رمضان يفتقد الشاعر "ولد أمس" صاحب أشهر قصيدة تمناها "السديري"

"الليلة الدنيا عليّه فضاها".. كتبها معاتبًا نفسه قبل 60 عامًا
رمضان يفتقد الشاعر "ولد أمس" صاحب أشهر قصيدة تمناها "السديري"
الشاعر ذعار بن قاعد الفريدي الحربي رحمه الله

يصوم عشاق الجزالة والشعر البديع رمضان هذا العام، مفتقدين الشاعر الملقب بـ"ولد أمس"، الذي توفي قبل ساعات من احتفال المواطنين بالذكرى الأولى ليوم التأسيس.

و"ولد أمس" هو صاحب القصيدة الشهيرة "الليلة الدنيا عليّه فضاها أضيق من الإبرة على ناظم السلك"، والتي تمنى الشاعر محمد الأحمد السديري لو أنه سبقه عليها؛ لعمق معناها، ورحابة لفظها، وكمية الألم التي تضمّها.

والشاعر الملقب بـ"ولد أمس" هو ذعار بن قاعد الفريدي الحربي، المولود في منطقة نجد من أسرة تنظم أعذب الشعر، اكتشف قريحته وعمره 17 عامًا، وانطلق لمنازلة الشعراء في ساحات المحاورة بالمملكة والكويت، ثم اتجه بعد هذه التجربة إلى قصائد النظم وتميز بها، وأصبحت قصائده تتردد على الألسنة.

كتب "ولد أمس" قصيدته الشهيرة عام 1382 هـ، قبل 60 عامًا معاتبًا نفسه على مشاعر وأحاسيس كانت تنتابه في تلك الفترة، وجاء مطلعها:

الليلة الدنيا عليّه فضاها

أضيق من الإبرة على ناظم السلك

أسباب نفسِ غيضها من رضاها

أهبي يا نفس الخطأ ويش مزعلك

ولم يتأثر بزملائه في الساحة الشعرية؛ بل انفرد بأسلوبه الخاص به، وشارك عام 1377هـ بمحاورة شعرية في محافظة بقيق بالمنطقة الشرقية وعمره لم يتجاوز 17 عامًا، وواجه احتقارًا من الشاعر المقابل عندما قال للمنظمين: "هذا ما طلع إلا أمس. هاتوا لي شاعر آخر"، بمعنى أنه ما زال ولدًا صغير السن، فأصبح لهذه الكلمة وقع إيجابي في قلب الشاعر، وتفجّرت في داخله أسمى المعاني، وبدأ بالتحدي وكسب المواجه، وانطلق في عالم الشعر، ولثقته وعبقريته لقب نفسه بـ"ولد أمس".

وفي حوار للشاعر ذعار الحربي "ولد أمس" مع الزميل "بدر العياضي" قال: إن الشاعر محمد الأحمد السديري تمنى هذا البيت له "البارح الدنيا"، فقال: "سبقني الحربي على هذا البيت"، وهذا تعبير ضمني على قوة القصيدة، وينم عن محبة وإعجاب من الأمير "السديري"، ومن ضمن القصائد التي تشخص واقع المجتمع يقول الشاعر:

يا ناس ليه الناس ما تترك الناس

واللي تركهم ليه ما يتركونه

الناس لو تلقى مريضِ تحت ساس

فاعو عليه مقردِ يقعدونه

وعندما كان يعمل الشاعر في أفواج الحرس الوطني بالمنطقة الغربية في الفترة ما بين 1374هـ إلى 1407هـ، لاحظ الشاعر "ولد أمس" عدم وجود لوحات إرشادية تشير لموقعهم، فأنشد قائلًا:

يا ناشدن عني تراني جهادي

بأم السّلم ما بين بحره وجدّة

ولا تغيب عن الشاعر ذعار الحربي قصائد النصح والتوجيه، والتصالح مع النفس، وله في هذا المسار أبيات:

يا للي تبي راحة بدنك وضميرك

عن جملة الخلاّن خلك حيادي

لا صار ما يدري بخافيك غيرك

مّدّل لو انك عن الدرب غادي

ويتميز الشاعر بثقته في نفسه، وحبه لقصائده ودفاعه عنها، والتحدي مع الشعراء في نفس مجاله، وله قصيدة يقول مطلعها:

لو قلت من دافع لو أقول بيتين

عن حوفهن نقادة الشعر خجلة

للبيت أكون رأس وارجول ويدين

ودورة دموية بطية وعجله

ورحل الشاعر "ولد أمس" في تاريخ 21/ 2/ 2022 وصلي عليه بجامع الإمام محمد بن عبدالوهاب ببريدة، بعد أن عاش كريمًا وقورًا، تاركًا خلفه إرثًا شعريًا نقيًا جمع بين الفخر والنصح والمحبة، والرضا بالحال.

أخبار قد تعجبك

No stories found.