العلاقات السعودية-التركية.. تطوُّر ونمو وتعاون مشترك في جميع المجالات

البَلدان يرتبطان بعلاقات تاريخية وثيقة
العلاقات السعودية-التركية.. تطوُّر ونمو وتعاون مشترك في جميع المجالات
الملك سلمان بن عبدالعزيز ورجب أردوغان

تتسم العلاقات الأخوية بين المملكة العربية السعودية والجمهورية التركية بالتطور والنمو في جميع المجالات نظرًا للمكانة التي يتمتع بها البلدان الشقيقان على الأصعدة كافة.

وترتبط السعودية والجمهورية التركية بعلاقات تاريخية وثيقة.. ويعود تاريخ العلاقات الدبلوماسية بينهما إلى عام 1929، وذلك إثر توقيع اتفاقية الصداقة والتعاون بين البلدين في العام السابق له. وقد توطدت العلاقات الثنائية عبر الزيارات المتبادلة بين قادة البلدين، وكانت أولاها زيارة الملك فيصل -الأمير حينذاك- تركيا في عام 1932 في طريق عودته من رحلة أوروبية، وزيارته الثانية لها بعد أن أصبح ملكًا في عام 1966.

وشهدت العلاقات بين البلدين منذ نشأتها في عام 1929م تطورًا ونموًّا ومزيدًا من التعاون والتفاهم المشترك حول الموضوعات التي تهم مصالح البلدين والأمة الإسلامية. وخلال عامَي 2015 و2016 شهدت العلاقات بين السعودية وتركيا حراكًا وتطورًا ملحوظًا؛ إذ عُقدت خمس قمم سعودية تركية، جمعت خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله- مع الرئيس أردوغان.

وتوجت زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز الرسمية إلى تركيا في إبريل 2016، ولقاؤه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بإعلان إنشاء مجلس التنسيق السعودي-التركي بهدف تعزيز التعاون المشترك في المجالات السياسية والدبلوماسية، والاقتصاد والتجارة، والبنوك والمال، والملاحة البحرية، والصناعة، والطاقة، والزراعة، والثقافة، والتربية، والتكنولوجيا، والمجالات العسكرية والصناعات العسكرية والأمن، والإعلام. وقد عقد المجلس اجتماعه الأول في فبراير 2017 في أنقرة.

وخلال هذه الزيارة منح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وسام (الجمهورية) لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وهو أعلى وسام في تركيا يمنح لقادة ورؤساء الدول. كما عقد الزعيمان جلسة مباحثات رسمية، شدد خلالها خادم الحرمين الشريفين على ثقته بأن المباحثات ستفضي إلى نتائج مثمرة، ترسخ علاقات البلدين الاستراتيجية؛ ما يفتح آفاقًا واسعة لتعزيز الروابط السياسية، والاقتصادية، والتجارية، والعسكرية، والأمنية؛ بما يعود بالنفع عليهما. فيما أشار خلالها فخامة الرئيس التركي إلى أهمية استمرار اللقاءات بين مسؤولي البلدين في مختلف المجالات: السياسية، والتجارية، والاقتصادية، والعسكرية، والثقافية، والاجتماعية، لما فيه تحقيق المصالح المشتركة، وتعزيز العلاقات بين البلدين الشقيقين.

ومن الجانب الآخر، قام الرئيس رجب طيب أردوغان، رئيس جمهورية تركيا، في 28 إبريل 2022م بزيارة للمملكة العربية السعودية تلبية لدعوة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -أيده الله-، واستقبله الملك المفدى – حفظه الله - في قصر السلام بجدة.

كما اجتمع صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، مع فخامة الرئيس رجب طيب أردوغان، رئيس جمهورية تركيا. وجرى خلال الاجتماع استعراض العلاقات السعودية-التركية، وفرص تطويرها في مختلف المجالات، إضافة إلى بحث مستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية والجهود المبذولة بشأنها.

وكانت الزيارات المتبادلة بين القيادتَين في السعودية وتركيا قد سجلت دليلاً ساطعًا على قوة العلاقات، ومتانة وشائجها منذ زيارة الملك فيصل بن عبدالعزيز ـ رحمه الله ـ لمدينة إسطنبول التركية عام 1966م في إطار جهوده وسعيه لتوحيد الدول الإسلامية.

كما أثمرت الزيارة التاريخية لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود -رحمه الله- إلى تركيا في أغسطس 2006م التوقيع على ست اتفاقيات ثنائية بين المملكة العربية السعودية والجمهورية التركية، ومذكرة تفاهم بشأن المشاورات السياسية الثنائية بين وزارتَي الخارجية في البلدين، و"بروتوكول" تعاون بين المركز الوطني للوثائق والمحفوظات في المملكة العربية السعودية والمديرية العامة لأرشيف الدولة برئاسة الوزراء التركية، وكذلك التوقيع على اتفاقية بشأن التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات، ومذكرة تفاهم بين وزارتَي المالية في البلدين بشأن اتفاقية تجنب الازدواج الضريبي. كما جرى التوقيع على مذكرة تفاهم للتعاون في المجالات الصحية بين وزارتَي الصحة في البلدين، والتوقيع أيضًا على اتفاقية لتنظيم عمليات نقل الركاب والبضائع على الطرق البرية بين حكومتَي البلدين.

وللبلدين جهود مشتركة في مكافحة الإرهاب؛ إذ يشارك البلدان في التحالف الدولي لمحاربة تنظيم داعش، كما أن تركيا عضو في التحالف العسكري الإسلامي لمحاربة الإرهاب، الذي أعلنت السعودية تشكيله في ديسمبر 2015، ويضم 41 دولة.

وشهد التعاون في المجال الاقتصادي بين السعودية وتركيا منذ توقيع اتفاقية التعاون التجاري والاقتصادي والفني عام 1973م تطورًا ونموًّا مستمرًّا حتى وصل حجم التبادل التجاري بين البلدين عام 2006م إلى نحو ثلاثة آلاف مليون دولار.

وتشكلت على ضوء الاتفاقية السابقة اللجنة السعودية-التركية المشتركة، وهناك أيضًا مجلس رجال الأعمال السعودي التركي، الذي أسهم منذ إنشائه في أكتوبر 2003 في الدفع بتطور العلاقات الاقتصادية بين البلدين؛ إذ شهدت منذ ذلك الحين تطورًا سريعًا وملحوظًا؛ إذ أصبحت السعودية شريكًا اقتصاديًّا مهمًّا لتركيا، ومن ضمن أكبر 8 شركاء تجاريين لها على مستوى العالم.

وأعلنت الحكومتان العزم الأكيد على توثيق العلاقات الاقتصادية؛ وعقدتا مجموعة من الاتفاقيات الثنائية التي شكلت الإطار القانوني المناسب لهذه العلاقات. وتمثل التطور في العلاقات الاقتصادية في تبادل الزيارات والمعارض، وإنشاء الشركات المشتركة، وارتفاع مستوى التبادل التجاري بين البلدين الشقيقين.

ونجحت بيئة الأعمال الجاذبة في السعودية باستقطاب 390 شركة تركية للاستثمار في السوق السعودي برأس مال إجمالي بلغ 985.6 مليون ريال. وتنشط الشركات التركية في قطاعات عدة، أهمها التشييد، والصناعة التحويلية، وتجارة الجملة والتجزئة والمطاعم.

ووصل عدد الشركات ذات رأس المال السعودي المستثمرة في تركيا حاليًا إلى 1140 شركة متنوعة في قطاعات عدة.

وبلغت صادرات السعودية إلى جمهورية تركيا خلال السنوات الثلاث الماضية 37.5 مليار ريال. وكانت أهم السلع الوطنية المصدرة إليها: الدائن ومصنوعاتها، ومنتجات معدنية، ومنتجات كيماوية عضوية، والرصاص ومصنوعاته، والمطاط ومصنوعاته.

فيما بلغت قيمة واردات السعودية منها خلال السنوات الثلاث الماضية 21.7 مليار ريال. وكانت أهم السلع المستوردة: التبغ وأبداله، والسجاد والأرضيات، والأجهزة والمعدات الكهربائية وأجزاءها، والآلات والأدوات الآلية وأجزاءها، والأثاث والمباني المصنعة.

وضمن التعاون الاقتصادي بين السعودية وتركيا قام الصندوق السعودي للتنمية بدور رائد في توفير التمويل الميسر لعدد من مشروعات وبرامج التنمية في تركيا خلال العقود الثلاثة الأخيرة.

وحرصت السعودية على تقديم الدعم التنموي لتركيا. وفي هذا الشأن قدم الصندوق السعودي للتنمية - بحسب إحصائية عام 2020 - دعمه لـ11 مشروعًا تنمويًّا في تركيا، بقيمة بلغت 1090.63 مليون ريال، شملت مشروعات نقل الطاقة الكهربائية، وتوفير المياه، وتجديد وكهربة الخطوط الحديدية، وإنشاء وصلات طرق وجسور، ومطار (يشيل كوي) المعروف حاليًا باسم مطار أتاتورك إسطنبول الدولي، إضافة إلى دعم مشروعات مستشفيات تعليمية وتطبيقية في جامعات تركية.

وتوضح إحصاءات منصة المساعدات السعودية أن السعودية قدمت إلى تركيا مساعدات مالية بقيمة 463.816.390 دولارًا عبر 37 مشروعًا، شملت قطاعات التعليم، والطاقة، النقل والتخزين، والصحة، والمياه والإصحاح البيئي، وذلك منذ عام 1979 حتى عام 2020. وكان الدعم الأكبر في عام 2001 بمبلغ 205.550.000 دولار.

وامتدت يد البذل والعطاء إلى المجالات كافة؛ إذ وقفت السعودية إلى جانب الحكومة التركية والشعب التركي لمواجهة الزلازل والكوارث الطبيعية، ودعمت مراكز الأبحاث هناك، وقدمت المساعدات البترولية.

وفي المجال الثقافي تأكدت الرغبة المشتركة للبلدين في التعاون الثقافي وتبادل الزيارات من خلال اتفاقية التعاون الثقافي الموقعة عام 1976م، وكذلك افتتاح الأيام الثقافية السعودية في العاصمة التركية أنقرة، التي تضمنت صورًا لواقع السعودية الثقافي والأدبي والفني، التي تجسدت من خلال المعارض والمحاضرات والأمسيات والحفلات والعروض الفنية.

وأعطت الأيام الثقافية السعودية في تركيا انطباعًا جيدًا عن الثقافة والفنون السعودية، وتركت صورة إيجابية عن السمات المشتركة لشعبَين مسلمَين، يلتقيان في عناصر عدة، منها: الدين والتاريخ والمصير المشترك.. وكانت نقطة انطلاق لتعزيز وتنشيط وتعميق التبادل الثقافي بين البلدين الشقيقين.

وتأتي زيارة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع - حفظه الله -، الحالية إلى تركيا بعد زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان للمملكة الشهر الماضي، التي التقى خلالها خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي العهد -حفظهما الله-، وعكست استشعار فخامته للدور القيادي للمملكة في العالم الإسلامي، ومكانتها العالمية، وإدراك تركيا أهمية توطيد علاقاتها مع السعودية، وتطوير التعاون المشترك بما يخدم مصالح البلدين في جميع المجالات.

ويحرص سمو ولي العهد على مد الجسور وتعزيز العلاقات مع مختلف دول العالم، والدول الإسلامية على وجه الخصوص؛ بما يحقق التنمية والازدهار للمملكة ولتلك الدول، ويسهم في تنسيق المواقف في مواجهة الأزمات والتحديات التي يواجهها العالم الإسلامي.

أخبار قد تعجبك

No stories found.
صحيفة سبق الالكترونية
sabq.org