
أوضح المؤرخ والمشرف العام على مكتبة مركز أبحاث ودراسات مؤسسة الملك سعود، فؤاد المغامسي أن الكاتب يوسف زيدان -الذي قال في ندوة بالمغرب إنه لا علماء في اللغة العربية في السعودية، ولا حضارة في الجزيرة العربية، ووصف سكان الجزيرة العربية بأنه ينظر لهم في السابق على أنهم سراق إبل- "ربما يريد لفت الانتباه، أو يكون لديه أجندة لعلماء بعض الدول تحاول تهميش الحضارة العربية والإسلامية، أو قليل المعرفة بالجزيرة العربية وحضارتها وتاريخها".
وأضاف المؤرخ "المغامسي" أن الأخبار والروايات والمباني الشامخات في قالب الجزيرة العربية ووسط غربها ووسط شرقها وشمالها وجنوبها تؤكد أنه كانت هناك حضارات وليس حضارة واحدة.
وتابع: لقد أولى المستشرقون أهمية عظيمة لسبر غور حضارة العرب في الجزيرة، سواء في العلم والثقافة أو في التقدم المعماري آنذاك، وكان لطرق التجارة في الشتاء والصيف دور مهم في نقل الحضارات من وإلى الجزيرة العربية قبل الإسلام وبعده، ولكن أضاف المسلمون طرق الحج الأربعة من الشام، ومصر، واليمن، والعراق، وجميعها تصب في قلب جزيرة العرب النابض.
وأردف: فطرق التجارة يعود عمرها إلى آلاف السنين، ودروب الحج أكثر من أربعة عشر قرناً أكسب الجزيرة العربية قوة في التأثر من حيث القبول والرفض، فحافظت على أصالتها.
وقال "المغامسي": إن غوستاف لوبون صاحب كتاب "حضارة العرب" يذكر تجلي استقلال العرب الروحي الطبيعي وخيالهم وقوة إبداعهم في مبتكراتهم"، فعرب الجزيرة العربية مستقلون في تأثرهم متميزون في حضارتهم.
وأشار "المغامسي" إلى أن ما ذكره يوسف زيدان عن الجزيرة العربية يوضح أمرين مهمين في حال أحسنا النية في تهكمه؛ قلة معرفته بالجزيرة العربية وحضارتها وتاريخها، أو ضعف استثمار وسائل التقنية والتواصل الاجتماعي والأفلام الوثائقية ودعم الرسائل العلمية والبحوث الأكاديمية والمقالات الصحفية عن حضاراتنا.
وبيّن "المغامسي": أما إن كان يعلم فهذا هجوم سبقه الكثير، بل بعض علماء بعض الدول تنكر للحضارة العربية إجمالاً والإسلامية خصوصاً، وعادة ما يكون المراد لسببين؛ إما اجندة تحاول تهميش الحضارة العربية والإسلامية، وثانياً: لفت انتباه ليس إلا.