعدين، دون أن يتمتع المتقاعدون بجزء ولو قليل من عائدات استثمارات هذه المليارات، التي تكنزها المؤسسة لعشرات السنين، وتؤكد كل سنة على فشلها في إدارة هذه الأموال؛ بما يعود بالفائدة على المتقاعدين والمتقاعدات، ممن أفنوا أعمارهم في خدمة هذا الوطن.

على مؤسسة التقاعد أن تدرك أن الأموال التي تديرها ليست ملكاً لها؛ بل ملك للمتقاعدين من الرجال والنساء، وأن هذه الأموال التي خُصصت لهم ليست مكافأة؛ بل حق أصيل من حقوقهم؛ نتيجة لما قدّموه من خدمة كبيرة للوطن، والمواطن في مختلف المواقع الحكومية، مدنية كانت أم عسكرية، ومن هذا المنطلق يجب أن تكون هناك شفافية، من قِبَل المؤسسة؛ توضح من خلالها لكل المتقاعدين كيف ولماذا وأين تذهب حقوقهم المالية كمتقاعدين؟ التي تقوم المؤسسة باستثماراتها في استثمارات عديدة داخل المملكة، وخارجها.

المتقاعد أو المتقاعدة حالياً لا يرون أي عائد ملموس من استثمارات المؤسسة العامة للتقاعد، وهي برغم كثرتها؛ فإن عائدها المالي بالأرقام لَشَيء مخجل، ومحزن في آن واحد؛ على الرغم من أن المؤسسة فتحت عدة مجالات، في الاستثمارات؛ فهي تستثمر في الأسوق المالية السعودية، والأسواق المالية العالمية، وكذلك في المجالات العقارية؛ لكن نسبة العوائد متدنية إلى حد كبير جداً.

ووفقاً لتقارير المؤسسة نفسها والتي ناقشها مجلس الشورى نهاية العام الماضي 2017م؛ فإن المبالغ المالية التي تستثمرها المؤسسة تُقَدّر بنحو 250 مليار ريال؛ فيما لم تتجاوز عائدات الاستثمار سبعة مليارات ونصف المليار ريال فقط؛ أي أن نسبة إراداتها من الاستثمارات تُقدر فقط بـ1.5%؛ يعني أقل من 2%، هذا الرقم أقل ما يوصف به أنه مخجل، ولا يستحق أن يذكر.

فلو قامت المؤسسة بافتتاح سلسلة مطاعم، أو بسطات خضار وفواكه، أو حتى محلات فول وتميس؛ لربحت عشرات المليارات، ولرأينا مدى استفادة الأعداد الكبيرة من المتقاعدين والمتقاعدات من هذه العوائد؛ فهؤلاء المتقاعدون قد أفنوا زهرات أعمارهم في خدمة هذه البلاد الطاهرة المباركة، ومن حقهم أن يتمتعوا بأموالهم التي تستحوذ عليها مؤسسة التقاعد؛ بل عليها أن تشركهم في هذه المشاريع وتستنير بمرئياتهم؛ بدلاً من أن تدير أموالهم وتتجاهل أفكارهم.

إذا كانت هناك عقلية تدير دفة العمل بحكمة وحنكة في مؤسسة التقاعد؛ لفكرت ثم نفذت مشاريع صغيرة ومتوسطة للمتقاعدين والمتقاعدات، بعد أن يقدم من يرغب منهم بدراسة جدوى؛ حتى تكون هذه المشاريع والمنشآت ذات عائد مُجزٍ للمتقاعد.. أعتقد أن هذا أفضل بكثير من استثمارات المؤسسة ذات العائد الضعيف، بل والمخجل.

ولماذا تكتفي المؤسسة بصرف الاستحقاقات التقاعدية فقط للمتقاعد العسكري والمدني؟ وأين تذهب الأرباح من الاستثمارات؟ (برغم قلتها) وماذا تنتظر مؤسسة التقاعد التي تكتنز مليارات الريالات، بعد أن فشلت في إدارتها بصورة مجزية؟ هل تنتظر موت المتقاعدين حتى ترتاح من مطالبهم وتُماطل ذويهم في تحويل المستحقات لهم؟

23 فبراير 2018 - 7 جمادى الآخر 1439
04:16 PM
اخر تعديل
23 ديسمبر 2019 - 26 ربيع الآخر 1441
02:57 AM

مشاريع فول وتميس لمؤسسة التقاعد

حواء القرني - الرياض
A A A
13
33,837

الحديث قد يطول كثيراً، إذا تناولنا أداء المؤسسة العامة للتقاعد، هذه المؤسسة التي تستحوذ على عشرات المليارات الخاصة بالمتقاعدين، دون أن يتمتع المتقاعدون بجزء ولو قليل من عائدات استثمارات هذه المليارات، التي تكنزها المؤسسة لعشرات السنين، وتؤكد كل سنة على فشلها في إدارة هذه الأموال؛ بما يعود بالفائدة على المتقاعدين والمتقاعدات، ممن أفنوا أعمارهم في خدمة هذا الوطن.

على مؤسسة التقاعد أن تدرك أن الأموال التي تديرها ليست ملكاً لها؛ بل ملك للمتقاعدين من الرجال والنساء، وأن هذه الأموال التي خُصصت لهم ليست مكافأة؛ بل حق أصيل من حقوقهم؛ نتيجة لما قدّموه من خدمة كبيرة للوطن، والمواطن في مختلف المواقع الحكومية، مدنية كانت أم عسكرية، ومن هذا المنطلق يجب أن تكون هناك شفافية، من قِبَل المؤسسة؛ توضح من خلالها لكل المتقاعدين كيف ولماذا وأين تذهب حقوقهم المالية كمتقاعدين؟ التي تقوم المؤسسة باستثماراتها في استثمارات عديدة داخل المملكة، وخارجها.

المتقاعد أو المتقاعدة حالياً لا يرون أي عائد ملموس من استثمارات المؤسسة العامة للتقاعد، وهي برغم كثرتها؛ فإن عائدها المالي بالأرقام لَشَيء مخجل، ومحزن في آن واحد؛ على الرغم من أن المؤسسة فتحت عدة مجالات، في الاستثمارات؛ فهي تستثمر في الأسوق المالية السعودية، والأسواق المالية العالمية، وكذلك في المجالات العقارية؛ لكن نسبة العوائد متدنية إلى حد كبير جداً.

ووفقاً لتقارير المؤسسة نفسها والتي ناقشها مجلس الشورى نهاية العام الماضي 2017م؛ فإن المبالغ المالية التي تستثمرها المؤسسة تُقَدّر بنحو 250 مليار ريال؛ فيما لم تتجاوز عائدات الاستثمار سبعة مليارات ونصف المليار ريال فقط؛ أي أن نسبة إراداتها من الاستثمارات تُقدر فقط بـ1.5%؛ يعني أقل من 2%، هذا الرقم أقل ما يوصف به أنه مخجل، ولا يستحق أن يذكر.

فلو قامت المؤسسة بافتتاح سلسلة مطاعم، أو بسطات خضار وفواكه، أو حتى محلات فول وتميس؛ لربحت عشرات المليارات، ولرأينا مدى استفادة الأعداد الكبيرة من المتقاعدين والمتقاعدات من هذه العوائد؛ فهؤلاء المتقاعدون قد أفنوا زهرات أعمارهم في خدمة هذه البلاد الطاهرة المباركة، ومن حقهم أن يتمتعوا بأموالهم التي تستحوذ عليها مؤسسة التقاعد؛ بل عليها أن تشركهم في هذه المشاريع وتستنير بمرئياتهم؛ بدلاً من أن تدير أموالهم وتتجاهل أفكارهم.

إذا كانت هناك عقلية تدير دفة العمل بحكمة وحنكة في مؤسسة التقاعد؛ لفكرت ثم نفذت مشاريع صغيرة ومتوسطة للمتقاعدين والمتقاعدات، بعد أن يقدم من يرغب منهم بدراسة جدوى؛ حتى تكون هذه المشاريع والمنشآت ذات عائد مُجزٍ للمتقاعد.. أعتقد أن هذا أفضل بكثير من استثمارات المؤسسة ذات العائد الضعيف، بل والمخجل.

ولماذا تكتفي المؤسسة بصرف الاستحقاقات التقاعدية فقط للمتقاعد العسكري والمدني؟ وأين تذهب الأرباح من الاستثمارات؟ (برغم قلتها) وماذا تنتظر مؤسسة التقاعد التي تكتنز مليارات الريالات، بعد أن فشلت في إدارتها بصورة مجزية؟ هل تنتظر موت المتقاعدين حتى ترتاح من مطالبهم وتُماطل ذويهم في تحويل المستحقات لهم؟