
أمام أعينهم ولا يرونه، "كنز كبير" تحمله أراضي جازان يحوي مئات الأصناف الجديدة من الفواكه والأشجار بشكل عام، سخّر له مركز الأبحاث الزراعية في المنطقة كل الأبحاث، ووضعها أمام أعين مئات رجال الأعمال والمستثمرين عموماً، والمزارعين خصوصاً، فضلاً عن تسهيلات من أجل التنمية الزراعية.
فعلى مساحة نحو 300 هكتار يتشكّل عصب الكنز الكبير، حقول تجارب تتبع مركز الأبحاث الزراعي بجازان، وأرض تشبه القارة تجمع آلاف الأجناس والأشكال والألوان المختلفة؛ فيما لا يزال مئات المستثمرين يتهافتون على المانجو، ولا يركزون على "الكنز" وألوانه.
أول شجرة مانجو
فإلى جوار أول شجرة مانجو زُرعت في المملكة العربية السعودية، والتي يناهز عمرها الآن 45 عاماً تقريباً تتمايل أغصان آلاف أشجار المانجو بثمار متنوعة الأحجام داخل حقول مركز الأبحاث الزراعية بمنطقة جازان؛ إذ يعمل المركز على استزراع أنواع كثيرة ومتنوعة من الفواكه الاستوائية التي يُتوقع نجاح تجربتها في منطقة جازان.
60 نوعاً مختلفاً
ونجح المركز في جلب 60 نوعاً من أنواع المانجو من بلدانها المختلفة، وتكرر نجاح عملية الزراعة وجني الثمار من الستين نوعاً؛ بعضها يتأخر في محصوله، بينما بعضها ينتج محصولين في العام الواحد، كمانجو هندية الأصل تدعى "نوم دك ماي" التي أثمرت أيضاً في منطقة جازان.
تغيير صنف
وأبرز المركز حلولاً للمزارعين في تغيير صنف المانجو بعملية التطعيم، التي تتم بقطع الشجرة ومن ثم تركيب غصن آخر من نوع آخر وربطه على الشجرة المقطوعة لتلتئم مع بعضها وتنمو مجدداً.
"البابايا" الصيني
ويسجّل المركز نجاحات متتالية في استزراع كميات كبيرة من الأشجار المستوردة، كشجرة "البابايا" الصينية، ويطلق على نوعها المحلي في جازان "عنبرود"؛ حيث يتميز "البابايا" الصيني بأنه يتم تلقيحه ذاتياً، بينما يحتاج "العنبرود" إلى شجرتين ذكر وأنثى لعملية التلقيح.
فواكه استوائية
ونجحت مجموعة تجارب أجراها المركز على الفواكه الاستوائية الغريبة في إنتاج ثمار واستُهلكت، وهي ذات رواج في بلدانها الأصلية، في الوقت الذي لم يلتفت لها آلاف المزارعين في المملكة، ويركز المزارعون وتحديداً في منطقة جازان وعلى امتداد البحر الأحمر على فاكهة المانجو التي أصبحت ذات شهرة عالية، واستهلاك كبير في المناطق المشار لها .
نجاح بلا رواج
ومن تلك التجارب الناجحة لنباتات غريبة عن المنطقة كفاكهة الكاجو، وهي الفاكهة الوحيدة التي يكون بذرها خارجها، ويتحول لمكسرات شهيرة بذات الاسم غالباً، وهي فاكهة ذات طعم لذيذ؛ حيث اكتشف المركز مناسبة بيئة منطقة جازان لزراعتها، إلا أنها لم تلقَ رواجاً بين المستثمرين في قطاع الزراعة.
وكما أن المركز زرع فاكهة "الشفلح" أو "القشطة" والتي هي أيضاً ذات طلب مرتفع في الجمهورية اليمنية، وكثير من الدول؛ لما لها من مذاق جميل، ومن تلك الفواكه فاكهة الأناناس التي أيضاً نجح المركز في زراعتها وأثمرت، لكنه ما زال يبحث عن حلول لتتناسب مع بيئة منطقة جازان بشكلٍ أكثر؛ لكونها من الأشجار التي تحتاج لغطاء من السحاب يناسب موطنها الأصلي.
وكذلك فاكهة "تشيكو" من أصلٍ هندي، أثبت المركز إمكانية زراعتها في المنطقة والاستفادة من ثمارها، وفاكهة الكرامبولا وهي إحدى الفواكه الاستوائية وموطنها أستراليا، أيضاً وجدت في منطقة جازان بيئة مناسبة للزراعة، وذلك بعد دراسات وأبحاث أجراها المركز، وهي إحدى الأشجار غزيرة الإنتاج.
والكثير والكثير من أصناف الفواكه نجح المركز في زراعتها في المنطقة بعد دراسات وأبحاث أجريت عليها لتصبح منطقة جازان ثروة زراعية تحمل مستقبلاً اقتصادياً كبيراً، وتحقق صدق تسميتها بأنها سلة غذائية للمملكة العربية السعودية؛ إلا أن رجال الأعمال المستثمرين والمزارعين ينخرطون في زراعة المانجو والحبوب بشكل كبير ،في الوقت الذي ينتظر المركز أن يفعّل هؤلاء تلك النجاحات التي حققها بالشأن الزراعي بعد اختبارات طويلة.
حلول وخدمات
وأكد مدير الحقول في مركز الأبحاث بمنطقة جازان أحمد زيلعي، خلال جولة "سبق"، أن المركز يقدم حلولاً كثيرة للمزارعين في المنطقة ومناطق أخرى؛ وذلك لما يمتلكه من خبرات طويلة في الشأن الزراعي ومتخصصين لهم خبرة كبيرة في هذا المجال، مشيراً إلى أن خدمات المركز تشمل كل المزارعين في المنطقة وخارجها من استشارات تشمل قياس المياه واختبارات للتربة، والتي تنتج عنها تحديد ماهية الأشجار التي قد تنجح زراعتها لدى المزارع.
وأكد "زيلعي" أن المركز يوفر شتلات بأسعار رمزية لأولئك الذين يطبقون اشتراطات المركز في الشأن الزراعي لتعليمات الريّ أي بالقيام بعمليات ري الأشجار وفقاً لاشتراطات تحافظ على المياه الجوفية.
وتمنى مدير الحقول، عبر "سبق"، من المزارعين استغلال أراضيهم الخصبة في زراعة كل المنتجات التي نجحت الاختبارات عليها في المركز بنسب كبيرة؛ ذلك للتنوع في المنتجات الزراعية من المنطقة، والتي تقفز بها لمقدمة الاقتصاد الزراعي.