#كانوا_معنا: "أشهر مغسّلي الأموات".. لم يتقاضَ أجراً.. 7 عمليات ولسيرته أسرار!

أحب الصيد والمزح والتصوير والترحال.. هدوء عند الإفطار وقوة شخصية ومشروع
#كانوا_معنا: "أشهر مغسّلي الأموات".. لم يتقاضَ أجراً.. 7 عمليات ولسيرته أسرار!
تم النشر في

عُرِف باسم "مكرم الأموات" واشتهر بهذا الاسم؛ حيث نذر نفسه لعقود مضت في خدمة الأموات وتجهيزهم وتغسيلهم وتكفينهم والصلاة عليهم، ويُعَد من أشهر من قام بهذه الخدمة؛ إلا أن "عباس بتاوي" -رحمة الله عليه- قد جاء موعده فغيّبه الموت، وتولى مَن لازمه خلال عمله الذي دأب عليه بعد تقاعده من الخطوط السعودية غُسله هذه المرة، بعد أن كان يتولى هو غسيل الأموات.
 
تفرغ للموتى
وكان الفقيد -رحمه الله- قد تَفَرّغ لغسيل الجنائز بعد أن تقاعد من الخطوط الجوية العربية السعودية، وأُطلق عليه "مكرم الأموات"، وله قصص عديدة مع الحالات التي باشرها، يرويها دائماً في لقاءاته الدعوية في مختلف الأنشطة التوعوية والمساجد، إضافة إلى مقابلاته التلفزيونية وغيرها، ولعل من أهم ما يناسب ذكره في هذا المجال قصته مع بدايته هذه المهنة الشريفة؛ إذ دخلها بدون سابق موعد.
 
سبب تطوعه
كان "بتاوي" -رحمه الله- قد تحدث سابقاً عن بداية قصته مع غسل الأموات وإنشائه أول مغسلة للأموات قائلاً: "تعرضتُ لمشكلة في عملي؛ فنذرت لله أن أقوم بأي عمل خيري إن نجوت منها، وبالفعل فرّج الله همي ويسّر لي دخول هذا المجال وأحمد الله أني لم أتقاضَ أجراً عليه".
 
تعليم أبنائه
وكان يحرص على تعليم أبنائه تغسيل الميت وكيفية التعامل مع مختلف الحالات، واصطحابهم معه، ويرى هذه المهنة مثل غيرها من المهن التي تتطلب شروطاً معينة وهي تلك التي تجب فيما يتعلق بالتعامل مع الأموات وما يحقق لهم الكرامة.
 
مغاسل على نفقته
وكان يطلب الأكفان بكمية وافرة حتى يتمكن من سد العجز الحاصل أحياناً في مغاسل الأموات بمكة المكرمة وجدة وقُراهما، كما أنه أنشأ -بفضل الله- الكثير من مغاسل الأموات في بعض القرى وكان بعضها على نفقته الخاصة، كما كان يوصي باستمرار هذا العمل والمشروع ويحذّر من انقطاعه بعد وفاته.
 
هدوء عند الإفطار
وتناولت "سبق" جانباً من حياة الفقيد؛ حيث روى ابناه غسان وممدوح عن حياته فقالا: "كان عند الإفطار يحب الهدوء وعدم الكلام الكثير، بالإضافة إلى حبه للاستماع لصوت صلاة المغرب في الحرم المكي على التلفاز وهو يتناول الإفطار، وبعد الانتهاء من الإفطار نقوم بالصلاة جماعة وعادة يكون هو مَن يؤمنا في الصلاة.
 
قوة الشخصية
وأضافا: "كان قوي الشخصية واللسـان عند الحق، عندما نقوم بعمل خاطئ كان شديد التأنيب والعقاب؛ ولكن أحسسنا بقيمة القيم التي زرعها فينا والتي أفادتنا في حياتنا، وما زالنا نفتقد نصائحه وتجاربه من واقع الحياة الصعبة التي مر بها.
 
الأكل والمشروع
وتابعا: "من عاداته في رمضان كان يحب القيام بمشروع إفطار صائم بنفسه، وكان يجمعنا كلنا (أولاده)، بالإضافة إلى أهالينا لنقوم بمساعدته في تحضير وجبات الصائمين، وكنا نقوم بالتوزيع يومياً في شهر رمضان، وكل ذلك موثق بالصور والفيديوهات لديه، وعاداته الشخصية في الأكل متنوعة؛ ولكنه كان يفضل أطباق الحلى بشكل خاص؛ ولربما كان هذا أحد أسباب مرضه في الآونة الأخيرة رحمة الله عليه.  
 
صيد ومزح وتصوير
وبيّنا: "كان يحب المزح بالكلام كثيراً، وأكثر عادة كان يحبها هي التصوير؛ حيث كان دائماً في كل رحلاته وتنقلاته -سواء العائلية أو العملية- يأخذ كاميرا الفيديو خاصته ويقوم بتصوير كل شيء، وقد ارتبط حبه بكل التقنيات الحديثة المتعلقة بالتصوير؛ حيث كان يشتري العديد من أقراص التخزين ويملؤها بالصور والفيديوهات، ولربما كنا نتضايق من كثرة الأدوات التي لديه؛ لكننا الآن وجدنا كنزاً من الذكريات التي كان يحتفظ بها والتي بالفعل أحسسنا بقيمتها وقيمة ما كان يفعله دائماً في هذه الهواية، بالإضافة إلى الصيد (صيد السمك)؛ حيث كان الوالد خبيراً وصياداً ماهراً في علوم الصيد وأدواته وطرقه".
 
ترحال وعمل
وأوضحا: "كان عمله في الخطوط السعودية بمطارالملك عبدالعزيز بجدة، وكان آخر منصب شَغَله "مشرف خدمات الركاب"، وكان خلال ذلك الوقت يمارس نشاطه في التغسيل والندوات؛ ولكن بشكل خفيف إلى أن تقاعد من عمله حتى تَفَرّغ كلياً لمهنة تغسيل الموتى، وأثناء عمله تنقل تحت مظلة الخطوط السعودية لكل من: الباحة؛ حيث عشنا هناك 10 سنوات، ومنها إلى مدينة شرورة لـمدة 3 سنوات، وأخيراً الرجوع والاستقرار بمدينة جدة".
 
أغلب رحلاته
وقالا: "أغلب رحلاته كانت لـ"مصر/ الكويت"؛ حيث كان يُجري العديد من الندوات ودورات تغسيل الميت، وله أيضاً رحلات لدولة اليمن وبعض الدول الإفريقية، بالإضافة إلى رحلاته الكثيرة داخل مدن المملكة جميعها؛ ولكن بشكل عام كان يحب (مصر) كثيراً؛ حتى في رحلات العطلات مع الأهل والأقارب.
 
عشق جدة
واستطردا: "جدة هي المدينة التي وُلد فيها الوالد وعاش فيها طفولته، بداية من الأحياء الشعبية بجنوب جدة بحي الكندرة حتى انتقل لبيت والده جمال بتاوي عندما أتم بناءه في حي السلامة".
 
7 عمليات قبل الفراق
وكشف نجلاه أن فترة التنويم بالمسـتشفى كانت شهرين، وكانت البداية حين دخل المستشفى السعودي الألماني لإجراء عملية الحصوة، والتي تمت بنجاح في ذلك الوقت؛ ولكن بعدها تَعَرّض لذبحة قلبية نتيجة انسداد في الأوعية القلبية؛ مما اضطر الأطباء لإجراء عملية قلب مفتوح؛ ولكن السكرالذي كان يعاني منه الوالد أدى إلى حدوث مضاعفات بعد العملية الأولى، وقد أجريت له بعد ذلك 5 عمليات في نفس المكان في القلب.
 
وواصلا: "بعد ذلك بفترة وجيزة وهو على فراش المرض في قسم العناية المركزة بقسم القلب، تَعَرّض للجلطة الأولى ودخل على إثرها لعملية جراحية للمرة السادسة ونجحت، وبعدها بأسبوع واحد فقط جاءته الجلطة الثانية وأيضاً أجريت عملية للمرة السـابعة، وفي المرة الأخيرة (الجلطة الثالثة) توفي وهو داخل غرفة العمليات، تلقى الخبر مباشرة في ذلك الوقت غسان والوالدة وعمتنا وزوجها، وكان ذلك في وقت الفجر الساعة 5 تقريباً".
 
تفاصيل الوفاة
تم تغسـيله في مغسلة جامع اللامي بالتحلية، والصلاة عليه في مسجد الشعيبي بحي السلامة، بعد صلاة العصر، ودُفن بمقرة الصالحية بحي الحمدانية؛ حيث كانت وصـيته أن يُدفن لحداً؛ وذلك في يوم 16 ربيع الثاني العام الماضي.
 

أخبار قد تعجبك

No stories found.
صحيفة سبق الالكترونية
sabq.org